6- الفصل السادس

3199 Words
وضعت القلم.. واستمر الصراع بين عقلي وقلبي لساعات على منضدة أمام النيل في الثالثة فجرا. - معذرة يا صديقي ماذا تنتظر هنا، الطقس قاس جدا الجميع تركك ورحل لا أحد يأتي وأنت لا زلت ترتقب؟ = لا أعلم ولكن ليس لدي شيء أذهب اليه قلة حيلتي تجعلني لا أجد سوى الإنتظار. - ولكن إسمحلي.. لماذا تترك الحياة وتجلس ؟! = ولماذا اترك الجلوس وأحيا ؟! - أليس لد*ك زوجه واولاد عائلة وأم؟ = لا يحتاجوني. - كيف علمت؟ = لأنني من أشعر. - ولكنني من أعلم وأستطيع إقناعك بالأدلة. = لا أريدها، سئمت الماديات حتى نسيت كيف أنبض ب*عور جديد لا أريد نوايا جيدة وأفعال باردة. - الازلت تذكرها؟ =وهل نسيت يوما؟ - نعم نسينا كثيرا. =أنت من إنشغل ونسى ولكن انا لا أنسى وماذا عن هند؟ لم تعد كما كانت اللوحة ثابتة النظرة هي من تغيرت. حسنا.=- - لماذا ترفض ان تنبض لغيرها؟ = لأنها من علمتني كيف أنبض. - حسنا طبق ما تعلمته. = لم تعلمني أنبض لغيرها. - دع غيرها تعلمك. هل كنت غ*ياً؟! استيقظت أخيرا من الكابوس الذي يسمونه بعيد ميلادي .. طرحت سؤالاً لنفسي وكان مفزعاً ... متى آخر مره كنت سعيداً بحق ليومين كاملين ؟ الحقيقه أنني نسيت لطول المده لا أعلم .. ثم طرحت سؤالاً آخر .. ما أكثر عبارة مدح سمعتها في حياتي؟ لم أفكر كثيراً وقلت " دماغي حلوه " أي ذكياً. ورغم أنه نوع المدح الذي أفضل أن أسمعه إلا أنني لا أشعر بالإمتنان نحوه .. حسنا .. أنا أعلم شكراً. ثم يدور سؤال في سري بعد سماعي لهذا المديح كالفأر وأتهرب منه بسرعه رهيبه " وانا أخدت ايه من الذكاء ده؟" لم أواجه نفسي بهذا السؤال من قبل .. رغم علمي أنه بداخلي يرن كالناقوس بين الحين والآخر. نعم الغ*ي يأخذ الطريق الذي أمامه إذا لم يكن صحيحا يعود بطريقه ديناميكيه ليجرب الطريق الثاني.. أما الذكي يفكر كثير في أي طريق يختار .. ويدرس بتمعن شديد .. إذا أصاب يسلكه بدون سعاده وتشويق .. وإذا أخطأ .. لا يجد طاقه ليفكر أو يسلك طريق آخر.. قد أفنى بالفعل ٦٠٪ من طاقته في التفكير والتخطيط و٤٠٪ في القلق والمعافره. إذاً من الذكي الآن ؟ هل الذكاء أحياناً غباء .. هل الأمر لا يحتاج سوى أن تلقي بنفسك في هذه الدوامه دون حساب السرعه×الزمن و المسافه÷على الزمن وبلا بلا بلا. لا أتحدث بالتأكيد عن مستويات الذكاء والغباء ا***ذه. لا أتحدث عن الذي يلقي من برج على سجاده من القطن ويظن أنه سيحيا .. ليس بيننا هكذا شخص اليس كذلك ؟ هل الأغ*ياء سعداء ؟ سؤالاً آخر دار في ذهني .. وأجبت فوراً ب نعم .. اذا وجدت شخصاً أمامك يجلس في المقهى مستمتعاً بشده بفنجان قهوته الذي يتناوله بعد يوم شاق.. ثم جلست بجواره وطرحت عليه موضوعاً ما جعل عقله يدور تفكيراً فيه .. هل سيبقى مستمتعاً. لنقولها إذاً بوضوح .. السعاده تتناسب ع**ياً مع دوران العقل. كلما كان عقلك أقل استخداماً كلما كنت أسعد. أتذكر نقاشاً دار بيني وبين أستاذي السابق في المرحله الثانويه حول هذا الأمر .. والذي كان معارضاً بشده لما قلته استناداً على حجة أن التفكير الجيد يؤدي بك الى حياه أفضل.. وكلما كنت أذكى كنت مختلفا وأنجح ممن حولك.. ولكن هل السعاده بالفعل في الوصول أم في الرحله.. بعد عمري هذا استطيع ان اقول ان السعاده في التفاصيل اليوميه السعاده أن تسعد بكل تفصيله في يومك. لأن رغبة الوصول لامنتهيه وغير خاليه من القلق. لا نستطيع تغيير الماضي نعم يزعجنا أشياء نود تغييرها ، ولكن هل اذا عاد بنا الزمن للوراء سنغيرها ! لا أعتقد سنسير على النحو السابق مرة أخرى .. ولكني إعتدت على إستخدام النار التي تحرقني رغبة في تغيير ما فات ، على نحو يساعدني على فعل شيء للمستقبل. هل أصبح من الضروري أن نبني قبورا بداخلنا ، هل حان الوقت لتشييع جنازة شخصا لن يعود .. حلما لن يتحقق .. رغبة لن تشبع .. ماضي لن يتغير ، ألم يحن الوقت لتجهيز عرس أشياء أخرى؟ كم نحتاج من الوقت للإستعداد نفسيا وماديا للمستقبل ؟ . الكرة في ملعب القدر والمشاهدين بالملايين ينتظرون دخولها في الشباك كم منا نزل ملعبه وقرر المساهمة؟ كم منا له رأي آخر ، نظرة أخرى؟! . رغم ان الكرة في ملعب القدر الا انني لا زلت أؤمن بالمساهمة والتغيير ، اذا كانت المشاهدة أمر حتمي فلماذا صنعت الكرة! ، إذا لم يكن للمساهمة دور فلماذا خلقت الشباكين المتقابلين "فجورها وتقواها" ؟! استفهامات عديدة أمم عاشت قرونا تبحث عن إجابة ، وآخرون تركوا الجدل وقرروا فعل شيئا ما ؟ لن يحركنا الجدل خطوة وإن كان الجدل خلق في أنفسنا ، ولكن هل سنظل عالقين في هذا البئر أم حان الوقت لفعل شيئا ما . نشعر أحيانا بالضعف والعجز ، النفس ترهق كالجسد ، تميل للجلوس كالجسد .. ونتساءل هل من إستفاقه .. ؟ أمورا كثيرة أستشعرها ، وأخرى أتيقنها كمثل أننا خلقنا بأدوار محددة وإن تبينت العبثية وفرضت نفسها ، تظهر اجنحة الترتيب والجدولة مرة أخرى ، تظهر الخطوات مستقيمه وفي طياتها تحمل إنعا**ا لمدى الإطراد واللافوضوية ، بدءا من النظام الذي يسير به الكون نجوما وكواكبا في مدارات جاذبة بالدرجة المثاليه التي اذا زادت او نقصت قليلا ينقلب الكون رأسا على عقب ، لذلك انا على يقين تام وعلى إعتقاد يصل الى درجة الايمان أن من ترك دوره أو تجاهله ستنقلب عليه الحياه رأسا على عقب وحده دون غيره ، اذا أدرت وجهك ستصفعك الحياة حتى تغضب وتواجهها ، إن غضبت لن تصفعك وإن استسلمت فلتتحمل يا عزيزي. أغلقت صفحة مالك.. وصفحات كثيرة في حياتي.. كل الحروب التي خضتها كنت أخرج منها حية.. الا تلك المتعلقة بأهلي .. لن أستطيع أبدا أتجاوز فقدانهم وكيف أفعل. ولكن نتناسى ونتعايش لأجل الفوز الكبير.. الحمد لله الذي أعطانا القوة في البداية والصبر في المنتصف وتمام الأمور في النهاية. أمورا كثيرة أستشعرها وأخرى أتيقنها، كمثل أننا خلقنا بأدوار محددة حتى وإن تبينت العبثية وفرضت نفسها تظهر أجنحة الترتيب والجدولة مرى أخرى، تظهر الخطوات مستقيمة وفي طياتها تحمل إنعكاسا لمدى الإطراد واللافوضوية، بدءا من النظام الذي يسير به الكون نجوما وكواكبا في مدارات جاذبة بالدرجة المثالية التي إذا زادت أو نقصت قليلا تقلب الكون رأسا على عقب، لذلك انا على درجة عالية من الإيمان بأن من ترك دوره أو تجاهله ستنقلب عليه الحياه وحده دون غيره،فإذا أدرت وجهك ستظل تصفعك الحياة حتى تغضب وتواجهها، إذا غضبت ستتوقف، وإذا إستسلمت فلتتحمل ياعزيزي. لم يتبقى سوى هذه الأموال التي قد جمعتها.. لأردها لك يا مالك.. بدأت بجمعها عندما علمت أنه من جعل بنات عم سعيد -رحمه الله- يخبروني أن الأموال التي تركها لي من وصيته.. في حين أنها كانت أموال مالك.. علم أنني لن أقبل أن آخذ منه شيئا ففعلها بطريقة رقيقة .. كذلك إيجار الشقة التي ظل يدفعها وكانت أضعاف ما أخبرني به. والكثير والكثير .. وحان وقت ردها. أعلم أنه لن يأخذها إذا علم أنها مني، لذلك سأفعلها أيضا بطريقة رقيقة ولكن على قدر حيلتي الصغيرة .. إتفقت مع صديقتي في مصر أن أرسلهم لها.. وأن تعطيهم له بكذبة أنه تم إختياره ليفوز بجائزة ما. الآن بعد أن قلت نعم لرائد وتم تحديد موعد زفافنا بعد شهرين كنت أريد أن أخبره بذلك حتى لا يظل ينتظر لن أتحمل ذنب كهذا .. في ذات المقهى جلست وكتبت له بدماء قلبي.. أرجوك إنسى كل شيء أنا عانيت حتى أتجاوز وأنا والله على شعرة من الهاوية.. أعلم أنك لا تستطيع الرد وهذا ربما قسوة مرة أخرى ولكن سامحني أرجوك. إنتهى كل شيء هكذا كانت الحياة عزيزي. سأتزوج بعد شهرين من شابا مصريا .. أعتقد أنه حان الوقت لأبني عائلتي.. لا تقلق علي هو يعاملني بكل ود ورحمة .. أراك يوم ينفع الرؤى. ........ أتتني رسالتها .. مزقت قلبي.. ورحلت .. أصبحت وقتها كالمجنون أ**ر وأحطم وأشرب كحوليات لأول مرة في حياتي بعدها بيوم وصلتني فتاة غريبة الأطوار تحدثني عن جائزة.. عملي جعل لدي حساسية عالية لشم رائحة الكذب.. أخذت منها الأموال ولم أتركها ترحل وأخبرتها أنني سأحقق معها في النيابة إذا لم تخبرني كانت عنيدة ولكن أيضا أعلم كيف أمارس الضغط إعترفت لي بكل شيء وعلمت منها العنوان بالتفصيل .. توسلت لي ألا أخبرها وألا أفعل شيئا وأتركها في شأنها وعدتها أن أفعل ...وكذبت. رتبت كل شيء للسفر الى كندا.. كنت كمدمني الم**رات في ذاك الوقت لا أنام ولا أسكن حتى أنهي أوراقي.. وجاء يوم الرحيل.. حجزت تذكرة الى هناك ورتبت أغراضي وأخبرت هند أنني سأسافر لقنا هناك عمل في قضية كبيرة وأرسلوني للتحقيق فيها. كنت أسافر الى كندا ولكن في الحقيقة كنت أسافر لإيميلي الأشخاص أوطان وهذه التي تقول أن ليس لها وطن كانت هيا وطني الوحيد.. ساعات كثيرة مرت حتى وصلت الى أوتاوا.. أحببت البلد كثيرا لمجرد أنها بلد إيميلي.. أحببت الشوارع فقط لأنها سارت يوما عليها.. بعد بحث طويل وصلت الى العنوان المحدد.. جلست على الطريق كالمتسول حتى رأيتها تنزل مع صديقتها.. جسدي بالكامل إنتفض ولا يهدأ عن إنتفاضه .. أصبحت الآن آنسة و أي آنسة.. أصبحت في غاية الجمال.. ها هي الملاك التي عصرت قلبي.. ها هي الطبيبة التي مرضت في عشقها أعواما .. تتحرك أمامي لحما ودما.. تبتسم وتملأ العالم محبة وسلام.. كنت أتمنى أن تكبرين أمام عيني .. أراك يوما وراء الآخر. تقدمت نحوها صعقت وكان قلبها سيقف من اثر الصدمة.. لم نستطيع أن نفعل شيئا أو نقول شيئا. عانقتها بشدة وضمتني بشدة.. يا الله.. وقف سير المجرة حينها.. كان عناقا كالرباط أوقف مجرى دماء لا تنتهي، عناقا من حلب والقاهرة في أوتاوا.. من آدم لحواء في الأرض. هدأ القلب وجفت العين وشفيت الأنفس.. أخذنا نطوف الشوارع كالمجانين دون وجهه.. كنا معا كما كنا من سنين لا شيء يعنينا في الحياة سوى وجودنا مع بعضنا..بقينا عشرة ساعات نتحدث ونتذكر ونطوف الأماكن. شو كانت حلوة الليالي والهوا يبقى ناطرنا.. أطلعتها على الرسائل التي كنت أكتبها ولم تقرأها.. كنت سأموت قهرا إن لم تقرأهم.. أجابتني عن أسئلة عديدة الا سؤالا واحدا. تقول إيميلي: أقسم أن كل شيئا كان مثاليا.. لدرجة الجنون.. ولكن في لحظة ما كان يجب أن نستفيق.. لم أغفى من حلمي قديما ونسيت نفسي فصفعتني الحياة، تعلمت درسا قاسيا..لذلك يجب أن نعود للواقع، أخبرته لك زوجة وأولاد يحتاجونك وليس لهم بعدك. وشعوري هذا خطأ كبير وأنا سأتزوج برجل آخر. لك حياتك وعملك هناك ولي حلمي هنا. لا تحزن يا عزيزي هذه هي الحياة و أحكامها.. كان هذا اليوم وداعا جيدا الى الأبد سأخبر أبنائي دوما عنك .. وستفعل أليس كذلك؟ صعدت سلم الطائرة بخيبة أمل كبيرة رحلت بظهر منحنيا.. إعتقدت وهي سعيدة معي اليوم أنها ستقبل أن تعود معي ولي.. ولكن كما قالت كان وداعا مناسبا لقصتنا. أقولها للمرة الأولى وداعا.. وداعا يا إيميلي . " نتمنى و نأمل..و للسماء رأي آخر. من قال أن النسيان مستحيل، أحدثكم عن شعور النسيان عندما يصبح هذا الذي نسيناه كأن لم يكن من قبل، عندما يتحول الإشتياق الى إستنفار .. من هذا الذي حاربت من أجله كل هذه الحروب وكدت أن أهدم بيتي فدى عيناه، هكذا أصبحت وأعتقد أن إيميلي طالها نفس الشعور. الحياه غريبه كنت تشعر انك تموت بالأمس والان تشعر كأن الأمس لم يكن ندور بين الزمان والمكان ويأخذنا الترحال نفارق أناس ونجتمع بآخرين كما قرأت كلنا فترات .. حقيقه مزعجه لما يشأ الكثير تقبلها ويحاولون معارضتها ولكن هيهات لمسعاهم .. ليس هناك الكثير من الوقت .. خير الأمور أن نفهم الحكمه من كل شيء بأقرب وقت ممكن . كلما زاد الوقت كلما زادت الأعباء والخسائر. شعوبا فالأرض تتلاقى وتفترق هكذا كانت الحياه وهكذا ستبقى للنهايه .. هي دنيا سميت دنيا لأنها ناقصه ولا يكمل نقصانها سوى شيء وحيد .. شيئا ليس له آخر وهو الرضا. توهمت بأشياء كثيره ظننت أنها قدري .. وكان قدري على الضفه الأخرى من النهر .. وربما أتوهم الآنه أنه كذلك في حين أنه سراب .. من يعلم .. بالنهايه هناك قدر كبير من التسيير في الكون حتى وان كنت من أنصار الإختياريه والتخيير. ولكن لا هناك الكثير من التسيير أيضا. وكأنها خليط يجمع بينهما والاختلاف في قدر كل منهما ومن جانبي يزيد التخيير في كفته دون أن يمحي وجود التسيير. الوداع لحظاته قاسيه.. أكره الوداع وأكره المودعين وأكره أن أكون منهم، ولكنه أمر لابد منه .. وانا كان الوداع قدري ابتليت به كثيراً وصبرت عليه كثير ولو رأى شخصا ما في قلب الاخر لأشفق عليه من شدة حزنه .. وحمد وشكر .. الفرح لحظه والرضا حياه نعم هكذا تعلمت في حياتي وهكذا قال لي أبي. انتهت أحزان إيميلي ومات شعوري تجاها وأستبدل بذلك الشعور الذي يجعلنا نمضي .. كيف كنت أفعل ذلك؟ لو عادي بي الزمن لما فعلت ذلك ؟ الا تزال لم تستغرب من طبع الانسان وتكوينه؟! الموز بالنسبه للقرد موز وسيظل موز وسيظل المحبب والمفضل وسيظل يلتهمه بكل ما أوتى من رغبه .. ولكن الأمر ليس كذلك بالنسبه للبشر .. الماديات الخارجيه لا تمثل رغباتهم .. بل تمثل أفكارهم هي ما تمثل رغباتهم .. وهذه الأفكار يمكن أن تتبدل وتتجسد بشيء غير الآخر. لم يكن نسيانها سهلاً بكل تأكيد ولكن صعوبته هي ماجعلته نسياناً بأتم الكلمه، وحديثي هذا ليس لأنني أتذكرها ولكن فقط أتحدث عن حالي كيف كنت والى ماذا وصلت .. كل منا له حكايته له قصاصاته المتناثره وله أفراحه وعليه آلامه.. هناك حكايات يشيب لها العقل وتقشعر لها الأبدان ويا سبحان الله مهما كانت المآسي والأحزان دائما ما يكون هناك مرساه نرسى عليها في نهاية الأمر بأنفس راضيه وصابره. تخبر نفسك كيف فعلت كل هذا؟ وكيف وصلت الى ما أنا عليه؟ لا تدري وكأن شخصاً آخر كان يمسك ذمام أمورك في مرحله ما من عمرك. يقيناً بأنك لو عدت بالزمن لما أستطعت أن تتجاوز بعض المحن وبعض الأوقات..ربما أعيش الان لحظات سآتي بعد عمر أتساءل كيف مررت بما أنا الان عليه.. تخطي خيباتك بالوحده أمر غير حميد ولن ت**د كثيراً ولن تشفى بسهوله، ستتضاعف آلامك ضعفاً تلو الآخر .. لذلك لابد من شريك ولا بد من معاون يأخذ بيدك ويريك أشياء أخرى وأفكار أخرى غير تلك التي سُجن بها عقلك لذلك قلبي ووقتي ومشاعري أصبحت الآن لامرأه واحده هي من ظلمتها من قبل وهي الوحيده التي تستحق تكبد عناء الحياه ومشقة حروبها .. هند تلك الجميله التي كل ما زاد عمرها فاق حسنها وحنانها. لا أنكر أن جزء كبير ما فعلته لها آخر سنتين كان من احساسي بالذنب، ولكن كان أيضاً من حبي ومن يقيني بأنها حب حياتي..تجولنا على قدر ما تجولنا وسافرنا على قدر ما سافرنا .. وعشنا لحظات النعيم .. لحظات الأنس والفرح والموده والراحه .. لحظات نظل سنوات نحارب حت نصل لها بين الحين والآخر .. نحن لا نركض وراء المال ولا المناصب ولا الحب ولا العائله ولا أنفسنا نحن نركض لأجل السعاده لأجل تلك اللحظات التي تشفينا وتطيب بها جروحنا والامنا ونشعر بها كشعور الأطفال .. الغريب أن الأطفال يرون الحياه جنه حتى وان لم تكن كذلك .. يطيب بكاهم بلعبه ويتحول في لحظه الى نش*ه وسعاده. لذلك أقولها وأكررها مشكلة المرء مرة أخرى ليس في مادياته بل في أفكاره وما تصنعه به. وعادت حياتي لطبيعتها ما بين العمل وهند وصغاري، ولكن غالبا أن الدين يرد في الحال حين نظن أننا قد عدنا الى الطريق الصحيح وتداركنا الموقف دون أن ندفع ثمن أخطائنا .. كنا قد دفعناها بالفعل. ... هند : مرتبكه .. أريد أن أخبرك بشيء. - ما هو؟ = أخشى فقط من ردة فعلك. - لا أريد أن أقلق أكثر ماذا هناك؟ = حسناً..قد حدث ذلك منذ سنتين ولكن أرجوك كن حكيماً، لم أشأ ان أخبرك خوفاً منك وأيضا لأن الموضوع لم يكن شيئاً من الأساس. - معتدلا في جلستي ... هند!!!! تكلمي .. = في تلك الفتره التي كنت على علاقه فيها مع تلك الطفله .. كان إبن عمي يراسلني كثيراً ولا أعلم لماذا تماديت في الكلام معه.. ولكن عندما علمت أن هناك شيء في حياتك غريب.. بدأت اتصرف بطريقه طائشه.. تبكي وبالكاد تلملم شتات نفسها .. حسناً ثم أتى الى القاهره وطلب مني أذهب الى شقته رفضت بشده .. ثم قال لا تقلقي سنتناول العشاء فقط سوياً. وذهبت اليه .. جلبني من يدي بشده وقبلني .. ولكن اقسم بربي لم يحدث شيء .. هرولت بعدها الى الخارج.. - الصدمه كادت أن تشقني أربعني لو أن طاقتي تلامست بمدينه لصعقتها بالكامل ... ثم تمالكت نفسي ونطقت هل قبلتيه أيضاً ؟ = منهاره من البكاء ... نعم ... ولكن اقسم بالله لم أتمادى سامحني يا مالك سامحني أرجوك..انا لم أسامح نفسي منذ وقتها.. أرجوك .. انا أحبك أنت ولم أريد رجلا غيرك في حياتي..صدقني.. هذه هي الصفعه التي صفعتني بها الحياه..شعور الخيانه قاسي كنابي لذئب .. تراودك شكوك بذاتك تشعرك كأنك شخص غير كافي .. تراودك شكوك في العالم وكم الحقاره الذي يحمله في نفوس البشر .. كنت هادئ يحمل بداخله ثيران تتصارع حتى الدماء .. طلقت هند .. وبدأت في رحلة هذا القذر الذي غدر بي وطعنني في ظهري. لم أبذل وسعا في سفري الى أسوان كنت كالمجنون أريد رأسه ولا شيء فالحياه أثمن من رأسه ومن إقتلاعها في يدي .. تربصت به حتى انفردت به في إحدى زوايا المدينه المهجوره .. أوقفته وأنهلت عليه ض*باً بعصاتي .. حتى أنني لا أذكر ماذا حدث في تلك الدقائق لا أرى ولا أتذكر سوى أنه ساقط أمامي وأشير سلاحي في وجهه متردداً على سلاحي. لم ينطق سوى أرجوك لدي أطفال .. وقبل لحظه من إطلاقي عياري .. ألهمني الله .. من هذا الذي أضيع روحي من أجله .. لن يشفى جرحي بل سيزداد .. ض*بته بظهر السلاح .. وإنطلقت. بعد أن كنت أخذت حضانة أطفالي قانوناً، سلمتهم خلال شهرين الى طليقتي، وأتردد في آخر الاسبوع لمنزلها لأأخذهم منها ويظلوا معي يوم أو يومين.. الحقيقه أنني لم أشفى كاملاً من هذا الجرح حتى بعد مرور الوقت..ولكن كنت أضع نفسي موضع الحق أمام المرآه.. بالتأكيد لم تكن المشكله في الضحيه .. هي فقط طبيعة البشر. *** تزوجت من رائد وكانت الحياه قد بدأت ترضيني، حتى أنني والله قد سامحت كل الناس وعفوت عن الدنيا، هذا الرائد كان عوضي، جميله الحياه عندما ترضيك وتحنو عليك كدبه تضم صغيرها وتعزم تدفئته من ثلوج العالم. قر عيني الله بآدم، جسده الهزيل وشعر الزغب الأبيض كما كنت أثق باستمرارك يابني كما وثقت فيني أمي وفعلا قد إستمريت وخرجت كالجنيه من بين كل تلك الحرائق.. كبر آدم وتكتمل خطواته عاماً وراء الآخر أمام عيني. لو أن هناك إمرأه لا تعرف قصتي تحسدني على ما أنا فيه، ولكن هل لواحده أن تتحمل ما تحملته قبل أن تفكر أن تتهنى بما عوضني به الله. رائد : أثناء فوقتي .. صباح الخير حبيبتي سأذهب للعمل تريدي شيئا مني؟ - سلامتك يا حبيبي .. أذكر الله فقط. = بالطبع .. الى اللقاء. - انتظر .. لا تنسى الليله عيد ميلاد صديقتي سنذهب. = لا أعلم صدقيني متى سأنهي عملي. - لا أعذار .. سأنتظرك وسأذهب لأرى هديه مناسبه. = حسنا .. .. - صباح الخير يا هانم = صباح الخير أرينا .. هل استيقظ ادم ؟ - لا ليس بعد = حسنا .. اتركيه نصف ساعه وأعدي له الفطور سأخرج لأجلب بعض الأشياء وأعود هل أجلب لكِ شيء؟ - شكرا لكِ. خرجت هذا اليوم لأركض قليلا واشتري بعض الأشياء، كعادتي من وقت ليس بكبير أحب أبدء يومي بالركض.. هذا الهواء العليل وتلك الطاقه العظيمه التي تأتيني وبعض الموسيقى ربما يكون أجمل وقت في يومي بعد وقتي مع رائد، الذي أصبح قليلاً ولكن أنا أعذره ولطالما كنت أعذره..تكفي حنيته وطيبته.. بدأت أسرع في الركض ... فجأه .. .. مسكت ص*ري .. وأنحنى جسدي .. وبهتت الرؤيه .. ثم سقطت.. لم أستيقظ بعدها سوى في المشفى .. - رددت .. أين رائد رائد؟ أين أنا ؟ - إهدأي يا سيدتي .. أنتِ بخير .. إستريحي .. قد تواصلنا مع زوجك وهو بالخارج يتحدث مع الطبيب. = ماذا حل بي؟ - سقطتي فقط من عبء الإجهاد لا تقلقي. رائد يدخل الغرفه ضمني وقبلني وجلس بجواري.. وحينها فقد هدأ قلبي = سلمك الله حبيبتي من كل شر د، لا تقلق تحدثت من الطبيب ليس بكِ أي شيء إعباء فقط. - حبيبي أخبرني لا تداري شيء عني صدقني سأتعامل مع أي شيء تقوله بهدوء. أشعر أن شيء ما قد حدث. = حسنا، لا تفزعي كان لد*ك سرطان حميد في المخ وقد تم إزالته ونجحت العمليه..الأمر بسيط للغايه حبيبتي واذا كنت تريدين التأكد سأجعل الطبيب يتحدث معك. - حسنا حبيبي، الحمدلله .. انا فقط أريد ان أنام. عدت بعد أيام الى منزلي وبدأت حياتي تعود الى طبيعتها بعد تلك العمليه القاسيه، ورأيت أنني أعود أقدم الى وظيفه مناسبه.. وبالفعل وجدت عنوان في أحد المواقع .. تقدمت في الحال.
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD