مقدمة

928 Words
فيرووووووز فيروووووووز صرخت بذُعر بإسمها خَشية أن تصدم السيارة صغيرها عُمر الذي يلعب بالشارع لتهرول فيروز خارجةً من المبنى تبحث عنه بعينيها وهي فاهمة تماما لسبب صراخ خالتها فلطالما توقعت حدوث شيء سيء لذلك الصغير بسبب عناده ودلاله الزائد .. تجاهلت الصداع الذي يض*ب بخلايا دماغها كلما أسرعت في الركض ودوران الأشياء من حولها .. فهي تتعرض لنزلة برد قوية هذه الفترة .. وصلت أخيرا للشارع لترى الصغير ذا العامين والنصف يركع على الارض يجمع شتات رَجُلِهِ الآلي وهناك سيارة كبيرة تقترب منه .. لتزيد فيروز سرعتها وتنحني خاطفة إياه بين ذراعيها وتواصل ركضها قاطعة الشارع .. وعلى مقربة منها تتوقف السيارة لترى آخر شخص تتوقع وجوده ينزل منها .. اقترب بسرعة يسألها بلهفة وهو يتفحص الصغير بعينيه أولا : " هل أنتما بخير " ثم رفع نظره لتقا**ه عينان أقل ما يقال عنها فاتنة برموش كثيفة وسواد صافي وحدقة متسعة رعبا ربما .. صدمة ربما .. ليعيد سؤاله بهمس وبصيغة أخرى " هل أنتِ بخير " أومأت برأسها بضعف والدوار يعود إليها لتجلس بتعب لاحظه هو تتفقد الكامن بين أحضانها فينحني هو ليجلس القريفساء بجانبهم ويكمل حديثه متأسفا " أنا آسف لم أقصد إخافتك لقد كنت أنوي تفاديَ الصغير " رفعت رأسها له تنظر لوجهه بعدم تصديق هل هذا هو فعلا النائب غسان يحدثها يعتذر لها يجلس بجانبها لو عرف مكانته لما أعتذر .. أطال النظر في وجهها لِما تبدو له فاتنه لِما يراها شهية كأنها ثمرة طازجة تنتظر من يقطفها لينعم بها .. ولِما تنظر إليه هكذا لابد أنها تعرفه فلا يوجد أحد في تلك المنطقة لا يعرفه إذاً لِما تحدق به بهذه الطريقة ليسمع صوتها بتعب " صدقني لو علمت أنه أنت لما قلقت عليه " تبا لها أتقول شعرا لما أحس بكلماتها تبثه فخرا وإعتزازا لم يشعر به عندما فاز بالإنتخابات تبدو غريبة لكن مهلا لِما هي متعبة هكذا ودون وعي منه وكأن ل**نه استجاب لتفكيره و همس " هل أنت مريضة " " نزلة برد بسيطة " أجابته بهمس مماثل قبل أن تقف وتهم بحمل الصغير فيحمله هو عنها قائلا بنبل " عنك " شقت إبتسامة متعبة وجهها لتظهر لذاك الناظر بتفحص إليها غمازة في خدها الأيسر تغوص بدلال في دائرة وجنتها الممتلئة لتكتمل أمامه لوحة جميلة بل في غاية الجمال لا يستطيع إبعاد نظره عنها .. وشيء ما في ص*ره سعيد ومنتشي بوجوده معها وود لو يشكر ذلك الصغير وكتعبير بسيط عن إمتنانه قبل خديه الإثنين بلطف جعل الصغير يبتسم فتظهر غمازاته فيضحك غسان داخليا وهو يردد " عائلة الغمازات " اقتربا من خالة فيروز مريم الجالسة على طرف الشارع على كرسيها المتحرك لتدفعه نحوهم بقوة وهي تفتح ذراعيها بلهفة للصغير وتتمتم بعبارات شكر لله .. اقترب غسان مستجيبا لإشارات يديها المتلهفة والمتعطشة لإحتضان الصغير فلذة كبدها .. ما إن أصبح بين ذراعيها حتى أمطرته قبلا واقتربت منها فيروز تربت على كتفيها وتمسح دمعة تأثر علقت بين جفنيها وغسان ينظر لهم وسؤال ملح يدور بخاطره " لِما لم تظن أنها أمه " لا يعلم لِما لكنه حقا لم يستطع تخيلها أما لذلك الصغير ..أخته .. ابنة عمته .. خالته .. عمته .. جارته .. كل شيء سوا أن تكو أمه لا يستطبع رؤية ذلك .. فاق من تساؤلاته على صوت تلك المرأة تردد " حفظك الله يا بني لما تقود بسرعة هكذا لقد أخف*ني ولولا معزتك علينا لكنت حاسبتك " " خالتي السيد غسان كان ينوي تفادي عمر وأنت تعرفينه جيدا لابد أن له سببا مقنعا " تطلع لها بدهشة أتدافع عنه وقد كاد بغبائه يودي بحياتها أي إنسانة هي .. لو كانت غيرها لاستفادت منه ماديا واستغلته أسوء استغلال ولهددته بسمعته بين منتخبيه وكونت أساطير وروايات حول ما حدث .. لكنها بكل نبل وطيبة دافعت عنه ولم تقبل كلام خالتها رغم أنه يتسم باللطف في موقف مثل هذا .. فصل تلاصق شفتيه ليبحث عن عبارات إعتذار تليق بالموقف وتليق بمكانته لكنه صدم لثاني مرة عندما هتفت خالتها " أعرف بنيتي السيد غسان زينة رجال المدينة لولاه لا أعرف ما كان سيحل بنا حفظه الله وبارك بعمره " تمتمت تلك المعجبة بآمين التقطها بحاسة سمعه وبصره ويجوز أن نقول انه أحسها بيده واشتم عبيرها بأنفه وتذوقها بل**نه .. وأن تلك الكلمة اخترقت جميع حواسه على شكل نبضة قوية هزت قلبه بعنف وهو يرفع نظره عن خالتها ليوجهه لها بتفحص وكأنه يقرأ أفكارها . . ف*نظر الأخيرة للارض وقد تلونت وجنتاها بحمرة خفيفة .. ترى هل هي جميلة هكذا أم أن الحمى تزيدها ف*نة أم أنه هو المحموم لم يعد يدري .. إلا أن رفعت وجهها له مجددا تنظر إلى عمق عينيه ثم توجه نظرها لخالتها وكأنها تقول له " خالتي موجودة " لكنه لم يهتم في بادئ الأمر حتى أعادت حركتها مجددا .. فيهتف لخالتها معتذرا وعينيه تسترق النظر لتلك الجميلة وردية الوجه " اعتذر سيدتي أنا آسف جدا لما... " " لا عليك بني تعال اشرب معانا قهوة من يدي فيروز لن تتذوق أشهى منها في حياتك " ونظرت لها كأنها تخبره بإسمها ليتذوق هو الإسم ب*عور لم يسبق أن عرفه " فيروز فيروز " يتمتم بها داخليا ومع كل مرة ينبض قلبه بنبضة جديدة عليه .. ماذا بها إن قبل وجلس معهم هل سيُلام هن أيضا من رعيته ومسؤول عنهن كيف سيعرف مشاكلهم إن لم يجلس معهن ويتحاور معهن ؟ .. فَيَهم بالموافقة وشيء ما داخله يبرر له ويشجعه .. لا بد أن لقهوتها طعما خاصا ومميزا مثلها وما إن همَّ بالحديث حتى رن هاتفه ليخرجه فيظهر على الشاشة رقم والده فيهمس داخليا " أبي لقد نسيت الإجتماع تماما " ثم رفع نظره عنه بعد أن أعاده في جيبه لتلك المهتمة بأقل حركة تص*ر منه ثم ينظر لخالتها موجه حديثه لها " أتمنى ذلك خالتي لكن في مرة قادمة الآن يجب أن أذهب وأنا آسف جدا مجددا " ثم ينطلق بخطوات سريعة نحو سيارته وقد ترك جزءا كبيرا من تفكيره وتركيزه خلف مقعدها حيث هناك تلك الجميلة الوردية ... ...........
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD