الفصل الخامس :
ولم تستطيع أن تكمل حديثها فصفعها بيده لتسقط
تذكره صفعته له هو ض*ب نجاة كيف ليده تلك ان تتطاوعه كيف له أن يفعل هذا ولكنها ظلمته و بظلمها هذا وكأنها قتله وكانه زرع حب في قلبها بلا بزر و لا مية وكان تلك الأيام ضاعت من بين يديه بدون أن يشعر فكيف لها أن تقف أمامه وتقول ذلك كيف لها أن تجعله يفقد فرحته بخبر كان يتمني سماعه هل هي كانت واعيه علي ما فعلت هل هي يقسم أنها لو وعت علي ذلك لكانت اختارت قتله اهون
.....................................
واقف على حلق دارك ياللى دمعك جف..
تخبط وترفع عجب وتدق كف بكف..
مين قالك ازرع بلا بزرة ولا مية..
ادى الزمن كتفك.. كما حبل ليف وإتلف..
ويا قلب يللى أنت فايض نور وحنية..
حبل الود اتقطع.. وندى المحبة جف
" قوم يا كبير و أصلب عودك و شيل الامانه من تاني الشيال حمله تجيل هسألك يا بدر عن الامانه امانتي بين كتافك يا ولدي"
وبين والوعي و الا وعي استفاق من اغمائة والذكريات أمام عينه عويل النساء يقف أمام مقابر العائلة و صوت صرخات لزوجت عمه و نظرات شاهين وكلماته الرجال في المجلس ودموع أخته نجاة وقوع فتاة بين يديه صوت خطوات اقدام تبتعد اغاني عرسة صورت اخية وابنة و اخواته عروسة وأمانة كبير الرفاعية طبول تتعالي و حملة لعروسة والهودك و صوت طلقات الرصاص من بعيد صراخ و عويل و كلامة بصوت عذب تذهب إلي بعيد تردد أسمو " بدر..بدر فوق يا بدر " ومن بعيد صوت جدة تغطي علي كل هذا " قوم يا كبير و أصلب عودك و شيل الامانه من تاني الشيال حمله تجيل هسألك يا بدر عن الامانه امانتي بين كتافك يا ولدي"
ومن بين الوعي ولا وعي فتح عينيه لينظر إلي أخيه الذي أسرع إليه منذُ أنّ فتح عينه ، ووجهه شاحب و الخوف ي**و معالم وجهه ، خائف من ضياع السند و الحمى خائف عليه و بشدة فب*ر هو كل شيء بالنسبة له و للعائلة بأكملها نظر له ثم قال معنفًا بصوت مبحوح :
" واه يا عمران، اجمد مكنش عيار نار طايش ده اللي يخلي شكلك إكده يا ولد أبوي كنك فكرتني هموت ولا ايه "
والأخر أسرع إليه ليجلس أمام أخيه وهو يهتف بخوف شديد من فقدان عزيز غالي بل الأغلى والأعز وبنبرة قلقة قال و بكلمات محسوبة داخل قلبه صادقة :
" عاوزني أكون كِيف يا بدر، وإنت مضروب بالنار في يوم فرحك، عاوزني أكون كِيف وأنا خابر إنك عارف مين غريمنا وساكت عليه عوزني اكون كيف يا أغلي الناس "
أخرج بدر أنفاسه المُشتعلة بنار الغضب بثقل وهو ينظر إلي أخيه الأصغر و يشرد قليلًا ثم يردد مسترجعاً إلي كلمات حُفرت بعقله وكأنها ميثاق يوم سمعها من جده وهو يهتف بها له هو وشاهين وناصف معا و كأنها عهد كتب عليهم :
" الكبير كبير العقل ،ميزان حكمته العدل، حمال حمول غيره، نظرته علي مدد الشوف، وبصيرته كاشفه الجلوب ، وكلمته سيف جاطع ، يصلح ويبني ما يفسدش ويهدم ، وإياكم والدم بحر الدم واعر ملوش عزيز و ايد*كم في ايد بعض هتكونوا الاقوي بين الكل "
وكأنه يسمعه كما لو كان يوم أمس خرج من شروده وهو ينظر لأخيه بحنان ثم قال بشرود :
" جالها ليا و من جبلي لأبوك وعمك و حالاً بجولها جدامك لأجل تجولها لولدك وولادي من بعدي و لو مكنش في العمر بقية يا عمران "
وبتر عبارته وهو يسمع إلى غضب أخيه مع انتفاضة وهو يهتف بصوت غاضب نافر من هول الكلمات :
" يومي جبل يومك يا بدر، يومي قبل يومك يا بوي حرام عليك يا اخوي "
ابتسم بحنان له يعلم مكانته عند أخيه جيدًا ، اما عنه فهو أغلي عليه من روحه فليعينه الله لكي يحميه هو و صغيره و العائلة بأكملها لحماية الجميع علي عاتقه هو و لأجلهم جميعاً بتر ذلك الدم وهو يعرف أن هناك من يرغب في بحر الدم أن يسيل ولكنه وقف أمامه يحجبه عن الجميع بكل قوة و عزم فحتي لو كافه الأمر حياتي سيفدي بها الجميع ... وهنا فقط تذكرها تلك الصغيرة التي أصبحت زوجته أين هي الآن فأخر ما يتذكر نظراتها الخائفة من الجميع و هي بين يدية ودموعها التي غطت وجهها و كان هذا اخر ما وعي عليه قبل أن يفقد وعيه كليا فأين هي الآن ... نظر إلي أخيه ثم سأله بنبرة مهتمه :
"وينها.... نيران يا عمران أوعي يكون حد.. اتعرض لها يا عمران انا خابر الرفاعية "
انكمشت ملامحه و هو يهتف بصوت غاضب بشدة :
" ومين يقدر دي مرات الكبير يا بدر محدش يقدر حتي يبصلها بترف عينه بس ... هي تعبت شوية و زهرة خدتها ترتاح في أوضتها متنساش اللي شافته مكنش هين يا ولد ابوي "
هز رأسه و هو يفكر ثم شرد بعيدًا للحظات وأخيه يتابعه ثم نظر مرة أخرى لأخيه وهو يعتدل في جلسته بمساعدت أخيه الذي أسرع إليه و هتف الأخر بخوف :
" علي فين يا بدر لسه جرحك طري يا خوي حرام عليك لزمك راحه "
وبنبرة واثقة لا جدال فيها هتف وهو يعتدل يلبس خفافة ثم يقف و بعد ملابسة بسرعة وينظر إلي اخيه وقال بنبرة لا جدال فيها :
" رايح أشوف مرتي... وأنت علي مجعدك من غير كلام ولا حديت كتير ملوش عازه يا عمران انا كويس اه قدامك زي القطة بسبع ارواح "
كاد عمران أن يعترض ولكن هتف بدر مره أخرى برفض وهو يسير بإتجاه الخارج :
" علي مجعدك يا عمران من غير مناهده مهتجبش همها امال و انت عارف أجده كويس "
وكلمته كانت قاطعة ليسير الأخر خلفه ليخرج بعدها ولكن ليتفقد أخوته ويطمئن قلبه عليهم
...................................
كانت متسطحه علي فراشها غارقة في سُبات عميق فكانت تهرب من تلك الأحداث فكل هذا أكبر من قدراتها الصغيرة علي التحمل، بينما هو دلف إلي الداخل ببطء عينه معلقه عليها تلك الفتاة التي أصبحت زوجته وقف ينظر إليها فلقد كانت حقًا كلوحة فنية وهي متسطحه علي فراشها و عليها ذلك الشرشف الثقيل يغطي جسدها وعلي تلك الوسادة البيضاء ينسدل شعرها الأحمر وهي مغمضة العينين هي حقًا جميلةً ، لو كان رجل غيره سيكون أكثر من سعيد بهذه الف*نة ولكن هو ... عن دونه يعلم أن قلبه ليس بجسده قلبه رحل مع من رحلت ، أخذ نفس مثقل وهو يتقدم ليعدل ذلك الغطاء الذي انسحب من عليها.... وبيده السليمة قام بذلك ولكنها في تلك اللحظة تململت بالفراش ففتحت عينيها بضيق لتتسع بشده من هول المفاجأة فمن هذا و اين هي وكيف دخل إلي هنا قامت بسرعه وهي تسرع لكي تعتدل في جلستها بسرعة لتتدارك الأمر وتتذكر كل ما كان منذ قليل فكان هو الأسرع ليهمس لها بطمأنينة:
" متخفيش ..... أنتِ إهنه في أمان يا نيران "
لملمت الغطاء عليها بإحكام ، ثم نظرت له وهي تعقد ما بين حاجبيها بضيق فهي تفاجأت بوجوده ، و هتفت بامتعاض :
وفينه الأمان ده... أماني هناك في أرض الرفاعية... أما أنا اد*ك شايفه ايه اللي حصل ده إهنه حتي النومة مفهاش أمان ورصاص و موت وخراب "
تكلمت بغضب طفولي معتاده عليه وكأنها غير مدركة إلي ماهية الواقف أمامها ولا من يكون ، بينما نظر هو لها و للوهلة الأولي شعر أنه يتحدث مع مُهرة أخته الصغيرة فهي تتكلم بعفوية مطلقه وكأنها تناست أنها في بيت زوجها الان ، ولكن كلماتها أثرت به بشكل أو بأخر ، جز علي أسنانه بغيظ شديد ثم قال بنبرة حادة و عازمة :
"أنت إهنه في بيت بدر عبد الرحيم الأنصاري "
نظرت له بعدم اهتمام و لكنه ثم رفع ذقنه بغرور، مضيفًا بفخر شديد :
"عارفه يعني إيه بدر عبد الرحيم الانصاري يعني أمان الكل بعد ربنا علي الأرض دي ، وإنتِ حالاً مرته مرت الكبير ووچودي معك إهنه هو الأمان ليك يا بنت الحاچ صالح الرفاعي حتي لو وسط نار جهنم تكون ليك الامان و انا معاك انت فهمه ."
يضغط علي حروف كلماته وهو ينظر لها ليصل إليها المعني برسالة قوية علها تفهمها ، أما هي فتعلقت أنظرها بكل شيء أمامها إلا هو، فصوته فقط ينشر الرعب في قلبها فكيف لنظراته الخارقة المتفحصة تلك ، فهو ذلك المُهيب طويل القامة عريض المنكبين مهذب الشعر واللحية، نظراته حادة كالنمر ، فأمام كل هذا أضاعت كلماتها التي كانت تود الرد بها ولكنها استمعت إليه مكملاً بنبرة هادئة واثقة :
" إنت مراتي يا نيران ، لازم تعرفِ يعني إيه مرت كبير نصاره ولما يشاء ربنا هتبجي أم كبيرهم في يوم من الايام ، يعني هتكون مسؤوله جدامي عن أفعالك واللي بتجوليه وطلعيه من خاشمك كل ده هتتحاسبي عليه "
مرته وأم هي نيران هل.. ستصبح أم .
خجلت بشدّة فهو يتكلم كما لو يعرفها من قبل ولكن فهمت جيدًا فهو يقصد بكلامه شيء أخر بالطبع يقصد فعلتها يوم عقد قرانهما ودخولها إلي محيط تجمع الرجال ، ولكنها ظلت ساكنه تستمع إلي ما يقول:
" عاوزك تعتادي علي البيت وأخواتى واعرفِ إنك بجيتي من عيلة الأنصاري، مش بنت الرفاعية خلاص المفروض عليك تنسي الموضوع ده وتفتكري انت مرت مين ""
التفت ليخرج بعد أن ألقي عليها كلماته ، ولكن أمام باب الغرفة وقف ليطالعها مرة أخرى ثم يقول :
" جولي لأم بركة وأم السعد ينجلوا خلجاتي إهنه لأن ده هيكون مجعدنا أنا وياكِ من اليوم و طالع "
وخرج مبتعداً ، بينما تكورت هي علي نفسها و دمعت عينيها بخوف ورهبة ، وما هي إلا لحظات تساقطت فيها عبرات عينيها حين انتفضت واقفه أمام المرأة لتمسح تلك العبرات بقوة ثم تهتف بقوة غير معتادة :
" واه يا بنت الحاچ صالح، اصلبي عودك اجده ، وأرفعى رأس جدك وأبوك و أخواتك، وريه مين هي بنت الرفاعي "
وكأنها ألقت تعويذة سحرية ، لتقف رافعه الرأس عينيها ممتلئة بالغرور و الكبر فهي ابنة أبيها وليري من هي نيران .
.........................................
ولج إلي الغرفة ينظر هنا وهناك علها تكون مستيقظة حتي الآن يتمني هذا وبشدة ولكن هيهات فكما هي منذُ أسبوعين تتعمد أن لا تظهر في محياه صباحاً وتسرع للنوم مساءاً بعد أن تحضر له ملابسه والعشاء ثم تسرع لتذهب إلي النوم قبل مجيئه وتلك الأفعال تغضبه وبشدة، لا يعرف لماذا أصبحت سراب تعامله بتلك الطريقة في الأونة الأخيرة، وهو لا يريد أن يضغط عليها أو من الممكن أن نقول أن هناك شيء بداخله يرتاح لذلك أخرج علبه الدخان من طرف جلبابه ثم سار إلي شرفة الغُرفة ليشعل أحدى سجائره وهو يشرد في الفراغ من أمامه ولا يدري كم مر عليه من وقت حتي شعر بحركة داخل الغرفة فالتفت ليجدها تقف أمامه بردائها الاسود الطويل تنظر له بتلك العينين الذي تْشبه عين يعرفها جيد إنها لعمه عبد الرحيم.
فثلاثة من أخذو تلك الأعين بدر و نجاة أولاده وهي سراب صغيرة عمة الأوسط عثمان وزوجته جميلة فتأتى العائلة بتلك العينين التي تتناسب مع لون شعرها قريب لون الذهب و بشرتها البيضاء شعاع الشمس كما كان يطلع عليها جده لا يعرف تشبه من تحديداً بالشكل ولكن طباعها كلها لأخيها شاهين ، كانت تنظر له بنظراتها الثاقبة ثم هتفت :
" إكويس إن صحيت وإنت لساتك صاح كنت عايزة أخبرك إن راحة بكره لبيت أبوي أتوحشت شاهين و أمي و نچاة "
قالتها ثم التفتت عائده باتجاه فراشها فرمي هو سيجارته ودلف خلفها يريد أن يعرف ماذا بها لماذا لبثت رداء الثبات المصاحب بتجلد المشاعر مجدداً والسؤال كان منه بصوته لغليظ
" فيك إيه يا سراب كنك متغيرة إيه اللي حُصل "
كانت قد وصلت لفراشها فتقدم هو ليتسطح بجانبها ثم ينظر لها فرفعت هي ذلك الغطاء عن وجهها وهتفت :
" مفيش يا ناصف دايج خلجي اليومين دول وعاوزه أروح بيت أبوي أغير جو"
ابتسم ببرود هو يعرف جيدًا أنها تكذب ويعلم أنها تخبئ شيء ما ولكن هو أبعد ما يكون لكي تقول له كما أعتاد فلتفعل ما تفعل هي لا ينشغل فيكيفه همه وكما اعتاد تقبل الأمر إن أرادت أن تبوح أو لا فهتف بتفهم حين أقترب منها ليشرف علي جسدها الضعيف بجسده القوي ثم انحنا ليطبع قبلة علي جبينها و قال
" كنك اتوحشتي الكل ومتوحشتيش جوزك يا بنت عمي "
خجلت بشدة من فعلتهُ في مازالت تخجل منه عندما يتقرب منها
فهتف بخجل تهمس :
" ناصف "
تعالت ضحكته وهو يتعمق في تقبيل وجنتها التي اكتست بلون وردي محبب ثم هتف " لساتك عم تخجلي مني يا سراب والله ما أنا عارف ميته هتهملي خجلك ده انت مرتي عارفه يعني ايه مرتي "
همت بالرد علها تهرب من أفعاله فهي تعلم ماذا يريد منها ولكنه لم يعطي لها تلك الفُرصة وهو يتقرب منها أكثر وأكثر ليثبت لها أنه هو وحده الذي لا يحق أن يكون معه خجل و يبقي فقط صوت السكون من حولهم وهي تذوب بين يديه تنصهر بين ضلوعه تقسم أنها تشعر وكأنها اكبر إلي السماء السبع
.................................................
تلك الليلة التي يخا** فيه القمر السماء لتعلن عتمتها و السكون والهدوء هو السائد في تلك البقعة من الأرض اشتعلت النيران من جديد في حقول القمح و مزارع الماشية فهلل الجميع و ازدادت صرخات النساء وعويلها مع صيحات الرجال وتداخل الصرخات لتصل إليه في أعلي ذلك القصة " ألحق يا ولد أراضي الحاج نعمان بتولع......