8- الفصل الثامن

3259 Words
- حسناً.. هل نعود للسابق قليلاً وتخبريني ماذا حدث وما الذي تذكرتيه؟ = في عمر مكبر اصطدمت السياره الي كنا بها أنا وأهلي وماتواً جميعاً لم يتبقى سواي..في البدايه كلما كنت أرى دماء أتذكر الحادث .. يتوقف تفكيري عن الدوران .. ويقف العالم من أمامي ولا أرى شيء سوى ذلك الحادث..الآن لا يأتيني الا قليل مرات قليله عندما تتعقد الحاله وأرى دماء. - هل حاولتي أن تتصالحي مع ذلك اليوم مع تلك الحادث، هل فكرتي أن تصبح هذه الذكرى صديقه وليست عدوه؟ = كيف يحدث ذلك ؟ لم أتخيل يوما أن أتصبح هذه الذكرى صديقه، نعم لا أنهار عندما أتذكر وأهرب منها ولا تأتيني سوى غفلة مني أو سهو. - حسناً ما هو أكبر بلاء على انسان حي قد رأيتيه في حياتك؟ = اممم ربما مريض سرطان لدينا يتعذب ليلاً نهاراً ولم يصل الطب الى حل لعلاجه سوى المداومه على الكيماويات. او امرأه لا تستطيع التبول طبيعي. - إذا تخيلي الان أن أهلك نجو من تلك الحادث ولكن إبتلوا بمثل هذه الأمراض. او أشد منها . = لا أستطيع التخيل. - على قدر استطاعتك حاولي. = بعد لحظات .. لا لا الأمر ب*ع الحمدلله. - ها أنتِ حمدتي الله وتصالحتي في لحظه .. تذكري دائما يا إيميلي أن الله لما يعذبهم ولم يعذبك بل رحمهم ورحمك من آلام عظيمه .. هذه الحادثه رحمه وليس عقاب، نجاه وليست مأساه .. تذكري ذلك جيداً .. الله يعلم ضعفنا ويرحمه ويعطينا ما نستطيع تحمله حتى يمنع عنا مالا نتحمله ولا نطيقه. - كما أنها رحله وليست غايه .. هل أنتِ مؤمنه ؟ = نعم مسلمه الحمدلله. - إذاً فنحن على وفاق أن هناك آخره سنحيا بها مجددا ونلتقي بعائلاتنا وأصدقانا الأمر بسيط جدا صدقيني.. تصالحي فقط تصالحي ولن تعيقك أي فكره أو ذكرى أبداً = هل ستكتب لي دواء؟ - لا لن تحتاجين إلى أي أدويه، فقط واظبي على الجلسات المحدده لنا. = شكراً لك، بالفعل أشعر بارتياح نوعاً ما. - العفو، أراكِ قريباً .. الى اللقاء. = الى اللقاء. *** وصلتني ورقه مطويه تحت باب شقتي مكتوب بها .. انتظرني أنت القادم. أعلم تلك الطريقه وأعلم فاعلها .. عدت لذكرياتي وعدت لهذا الفأر .. ماذا تريد مني !! ماذا تريد أكثر من خراب زفافي واطلاق النار علي! حسناً سأريك ماذا سأفعل بك وبكل من يعاونك. أص*رت النيابه طلب ضبط وإحضار المدعو حمدان إلى النيابه. - ماذا تعلم عن هذه الورقه ؟ = ليس لي علاقه بها لا أعلم. - ألم تضع لي مثلها تحت بابي؟ = اقسم لك أني لا أعلم عنها شيء، لست بهذا الغباء لأفعلها مرتين بنفس الطريقه، اذا كنت أنوي أذيتك لما فعلتها بهذه الطريقه مره أخرى. - إذهب! ولكن أقسم لك إذا أثبت لي أنك الفاعل لن تبقى على وجه الأرض لحظه واحده. غادر حمدان..وتركني أفكر في هذا اللغز المحير، حمدان معه حق ليس بهذا الغباء.. الأمر هذه المره أكبر من حمدان بكثير.. هؤلاء المجرمين متخصصين وتابعين لأحدهم. ماذا تريد مني أيها الحقير .. نظرت من النافذه لأجد طفل يعطي جواب لعسكري الأمن .. ركضت بسرعه للأسفل .. طار الفتى واختفى .. أخذت الجواب وفتحته : ستعلم قريبا ماذا أريد منك. إنفجرت من الغيظ و**رت كل شيء أمامي، لم أعتاد أن أواجه متربص لا أعلم من يكون وماذا يريد وهذا ما جن جنوني. ذهبت اليوم التالي الى صالة الحديد، ما إن بدلت ملابسي وجدت المدرب يعطيني الظرف التالي .. أتاني شخص وأخبرني أن أعطيك هذا الظرف. لم ألبث حتى سمعت صراخ في الخلف .. كان رجلاً مغشياً عليه تجمع الناس ثم نقلناه الى المستشفى ليتبين أنه قد تلقى جرعة سم. الجريمه الثالثه في حضوري. يا الله على ما يحدث .. عدت بسرعه الى الصاله وطلبت من المدرب أن أرى الكاميرات .. وفرز كل الأشخاص الذين تواجدوا هذا اليوم .. وبالفعل طلبت مقابلتهم فرداً فرد عدا واحداً منهم .. عدت الى الكاميرات لم أتعرف عليه ولم يظهر وجهه في الكاميرات .. كان يرتدي رداءا اسود مغطي رأسه ويضع نضارة شمس ولم يتدرب فقط دخل مع المجني عليه الى غرفة تبديل الملابس التي لم تحتوي على كاميرات .. نعم بالتأكيد هذا هو استغل ان المجني يبدل ملابسه فوضع سمه غي قارورة المياه الخاصه به.. ثم أعطى المدرب الظرف وغادر بسرعه. - اريد أن تصف لي هذا الشخص هل كان يتردد على الصاله كثيرا؟ = لا هذه أول مره أراه حتى أنني تعجبت من حاله لم يلبث خمس دقائق ثم غادر بعد أن أعطاني الظرف.. أخبرني أن أعطيه لك .. وقال لي أشعر أنني متعب سأعود غدا لأتدرب. - ملامحه .. ملامحه .. يا كابتن. = لا أدري رداء اسود ونظاره كما في الكاميرات .. ماكان ظاهر منه لحيته. لحظه !! نسيت الجواب .. تفقدته هذه المره مكتوب به: غداً الساعه خامسه .. مول مصر الدور الثالث .. ركن أل**ب الأطفال .. سيحل لغزك .. قطعت الورقه .. حسناً .. قد دخلت المصيده بقدمك. أبلغت المسؤولين وتم وضع الخطه وزرع العديد من رجال الأمن بالزي المدني. أتى الميعاد ذهبت الى هناك .. انتظرت نصف ساعه كامله الى أن أتاني صاحب محل الأل**ب واعاطاني ظرفا وقال: - هل أنت مالك؟ = نعم - هناك رجل ابلغني أنني سأرى رجلا يرتدي قميص أبيض وبنطال أزرق ستعطيه هذا الظرف اسمه مالك. = فتحت الظرف : هل أبدو لك صبيا لتلعب معي وتزرع كل هؤلاء في المكان .. هذه المره العاشره غدا في مدينة الملاهي .. ولكن اذا أتى معاك فرد واحد ستقع ضحيه وستكون الضحيه طفل صغير. بغيظ شديد : أيها القذر. حسناً أريد أن تصفه لي جيدا. = لا أعلم يرتدي رداء اسود مغطى الرأس ونظارة سوداء ولحيه خفيفه. - لا تخبر أي جنس مخلوق ما حدث والا سأضعك بالحبس = أمرك يا فندم، ولكن ماذا يحدث ؟ - ليس من شأنك إذهب إعتني بمحلك. اليوم التالي لم أخبر المسؤولين سوى أنه كان يلعب معنا .. لم أخبرهم بأمر الملاهي .. لن أخاطر بروح طفل حتى لو سأموت انا لن أتحمل ذنب حدوث أي مكروه لأي انسان .. قررت أن أذهب وحيداً وأنهي هذا الكابوس بأي ثمن أدفعه. ذهبت في العاشره الى المكان المقرر .. انتظرت أمام (صانع الفشار) وجدت رجل في ضهري تحدث لي وأخبرني الا أستدير نحوه .. = لا تستدير .. لا داعي لأن نرى بعضنا. - استدرت ولم أمكث حتى امسك به وأنزع غطاء رأسي .. سمعت صوت طلقة بالخلف انفزعت واستدرت كما كنت .. = لا تقلق هذا مسدس صوت المره القادمه التي ستفعل فيها شيء ستكون طلقه حقيقه ناحية هذا الصبي الأشقر بالأمام. - من أنت أيها الحقير ماذا تريد مني أقتلني أنا وانهي هذه المهزله. = أقتلك أنت .. ضحكه صفراء .. إذا من سيأتيني بما أريده. - ماذا تريد ؟ = هناك قضيه يتم التحقيق .. قضية الاستاد هل تتذكرها .. نريد تدمير كل أدلتها وإغلاقها نهائيا. - هذا في أحلامك. لن يحدث أن أخون مهنتي وشرفي ولو قطعتني أرباً = إليك ما سيحدث ستقع جريمة قتل يومياً بعد 48 ساعه تأخير. كل ضحيه ستقع من الآن في رقبتك. لك الإختيار .. سأغادر واذا فعلت أي فعله أو فكرت أن تلاحقني .. سيقع الصبي في الحال .. لا تحاول أن تجد قناصنا لأنه ليس واحد هنا خمسه مصوبين نحوك ونحوه .. الى اللقاء يا بطل. *** نحن النساء لدينا حاسه سادسه، هذه الجمله لا يفهمها الرجال او ربما يرى البعض أنها مبالغ فيها، ولكن النساء هن من سيفهمن جملتي جيداً.. ماهي اذا هذه الحاسه التي أتحدث عنها .. هي أن لا يكون هناك مؤشر أو دليل واضح مادي على شيء .. ليست هناك براهين وأدله..ليست هناك وسائل تحفيز لأي من الحواس الخمسه المعروفه .. وعلى الرغم من ذلك نعلم ما يحدث بالجوار .. نشعر بالشيء بالخفي .. أو الشيء المقصود إخفاؤه، وتختلف قوة هذه الحاسه من واحده لأخرى، وأظن أنني من الشريحه التي لا بأس بها. رائد زوجاً مثالياً، سبق وان قلت أن كثيراً منهن يحسدن عليّ.. وعلى الرغم من ذلك .. وانطلاقا من الطبيعه البشريه والجنس البشري رجالاً ونساء على حد سواء.. ليس هناك أحد مثالي طول الوقت .. وللعلم هذا مؤشر جيد وليس سيء.. نعم!! هل تخبرينا أن المثالي طول الوقت ليس بأمر جيد!! بالتأكيد، لأنه كما اتفقنا مسبقا لا يوجد أحد مثالي 24 ساعه .. وعندما يحدث ذلك د.. استشعر ناقوس الخطر .. هذه الجيد المستمر والمبالغ يصبح مفتعل.. يصبح وراؤه إنّ .. على سبيل المثال رائد عصبي بعض الشيء .. وأحياناً أخرى لا يكن بالمزاج الجيد ويا يويلي إذا اقتربت منه أثناء تركيزه في عمله.. وهذه أمور ليست سيئه بالتأكيد .. من فينا بمزاج جيد طوال الوقت .. ومن فينا لا يحبذ أن يبقى منفرداً هادئاً لبعض الوقت .. سواء للتركيز في أمور العمل .. أو مجرد استفراغ الذهن .. خصوصا أن الرجال هذه طريقتهم المفضله لاستفراغ الذهن .. الجلوس وحيداً والشرود بالذهن والتفكير في اللاشيء .. لا اقصد بالوحده هنا أن يذهب ليقضي ليله في شقه أخرى .. ولكن ما أقصده أن أكون معه بنفس المكان دون أن يشعر بوجودي أو أقطع خلوته .. فهمت ذلك جيداً وبصراحه فهمي لهذا الأمر .. أزاح من بيننا العديد من المشاكل والخلافات .. عزيزتي .. عندما تريه يريد اللاشيء اعطيه هذا من حقه .. عندما يشرد ليس بالضروره ابدا أنه يفكر بأمرأه غيرك .. لا تكوني حمقاء متسلطه فلا يعمر لك رجل. نحن مختلفين عنهم .. نحن نحب الحديث سوياً .. بمكالمه هاتفيه او نزهه أو لقاء أو ساعة إعداد العشاء نستطيع أن نستفرغ عقولنا. ولكن ولكن .. لم يكن رائد كذلك في آخر فتره..لم يكن شارد الذهن .. لم يكن عصبياً .. لم يتضايق اذا قطعت خلوته دون قصد .. حنون أزيد من المعتاد .. معطاء أكثر مما تعودت .. وهذا ما استفز حاستي السادسه .. بالتأكيد لست بوجه فقر كما يقولون الأمور لا توزن بهذا الشكل. قررت أن أفعل شيء ربما يراه البعض تطفل أو أمر غير سوي.. ولكني أراه حق شرعي وطبيعي جدا .. هكذا سأفعل مع كل من يعنيني .. زوجي .. وابني .. واي شخص استشعر اقترابه من الخطر أو اقتراب الخطر منه ومن استقرارنا كعائله سأفعل كل ما يتطلب الأمر .. حتى أحميه. قررت أن أراقب رائد .. وأضعه تحت منظوري لمدة اسبوع.. بدءاً من اليوم .. المعتاد أنني أستيقظ بعده وبعد أن يذهب لعمله أنهض واخرج لأركض قليل قبل ذهابي أنا أيضا لعملي .. ولكن من اليوم استيقظت مبكراً .. انحنيت على رأسه وأيقظته بقبله... - صباح الخير ياحبيبي = * يبدأ في فوقته وينظر لي بعين ناعسه ..صباح النور .. ماهذا؟ - استيقظت مبكراً وأعددت لك الفطار بنفسي .. ألم تتشاق لفطور الصباح على السرير معي. = هل أنا لازلت أحلم ماذا حدث في الدنيا !! ضحكه صغيره. - بابتسامه .. لا تكن سخيفاً .. كنت لطيفاً جداً معي في الايام الماضيه فليس من العدل أن لا أحاول أن أكن لطيفه أيضاً. = أتعلمي..هذا أحمل صباح إستيقظت فيه منذ شهر عسلنا.. - نعم ! هل تخبرني .. أنك لم تكن سعيداً من قبل. = طبعاً لا ياحبيبتي انا أسعد انسان ما دمت معك ولكن هذا الصباح أجمل وأجمل. * قبله صغيره ثم اعتدل واخذ الحامل على رجله وأخذني بجواره وفي حضنه.. - ألم تقل لي منذ قبل أن البيوت تبنى بالتحدي .. تحدي من سيسعد الآخر أكثر.. حسناً يا رائد لقد أعلنت حربك وانا قبلت .. ضحكه صغيره = مازحاً * يبدو أنني سأخسر أمام كل هذا الحماس * ضاحكين تناول رائد الفطور وقام ببعد التمارين السريعه .. وأخذ يستحم ثم أرتدى ملابسه وخرج .. وبدأت بالخروج وراؤه ركب سيارته ثم أخذت سيارة أجره وأخبرته أن يبقى وراء سيارته .. وصل رائد شركته ثم صعد .. ثم حدثت ما هذا الغباء؟ لو أن هناك إمرأه أخرى لن يقا**ها مبكراً وقبل عودته من العمل .. عدت الى المنزل وفكرت في طريقه أذكى من ما فعلت .. بحثت ع الانترنت عن جهاز تسجيل صغير .. وجدته وقمت بشراؤه .. اليوم التالي قمت بقطع جاكتته من الداخل قطعه صغيره جدا وخيطت بها جهاز التسجيل. وبالفعل أتى ثماره حتى عاد بعد العمل .. ثم دخل ليستحم .. بسرعه حاولت أن أخرج الجهاز .. وجدته في وجههي .. - حبيبتي .. أين ال.. ماذا !! هل هناك شيء؟ = مرتبكه .. لا يا حبيبي وجدت أن چاكتتك تحتاح لتنظيف فسأرسلها مع الملابس الأخرى. ماذا كنت تريد؟ - كنت أسألك عن مكنة حلاقتي. = ستجدها في خازنة الحمام. دقات قلبي كادت أن تقف .. يا الهي ماذا هلّ بي هل بالفعل أتجسس على رائد وأتصنت عليه .. هذا ليس صحيح .. أخبرت نفسي أنني سأسمع هذا التسجيل ولن أكررها أبداً اذا لم أسمع شيء. في نهاية اليوم عندما نام البيت .. خرجت ثم بدأت في تشغيل التسجيل .. مرت ساعه .. ليس هناك شيء كلها أمور عمليه .. لم أكن أسمع حينها لأجد شيء بل خوفاً من أن أجد شيء.. أتمنى فقط هذا التسجيل ينتهي بأسرع طريقه ممكنه .. كلها أمور في العمل .. وبالطبع كل أمور العمل أتخطاها بسرعه .. ولكن سمعت شيء غريب رغم أنه خارج نطاق رقابتي .. ولكن لم أستطيع تجاهل فضولي عنها .. الحديث كان مع رجل حول إمرأه تدعى " جوليا " وعن اكتشافها لما تم زراعته في مخها من شريحه ما الكترونيه اسمها " بيتا " وان هذه المرأه تتوعد أنها ستقاضيهم بالفعل. وبدأت الأسئله تهجم على رأسي .. من هي جوليا ؟ وماهذا الذي تم زراعته في عقلها ؟ ولماذا تم زراعته في عقلها من دون علمها؟ وكيف تتعامل شركة رائد في تلك الأمور المحرمه من حكومتنا وأغلب حكومات العالم؟!!! عدت الى النوم .. ورغم إجهادي الشديد الا أنني لم استطيع النوم من كثرة التفكير وطرح الاسئله .. من هذه السيده ولماذا يفعل رائد وشركته تلك الأمور.. أتى الصباح ولازلت مستيقظه ولكن استظهرت أنني نائمه عندما استيقظ رائد .. لم أكن قادره على التعامل معه..والآن مطالب مني الذهاب لعملي بتلك الحاله المزريه التي انا عليها. ظل السؤال يلاحقني طوال اليوم ويظهر كالشبح في عيني ... من هي جوليا ؟ *** غادر هذا الا** .. وتركني في دوامه كبيره وحمل ثقيل .. ماذا أفعل هل أبلغ القاده، ولكن يستحيل عمليا القبض عليهم خلال 48 ساعه ماذا لو لم نستطع .. كيف سأعيش عمري كله محملاً بذنب الضحيه .. ماذا لو كانت الضحيه طفل لا لا .. يجب أن أجد حل .. في هذه اللحظه تذكرت معضلة القطار الشهيره .. عندما طرحت علي لأول مره لم أستطيع إتخاذ الحل المناسب فقط قلت .. اللهم لا تضعني في ظروف كتلك .. ماذا لو أنك تسوق قطار المسلك الذي تتخذه دائماً .. ولكن هذه المره وجدت خمسة أشخاص على وشك أن تدهسهم .. ولا يمكنك بأي حال من الأحوال إيقاف القطار .. أو إبعاد هؤلاء الأشخاص .. ولكنك أمام خيار آخر .. وهو أن تسحب رافعه جانبيه لسلك طريق جانبي طريق لم تسلكه أبدا وعلى هذا الطريق هنالك شخصاً واحد .. فبإمكانك أن تسلك هذا الطريق الجانبي وتقتل واحداً فقط بدلاً من خمسه. ماذا ستختار .. قتل الشخص الواحد فقط ؟ أليس كذلك .. بالنظريه العدديه واحداً أفضل من خمسه. ولكن هذا الواحد لم يكن على طريقك .. وهو يعلم أنه لا توجد قطارات تسير من هنا ؟ فلماذا أدخلته في اللعبه. هل ذنبه أنه واحداً ؟! هل لو كنت مكانه لاخترت نفسك. حسناً أراك م**م .. ماذا لو هذه المره لست بسائق القطار ولكن تقف على جسر ورأيت من تحت القطار في طريقه لدهس الخمسة الأشخاص .. ولكن يقف بجانبك رجل سمين لو قمت بدفعه ليسقط أمام القطار سيتوقف القطار وبالتالي أنت أنقذت الخمسة الأشخص وفقاً أيضا للنظريه العدديه .. ماذا ستختار؟ ستقول لا مستحيل أن أدفعه هنا أكون قتلته بيدي.. دعني أقول لك أن تلك هي المعضله .. هذان الخياران الذان اخترتهما متناقضين تماماً .. في المرة الأولى أنت أدخلت شخصا خارج اللعبه لتنقذ خمسه .. وفي المره الثانيه لم توافق أن تتدخل شخصاً خارج اللعبه لتنقذ الخمسه. إن معضلة القطر هذه كانت موضوع العديد من الاستطلاعات، تخيل عزيزي انه اختار 90% تقريبا من المجيبين قتل واحد وإنقاذ الخمسة .. وبعد تعديل الحالة حيث كان الشخص الذي تم التضحية به مقابل خمسة أشخاص كان الشخص الذي فوق الجسر، كان المستجيبون مثلك أقل احتمالية بكثير للتضحية بحياتهم. و أظهر آخر عام 2009 الذي نشر في عام 2013 من قبل ديفيد بورجيه وديفيد تشالمرز بأن 69.9% من الفلاسفة اختاروا تحويل مسار القطار أي التضحية بالفرد الواحد لإنقاذ خمسة. و8% لم يحولوا، والباقي 24% لديهم رأي آخر أو لا يستطيعون الإجابة. غريبه أليس كذلك .. الملفت أن هناك العديد والعديد من الدول التي تتبع سياسة النظريه العدديه .. كمقولة لكي تحيا أمه يتطلب قتل البعض .. ماذا لو أن البعض أشرف لأن يعيش وأولى من الأمة بأكملها .. ماذا لو كانت المقوله لكي تحيا أمه يجب قتل فاسديها .. أليست أفضل؟ إن كنت مجبر على اتخاذ قرار في هذه المعضله .. فسأختار أن أمضي بالقطار في طريقي كما هو محدد له وكما يعلم الجميع أنه طريق سير القطار.. لن أدهس واحداً خارج الطريق لأجل خمسة أشخاص ولو كانوا مئة شخص .. المسأله ليست عدديه بالنسبة لي نحن لسنا بأوراق ماليه أو سبائك ذهب. لذلك بعد طول تفكير قررت أن لا أخبر القاده .. لن أضحي بفرد لأي سبب .. سأدمر السجلات حتى يتم تسجيل القضيه ضد مجهول ولكني سأحتفظ بهم لمعاد آخر وبعدها سأجدهم بطريقتي. وكأن الدنيا لم تستكف بأزمه واحده تحدث لك.. وكأنها عقد عندما تسقط أولى كراته .. يتتابع البقيه .. توفى والدي .. ونزل الخبر علينا صاعقاً .. أقمنا العزاء وتوالت الأيام و لم تبذل قدماي وسعاً في أن تذهب بي لاوعيا ًلقبر أبي ،جلست متربعا ًأمامه و تساءلت ماذا الآن ؟ لماذا تركتني وحيداً؟ ألم نكن على العهد معاً! تعرى ظهري وظهر ضعفي من يوم رحيلك. الحياه قاسية جداً يا أبي وصعبه كيف كنت متحملاً كل تلك المدة؟! كيف كان يبدو كل شيء معك على مايرام؟!.. أتراني مثلما أراك؟ .. كيف أخبرتني في وصيتك أن أكمل المسير وأن أصل بالمصير للشاطئ ؟! كيف أوصتني بذلك ولم تعلمني أن أقود السفينة؟ .. ها انا بها تائه .. ها هي عصية الحركة وعصية المسير.. أتركك من ذلك أخبرني الآن كيف أتركك وأعود لمواجهة الواقع والحياه الآن؟! ، كيف أفعلها وروحي ضعيفه لا تقوى على شيء. أتذكر لحظة فشلي الأولى في دراستي ، عندما تركني العالم وتركتني ثقتي في نفسي وقدراتي عندما أخبرتك الا تحزن فأخبرتني أن لا أحزن علمتني كيف أنهض كما علمتني أن أسير ، كنت بجانبي في أول لحظة تخلى عني الجميع فيها، جعلتني أشعر أنني بخير. جعلتني رجلاً لا ييأس حتى يرأس ذاته ، لا يتراجع وإن كل قومه عادوا .. إن انحنى ظهره يوماً يستقيم قاسماً أن يجعل العالم ينحني له إجلالاً. أخبرتنا " لا تحزنوا عندما أموت فقد أكون في مكان أجمل أنتظركم، إعملوا وإزرعوا واجنوا لن تقف الحياة بعدي ولا بعدكم " لكن لم تعلمني كيف أستطيع أن أستمد قوتي من بعدك، فكان حناناً منك ذلك وكان القسوة . وداعاً يا أبي وداعاً يا من عجز الكون أن يسع حزني عليه. سأحاول حتى الموت ألا أنتهي سأصل بي وبأمي إلى الشاطئ كما وصتني أو أموت وانا أحاول وإن مت لا تحزن مني وأعدك أن لا أحزن. إن المسافات عاجزه والعيون تيتمت والتمني تلونت به أيام المشتاقين ، المشتاق للميت والمشتاق لحي أصبح كالميت ، والمشتاق للراحة العقل وسكون القلب ورائحة أحضان الإحتواء .. إحتواء الأم لطفلها المتمسك بأصابعه الضعيفة في خصرها القوي .. إحتواء الأب في مداعبة ومحاولة إسعاد طفله .. إحتواء الحبيب لروح حبيبه روحه صاحبة الطله الساحرة بين خيوط الشمس المداعبه لعينيه الصافيه ، المشتاق لذكريات الماضي في صور الأمس والمشتاق للمس أحلامه يوماً. تلك المشاعر هي التي تخبرنا دائماً أن الحياه لا تستحق .. لن يرحل أعز إلينا من الذين رحلوا رحلوا بقلوبهم أو بأجسادهم أو بالإثنين معاً . فقط ندعو الله أن يجمعنا بهم في حياه تستحق حياه وعدنا الله أن لا نشقى ولا ندمع بها. نبدأ يوماً آخر برضا وإيمان وأنفس صابرة لولا امساك الله بها لسقطت هواية سقطت من أعلى أبراج المهالك في ظلمات اليأس. وأفضل دروس الأب لصغيره الصبر والتحمل، وأسوأها سهولة المنال. إلى اللقاء يا أبي في عالم أهدى بكثير. إلى اللقاء. ....... ‏في لحظة ما يتوجب علينا أن نكمل السير أن نترك الوداع والذكريات والضعف جانباً، وننخرط مرة أخرى. ولكن لماذا ..لماذا ندور دهرا في هذا الدائرة؟! حيث يأتي الحلم (ماذا لو) . بعده تصديق (أيعقل) . ثم رغبة (أريد) . حتى التمسك (لن أتنازل) . وبعد ذلك خيبة أمل (كالعادة) . والآن وهن شديد ( لا وصف ) " ثم تقبل الواقع " لحظة تقبل الواقع على قدر ما يعتريها القبح ولكن أراها كالعناق الذي يقع تصالحاً بعد حرب دامت أعواماً وإن كانت تقدر بأيام أو ساعات مما تعدون. بعد ساعات من الوهن والضعف وأنا لا أعلم ماذا بيدي أن أفعل دعوت الله وأغلقت نافذة عقلي عن التفكير فقط سأسير خُطاً واثقة بدون حسابات فقط بالإيمان سأمضي ..
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD