الفصل السادس

2391 Words
تعاقبت عليه كل المواسم إلا موسم الفرح، واستنفذته الأحزان حتى أنهكته، تحرك بسرعة يلملم الزجاج بيده ليعيد غرفة صغيرته كما كانت، لم يبالِ بيده التي تمزقت فألمها لا يقارن بما في قلبه، وعندما انتهى حمل الزجاج إلى سلة المهملات ونزل به إلى المطبخ ثم غسل يده من الدماء وبحث عن علبة الإسعافات الأولية ولف كفوفه بسرعة وعدم اهتمام ثم عاد إلى غرفة تولين وارتدى قميصه و بحث عن صندوق مجوهرات صغيرته حتى وجده ففتحه وأخرج منه سلسالا قديما يحمل صورة تولين وخاتم والدته الذي وضعه بعد الحادث في الصندوق ووضعه بجيبه، ثم سحب حقيبة صغيرة جهزتها خالته كوثر لرحيله فهو لم يخبرها أن رحيله سيطول بطول ذكرياته ولا أنه قد أخذ قراره على أمل أنه سيرتاح رغم أن بداخله غابات خوف من القادم فالتأقلم مع العذاب مازوشية يخاف أن ينام بيوم ويستيقظ ليجد نفسه مجرد مريض نفسي اختلط بداخله الحابل بالنابل وضاع عمره بدون لحظة راحة واحدة، دار بعينيه في الغرفة يتأكد أن كل شيء بمكانه يودع آخر حبال الوصل بينه وبينها ثم حمل حقيبته و خرج من الغرفة وأغلقها بالمفتاح ووقف لحظات يلتقط أنفاسه فلم يشعر بنفسه سوى وهو ينحني ويقبل الباب قائلا "سأعود لأجلك يوما ما، طالما تحملين جزءا من صغيرتي فاطمئني مؤكد سأعود" قفز نازلا على السلالم بخفة يحتمي بالظلام والهدوء الذي ظلل على القصر هذه الليلة فهو حقا ما عاد يهوى الوداع ولا لحظاته، حقا لقد اكتفى........... تقف أمام النافذة تشاهد شروق الشمس بألم، فكم تمنت لو أن هذا الليل طويل لا ينتهي فقد أرادت أن تنتهي من البكاء طوال الليل لتذهب إليه قويةً شامخة، لكن ها هو الليل انقضى وأشرقت شمس الصباح فلا دموعها جفت ولا قوتها أتت، منذ أن عادت بالأمس وهي حبيسة غرفتها فقط تبكي وتبكي وتتذكر سنوات عشقه، تتذكر وقاحته جرأته اندفاعه وجمال اسمها عندما ينطلق من بين شفتيه أو حين يهمس لها سمارة، لا تصدق أنه مريض تشفق عليه احيانا وتغضب منه أحيانا وفي النهاية تثور غاضبة وهي تتساءل عن ذنبها في كل ما يحدث، لماذا ورطها في جنونه وعلقها به حتى أضحى وجوده كالهواء إذا انقطع ماتت؟ كيف ستعيش من بعده؟ من سيطاردها ومن سيملأ حياتها جنونا وحبا؟ من سيتلاعب بدقات قلبها في نومها وصحوها؟ كيف يريدون منها أن تشق ص*رها وتخرج قلبها وتلقيه بأحضان أخرى؟ صرخ صوت بداخلها أيتها المجنونة إنه مختل م***ب، اهتمامه بك مجرد هوس وسيزول مع علاجه ليصحو من وهمه ويتركك كما فعل في السابق ويذهب ليعيش حياته بعيدا ولا يتذكرك إلا عندما ينت** ومن الممكن ألا يتذكرك أبدا، مسحت عينيها بطرف كمها بشدة ألهبت وجهها وقالت بإصرار "لا أبدا، سمراء العزايزي لن تقبل على نفسها هذا، لن أنتظر كالبائسة أن يستفيق من وهمه فيتركني وراءه كأنني لم أكن، يتزوج ويعيش وأبقى لعذابي، أنا من سأضع لحكايتنا نهاية وسأنساه مهما حدث" سحبت الملف الذي أخذته من نور ومفاتيح سيارتها وانطلقت بدون حتى أن تفكر في عواقب خروجها دون استئذان، لم تفكر بشيء سوى أن عليها إصلاح خطئها الذي بدأته منذ سنوات............. يجلس في غرفته كالليث الحبيس يفكر في الورطة التي وضعته أمه بها بقدومها مع ورد، فقد تفاجأ عند عودته بوجودهما ولم يستطع أن يعترض أو يتكلم، فاختصر اللقاء قدر المستطاع ودخل غرفته يفكر أن قدوم والدته بعد كل هذا الوقت ليس سوى هجوما جديدا فهو ليس بغافل عن نظراتها بالأمس أما ورد هذه قضية لا يعرف لها حلا فما تدّعيه والدته بخصوصها جنون مطلق فكيف يغتصب إنسانة لم يرها؟ مجرد مرور كلمة ا****ب بأفكاره تجعله يتقزز بشكل شنيع، يقسم أنه لم يفعلها، لقد كان يتعاطى أدوية تفقده تركيزه وتجعله ينام أغلب الوقت وهذا خير دليل أنه لم يفعلها فالأمر يحتاج إلى طاقة وقد كان يفقد طاقته طوال فترة علاجه، وقف يدور بالغرفة بقهر ويض*ب قبضته براحة يده الأخرى بقوة، فلو وصل خبر بهذا الجنون إلى سمراء سيموت، فقد خاض حروبا حتى وصل معها إلى هدنة لا يريد لها نهاية، فتح فخر باب غرفته فجأة يقول بفزع "ليل" التفت له بغضب وقال "ماذا هناك؟" قال له فخر بفزع"سمراء….قاطعه ليل يقترب منه قائلا "ما بها؟ تكلم" جاءه الرد سريعا "تقف على الباب في الخارج " لم يعرف كيف طوى أرض الشقة بأقدامه ووقف أمامها يشملها كلها بعينيه بلهفة وجزع قائلا "سمراء ماذا هناك؟ هل أنت بخير؟ لماذا أنت هنا؟ هل حدث لك شيء؟ تكلمي" كانت تتأمله للمرة الأخيرة، تسمع صوته، تغوص بملامحه، ترتشف نظرته، ترتجف لحضوره، تشعر بأنفاسه وتستمتع بلهفته لكن صراخه الخائف أخرجها من أفكارها وهو يهزها بعنف ويقول "أجيبيني، ماذا حدث لك؟" ابتسمت بمرارة وقالت "لا شيء، لم يحدث لي أي شيء أنا بخير لكنني أحتاج للحديث معك" انقبض قلبه بدون أي سبب واضح وقال باستفسار "جئت إلى شقتي في الصباح الباكر لنتحدث! ماذا يحدث معك؟" ردت عليه بآلية "آسفة على الازعاج، لكنني لم أستطع أن أنهي كل شيء بيننا على الهاتف، كنت أحتاج إلى رؤيتك وأنت ترحل لكي تبقى صورتك بذاكرتي فأنا لم أرك وأنت ترحل في المرة السابقة" توحشت ملامحه وهدر بها "سمراء ..ماذا تقولين؟ هيا لأعيدك إلى القصر وعندما تهدئي سنتحدث" سحبها من ذراعها فجذبت نفسها بقوة وقالت بغضب "اتركني يا ليل، وقف وحدثني لأننا سنتحدث هنا والآن" ترك ذراعها بهدوء وهو يشعر أن هناك عواصف ستنطلق من بين شفتيها فحاول أن يؤجل المحتوم وقال "حبيبتي، مؤكد سنتحدث كثيرا لكن ليس الآن فوجودك هنا لا يصح" قالت له بانهزام "لكن وجودها يصح" التفت ينظر خلفه فوجد ورد تقف بارتباك فصرخ بها "ماذا تفعلين هنا؟ ادخلي" قالت ورد بصوت باكي "آسفة لقد سمعت صوت صراخ و…..." قاطعتها سمراء قائلة بشفقة "لا تتأسفي فوجودك في هذا المكان شيء طبيعي، أنا فقط جئت لإنهاء بعض الأمور العالقة مع ليل" نظرت له وقالت وهي بداخلها تتداعى كمبنى عملاق شاهق اهتز أساسه لينهار وصوت سقوطه ي** الآذان "ليل، أنا هنا اليوم لأخبرك أنني علمت كل شيء عنك وعلمت سبب تعلقك بي، لن ألومك يوما على ما كان بيننا كل ما سأطلبه منك هو أن تخضع للعلاج وتنساني أرجوك وأنا سأفعل المثل وسأنساك نهائيا، الوداع " همت بالتحرك فقبض على فكها بقوة وصرخ بها "توقفي عن الثرثرة الفارغة، ما هذا الكلام؟ هل جئتِ إلى هنا لتثيري جنوني في الصباح؟ سمراء تعقلي وهيا لأعيدك إلى القصر" حاولت أن تسحب فكها من قبضته فلم تستطع وعيناه تطالعانها بجنون، فتدخل فخر يسحب قبضة ليل بعنف وقال له بغضب "ليل اهدأ، أنت هكذا ستؤذيها" صرخ به بقوة "لا تتدخل أنت ومن فضلك ادخل وخذ تلك معك" كان وجه ليل لا يبشر بخير فتردد فخر ولم يتحرك بل تحركت سمراء التي حاولت أن تخفي قهرها بأعماق قلبها فأخرجه هو بقبضته ...وقالت "ليس هناك أسرار بعد الآن لقد انكشف كل شيء، أنا في حياتك مجرد وهم، مجرد هوس مرضي وعليك أن تتعالج منه، أرجوك إنها النهاية لذلك توقف عن جنونك وتقبل الحقيقة، أنت لا تحبني بل أنت مريض عليك أن تتعالج من هوسك وتنقذ تلك الفتاة من الذي فعلته بها" صرخ بها وقد بدأ يدرك أبعاد ما يحدث "ماذا أخب**ك عني؟ تكلمي" فتحت الملف وقالت ببكاء وهي تقذف ورقة تلو الأخرى بوجهه "لم يخبرني أحد سوى هذه الأوراق إنها أصلية وتحمل إمضاءك، هذه استمارة دخولك إلى مصحة نفسية وهذه استمارة خروجك، أما هذه تثبت أن المدعوة تعرضت لعنف أدى إلى هتك عرضها، هذا ما علمته ألا يكفيك أم أن هناك ما عليّ أن أعلمه؟" كان يتلقى الأوراق التي تتقاذفها بوجهه ب**ت، لم يحرك ساكنا وهو يستوعب ما حدث كاملا فوالدته أبدا لن تكتفي ب**ره ومصرة أن تنهيه لترتاح فسألها "هل انتهيتِ؟" نظرت له سمراء وقد خانتها دمعة قهر فاستدارت بسرعة لترحل فسد عليها طريقها قائلا "تلك الأوراق لم تغير شيئا، وليس هناك شيء في العالم سيغير ما بيننا، اهدئي لنتحدث" مدت يدها إلى السلسال المعلق برقبتها وقالت "أخبرني أن هذا ليس إمضاءك وأنا سأكذب عينيّ، أنك لست مريضا نفسيا وأن حبك لي ليس وهما" نظر ليدها التي تمسك السلسال وقال لها "إياك أن تفعليها يا سمراء، اعتبري أن هذه الأوراق لم تكن فلن يتغير شيء بيننا، اهدئي وسنتحدث لاحقا" صرخت به "إنه توقيعك" صرخ بعنف وقال "توقيعي وأنا مريض، هل ارتحتِ الآن؟ ماذا تريدين بعد؟ أنا لم أغتصب أحدا ولم أحب أحدا غيرك ولن أبتعد عنك مهما حدث، توقفي بحق الله واسمعيني" نزعت السلسال بقوة فانقطع جارحا عنقها وقالت بغضب "إذا كنت مريضا فكيف ستعلم إذا كنت قد اغتصبتها أم لا؟ اتركني يا ليل لأرحل" صرخ بها "لن ترحلي، لن تذهبي من هنا، إذا كان عقلك يقنعك أنك ستبتعدين، فأنا سأقنعه أنه ليس هناك مفر حتى لو اضطررت أن أغتصبك أنت الأخرى ألستُ مريضا؟" كان الوضع جنونيا لأبعد حد هو يرتجف بخوف من فقدها وعقله يأمره ألا يدعها ترحل، ألا يدعها تبتعد وقلبه يصرخ به كيف أقسو على نفسي فهي نفسي، تدخل فخر وقد علم أن أخاه وصل لحد جنونه فصرخ به "ليل، اتركها لترحل" تمسك بها بقوة وسحبها إلى الشقة وهي تصرخ بخوف، أما ورد فكانت متكومة في جانب بعيد تشاهد ما فعلته ببكاء صامت تريد أن تصرخ بالحقيقة، تريد أن تتأسف عما فعلت لكن منذ متى كان للخوف صوت؟ كان ليل يسحبها إلى غرفته قائلا "لنرى من سيبعدك عني" فأوقفه صوت والده قائلا "ليل اتركها" التفت له كالمجنون ينظر له بغضب وقال "لن أتركها، لن يأمرني أحد بأي شيء يخصها، يكفي ما فعلته زوجتك، ابتعدوا عني" كان أبوه يقف أمامه بعجز يكبله منذ ثلاثين عاما، قلبه ينفطر وهو يرى ابنه يضيع وبيد أمه التي ترى أن ما يحدث منها مجرد حماية لصغارها فعجز عن الكلام وعجزه أعجَزَ من أمامه فوهنت قبضته على يدها بارتجاف فنزعت نفسها بعنف وخرجت تجري وعندما هم بلحاقها أغلق فخر الطريق في وجهه وقال "آسف يا أخي لن أدعك ترحل فأنت بتهورك هذا ستؤذيها وتؤذي نفسك" صرخ به ليل "ابتعد عن طريقي" فهز فخر رأسه باعتراض فدفعه ليل عن طريقه بقوة وقفز يأخذ مفتاح دراجته وسلاحا قد نال رخصته منذ مدة ليلحق روحه التي تريد الفرار من جسده كأنها تحكم عليه بالموت ….. قاد دراجته بسرعة جنونية يبحث بعينيه عن سيارتها حتى لمحها فظل يطاردها وكل هدفه أن يوقفها قبل أن تصل لوجهتها فهي تأخذ طريق القصر وتظن أنها ستحتمي بجدرانه منه لكن اليوم لا جدران تفصلها عنه ولا بشر، لا أحد سيأخذها من بين يديه أبدا، حاول أن يناورها لكنها كانت محترفة في قيادة سيارتها فاقترب من نافذتها وض*ب عليها بقوة وهو يصرخ بها "سمراء، توقفي" نظرت له وهي تشعر أنها لو توقفت الآن لن ترى أهلها مجددا، أنها لو خضعت لجنونه سيسيطر عليها ولن يردعه إنسان مهما حدث، لمحت السلاح الذي يخفيه بجانب خصره فأسرعت بسيارتها ودموعها تتساقط كمدا من قلبها الذي يصرخ بها أن تتوقف وتسلم روحها لأحضانه فهي من دونه لن تعود يوما كما كانت، كان صوته يلاحقها وصراخه ي** آذانها و بوابة القصر تقترب كأنها ترسم خط النهاية، أوقفت سيارتها وانطلقت تدخل من بوابة القصر وهي تظن أنه لن يجرؤ على الاقتراب ففاجئها وهو يترجل عن دراجته ويعبر بوابة القصر ويقترب منها فقالت له "ارحل يا ليل بهدوء، دعنا نفترق دون مشاكل، أرجوك ارحل، إذا رآك أحد ستكون نهايتنا" أحاط وجهها بكفيه وقال "هيا يا سمارة لنرحل سويا، بعد ما حدث لن أتركك، أشعر أنني إذا فقدتك هذه المرة لن أجدك مجددا" ارتجفت بين يديه وقالت "أنت مريض، أرجوك ارحل، تلقَ علاجك وتزوج تلك الفتاة، ارحل يا ليل أرجوك" وضع جبهته على جبهتها وقال بعجز "أنت لا تفهمين شيئا، هيا بنا وأنا سأخبرك بكل ………." قاطعه صوت والدها الغاضب "ابتعد عنها أيها النذل، أقسم بالله لن أتركك هذه المرة، أما أنت فقد تخطيتِ كل الحدود وأنا أعرف كيف سأعيد تربيتك" خرج كل من بالقصر على صوت الصراخ فيبدو أن والدها قد اكتشف خروجها هذه المرة، سحبها ليل بعنف خلفه ووقف أمامها بحماية يقول "لا تتحدث معها، حدثني أنا" اقترب أسد بغضب يتساءل "مهاب! ماذا كانت تفعل سمراء معك؟" رد عليه ليل بقوة "آسف يا صديقي أنا لست مهاب، أنا ليل العزايزي وها أنا أقولها أمام الجميع ، سأتزوج سمراء ولن أهتم بمكاتيب أو عادات، لن أنتظر موافقة أو إذناً من أحد فلمَ أنتظر موافقة أحد منكم على أن آخذ حقي؟" وفي لحظة كان ليل محاصرا بعائلتها فكانت مواجهة العمر بالنسبة إليه ولن يخرج منها مهزوما لكن ان**ار نظرة أسد بعد أن علم الحقيقة أصابه في ال**يم، فأسد دونا عن البقية يملك معزة خاصة بقلبه ولكن بداخله شيئا لن يمانع أن يخسر الدنيا بأكملها لأجلها، سمع صوت سالم الغاضب "اخرج من هنا يا فتى على أقدامك أفضل لك، فأنت لا تعلم عواقب ما تفعل" رد عليه صارخا بجنون "لن أخرج بدونها" اقترب منه نزار وهو يقول بشرّ "ومن قال هذا؟ لن يخرج أحد اليوم سوى روحك" تراجع ليل رافعا سلاحه بوجه الجميع وصرخ بها "هيا يا سمراء" كانت نبرته ترجوها أن تتحرك معه ... ألا تتركه فبعد ما حدث لو افترقا لن يكون هناك عودة، بينما وقفت هي تشاهد ما يحدث بذهول ولا يسيطر عليها بهذا الوقت سوى فكرة عجيبة، لو أنها تستطيع الرجوع بالزمن إلى الخلف لما ذهبت يوما إلى حلبة المصارعة، لما رأته ولا أحبته ولا تعذبت ...صرخت بقهر "يكفي أيها المجنون، أنزل سلاحك وارحل من هنا فما تفعله لا يساعدك على الإطلاق" كان منذر وصفي وعاصي ينظرون لما يحدث بصدمة وغضب، أما الفتيات فيقفن بعيدا على باب القصر وصوت بكائهن المكتوم يصل لآذان الجميع، صرخ صفي وهو يقترب منه "هل تظن أن قطعة الحديد التي بيدك سترهبنا؟ لآخر مرة، ارحل من هنا قبل أن تنطلق وحشونا" كانت سمراء مدركة لتحرك منذر وعاصي الذي يبدو من شدة غضبه غير طبيعي، لقد نفذ صبر إخوتها على جنونه وفجأة انقض عليه منذر وعاصي وبدأت المعركة، سباب وض*ب وليل ليس بالهين إطلاقا لكن الكثرة تغلب الشجاعة، كانت تبكي وترجو إخوتها أن يتركوه ووالدها يسحبها بغضب نحو القصر، كانت عيناها معلقتين به تصرخ باسمه فشتتت تركيزه ليتلقى لكمة شديدة بدأت قواه على إثرها تخور فسقط أرضا وعيناه لا تفارقان خيالها المبتعد، نزعت يدها من قبضة والدها وعادت تجري نحوه بسرعة رهيبة لتبعدهم عنه فكبلها أسد الذي ظل واقفا بعيدا مصدوما مما يحدث لدرجة شلته فلم يتحرك ليشاركهم أو ليوقفهم فصرخت بهم "اتركوه، أرجوكم إنه مريض نفسي، أقسم لكم أنه ليس طبيعيا إنه كوالده تماما، اتركوه" التفت لها صفي بغضب يقول "أنت سبب كل هذا، إن كنتِ تدركين أنه مريض لماذا لم تبتعدي عنه؟" توقف الجميع بينما ليل ينزف على الأرض وعيناه تشتعلان كالنيران لو استطاع لأحرق يد أسد التي تلمسها وتكبلها، فقالت ببكاء "أرجوك يا أخي دعه يرحل، ليس بيني وبينه شيء، هو مجرد مريض أشفقت عليه، ولقد أخبرته بهذا اليوم فابنة العزايزة لن تتزوج مجنونا" همس ليل بوهن وهو يحاول أن يقف "سمراء" صرخت به "ارحل من هنا ولا تعد أبدا... اذهب وتعالج، يكفي ما حدث، لا أريد أن أراك أبدا" صرخ بضعف "لا أستطيع أنا أحبك وأنت تحبينني، دعينا نرحل" عادت تصرخ وهي ترى نظرة من حولها وقد أيقنت أن عليها أن تدفعه للرحيل دفعا "أنا أكرهك فقد دمرت حياتي، والحقيقة أنك لست سوى مجنونا مجرما وأنا لن أكون لك، ارحل ولا تريني وجهك ثانية" هل ما تسمعه أذناه صوت تصدع قلبه؟ هل ستنشق الأرض لتئده حياً؟ يا الله رغم كل ما حدث له لم يظن أن **ره سيكون على يديها، نظر بعينيها ليفهم كيف استطاعت أن تنطقها، كيف خرجت من بين شفتيها، فكانت عيناها كنافذة زجاجية لأول مرة لا يستطيع اختراقها، سقط على ركبتيه أمامها وهو يشاهد الجميع ينسحب إلى الداخل ويغلقون باب الرحمة في وجهه............
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD