الفصل الثاني

2495 Words
مرت ساعة ونصف وهو يحترق على الهاتف من تلك التي تتلاعب به وهي مدركة أنه يشتاق لها شوقا يضنيه، وضع يده خلف رأسه وقال لها بخشونة "فرحة توقفي عن العبث معي ألم أكن معك قبل قليل وكلما اقتربت منك ادعيتِ الإحراج؟ ماذا تريدين الآن؟" سمع صوتها تقول بدلال "لقد صنعت لك كل ما تشتهيه وكلي أملٌ أن أحظى ببعض الوقت بقربك" همس لها بشغف "الأيام القادمة كثيرة يا فرحة إن شاء الله وسنحظى بوقتنا كاملا" ضحكت بسعادة وقالت "سأنتظرك على نار" انتفض جالسا يزفر أنفاس ملتهبة كالحمم ويقول "ليتك الآن بين يديّ لأعلمك كيف تفعلين بي هذا، ماذا تريدين يا فرحة تحديدا؟" قالت بتودد "يا قلبي على إحساسك العالي يا سيد الرجال، أريد مئتي جنيه لأشتري عباءة جديدة من أم لطفي جارتنا فهي تأتي بهن من المصنع بأسعار الجملة وأعدك يوم الجمعة سأرسل الأولاد لأمي منذ الصباح وأنتظرك" ارتسمت ابتسامة بلهاء على شفتيه وقال "لن يكون هناك سوانا" ردت عليه بصوت خافت "أنا وأنت فقط" هز رأسه وهو يحلم بيوم الجمعة ثم قال "حسنا يا فرحة مئتي جنيه فقط ، وإذا وجدت جنيها واحدا ناقصا سأعاقبك يوم الجمعة" ضحكت بانطلاق فزفر بقهر وأغلق الهاتف ورماه على السرير ثم رفع الوسادة الصغيرة وض*ب بها رأسه عدة مرات وهو يقول "اهدأ يا سيد لم يتبقَ ليوم الجمعة الكثير ولتنم قليلا قبل موعد السحور" ألقى جسده على السرير بعنف ووضع الوسادة فوق رأسه محاولا أن ينام............. مرت ساعة وهو يتقلب في سريره بأرق فحديثه مع فرحة قد أذهب النوم من عينيه….فجأة تحفز جسده وهو يستمع إلى وقع خطوات تتحرك خارج غرفته رغم خفوتها إلا أن أذنه التقطتها فقد ظل يعمل حارس مخازن لستة أشهر وهذا جعل حاسة السمع لديه أكثر تيقظا، اعتدل جالسا يحاول استراق السمع مجددا فمؤكد هذه ليست هلوسة أتته من قلة نومه، اقترب من الباب وفتحه ببطء ينظر من خلاله فتفاجأ برجلين ملثمين يتجهان إلى غرفة عادل، بدأ عقله يعمل بسرعة رهيبة وهو يشعر أن الوضع خطير جدا، تراجع بخفة نحو هاتفه وأبلغ الشرطة عن وجود لصوص في المنزل، ثم بدأ يفكر كيف سيتصرف إلى أن تأتي الشرطة عقله لم يسعفه بشيء فلا يوجد في المنزل سلاح سوى سكاكين المطبخ ولكن كيف سيصل إليها دون أن يلفت النظر؟ وبخ نفسه بشدة على تردده فلو تأخر أكثر من هذا من الممكن أن يقتلا عادل، اقترب من باب الغرفة مجددا فلم يجد لهما أثرا وقد اشتعل ضوء غرفة المكتب فتيقن أن غرضهما السرقة، تحرك نحو المطبخ وحمل سكينا واقترب من غرفة المكتب يحتمي بالظلام ويبتهل إلى الله بالدعاء أن تصل الشرطة بأقرب وقت، مرت الدقائق وهو يقف في الخارج يسمع همسهما حول أوراق ما وعدم عثورهما عليها وعندما شعر بتحركهما نحوه تأهب جسده