اندهشت من نفسي في فترة اجراء الاختبارات، كنت أتذكر كل شيء جيدا من دراستي بل وأنني أجبت عن أسئله وقمت ببعض العمليات التجريبيه التي لم تكن لدي أدنى فكره عنها. متى تعلمت كل هذا !! يبدو وأنني خارقة الذكاء بالفعل .. كان هذا سبب وراء ثقتي بنفسي التي أصبحت فائقه .. لم ألبث شهور حتى أبهرت الجميع بنجاح عملياتي.. وكيف كانت هناك عمليات معقده جدا استعصت على أساتذة الجراحه من إستئصال أورام وزراعة أطراف صناعيه وكنت أنا صاحبة الأفكار.
إندهش الجميع من نجاحتي وتص*رت عناوين بعض الصحف .. الأعجوبه الطبيه .. طبيبة القرن.. والكثير من اللقاءات والمؤتمرات الصحفيه التي قد تحدثت فيها..
- رائد هل تصدق ما يحدث لي ؟
= نعم حبيبتي .. هذا الطبيعي لواحده مثلك.
- حبيبي أعلم انك تقول كذلك لأنك تحبني، ولكن لا أنا لا أصدق نفسي.. نعم كنت متفوقه في دراستي وعملي في البدايه .. ولكن هذا ليس تفوق .. ما انا فيه حاليا جنون .. أصبحت عبقريه .. ولا أعلم كيف أصبحت بكل هذا الإبداع.
= حبيبتي .. صدقي نفسك .. أنتِ تستحقين الأفضل لأنك الأفضل.
ومكافأة لك .. قد حجزت إسبوع إلى باريس سنسافر غدا هي إحزمي أمتعتك.
- طرت من فرط السعاده وقبلته .. أنت أجمل وأعظم زوج في العالم .. أحبك جدا..
لطالما كنت لا أحب المفاجائات..ولكن أحببت تلك المفاجأه للغايه وأشعر أنها جائت كما طابت لي وكما كنت أتمنى .. نعم أنا في أمس الحاجه لرحله والذهاب لدوله أخرى، وأيضا آدم سعد جدا بهذه المفاجأه.
سافرنا اليوم التالي وبدأ برنامج الرحله
بدأ البرنامج الخاص باليوم الأول بزيارة هضبة مونمارت وهي أعلى هضبة في باريس والتقطنا الصور. بعدها اتجهنا لزيارة حي الرسامين والذي يقع على مقربة من كنيسة القلب المقدس ويوجد به العديد من الرسامين المبدعين، قام أحدهم برسمي .. تذكرت أن شخصا ما كان قد رسمني بطريقه مشابهه ولكن لم أتذكر في الحقيقه .. كانت مذهله .. ثم انطلقنا لمحلات شراء الهدايا واشرينا العديد من التحف والهدايا.
ثم بعد ذلك إلى جسر الفنون أو جسر الحب حيث توجد الكثير من أقفال العشاق التي يضعها المرتبطين عاطفيًا لتقوية العلاقة بينهم ووضعنا القفل الخاص بنا انا ورائد.. ونحن نحاول الهروب من نظرات آدم للإختلاء بلحظة عشق.
ثم جلسنا على قهوه من قهاوي باريس التاريخيه نتناول القهوه والايس كريم ونحن مسحورين من جمال تلك المدينه .
وختمنا يومنا الأول بزيارة برج إيڤيل كم كان في مخيلتي أن ألتقط صور لي مع حبيبي هنا.. ها هي اللحظه .. اذا كانت باريس مدينة الحب.. فهي الآن تصفق لنا .. وتحسدنا على حبنا لبعضنا وكم السعاده التي نعيشها.
بدأ يومنا الثاني بزيارة متحف اللوفر، كان أجمل كثيراً مما ظننته.. ها هو أخيرا القصر الذي سكنه ملوك فرنسا، هنا بيت الموناليزا التي تنظر في كل اتجاه كنظراتي على زوجي وعلى الفتيات اللاتي ينظرون اليه .. أشعل غيرتي هذا الرائد.. ولكن لا بأس أعلم أنني الوحيده التي في قلبه.
والآن لحظة تذكر مصر ذهبنا الى ساحة الكونكورد لزيارة المسلة الفرعونية .. لم أتذكر أشياء كثيره عن مصر لا أعلم كأنني كنت في يومين وليس سنوات .. ربما عقلي اللاوعي جعل تلك الفتره مبهمه لم أشغل بالي كثيراً بمصر وتذكرها .. حسناً لم تكن أيامي بها مختلفه عن بشاعة ماحدث لي بسوريا والأردن والسودان في وكل منطقه مررت بها حتى وصلت إلى أحضان كندا أو بالأصح أحضان رائد
وجهتنا التالية كانت إلى باريس الحديثة أو حي لاديفونس كما يطلق عليه ثم الى الحي اللاتيني.. وكل يوم أجمل من سابقه..
اليوم الثالث بدأنا بجولتنا النيليه في نهر السين..تظل التجولات النيليه والبحريه أفضلها وأجملها بالنسبه لي .. أعشق البحر وأعشق الأنهار كما لو كانت تمتص طاقتي السلبيه بكل هدوء.
ثم ذهبنا الى أكبر قصر تاريخي في العالم وهو قصر فرساي والذي قام بتشييده الملك لويس الرابع عشر واكتشفنا القصر من الداخل وتنزهنا داخل الحدائق الخاصة به وهي حدائق الملوك، بما تحواه من نافورات المياه وت**يمها الخلاب..داخل القصر ايضا هناك جناح خاص بالملكه ماري انطوانيت وشخص ما قدر روى لنا حكايتها مع مزوجها الملك لويس السادس عشر. وكيف كانت ماري مسيطره على زوجها ضعيف الشخصيه رغم كونها غير متعلمه ولكنها كانت جميله.
وكيف أدت به الثوره هو وزجها الى الاعدام بالمقصلة حيث طفح الكيل بالشعب الفرنسي بعد إنفاق ثروات فرنسا على الثوره الأمريكيه والحروب التي خاضتها الأسر المالكه. ومن ثم أقتيد الى المقصلع وهو في كامل أبهته كملك وزوجته ماري انطوانيت وبكل مظاهر الاحترام وضعوه في عربته المذهبة وداروا به في باريس بين شعبه الذي لم يحسن التعامل معه، وحينما أعدم لويس السادس عشر بالمقصلة ونزل الدم إلى الأرض ركض الحشد نحو دمه السائل ليغمسوا فيه مناديلهم بسبب شدة كرههم له.
بعدها انطلقنا الى شارع الشانزليزيه وصعدنا قوس النصر والتقطنا الصور التذكارية.
اليوم الرابع إنطلقنا الى الميني باريس، وهي حديقة كبيرة تضم معظم معالم فرنسا السياحية ولكن بطريقه مصغر. ومن أشهر المعالم السياحية المصه برج ايفل وقوس النصر والقصور الملكية وغيرها الكثير من المعالم الفرنسية الكبرى.
بعدها انطلقنا في جولة خلابه الى الريف وقرى مدينة باريس. تظل الطبيعه أجمل الأماكن ويظل صنع الله أفضل بملايين المرات من صنع البشر..تكفيك تلك الراحه النفسيه التي تملأ ص*رك عندك المرور بريشة الطبيعه من خضره ومياه وأجواء نقيه.
وتمشينا ليلاً عل شاطيء نهر السين وسهر القمر برفقتنا وكادت مشاعرنا أن تملأ العالم بأكمله.
اليوم الخامس كان يوم مميز جدًا .. قضينا اليوم بأكمله في ديزني لاند بدأنا بجزيرة المغامرات حيث أعطونا خريطة لمحاولة المرور عبر الجزيرة للبحث عن الكنز وصادفنا في طريقنا عدة مخاطر ومغامرات مثل المشي في ممرات ضيقة والعبور من الكهوف في رحلة شيقة وسط الصخور.
ثم دخلنا إلى متاهة آليس العجيبة وبدأنا بمغامره مع آليس والقط تشيشاير والشخصيات والأماكن التي قابلتها آليس خلال رحلاتها.
وأخيراً نلت شرف مقابلة شخصياتي المفضله .. أميرات ديزني وميكي ماوس وعلاء الدين وبطوط وغيرهم.
وركبنا العديد من الأل**ب التي اقتلعب قلبي من مكانه ولكنها كانت لذيذه جداً.
ثم ختمنا اليوم بمشاهدة فيلم من أفلام ديزني المحببه لقلبي.
اليوم السادس كان يوم الشراء العالمي حيث زرنا أكبر قرية للتسوق في باريس وهي قرية مارن لا فياليه، وكذلك متجر بريمارك واشرتينا العديد من الأغراض والهدايا والملابس وكانت أسعارها مقبوله جدا.
اليوم الأخير زرنا متحف الطيران والفضاء الوطني.. وقمنا باستكشاف المركبات الفضائية والحربية وكذلك طائرة الكونكورد التي تفوق سرعتها سرعة الصوت.
اما مساءاً فحان الوقت لرؤية باريس من أعلى نقطه، حيث ذهبنا لزيارة واحدة من أعلى ناطحات السحاب في فرنسا وهو برج مونبارناس.. يبلغ طوله 210 مترًا، ويوجد به أسرع مصعد كهربائي في أوروب. صعدنا إلى الدور السادس والخمسين وأنبهرنا برؤية ليلية لباريس.
وحينها تذكرت حياتي ومر شريطها أمام عيني وبكيت.. ولكن كان بكاء راضياً .. الحمدلله . ها أنا هنا .. سالمه دافئه .. من بطن الموت .. إلى رأس الحياه وقمتها.
المقهى المعتاد.. هذا الذي أحبه، خشبياً في مظهره منزوياً كرغبتي في الجلوس للفتي عقرب.. أستفرغ أفكاري واحدة تلو الأخرى كتفكيك قنبلة موقوته على هوية الإنفجار. دون أن تنغمز أنف في خلوتك أو تستدير عيناً عليك .. طبيعة المكان تتلائم مع رغبة الزبائن.
رغم ترحيب النادل لي كترحيب إبن العم إلا أنه لا يعرف حتى طبيعة عملي .. هذا ما أتجنب إظهاره لأبتعد عن الإحترام الزائف.
يعلم أسامه" النادل المقرب لي طاولتي المفضله لذلك همس فأذني ..خمس دقائق فقط وسيرحلون.. جلست في الطاوله الجانبيه متعجباً ليس من عادة المقهى إحتضان الزبائن الزوجيه الرومانسيه كانا الحبيبان هما الشيء الوحيد غير المألوف عدا ذلك لا جديد.. هذا الرجل الذي يأتي بحلّه سوداء ويضع نظاره ولا يفعل شيء سوا إحتساء قهوته .. ويستمتع بقلقلة مفاتيحه.
الرجال ليسوا حمقى ولا أطفال.. عقلنا كغرفه واسعه عندما تمتلئ لا يفرغها سوى اللاشيء.. هذا ما لا يتفهمه أغلب النساء. ريما لو تركن رجالهن يمارسوا اللاشيء عندما يرغبون لذابت نصف الخلافات.. وستذوب النصف الآخر إذا علمن أننا خلقنا بغريزة الإنتصار.. فعندما نحب أل**ب المقاهي ومثيلتها الإلكترونيه فذلك يشير الى عدم وجود إنتصارات في الحياة المهنية فنعوضها بانتصارات الفريق الذي نشجعه ون**ر التلفاز عند هزيمته.
فاتركيه عزيزتي.. إمطاره بأنباء أقاربك وأصدقائك لن يستهويه الآن.
على الناحيه الأخرى شاباً مهموماً يجلس بمقربه من موضع شاحن هاتفه.. يتنقل بين المواقع الإجتماعيه دون أن يقرأ أربعة منشورات تذكر.. هو لا يريد أن يقرأ شيئا هو يفرغ عقله أيضا بطريقته.
من وراؤه رجلان في الأربعينات في قمة نشوتهم التنافسيه حول علبة بها زهراً ودوائر بلاستيكيه.. ولو كائن آخر سقط على الأرض ورأى هذا المنظر لأعتقد أنهم يتنافسون حول سيارة مرسيدس لا يعلم المسكين أن الرهان دفع ثمن كوب من الشاي بالنعناع لا يتخطى ٣ جنيه.
أغربنا تلك المرأه .. تبدو من نسوة دعاة المساواه والحريه.. كنت أعتقد أن هذه الأجواء لا تستهوي الجنس الناعم، نعم أخطأت ربما هناك نساء تفرغ عقلهن بشيء اخر سوى تبادل الحديث لأربعة ساعات لو أن رجلان تحاكا أربع ساعات فيجب أن تتأكد أن أحدهما مصوباً نحو رأسه مسدساً لإجباره على الحديث.
سنرى ما إذا كان الوضع سيصبح روتيناً أم ستتردد فقط أياماً لإظهار قوة المساواه وإرضاء نفسها المتمرده.
لم أكن بهذا التطلع في الجلساء وعاتبت نفسي لإختلاس النظر ولكن سرعان ما أكد لي النادل عدم خرقي لقانون المكان عندما أخبرته أن لديه زبونه جديده تتردد ليومها العاشر على المقهى أخبرني بإبتسامه ساخره بأن كل يوم تأتي واحده مختلفه وكنت أعتقد أنها واحده.
لو لم أكن على علم بقوة ملاحظتي لخشيت على نظري ولكن يبدو أنني من سكان هذا المقهى الحقيقين قد أنظر الى شخص في حين أن عقلي في زمكان آخر يستفرغ أفكاره.
في ظل الأجواء الروتينيه لا جديد حدث أو تنبأ عنه الظروف.. أجلس وبيدي قهوتي وسجائري وكتابي.. إنفزع الجميع على تألم شديد وصراخ من زبون جالس ..وفي لحظه إرتطمت جمجمته على أكواب زجاج إنطرحت أرض. دب الرعب في المكان الجميع يهرول نحوه يشده ويمسكه، قام طبيب في المكان بإبعادهم عنه وضع أصبعه ليستحس نبضه ليجده قد ألقى حتفه.
علمت فوراً أنه قد قتل مسموماً ..يا إلهي هذه ثاني جريمة تحدث في المكان الذي أتواجد بعد موقعة الإستاد الشهر الماضي.
طلبت من النادل إغلاق الأبواب والإتصال بالشرطه.. أخرجت مسدسي وأخيرا كشفت عن هويتي وطلبت من الحضور جميعا التوجه للمطبخ. قمت بربط أكياس بلاستيكيه على أطرافي. لم نلبث كثيراً حتى وصول رجال الضبط ومتخصصي موقع الجريمه لنبدأ الكشف عن الواقعه.
لأكن صادقاً هذه أول مره في حياتي المهنيه أكن فيها غير مكترث بمعرفة القاتل بقدر حل لغز ما يحدث لي.. جريمتي قتل غامضتين في ظرف شهر في أماكن أتواجد بها أمر لا يقبل ربطه بالصدف.. تباً للصدف.
هناك متربص هناك أيادي تريد تدمير حياتي بالبطيء هناك رسائل تخبرني .. إستعد .. أنت القادم.
في مثل تلك الظروف تركيزي يتعدى المائه بالمائه لكن حينها كنت كطالب أبله لا زال يستذكر نصوص القانون الشهيره.. الرؤيه مبهمه ..نبضات قلبي تلهث .. صديقي المهني يحاول فهم ماحدث بالظبط مني دون جدى.. بدأ رجال الضبط في إستجاوب الحضور والنادلين وحصار المكان دون ترك أحد يخرج أو يدخل.
بعد دقائق وصل رئيسي للمكان، وجه لي نظرات علمت مغزاها.. وعلم بعلمي. دون أن يوجه الحديث لي.
مئات الأفكار تجول برأسي أولها بيتي والدتي وصغاريف تركت الموقع وذهبت سريعاً لهم بنظرات شارده وخوف صادم جعلني أنظر للحياه بطريقه أخرى.. ركضت نحو المنزل طرقت المنزل لتفتح أمي بإبتسامه تعقبها قلق بعدما رأتني أعرق بشده وينتابني الفزع.
- ما بك يا بني ؟ هل أنت بخير.
- نعم يا أمي كنت أركض فقط لا تقلقي.
- تركض بملابس كهذه!
- لا تقلقي انا بخير ..سأعود سريعا.
خرجت في عجاله حتى لا أفزعهم أكثر.. طلبت تعين مراقب وحارس شخصي فوراً على منزلي بطريقه غير رسميه وعدت للموقع. وضعت رأسي تحت صنبور مياه لأستفيق ..جلست عن بعُد وأشعلت سيجاره وبدأت الدماء تعود لتتدفق في رأسي ويعود معها التركيز. دب النشاط النفسي وبدأت في استجاواب كل من كان في المقهى حتى وصل تقرير الطب الشرعي ينبأ عن قتل بسم السيانيد القوي حيث لا يستغرق ٢٠ ثانيه لوقوع إنسان جثه هامده.
بعد الإستجواب قال لي النادل أن الفتره ما بين تقديم المشروب للمقتول وتناوله لم يخرج أو يدخل أحد الى المكان.. يبدو أن الفاعل كان أبطء من مفعول السم ففضل الجلوس فالمكان حتى لا يثير شكوك. لم أشك للحظه فأحد النادلين لو منهم قاتلا لن يكن بهذا الغباء. القاتل المحترف الذي يستخدم سماً كهذا لا يكن غ*ياً أبدا ولكن الأقرب أنه يكون بطيئا وذلك بسبب مروره بسلوكيات اندفاعية متهورة في ماضيه لا يريد تكرارها فيفضل التأني على الهرب.
أص*رت أمراً بعدم خروج أو دخول أي إنسان سوى بعد أن أفرزه من المتواجدين.
من سوء حظ القاتل أن المكان لا يتردد عليه غرباء كثيراً لذلك وضعت مائة خط تحت الحبيبان.. لم أرتح لهما منذ البداية وثالثهما تلك المرأه مناصرة المساواه. أخرجناهم وإجتمعت بهم على إنفراد رجل وإمرأتين بينهم القاتل لامحاله. وعند إكتشافه سيكون اليوم أحلك عليه من سقوط برجي التجاره على أمريكا.
الأول : عمر
- لماذا إخترت هذا المكان لإصطحاب خطيبتك؟
- هي ليست خطيبتي ولكن ..
- مقاطعاً .. ماذا بشأن الخاتم؟.
- نعم هي حبيبتي ولكن عزمنا على إرتدائها مقدماً كنوع من التفاؤل
- حسنا .. أجب
- لم يكن هذا المقهى مقصوداً ما في الأمر كنا نسير على مقربه منه فاستهوانا لذلك جئنا.
- ماذا تدرس؟
- في الفرقه الثالثه كلية الهندسه وهي أيضاً
- رآك النادل تدخل المطبخ ثلاثة مرات ما داعي ذلك؟
- كما تعلم سيدي المكان لا يأتي لك سوى بالمشروبات الساخنه اما المياه والمشروبات الجاهزه عليك بخدمة نفسك في أول مرة قمت بجلب زجاجتين مياه غازيه من الثلاجه. والثالثه جلبت المياه.
حسنا تفضل سأستدعيك مره أخرى
الثانيه: ساره
- لماذا إخترتا هذا المكان أنتِ وخطيبك؟
- أخبرني أمس أن هناك مقهى كلاسيكي فأعجبتني الفكره.
- متى تم خطبتكما ؟
- فالحقيقه نحن لسنا خطيبان في طريقنا الى ذلك.
- هل رأيت تصرفات غريبه على حبيبك اليوم أو حتى أيام سابقه ؟
- لا أتذكر شيئا يذكر.... لحظه... هناك شيء ولكن لا تخبره انني أخبرتك
- لا تخافي .. أخبريني
- كان ينظر كثيرا في زاوية طاولة المقتول .. اعتقدت انه ينظر للإمرأه تلك .. كان مرتبك للغايه انا اعلم ان هذا خطأ ولا ينبغي أن أورطه ولكني خائفه جدا .. ترتعش ..
- حسنا لا تخافي سيتضح كل شيء الليله.
سأستدعيك بعد قليل
الثالثه : سميره
- تظهر أوراقك أنك محاميه وسبق الحكم في صالحك في قضية خلع زوجك.. ما سبب الخلع؟
- كان مريضاً يفعل الفعله ويظن أن شخصا آخر فعل.. ذات مره قتل قطه بعد ت***بها ثم بدأ في لومي معتقداً انني من قتلتها .. أتعلم هذا النوع من المرض العقلي؟
-
ضحكة صفراء * هذه أول مره أحقق مع أحد ويشك بي مثلما أشك به.
لماذا إخترتي هذا المكان رغم عدم إعتيادك على نزوله؟
- عفواً لم أشك بك فقط أجبت على سؤالك. إقترحت صديقه علي فعزمت على التجربه.. وللأسف تجربه ستترك ذكرى سيئه.
- هل تعرفين ذلك الشخص الذي كان يجلس مع حبيبته؟
- إمممم لا أظن لم أراه من قبل
- ولكن أخبرني أنه يعرفك جيداً.
- ربما أخطئ لا أعلم.
* علمت بكذبها
- هل تدخنين بشارهه؟
- نعم مؤخراً.
- لاحظت العديد من أعقاب سجائر المالبورو في الطافئه.
- نعم عفانا الله.
- ولكن هذه اللفائف ليست مالبورو
- أعذرني خبرتي في السجائر ليست جيده ماذا تقترح علي؟
- لا أعلم عليك التجربه. وعلي أيضا أن أفحص تلك الأعقاب.
إلتقطت طافئة السجائر وعلبتها لأطلب فحصها.. وما أن إلتقطها بدأ القلق يعتريها وبدأت في التأكد من ظني.
وضع سم في لفافة تبغ وتفريغها في كوب من إمرأه غير مدخنه تتظاهر بالتدخين هو التفسير الأقرب.
بعد ساعات قليله تم تأكيد الطب الشرعي لوجود عقب لفافه يحتوي على آثار الماده السامه. كما توقعت قامت بالدخول للمطبخ وفرك اللفافه في الكوب بعد محادثة النادل ثم الرجوع سريعا لمقعدها و اشعال الجزء المتبقي المملوء بالتبغ في اللفافه لتظهر عقبا عادياً.
تم إلقاء القبض عليها لزجها فالزنزانه قبل بدأ التحقيق معها في النيابه. ومعرفة من وراءها كل ما يهمني معرفة من وراءها وماذا يريد مني.
إستيقظت في اليوم التالي على نبأ إنتحارها في زنزانتها عن طريق قطعة زجاج حادة.
وعليه .. من الآن يبدأ الكابوس
***
عدنا الى حياتنا بطاقه جديده وروح جديده غير منهكه مفعمه بالأمل والحياه .. وعدت الى عملي وكان اليوم لدينا حاله مستعصيه بأتم الكلمه معنى .. تمنيت وانا صغيره ذاك اليوم في المستشفى أن أكون طبيبه لأكون سبباً في علاج واستشفاء المرضى وفرحة ذويهم بشفائهم ولكني لم أرى الوجه الق**ح يومها، وجه ماذا لو أن المريض مات ولم أستطيع فعل أي شيء، نظرات خيبة الأمل والإنهيار التي تسود متلقين الخبر السيء، نحتاج من فتره لأخرى لزيارة متخصص نفسي نبوح فيها عما يجول في خاطرنا، تلك العقده التي لدينا في وطننا العربي، الجميع ينهار .. الجميع على حافة الجنون، ولكن لا أزور طبيب أو متخصص نفسي مهما حدث هل انا مجنون؟ ماذا اذا أحد رآني؟ ماذا سيقولون عني؟ في حين أن الجميع مجانين، من منا ليست له مشاكل نفسيه تحتاج لأحد يسمها يناقشها معنا أو ربما يتدخل العلاج اذا لزم الأمر .. معالجة مشكله في حد ذاتها قمة العقل، واهمالها ومعايرة من يعالجها هو الجنون بعينه.
وهذا سبب الإنتحار المفاجيء الذي يحدث في أيامنا تلك..شاب يرى الجميع أنه بخير، نعم مكتئب قليلاً ولكن حسناً كلنا مكتئبين..طالما أن هذا لا يؤثر على حياته العمليه أو العلميه، أنه يحرز درجات جيده إذاً هو بخير لا قلق عليه، هو مستمر بعمله إذاً هو منتج وفعال ولديه الطاقه، وفجأه بدون مقدمات إنتحار هذا الشاب أو تلك الفتاه. من يتحمل هذا الذنب؟ من فرضوا علينا العار أليس كذلك؟ من جعلونا مكتومين مبتورين الألسن ومكبلين بحبال العار والعيب والعادات والتقاليد، تباً لهم ولتفكيرهم المريض، لو كان هناك وعي بضرورة الاستماع لشباب وتأهيلهم نفسياً وإعطاء أهميه للاماديات كما تعطى للماديات، للروح والنفس كما للجسد والماده. لتفاديناً حدوث ذلك بدرجه كبيره. لم أقول لن تحدث إنتحارات، بالطبع يحدث في كل الدول وعلى مدار تسلسل البشريه، ولكن على الأقل مالا يدرك كله لا يترك كله، وما نستطيع وضع أيادينا عليه لا نرفعها، وما نراه لا نغفله، وما نسمعه لا نتغاضى عنه.
هذا العصر حروبه نفسيه ومعاركه لا تدار بالسيوف بل بالتكاتف والاستماع وإيجاد الحلول. هنا ليست دوله ضد دوله أو عدوان ضد وطن، أو حروب عالميه. هنا موطن الإكتئاب والقلق والمشكلات النفسيه، هنا النفس تحارب ذاتها، والرجل يقتل نفسه، والمرأه تشنق آلامها والجميع متف*جون.
كفاكم إعداداً في الجيوش الحربيه، كافكم إنفاق المليارات على الأسلحه والمعدات. كفاكم إهتماماً بالحدود، وانظروا نظره واحده فقط على المشكله الحقيقه التي ستحولنا في أياماً معدوده إلى أشباه بشر، اذا لم نعطيها قدرها اللازم من الإهتمام والعنايه.
أتذكر مقطع ذلك الشاب الذي إنتحر من أعلى قمة برج في مدينته، والذي أصابني بالهلع وأقحمني بنوبة أحلام مفزعه على مدار اسبوع، واتساءل من وقتها كيف كانت لديه الجرأه للقفز بكل تلك القوه والاندفاع، هو لم ينتحر هو أراد أن ينفجر، أو بالأحرى الاشياء بداخله تصرخ وكأنها تحترق، توحشت كأنها لُعنت، ماذا كان بداخلك يابني؟ كيف وصلت لحالتك تلك دون أن يدري أحد، ولماذا اخترت الانتحار وسط العلن والكاميرات والبشر ومن فوق أكبر معالم مدينتك؟ ما كانت رسالتك التي أردت إيصالها للعالم وانت على يقين أنها لن تصل بكلمات كما أحاول انا الآن؟
أتعلم إن كنت تراني الآن وتشعر بي، لقد فهمت رسالتك حتى وإن لم تكن تقصد إرسالها، ولكني التقطها عزيزي.
ربما لأني مررت بمآسي يشيب لها العقل وبلاءات لو أنها حدثت بعد ما أن تآكلت روحي وعقلي لما تحملتها، ولكني تحملتها لكون سني صغير، طازه كما يقولون لم أرى من الحياه شيء.
رسالتك تبينت لي كالآتي : يا خلق الله، أنتم يا معمرين الأرض أو كما تدعون، تساءلت كثيراً لماذا خلق الله جهنم بتلك القسوه؟ وعلمت تباعاً السبب، عندما رأيت رجلاً يأكل من مال اليتيم، وعندما رأيت شاباً يقتل صديقه لأجل قروش، وإمرأه استعانت بجنها وخسفت بأخرى الأرض، وعندما رأيتكم تخدعون بعضكم وتتسابقون بقذاره كالجراد الفاسد لكل أخضر. يدهس بعضكم الآخر، ويأكل كل منكم من لحم أخيه ويستنزف دمه وعرضه. أنتم يا خلفاء الله في الأرض، أقسم أني ما رأيت منكم من شيم الخلفاء ولا حتى تقربتم لها.
أعلن إنسحابي وأعلم أنه محرم، ولكن الله يرى ويعلم أنني لم أستطيع المواصله، فله حسابي وحده إن شاء عذبني وإن شاء قبل طمعي في مغفرته. أما أنتم فليس لكم علي حساب ولا لكم مني عفواً يوم القيامه.
أتمنى أن تتغير نظرتنا كوطن عربي تجاه العلاج النفسي كما يحدث هنا.
العياده النفسيه ..
- تفضلي
= شكراً
- مشروبك ؟
- قهوه لو سمحت
= دقائق وستصبح جاهزه. حسناً أتعرف بك قليلاً حتى تاتي القهوه.
اسمك؟
= إيميلي سمير.
- عملك؟
= طبيبه جراحه.
- متزوجه ؟ لد*ك أولاد.
= نعم .
- هذه أول مره تزوري طبيب نفسي أو اخصائي نفسي؟
= لا كانت لي تجربتين وأحدهم كتب لي هذا المهدأ ولكني لا استعمله حالياً
- عظيم .. ها هي القهوه تفضلي.
= شكراً جزيلاً
- العفو. حسناً من أين تحبي أن نبدأ؟
= من صباح هذا اليوم، أو صراحة العديد من الأيام السابقه، كانت سيئه جدا ولم أستطيع النوم ليلتها وأعود للعمل مواصلة، اليوم توفى شخصاً تحت يدي وكانت عمليتي .. كانت الأمور على ما يرام، كنت أبلي بلاءاً حسنا، ثم ساءت الأمور، تذكرت أموراً بغيضه حدثت لي، فقدت السيطره على أصابعي ثم صدمت أحد الأورده بمشرطي، حاولت تدارك الأمر ثم تدخل القائد المراقب وحاولنا إستدراك الأمور ولكن كان الوقت قد انتهى.
لم أتخيل أبداً أنني سأحيى لحظة كتلك، لم أستطيع أن أرفعي عيني في أعين عائلته المرافقه. أشعر كأنني قتلته.
الأطباء الزملاء كانوا يحاولون تهدئتي وأخبروني أن تلك العمليه كانت خطيره ودقيقه جداً ونسبة نجاحها ليست كبيره..ولكني لم أرى سوى شيئاً واحداً أنه كان بوسعي إنقاذه كان في يدي أن أتم تلك العمليه. بداخلي شعور لا أستطيع مصادقته ولا تحمله.