كل ما قرأته عن الانتقام وقصص الانتقام كان بسيطا جدا .. اما انا بصدد عملية انتقام جباره .. اعدك يا إيميلي أن غليلك سيشفى من هذا الو*د .. أريد ان أرى تعابير وجهه في الوقت الحالي .. عندما ذهب واكتشف انك خرجتي من الصندوق والطفل ايضا ليس بحوزته .. وكان أيضاً هناك جيد في صالحي علمته .. وهو أنه ممنوع من السفر الى حين الانتهاء من بعض التحقيقات في بعض القضايا المرفوعه على شركته ..وهذا سيضمن لي ان هذا الحقير لن يخرج من هذه البلده طوال تنفيذ خطة انتقامي التي لازلت أعمل عليها .. ولكن بمجرد انتهائي منها .. ستبقى أيامك معدوده في هذا الكون .. وأي أيام .. انها أيام لا تطلع لها شمساً ولن تغمض لها جفناً .. خطتي تبدأ من نفس الغرفه التي إعتقل فيها إيميلي .. بالتأكيد أول خطوه فعلها عندما علم بالأمر .. انه تخلص من الصندوق .. ووضع بعض الاغراض القديمه .. لأن في اعتقاده ان ايميلي قد قامت بإبلاغ الشرطه ..وسيؤتون ليروا الصندوق فلا يجدوه .. وبتالي يضع إيميلي في موقف الجنون والعته وانفصام الشخصيه .. لذلك لن يفي الفندق بالغرض .. كان عليا إستئجار منزل في منطقه آنيه في أطراف المدينه .. وبعد البحث على الانترنت .. وجدت المنزل المطلوب .. بالمواصفات المثاليه .. منزله له درج سفلي .. قمت بالاتصال بصاحب المنزل واتممت عمليات الاستئجار .. وبدأت التفكير في إنشاء صندوق بفكره عظيمه .. صندوق لا يحتوي على مرايات لا هذه ال**ب أطفال سأريك الموت بالجنون في أعظم صورته .. سأريك عندما يتفنن عقلي في تقطيع عقلك إرباً وإحراقها ثم ت***ب روحك وكويها بالنار وقبل أن تدفن ستتعفن حتى ترى الفئران يأكلون لحمك حتى تموت دون أن تكوقن قادر حتى على إبعادهم عنك .
عدت الى إيميلي صباحاً .. أطرقت الباب فتح الصبي .. قبلته .. وأخبرتهما أنني سأصاحبهما الى حفل رأس السنه في أحد الفنادق الكبرى.. وبطريقه رقيقه قمت بشراء لهما .. حلّه للصبي الجميل.. وفستان أنيق .. يناسب إيميلي .. تركت الملابس .. لم تكن إيميلي بحاله مناسله للحديث .. لذلك لم أبقى كثيراً .. ولكنني أخبرتهما انني سأمر في التاسعه مساءاً لإصطحابهما.
خرجت وكنت أتمنى أن تفعلها إيميلي وتأتِ معي للحفل .. ورغم شكوكي في موافقتها .. الا انها ستفعلها من أجل آدم .. لن يرغب بالتأكيد البقاء في الغرفه فتره طويله .. وتمنيت أيضاً .. أن ينال الفستان إستحسانها .. كما حدث منذ أعوام عندما كانت شابة صغيره .. وخرجنا معاً .. لا أعلم أشعر أنها كل شيء يخصني .. أشعر أنها إبنتي .. وصديقتي .. وحبيبتي .. وسر ابتسامتي .. والاهم من ابتسامتي سر بقاء روحي هادئه .. مطمئنه .. ربما اختلف الكثيرون حول حقيقة الحب البعض وهم أنصار المدرسه الكلاسيكيه يرجح أنه مشاعر وأنه حقيقي ومرتبط بشخص دون غيره .. مهما عاشر الشخص أناس غيره يبقى هو حاله خاصه حاله لن تتكر مره أخرى .. مهما طيت خطاه الأرض.. ومهما جال ورأى .. والبعض وهو أنصار المدرسه العلميه يرجح أنها مجرد كمياء المخ . مجرد هرمونات تفرز عندما يقابل الرجل المرأه .. يقول أنصارها ..
فكر في آخر مرة قابلت فيها شخصا وجدته جذابا. ربما تكون قد تلعثمت .. ربما تعرقت راحة يدك .. ربما تكون قد قلت شيئًا أ**ق بشكل لا يصدق وتعثرت بشكل غريب أثناء محاولتك الابتعاد وعندها بدأت تشك في نفسك هل انا كذلك .. وهناك احتمالات أن قلبك كان يخفق بشده في ص*رك. هذا ليس من الغريب على مدى قرون كان يعتقد الناس أن الحب ومعظم المشاعر الأخرى ينبع من القلب. كما قيل لنا في الأفلام والأغاني ولكن الحب هو كل شيء عن الدماغ والذي بدوره يجعل باقي جسدك يتدهور.
وقسم العلماء الحب الرومانسي إلى ثلاث فئات: الشهوة .. والجاذبية .. والتعلق. تتميز كل فئة بمجموعتها الخاصة من الهرمونات. وأولها
الدوبامين .. يتم إطلاقه عندما نقوم بأشياء تشعرنا بالرضا .. تشمل هذه الأشياء قضاء الوقت مع أحبائهم وممارسة الجنس. و يتم إفراز مستويات عالية من الدوبامين .. وهذا ما يحدث في اللقاء الأول ثم يأتي هرمون مرتبط به وهو النورإبينفرين وذلك أثناء الانجذاب. عندما تشعر أنك بالفعل إنجذبت لهذا الشخص ...هذه المواد الكيميائية تجعلنا نشعر بالدوار .. والحيوية .. وال
***ة .. حتى أنها تؤدي إلى انخفاض الشهية والأرق .. وهذا ما يجعلك تقول لقد وقعت في حالة حب. بحيث لا يمكنك تناول الطعام أو النوم.
أخيرا .. التعلق هو العامل المهيمن في العلاقات طويلة الأمد. في حين أن الشهوة والجاذبية يكونان في فترة تلتشابك الرومانسي .. وهنا نتحدث عن هرمون الأو**يتوسين .. ويتم إطلاقه بكميات كبيرة أثناء ممارسة الجنس والرضاعة الطبيعية والولادة. قد يبدو هذا كمجموعة متنوعة جدًا من الأنشطة .. ليست كلها بالضرورة ممتعة .. ولكنها شائعة .. العامل هنا هو أن كل هذه الأحداث هي ما تحدث الترابط. كما أنه يوضح تماما .. فنحن مرتبطون بعائلتنا المباشرة .
كل هذا يرسم الصورة الوردية للحب عندما يتم إطلاق الهرمونات .. مما يجعلنا نشعر بالرضا .. ويكافأنا ويجعلنا قريبون من شركائنا الرومانسيين. لكن لا يمكن أن تكون هذه هي القصة الكاملة
غالبا ما يكون الحب مصحوبًا بالغيرة والسلوك غير المنتظم واللاعقلانية .. جنبا إلى جنب مع مجموعة من المشاعر والحالات المزاجية السلبيه. يبدو أن مجموعتنا الودودة من الهرمونات مسؤولة أيضًا عن سلبيات الحب.
الدوبامين .. على سبيل المثال .. هو الهرمون المسؤول عن الغالبية العظمى من مسار المكافأة في الدماغ .. وهذا يعني التحكم في كل من الخير والشر.
نشهد ارتفاعًا مفاجئا في مادة الدوبامين بسبب فضائلنا ورذائلنا. في الواقع .. تمت دراسة مسار الدوبامين جيدا بشكل خاص عندما يتعلق الأمر بالإدمان.
نفس المناطق التي تضيء عندما نشعر بالجاذبية تضيء عندما يتعاطى مدمنو الم**رات الكوكايين وعندما نفرط في تناول الحلويات.
بطريقة ما .. يشبه الانجذاب إلى حد كبير إدمان إنسان آخر. وبالمثل ، تضيء مناطق الدماغ نفسها عندما نصبح مدمنين على السلع المادية كما هو الحال عندما نعتمد عاطفيًا على شركائنا. والمدمنون الذين يتراجعون عن التدخين لا يختلفون عن الأشخاص المليئين بالحب الذين يتوقون إلى صحبة شخص لا يمكنهم رؤيته وابتعدوا عنه.
القصة مشابهة إلى حد ما للأو**يتوسين .. الكثير من الأشياء الجيدة يمكن أن تكون سيئه. تُظهر الدراسات الحديثة التي أُجريت أن الأو**يتوسين قد يكون الهرمون الذي يقف وراء التأثيرات الاجتماعية المريحة التي تنتجها هذه المواد الكيميائية. يتم أخذ هذه المشاعر الإيجابية إلى أقصى الحدود في هذه الحالة ، مما يجعل المستخدم ينفصل عن بيئته ويتصرف بعنف وتهور. علاوة على ذلك ، يبدو أن دور الأو**يتوسين كهرمون رابط يساعد في تعزيز المشاعر الإيجابية التي نشعر بها بالفعل تجاه الأشخاص الذين نحبهم. أي .. عندما أصبحنا أكثر ارتباطًا بعائلاتنا وأصدقائنا وغيرهم من الأشخاص المهمين .. يعمل الأو**يتوسين في الخلفية .. ويذكرنا لماذا نحب هؤلاء الأشخاص ويزيد من محبتنا لهم. ولكن ولكن مثل هذه الارتباطات ليست إيجابية دائمًا. يمكن أن يكون الأو**يتوسين سلاحًا ذا حدين.
مع أي مدرسه تقف؟ عن نفسي أميل للمدرسه العلميه ... ولكن ولكن .. ليست الهرمونات شيء .. هناك جانب روحي .. أتحدث روحياً وليس القلب والمشاعر .. هناك روح تتعلق بأخرى الى حد كبير.. كما تعلقت روحي بها .. وأشعر أنها ساكنه وهادئه عندما أكون بالقرب منها .. حتى انني أحببت طفلها .. وأشعر أنه طفلي .. وهذا أيضا تفسير رؤيتي لها في العزاء أو رؤيتي لها بحلمي في العزاء اذا صح القول .. هل يجيب العلم هذه الأشياء هل لديه هرمونات يود أن يطرحها مسؤوله عن ذلك .. لا أعتقد .. يحاول العالم أن يجعل كل شيء مادي .. إخترعوا الروبوت .. والقائدين الالكترونيين للمركبات .. واخترعوا اجهزه يتم زراعتها بالعقل .. وعرفوا كل شيء يحدث في المخ أثناء أي تفاعل مع المحيط وربطوها بالهرمونات وطريقة عمل الدماغ على أسس مترابطه مع ما يحدث بالخارج والداخل أيضاً .. ولكن لماذا يتهربون من مسألة الروح .. وينكرون بشده أي شيء روحاني .. هل لأن العلم لا يجد براهين وأدله .. أم لأن العلم غير قادر لأن يجد لها براهين وأدله ..؟! لذلك عندما تحدى الله البشر تحداهم في بعوضه شيء ضئيل وصغير جدا .. ولكنها تحمل شيئاً لو يتوصلوا الى خلقه ولو إجتمع من في الأرض الى المالانهايه من الزمن .. وهي الروح .. الروح وأسرارها بعلم الله .. وشيء يبقى في شعور المرء واحساسه .. وانا روحي تحبك يا ايميلي والمسها في كل مكان أجدك .. في شوارع المدينه وأنوارها .. كما قلت مراراً وتكراراً .. لقد أحببت مدينه بأكملها أرضاً وسكاناً .. أطفالاً وكباراً .. هواءا وماءاً .. طرقاً وأنواراً .. وذلك لسبب واحد فقط .. أنك تعيشين بها .. وتسكنيها .. فتجعليها أفضل مكان بالعالم.
ذهبت الى المنزل وتأنقت وارتديت حلة السهره .. وأصبحت جاهزا لإستقبال ملكتي المدلله .. قمت سابقاً بإستجار سياره فارهه ووضعت عليها لمستي البسيطه .. وذهبت الى الفندق .. وانتظرت .. جاءت الساعه التاسعه تماماً .. أخذت أدق جرس السياره ٣ مرات .. ولكن لا حس ولا خبر .. ثم تابعتها بدقيقتين بأجراس أخرى .. ولكن أيضاً لم يظهر أحد يخرج من الفندق .. تبين لي من الخارج أن أنوار غرفتها مضاءه .. بالتأكيد ليسا نائمين .. ماذا أفعل قررت أن أتمهل ربع ساعه أخرى ربما .. لم يجهزا بعد .. جلست أنتظر على أشد من الجمر .. وبعد ربع ساعه .. أخذت ادق أجراساً أخرى متتاليه .. لدرجة أن الأشخاص في الغرف الأخرى خرجوا لينظروا من .. ولكن لا نبأ يخرج من الغرفة المنشوده .. قلت في نفسي ربما لم يجهزا بعد .. ولكن حسنا اذا لم يجهزا على الأقل تجعل آدم يخبرني أن أنتظر .. ماذا أفعل هل أصعد ؟! لا لا أريد أن أصبح متطفل ثقيل الظل وأن أفرض نفسي .. حسناً قررت الإنتظار قليلاً .. وأخيراً .. ها هي .. تخرج من الفندق بخطوات الدلال والأنوثه .. والرشاقه والجمال .. طلتها كانت مبهره .. كأنني لم أراها من قبل .. وكأنها تحولت في دقائق من فتاه م**وره يائسه .. هدها الزمن وطفى بريقها اللامع الى إمرأه ذات كبرياء .. فاتنة الجمال كجوهره تلمع بالمدينه خ*فت أنظاري وقلبي ... تتلالأ في ردائها الأحمر .. الحلي من فوق يتزين من حسنها وليس هو من يزينها .. من أين لكِ بهذا السحر يا إيميلي من أي جئتِ بهذا؟! .. ملكه تخرج من عرشها ليستقبلها مجنونها .. خرجت من السياره .. وسلمت عليها وعلى الصبي .. وأخبرتها أنك في غاية الجمال .. وفتحت لها باب السياره وركبت في قلبي .. وصعد الطفل وإنطلقنا الى الحفل ..
وصلنا الى الفندق .. التجهيزات كانت رائعه .. استقبلنا النادل الى الطاوله المحجوزه لأجلنا .. اتجهنا نحوها .. سحبت الكرسي لتجلس عليه .. والصبي كذلك .. وجلسنا .. المكان كان مدهشاً .. الكثير من الحسنوات بالجوار .. ولكن ملكتهن تجلس هنا، هنا معي.. الحقيقه انني لم أرى شيئاً في الحفل سوى عيناها .. اختلس اليهم النظر تارة .. وتارة بقصد وعمد .. لأخبرها انني لازلت أحبك .. ولكنها كانت صامته .. لا تنطق سوى شكرا .. نعم .. لا .. ان أيضا.. ولكن بالطبع كنت مقدر .. ليس هناك الكثير يستطيع أن ي**د بعد هذا الذي مر به ولكني كنت غارق في فضولي لأسئلها منذ متى وانتِ هناك .. منذ متى وانت تعافرين وتقاتلين لتبقي حيه .. ماذا حدث ليفعل هذا المعتوه ما فعله بكِ .. ولكن كان مستحيلاً أن أطرح عليها اسئله كهذه واجلعها تسترجع الأيام تلك .. بل أنني أحاول أن أجعلها تتخطى .. لا اعني التخطي تماماً .. من يتخطى منا قرصة نحله في يومين .. فمبالك ما مرت به ..
- حسناً ماذا نأكل .. عن نفسي انا أتضور جوعاً.
الصبي: وانا أيضاً
- مداعباً الصبي : يبدو أن الأصناف هنا ستجعلنا لن نستطيع أن نتحرك من مكاننا بعد أن نأكل.
الصبي : *يضحك على استحياء. يبدو كذلك.
- وانتِ يا إيميلي ماذا تأكلين ؟
= شكرا.. لست جائعه.
- موجه حديثي للصبي : حسناً يا آدم إذا لم تأكل والدتك لن نأكل نحن أليس كذلك ؟!
الصبي : نعم.
= صدقوني لست جائعه .. حسنا حسنا .. أطلبا أنتما سيعجبني ذوقكما بالتأكيد.
- وهو كذلك.
قمت بطلب الطعام وبدأنا نأكل .. كان الصبي بالفعل جائعا .. ولكن إيميلي لم تأكل سوى على استحياء حتى يأكل ادم وتشجعه.. مسكينه يا إيميلي .. أشعر بكِ وكأنني أسكنك.
انتهينا .. وجاءت بعد فرقه موسيقيه مشهوره جدا هنا .. لا أعرفهم .. ولكن بدا ذلك من حفاوة الاستقبال التي تلقوها .. وخاصة من المعجبات التي أمطروهم بالورود والقبلات والهدايا .. أخذوا أماكنهم واستدار الحصور ناحيتهم .. بدأوا بالعزف والغناء .. كان اغاني الاستفتاح كلها صاخبه وقويه مع عروض الال**ب الناريه الحقيقه أنني لا أحبذ هذا النوع من الموسيقى ولكن لا أنكر أنه شد حماسنا كلنا وبدأ الجميع يغني ويصفق ويتراقص في مكانه .. والحقيقه انني شعرت بالغيره الشديده منهم .. ليس لأنهم محبوبين ونجوم .. ولديهم الاف المعجبين والمعجبات .. ولكنهم جذبوا نظرات إيميلي .. وبدت تتابعهم بدون تعابير ظاهره على وجهها .. ولكن بعد قليل شكرتهم .. وحدثت أخيراً المعجزه .. ابتسمت .. شفتيها الجميله تبسما أمامي .. عندما سخرت بطريقه ما من حركه مجنونه فعلها أحد اعضاء الفرقه .. أن أجعل ايميلي تبتسم قليلاً .. هذا كان نصر عظيم بالنسبة لي.. حتى وان استتفهني الاخرين لا يهم .. ما اشعر به هو ما يهمني.. طلب آدم من والدته أن يذهب ليلتقي بالصبيه بالجوار ليلعب معهم ويتعرف بهم .. سمحت له مع تحذير عدم الخروج من الفندق.
استمرت الأجواء صاخبه لفتره ليست بقليله .. حتى .. هدئت الأنوار .. وأصبحت شبه مظلمه بالمكان كله .. بدأو في عزف أغنيه هادئه جدا .. بآلات بسيطه .. يبدو من الوهله الأولى أنها الأغنيه الرومانسيه لديهم .. ومع اول آله عزفت لديهم .. بدأ كل زوجان أو عاشقان الصعود للساحه التي تتقدم الفرقه .. وبدءا في الرقص بنعومه وهدوء وانسيابيه تامه .. في موقف كهذا .. بطيبعتي لن أجلس واتف*ج أبدا .. إنها الفرصه الحاسمه .. وقفت .. وربطت زرار الحله .. وقدمت يدي لإيميلي .. وقلت : تسمحين لي برقصه ؟
دق قلبي كالمطرقه .. وضعت يداها على يدي ووقفت .. وتقدمنا .. الى الساحه .. واقتربت منها .. وبدأنا نرقص .. الحقيقه انني سافرت الى عالم آخر لم أعرفه حتى اليوم عالم مذهل ليس في دنيتنا .. لا توجد كلمات لما شعرت به. ولكنني سأحاول .. كأنني في مكان ما .. ساحر .. تلامسني نسمات منعشه وكأنها قادمه من الجنه .. رائحة عطرها .. جعلني أنتشي بما يوازي إحتساء ثلاثين زجاجة من الخمر الفاخر.. نعومتها جعلتني أشعر وكأنني لم أشقى في الدنيا .. رقتها .. تصنع بي العجب .. هذه المرأه لم تعلم ولن تعلم يوماً كيف أعشقها .. شعرت انني كنت ميت طوال تلك السنين التي افترقنا بها ولم أعود للحياه سوى اليوم.
وفجأه .. رفعت رأسها .. ونظرت في عيني للمره الأولى بكل عمق .. ثم سألتني سؤال من كلمتين فقط كاد أن يشيب له شعري..
من أنت ؟
كنت سأجيب بتلقائيه .. مالك هل نستيني .. ؟!!!
ولكن أنقذتني الأضواء التي عادت وانتهاء الأغنيه .. وبعدها عدنا الى مكاننا
بدأت الأسئله تهجم على عقلي **رب من الحمام .. وبدأت احللها بسرعه في عقلي ماذا تعني بمن أنت؟! هل نستني الى هذا الحد مستحيل.. ليس لهذه الدرجه .. هل فقدت الذاكره بسبب ما حدث لها ؟! ذاكره أي ذاكره .. لقد تذكرت عنوان مربية طفلها .. اذا ما الأمر .. حسنا سأجيبها ونرى ..
- انا مالك .. عضو بالنيابه العامه المصريه .. اكتشفنا أن زوجك المدعو رائد. أحد الداعمين لجماعه ارهابيه لدينا تسمى العمليه .. وانا جئت هنا بطريقه غير رسميه لأعلم من هو .. ولماذا يدعم العمليه.
* بدت عليها علامات الدهشه الخفيفه .. تبرهن لي أنها لم تعلم بهذا الأمر .. ولكن على أي حال لم تكن دهشه قويه .. فقد رأت منه ألعن من ذلك .. وسألتني ..
= كيف عثرت علي؟
يا الهي .. لم تتذكرني حتى الآن !
- حسناً .. سأخبرك .. ولكن كل ما قلته لكِ سأقوله لكِ في غاية السريه .. لا يجب أن يعرفه مخلوق .. والا سأحاكم شخصياً.
لقد تسللت الى منزله لأجد أوراق أو أي شيء عنه يعطيني معلومات أكثر عن ماهيته وأعماله ومع من يتعامل وأشياء من هذ القبيل .. لم أجد شيئا.. وقبل أن اغادر .. قلت أبحث في المكتبه وجدتها غير ثابته .. بعد الفحص وجدت زرار خلفها .. فعلمت أنها باب .. فتحت البوابه ونزلت للأسفل .. وجدتك ساقطه في هذا الصندوق.
= وكيف فتحته ؟
- بدأت في البحث عن المفتاح ولحسن الحظ وجدته.
سرحت بعينها ونظرت الى الأعلى وتن*دت وابتسمت ابتسامه خفيفه .. وكأنها قالت الى الله شيئا ما بقلبها .. وكأنه شكر .. أو كنت أعلم أنك لن تتركني .. كنت أعلم أنك قادر على المعجزه وفعلتها. ثم قالت ..
= رجل لا أعرفه جاء من مصر مخصوص وانشقت عنه الأرض وساقه الله الي ليخرجني .. أي معجزه تلك. سبحان الله .
بدأت عيونها تراكم الدموع دون أن تسقط .. وانا كذلك .. شعرت ان أحدا قام بإمساك قلبي وعصره في يده .. أحداً لا أعرفه .. انا أحداً لا تعرفيه يا إيميلي .. كل هذا الحب الذي كان بيننا ولا تعرفيني .. بل لا يعرفك أحد في الأراضي السبعة سواي .. ولم يعرفني أحد في سنوات عمري الا أنتِ .. الآن أصبحت غريباً ..!! ماذا حدث لكِ .. أصبحنا الآن نحن الإثنين صامتين .. جلسنا وصعقتنا نفس الشراره .. بدأت الأعداد التنازليه لإعلان السنه الجديده .. الجميع متحمس ومنتظر اللحظه .. كل انسان لديه نصفه الثاني .. الكل سعيد وتغمره الفرحه وتملؤه السعاده .. تتعالى الأمنيات في الأنحاء .. ويتمنون ان يكونوا مع أحبتهم لسنة أخرى .. كما تحققت أمنية السنه السابقه.. كل الحضور يعدون بصوت عالي بكل حماس ... 10 .. 9 .. 8 .. 7 ...6 ... 5...4 ... 3 ...2.........1. كل اثنين غرقوا بقبلاتهما .. الا انا وإيميلي قبلتنا الصدمات .. وأحتضنا الألم .. وبشاعة الأقدار .. كيف يمكن لحب سنوات .. أن يصبح لا شيء .. أن تجد نفسك أمام حبيبك الذي لا يعرفك .. تظن أنه يعرفك حق المعرفه .. يعرف من تكون .. وما هويتك ..يعرفك أكثر من نفسك .. ولكن في الحقيقه .. هو لا يعرف سوى أنك شخص غريب .. لما يقابلك يوماً .. ولم تجمعكم الحياه .. دقائق معدوده.
بالطبع لن أخبرها أننا كنا أحباب .. ماذا هل هي قادره لتحمل صدمه كتلك ؟! ستنهار بلا شك..هي بالكاد تحاول لملمة نفسها .. وتدارك ما حدث .. هل اخبرها .. حسنا هناك شيئاً آخر لقد فقدني جزءاً من ذاكرتك من جراء صدمه قويه .. لست طبيباً ولا أعلم هل الصدمه القويه تحدث ذلك .. ولكن مالذي يمكن أن يحدث ذلك سوى ما تعرضت له.
اتفقنا ان نغادر بالفعل قد خلى المكان تقرييا ... أتى آدم ثم خرجنا .. وقمت بتوصليهما الى الفندق .. ولم استطيع العوده للمنزل .. أخذت أدور في الشوارع .. تائها .. بلا وطن .. وحيداً كأنه اليوم الأول لي في الدنيا .. لا يعرفني شخصاً .. ولا أعرف أحد.. كأنك سلبت من تعريفك ومن كيانك .. ومن الأشياء التي تجيبك دوما على سؤال من أنت؟ بالفعل أصبحت الآن لا أعرف يا إيميلي اجابة من أنت .. كنت في البدايه أعلم .. انا المتيم وانتِ الوطن .. غريبه الدنيا وغريب حالها .. وعجيب القدر .. هذا القدر المتلاعب الذي ساقني اليكِ بدل المرة ألف .. جرني إليك جرا من رباطٍ حول عنقي .. وكأنك القدر الوحيد الذي كتب لي .. وفي النهايه .. أعود لنقطة الصفر .. أعود كما كنت غريبا مهاجراً بين القلوب والأوطان .. لم يسعني سوى قلب لم يعد يشعر بي .. وسوى عقل لم يعد يتذكرني .. لا ألومك يا إيميلي انتِ مسكينه .. ولكني ألوم ما يحدث لي.
لقد كنت أجهز في أن أعيد سرد ذكرانا سوياً .. وأن استرجعك للماضي لأنسيكِ ما كنتِ فيه .. ولكن الان ماذا يحق لرجل غريب فيكِ .. بأي أماره يتقرب منكِ .. بأي ذكرى يعيد لكِ الأمان ويحتويكي.. ربما الآن رغم انني كنت سببا في إنقاذك الا انك تكرهيني .. لكوني فرد من جماعة الرجال خصوصا .. وواحدا من البشر بشكل عام.. البشر الذين أراهم في عينك الآن شياطين بل وألعن وأضل سبيلاً .. أي شخصاً يقدر على استحقاق ثقتك بعد الآن ؟! اعتقد هو واحد فقط .. ولكن هذا الواحد كان .. كان في الماضي .. لم يبقى منه أثر .. ولم تسقط من وراؤه ذكرى لتلتقطيها.
ولكن .. ولكن .. لن أتخلى عنك أبداً .. سأتعرف اليكِ من جديد .. سأنسى معكِ الماضي ولن أتذكره أبداً .. سأولد مره أخرى معك .. وسأحبك مرة أخرى .. وآمل أن تحبيني مرة اخرى .. سأخطو معكِ جنبا الى جنب خطوات العاشق الأول ذات الخطوات المتلعثمه .. لقد سئمت من الاستسلام لأقداري .. لن أحنو اليها مره أخرى.. وسأدعوا الله ان كان قدري لا يشملك .. أن يتغير لك .. سأحاول .. او حتى أموت وانا أحاول .. لن أتركك مرة أخرى .. انا أثق في حبك لي .. وأثق انه كان حقيقياً ... وسيولد مره أخرى كما كان .. وأعوضك عن كل المرار الذي جلبته اليك الدنيا .. سأجعلك تسامحين الدنيا والبشر كأنك لم تري من هما سوى الرحمه .. آمل أن حناني عليكِ يكن قادراً على ذلك .. واحتوائي لروحك يشفي الجراح ويعيد لكيانك السكينه والأمان.
أعلم ان الحياه ليست عادله لم تكن عادله في يوم ولن تكن كذلك في يوم ما .. ولكنها ستخضع يوما ما بإذن الله .. ستخضع لآمالنا .. ستلين أمام إصرارنا .. وتيأس أمام قوة إيماننا. أعدك يا إيميلي .. أعدك بذلك.
عدت الى المنزل وعزمت على تنفيذ خطتي تجاه رائد من صباح الغد .. غدا سأجهز البيت الذي يستحقه هذا القذر .. البيت الذي سيكون تذكرة خروجه من الدنيا الى الجحيم بإذن الله .. ولكن بخروج مشرف .. والعذاب هو الشرف الذي يناسبه .. سأعذبه عذاباً .. يسمعه كل من في الأرض .. كم روحاً أذى .؟! وكم قلباً حرق .. ؟! وكم نفساً قتل ؟! يمتد فساده من مصر الى كندا .. يمارسه ارهابه في كل مكان ولكن من اليوم سأردها عليه بكل قدره واستطاعه .. سأرد دين كل الذين دمرهم من ما أعرفهم ومن ما لا أعرفهم.