رغم الخوف الذي كان يفوح منه يسمع أحدهما يقول للآخر "الأوامر واضحة إذا لم نجد الأوراق علينا أن نتخلص من القعيد لذلك لننجز الأمر" رد عليه شريكه "حسنا انهِ أنت أمره وأنا سأذهب لأتأكد أن خادمه مازال نائما لا نريد أن يصبحا جثتين" هز الأول رأسه وتوجه نحو غرفة عادل، انتظر سيد حتى تحرك الثاني مبتعدا ودخل خلف الأول الذي كان يقف أمام عادل ووضع السكين بظهره قائلا "إذا تحركت حركة واحدة سأقتلك وكما تعلم أمثالك لا دية لهم" فتح عادل عينيه ليرى أمامه رجلا ملثما يحمل حبلا وخيالا يقف وراءه، لم يتبين ملامحه من الظلام فصرخ برعب "من أنتما؟" وبعدها حدث كل شيء في غمضة عين... دخول الرجل الثاني الذي كان يبحث عن سيد، صرخة سيد التي شقت سكون الليل وهروب المجرمين الذي جاء تزامنا مع وصول الشرطة، كان عادل ينتفض بجزع كالطفل فتحامل على نفسه وزحف ليسقط من على سريره وهو يصرخ باسم سيد بلوعة جعلت رجال الشرطة ي**رون باب الشقة ليحملهما بعدها الإسعاف إلى أقرب مشفي إليهما ……. اليوم عيد بالنسبة للجميع فخروج نزار رد إليهم جزءا من فرحة غابت عنهم لشهور وعودته مع حلول الشهر الكريم جعلت لشعورهم مذاقا آخر فيستشعرون أن رحمة الله وسعت كل شيء، كان الجميع يقف في استقباله حتى بشر الذي أصبح بالنسبة للجميع كصندوق مظلم لا أحد يعرف فيما يفكر ورغم ذلك يشعرون جميعا أنه يخطط لشيء ما، وقفت سمراء تنظر لهاتفها بحيرة بجانب عزيزة التي لم تتوقف عن البكاء منذ البارحة حين أخبرها حذيفة أن والد رحيل سيأتي ليأخذها اليوم، وبجانبهم يقف صفي الذي يضم خصر بلقيس التي تحارب لتداري الحزن مما فعله بها، انطلق صوت أسمهان الصاخب التي تجري كالأطفال وهي تسأل "لماذا تأخروا هكذا؟" رد عليها والدها بابتسامة "لم يتأخروا، أنت فقط من سيقتلك الحماس" تعلقت برقبته كالطفلة وقالت بدلال "لقد اشتقت إلى جمعتنا وضحكنا، عودة نزار ستكمل جمعتنا يا أبي" قال بشر بصوت مختنق "لمتنا ينقصها الكثير لتكتمل، فما رحل لن يعود" عم ال**ت على الجميع فما قاله قد أعاد وجعا يحاول الجميع أن يتناساه، لكن هذا ال**ت تحول إلى ذهول عندما طرق كعب كارما الأرض لتقترب منهم بعباءتها الساترة وحجابها الذي جعل الجميع يحدق بها بعدم تصديق وهي تقول "صباح الخير، كيف حالكم؟" كانت نظرات الجميع ترصد ما يحدث بدقة وغمغمة سريعة خرجت من أفواههم وهم يشاهدونها تقترب من بشر الذي لم يلتفت لها وتتعلق بذراعه وتسأله "ما رأيك" سحب بشر ذراعه بهدوء ونظر إليها بدون أي رد فعل ثم سألها "في ماذا؟" انفعلت ملامحها وقالت "لقد ظننت أنك ستكون سعيدا بهذه المفاجأة" لم يرد فهو لا يهتم إلا بأن يبتعد عن هنا قدر المستطاع فقد تخطي كل قدرته على الاحتمال، جاءته الإجابة من سالم الذي قال "والله ليس هناك من هو أسعد مني فمهازل البارحة كانت فوق احتمالي" زمت شفتيها بغضب ووقفت تراقب بشر بفراسة شيطانية، فتحت بوابة القصر ودخلت السيارات تتراقص كأنها كانت تزف عروسا وصوت زامور السيارة لا يتوقف، نزل منذر من أول سيارة ودار حولها يفتح الباب لنزار ويساعده ليخرج ومن السيارة الأخرى خرج أسد وحذيفة ومأمون ومحسن مجتمعين فاليوم الجميع مدعو إلى وليمة بمناسبة خروج نزار كأن مشاعر الجميع رغم وجود محيط يجمعها إلا أنها تخطت السياج وقفزت لتتخطى المدى وكل هائم في أحاسيسه، بدأ السلام و الاستقبال الذي كان كمسكن لأفكار كالسكين الصدئة لاهي تذ*ح وتنهي الحياة ولاهي تترك الإنسان دون أن تؤلمه وتمعن في جرحه، كان أسد يشاهد أعين عزيزة الحمراء بقلب يتمزق ومنذر يشاهد أسمهان التي مازالت تستكين على ص*ر والدها بحيرة وصفي بطرف عينه يراقب خلجات من تجاوره بإدمان فاح من جميع حواسه وألم لا يعرف ماذا ستكون نهايته، وعاصي الذي دخل بسيارته خلفهم مازال مغيبا يدور كالأرض في فلك ست الحسن والجمال، اقترب حذيفة من عزيزة وقال لها "كيف حالك يا آنسة عزيزة وكيف حال رحيل؟" نظرت له بحزن وقالت "نحن بخير والحمد لله ...فراقها سيحزنني جدا لا أصدق أنها سترحل" ابتسم حذيفة بإعجاب لكتلة الحنان التي تقف أمامه وقال "يبدو أنك تعلقت بها بشدة، حسنا لا تحزني كلما أرسل إليّ القدر طفلا سآتي به إليك" ابتسمت وقالت "أهذا وعد؟" هز رأسه بلباقة وقال "وعد يا آنستي الجميلة، لقد خطرت على بالي فكرة لماذا لا تأتي وتعملي معي في العيادة؟ ففتون قد رحلت" تدخلت سمراء في الحديث وقالت "تلك الفتاة لا أعلم ماذا يحدث معها منذ مدة، لم أعلم أنها ستسافر مع مؤمن إلا عندما هاتفني في الصباح، لم تفكر أن تودعنا حتى" رد عليها حذيفة بتفكير "أنا أيضا ألاحظ منذ فترة أنها تتعرض لضغوط كثيرة لكنها بطبعها أبية كتومة، وهذا حال أكثرنا أليس كذلك آنسة سمراء؟ أظن أن فتون تشبهك كثيرا" نظرت سمراء لحذيفة بريبة تشعر أنه يقصد شيئا ما بحديثه ولكنها تجاهلت شعورها وقالت "لا أظن أن هناك من يشبهني فأنا فريدة من نوعي حتى في الحزن" قالتها بسخرية قد تبدو للكثيرين دعابة لكن حذيفة وظيفته أن يقرأ دواخل الناس، كيف ظنت أنه سينطلي عليه تجاهلها؟" رد عليها بتفكه قائلا "هذا ما أظنه أيضا" ثم التفت إلى عزيزة قائلا "ما رأيك آنستي؟" ردت عليه بتعجب "هل تتحدث بجدية؟" كان أسد الذي توغل في عمق مؤذي من مشاعر الغيرة اقترب يسأل "يتحدث بجدية عن ماذا؟" ردت عليه عزيزة بابتسامة "الدكتور حذيفة يريدني أن أعمل معه بالعيادة" أكمل حذيفة الحديث بابتسامة موجهة لها "فكري في الأمر وصدقيني ستجدين الأمر ممتعا جدا فأنا لا أعمل سوى لخمس ساعات يوميا و ليس مطلوب منك سوى أن تجيبي على الهاتف وتنظمي ملفات المرضى وجدول مواعيدي فقط، فكري فهذا الأمر سيكفل لك أن تكوني لنفسك حياة اجتماعية مع أشخاص جدد فقد لاحظت أنك انطوائية قليلا، حنانك الفطري سيساعدك في جذب الناس نحوك" اشتعل أسد كمن أصابته قذيفة من العيار الثقيل وهو يشاهد عزيزة ترد على حذيفة بانبهار وتقول له "حسنا سأفكر" فاندفع يقول بغضب "أنت تهذين أليس كذلك؟ أي عمل هذا الذي ستفكرين به؟" أخذت عزيزة أنفاسها ببطء خافت من الخوف فلا يمكنها أن تنسى جنونه، همت بأن ترد عليه ليسبقها حذيفة وهو يقول "ما المشكلة يا أسد؟ فالآنسة عزيزة تقضي أغلب وقتها في المنزل لا تخرج منه، حتى رحيل سترحل اليوم" لم يعرف أسد كيف يبرر كيف يصرخ، ماذا يقول؟ شعر حذيفة بالتوتر الذي انتشر حولهم فأكمل كلامه محاولا إدراك الوضع "آنسة عزيزة هذا الظرف يخص رحيل من فضلك ضعيه في حقيبتها فوالدها أكد على أنه سيأتي الساعة الرابعة ليأخذها" ظهر الحزن جليا على وجهها فمازحها قائلا "أظن أنه سيكون سعيدا حين يرى كم ازدادت رحيل جمالا كأنها أخذت قليلا من جمالك" ابتسمت عزيزة بمجاملة ومدت يدها لتلتقط الظرف فسحب يده بسرعة وقال "سأنتظر ردك قريبا" اتسعت ابتسامتها بتوتر فأعطاها الظرف وهنا حدث الانفجار الذي دفع قبضة أسد لوجه حذيفة بشدة جعلته يصرخ بغضب "أيها اللعين كنت أعرف أن هناك أمرا ما، لماذا عليك أن تكون عنيفا هكذا؟" التفت الجميع على صرخة حذيفة الذي حاول أن يرفع رأسه ولكن الألم لم يساعده على ذلك فقال محسن "ماذا يحدث؟ هل تطور مزاحكما الذكوري وتحول إلى نوع من أنواع المصارعة؟" انسحبت عزيزة بارتعاش وتوجهت لغرفتها، أما سمراء فاستغلت انشغال الجميع بجنون أسد ومالت على أذن أسمهان تسألها "هل يمكنك أن تداري على غيابي لساعة؟" رفعت أسمهان حاجبيها بتفكير وسألتها "إلى أين يا ست سمارة؟ نحن لا نريد مشاكل يكفي ما حدث" عبست سمراء بغضب وقالت "توقفي عن هذا الأسلوب فأنت تعلمين أنه دائما من يأتي إليّ ولا أحتاج للخروج خلسة لأراه، لكن هناك أمرا عليّ إنجازه فهل ستفعلينها من أجلي؟" ردت عليها أسمهان بمكر "بشرط" زفرت سمراء وقالت "ما هو؟" ابتسمت بسماجة وقالت "لا تتأخري أكثر من ساعة لأنني لن أضمن ألا يكتشف أحد غيابك لو تأخرت أكثر من هذا و عندما تعودين ستخبرينني بكل شيء" ردت عليها سمراء باستعجال "حسنا، لماذا لا تحضرين لجلسة فضفضة اليوم مع الفتيات وأنا لن أتأخر" همست لها أسمهان بخفوت "ولكن صفي لن يترك بلقيس" ردت عليها سمراء وهي تنسحب بهدوء "لقد سمعت أن بشر يريد الشباب في أمر ما وسيجتمع بهم الليلة في الصالة الرياضية، لنستغل هذا الوقت إذاً" هزت اسمهان رأسها وهي تشعر بانسحاب سمراء وتشاهد دخول الجميع إلى القصر، فالتفتت تبحث عن منذر لتجده خارجا من القصر يجري باتجاهها قائلا "آسف كنت أساعد نزار ليصل إلى غرفته، لم أنسكِ" ابتسمت برقة وقالت "وأنا كنت أبحث عنك" جذب كفها وسارا سويا إلى الداخل فتفاجأت به يقول "سوما، متي ستتعلقين بعنقي كما تعلقتِ برقبة عمي؟ ومتى ستنامين على ص*ري كما نمت بين أحضانه؟" ترددت كلماته في ص*رها **ؤال أضاف أول تفاعل في خمول بركانها فأصابه بأول بادرة ثوران لقد شعرت أنه يحاول أن يفجر بداخلها براكين من عشق، **تت وهو **ت ولكن عقليهما تحدثا كثيرا حين مالت برأسها على كتفه فضغطت على النبض الذي توقف لحظة انحناءً لهيبة اجتياحها...... دخلت عزيزة غرفتها وقد انفجرت في بكاء مرير فمن به طبع لن يتخلص منه مهما حدث، وضعت الظرف بجوار رحيل على السرير ودخلت لتغسل وجهها، وقفت أمام المرآة تحاول أن تتذكر آخر مرة نظرت فيها إلى ابتسامتها، لقد ضاقت روحها من ضغط أسد عليها فهو دائما ما يثير الزوابع حولها حتى لو لم يكن موجودا، يشعلها يطفئها يحزنها ويسعدها، لقد تعبت من حبه إنه كالدواء المر يشفي قلبها العليل ولكن مرارته تبقى كالغصة في الحلق، تعلم أنها تعشقه لدرجة اعتقدت بالسابق أنها مجرد وهم لن تصل إليه، درجة لا تعلم كيف دفعها إليها دفعا لكن كل ما حولها يضغط عليها، حبه ..جنونه... المكاتيب ….. أخذت الماء بين يديها وض*بت به وجهها بشدة كأنها تريد أن تستفيق من متاهة أفكارها، فسمعت صوت نزار يقول وهو يطرق باب الغرفة المفتوح "عزيزة أين أنت؟" أجابته وهي تسحب المنشفة لتجفف وجهها "أنا هنا يا نزار" رد عليها "جئت لآخذ رحيل لتبقى معي قليلا "عدلت حجابها بسرعة وخرجت له والمنشفة بين يديها قائلة بابتسامة "ادخل إنها على السرير، لقد اشتريت لها عدة أثواب من مدة سأريهم لك لننتقي لها ثوباً جميلا تستقبل به والدها ونرتب الباقي في حقيبتها، صعد نزار وجلس على السرير بسعادة وقال "وأنا تحت أمرك أنت ورحيل هانم" فتحت عزيزة خزانة صغيرة وبدأت تخرج أشياء رحيل وتقول لنزار "ما رأيك؟ كلها رائعة أليس كذلك؟" تأمل نزار ملابس رحيل باهتمام وقال لها " فعلا، لكنني أظن أن الثوب الأبيض سيجعلها كالملاك" قالت له بحماس "لا، لقد اشتريت لها ثوبا أزرقا ليناسب لون عينيها ويجعلها كالحورية" ضحك نزار فأصاب الألم ضلوعه وقال بتعب "حورية أو ملاك، في النهاية هي طفلة حالها ليس طبيعيا وأريد أن أتعرف على والديها" ردت عليه عزيزة وقد جلبت حقيبة رحيل "لقد أخبرتك من قبل أن والدتها توفيت ووالدها مؤكد سنراه اليوم فقط ساعدني لنرتب ملابسها" أجابها نزار وهو يرفع يده ليدلك جبهته "آسف يبدو أنني لا أريد أن أصدق أن تلك الجميلة فقدت أمها، ماذا تريدين مني أن أفعل؟" وضعت عزيزة حقيبة رحيل بينهما وقالت "أنا سأضع ملابس الخروج في هذه الناحية وأنت ستضع ملابس المنزل في هذه الناحية أما بقية أشيائها سنضعها في الجيوب الجانبية، اتفقنا" رفع نزار رحيل إلى الهواء وقال "اتفقنا" ثم أنزلها ووضعها على قدميه وبدأ يضع الملابس بترتيب فتجذبها رحيل وتلقيها بعيدا فتتعالى ضحكاته الصاخبة رغم ألمه، مر من الوقت نصف ساعة وهما على هذا الحال حتى أنهيا كل شيء بترتيب دقيق، مدت عزيزة يدها تسحب الظرف الذي ناولها إياه حذيفة فسألها نزار "ما هذا الظرف؟" ردت عليه وهي تضعه في الحقيبة "أظنها تحاليل تخص رحيل أعطاها لي حذيفة لأضعها في الحقيبة" عبس نزار وقال "تحاليل!! لماذا ما بها ست البنات جميعا؟" كان يتكلم وهو يلاعب رحيل فينطلق صراخها السعيد، فقالت له عزيزة "حقا لا أعلم ما الذي في الظرف هذا مجرد تخمين فماذا سيكون غير ذلك" سحب نزار الظرف بمشا**ة وقال "حسنا، لنرى ما هو فلو كان به صورة لوالدة تلك الفتاة مؤكد سأقع بغرامها حتى لو توفيت منذ مئة عام" ضحكت عزيزة بانطلاق ونزار يفض الظرف بابتسامة بدأت في الاضمحلال عندما تأكد أنها تحاليل تخصها فزم شفتيه بضيق قائلا "إنها تحاليل حقا، صغيرتي الجميلة كيف أخذوا من يدك الصغيرة دماء؟ ……… **ت فجأة وعيناه تجرين على ورقة تحمل بيانات الطفلة فبدأت عيناه تكذبان نفسهما معتقدا أنه بدأ يهلوس كأثر جانبي للأدوية التي يتعاطاها منذ مدة، للحظة خاف أن يهيج بغضب فيكتشف في النهاية أن ما رآه مجرد جنون فمد يده لعزيزة التي تنظر له بريبة وقال "اقرئي لي هذه الورقة من فضلك" أخذت منه عزيزة الورقة ونظرت إليها لتتسع عيناها وهي تقرأ بصوت وصل أذنيه فقطع الشك باليقين "اسم الأب رائف جسور الأحمدي، اسم الأم تولين أحمد العزايزي" ألقت الورقة برعب وهي تقول "مستحيل" سألها بفزع "أنا لست مجنونا وما أراه حقيقيا، أليس كذلك؟" ردت عليه برعب "أخفض صوتك ودعنا فقط نتأكد ربما كان الأمر مجرد تشابه أسماء" أمسك يدها بغضب وقال وهو يهزها "تشابه أسماء! كيف؟ أنا أريدك أن …...قاطع حديثهما دخول أسد الذي هدر بغضب "لماذا تمسكها هكذا؟ ماذا يحدث بينكما؟" نظرت عزيزة لنزار برجاء فقال من بين أسنانه وهو يتركها "لا يحدث شيء، أين حذيفة؟" كان أسد يتهالك تحت وطأة أفكاره عما كان يدور بينهما قبل وصوله فرد بفحيح "لقد رحل فيبدو أنني **رت أنفه وأنا أمزح معه ويعتذر عن مجيء والد رحيل اليوم وقال إنه سيبلغنا بالموعد الجديد في أقرب وقت" وقف نزار ينظر إلى عزيزة ويقول "سنكمل حديثنا فيما بعد" ثم تحرك بغضب تاركا إياها خلفه ترتجف من الفزع في حضرة أسد أصابه الشك كمرض خبيث يبدأ كفكرة ويتحول لهاجس يجعله على صفيح الريبة لا يهدأ ولا يرتاح.......
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD