5- الفصل الخامس

3430 Words
ربما هذا أغرب شيء سمعته في حياتي.. أنا قصتي مختلفة تماما ولم تدق قدمي أسوان سوى من ساعات .. أنا سورية هاجرنا وتركنا بلادنا بسبب الحرب.. عانيت كثيرا .. في رحلتي وفقدت أهلي كلهم في حادث في الطريق لم أنجى سوى منه .. من سوريا ..الى الأردن رحلت ثم الى السودان ثم الى هنا.. كانت العائلة التي تتولى أمري طول الطريق قد أثقلهم حملي لذلك لم أصعد معهم على متن القطار المتجه للقاهرة أو حتى قنا.. لم أجد مكانا بدأت أطوف في شوارع المدينة حتى وجدت أصوات العرس .. لم أكن أأكل منذ أيام لذلك دخلت العرس عندما رأيت مائدة الحضور. ما يحدث غريب أليس كذلك؟ = لا أعلم ولكني آسفا لما حدث لأهلك، لقد جئتي من معاناة إذا! وتحاولين تطمئني على مريض لا تعرفيه! هل أنتي ملاكا ما؟ هل أنت حقيقة وأراك؟ أم يهيأ لي من تأثير الأدوية؟ - لا أنا حقيقية لا تقلق.. = إنظري .. خذي هذه الأموال، ستحتاجينها. - لا آسفة.. سأذهب الآن أتم الله شفائك وداعا. - وما إن إقتربت نحو الباب مرة أخرى إقتحمت الممرضة الغرفة فوجدتني قامت بالصياح بطريقة عفوية .. كيف دخلتي الا تعلمي أن هذا يمكن أن يقتله!!! مالك : دعيها ترحل بهدوء أرجوك هذه قريبتي وكان أمرا مهما. لحظة إنتظري.. إذهبي الى الشيخ سعيد و.. - كفاكما أرجوك أنت تحت مسؤوليتي..هيا إذهبي من هنا الآن. غادرت بسرعة ولم أعلم بعدها ماذا كان يخطط القدر لي وله. من أنت يا رجل وما هي حكايتك وكيف كنت تراني قبل ان تراني! غادرت المستشفى بدون وجهة.. تذكرت كلمته الأخيرة ولكن كيف أعرف الشيخ السعيد ومكانه؟ وجدت مكانا رائعا على النيل جلست عليه وتأملت في سحر الطبيعة وبعد حين سألت عابرا عنه كان يعرفه رغم أنه قام بوصف بعيد لمكان منزله .. وبعد مسافة أسأل آخر وتساءلت ماذا يعمل هذا الرجل ليكون مشهورا هكذا؟ ..كما وصف لي الأخير كنت أسير حتى وصلت. قابلته وعندما نظر في وجهي قليلا وكأنه يعرفني.. أخبرته أن إسمي إيميلي ومالك أرسلني إليه.. أماء برأسه ورحب بي كثيرا. أخبرته بكل ما حدث معي وما دار بيني وبين مالك.. تعجب كثيرا وأخبرني - مالك منذ مدة قام بالإستفسار مني عن فتاة بمواصفاتك. وها أنت إذا.. كان قد جن جنونه لإيجادك ولكن لم أتخيل أنا ولا هو أنك صغيرة يا ابنتي هكذا. ولكن له حق تبدين طيبة يا صغيرتي وقلبك طاهر لم تلوثه أحداث الحياة، لي نظرة في الناس أيضا. حسنا! إنظري .. ما رأيك أن تعيشي معي كما ترين زوجتي توفت وبناتي كل منهن في بيت زوجها.. أنا وحيد أيضا.. وسنتشارك معا المهام.. أحتاج لعونا معي لم أعد في سن تسمح لي بالكثير، وفي الآونة الأخيرة أصبحت أقدر على السير بصعوبة. سيكون لك في المقابل راتبا شهريا. ما قولك. = بالتأكيد.. ياعمي أوافق شرفا لي. - حسنا.. تعالي سأريك غرفتك .. هيا قديمة بعض الشيء ولكن لا تحتاج سوى قليلا من النظافة وستكون جميلة. = رائع .. سأتولاها من الليلة. - جيد.. الآن هيا لنخرج ونشتري بعض الأغراض. خرجنا وقام بشراء ملابس جديدة لي كان يقول إختاري ما تحبين.. خجلت كثيرا من كرمه وأصله الطيب.. لم أرى في حياتي أشخاصا بقدر طيبة وأصالة أهل النوبة. كما أنه أخبرني بمهام سأقوم بها حتى لا أرى أنه يتكفل بي ولا يشعرني باليتم .. بدا هذا عندما كانت المهام بسيطة جدا .. شيئا من إطعام الدواجن والماشية.. وشيئا من توصيل بعض الطلبات.. كان ودودا جدا .. كنا نجلس ويحكي لي عن قصص وحكايات دارات بين أهل أسوان.. وكيف كان يفصل في النزاعات والجميع يقول كشيء من كلمة عم سعيد سيفا سننذفها مهما كانت.. كان رجلا عادلا وحكيما أحبه الناس وكيف يكره أحدهم رجلا في طيبته. أيام تلو الأخرى وكنت أقول لنفسي ربما لو صعدت على متن القطار لما كنت أجد عم سعيد هناك. عشت معه عاما كامل في تلك الحياة الريفية التي جعلت أقدر أن أشفي جرح نفسي وما أشابها من منظار ب*عة ودماءا رأتها عيني .. قام أيضا بإدخالي مدرسة وأكملت تعليمي، بعد أن إجتزت إختبار القدرات، وكان الجميع يعلم أن تلك الفتاة البيضاء تتبع عم سعيد، تفوقت كثيرا. كان لي ظهرا وقوة .. قام أيضا بالإتصال بمالك وساعداني في تقنين أوراقي وبذلك أصبح وجودي قانونيا أستطيع أن أجول مصر كلها دون خوف. رغم دخولنا مصر بطريقة غير شرعية ولكن لم تقفل بابها في وجهنا وقبلتنا لذلك صعب أن تسأل سوريا هنا ويجيبك لا أحب مصر كلنا أصبحنا نحبها. عاما كان مليئا بالراحة والسكينة والإطمئنان، ولكن مالك لم يظهر مرة أخرى، أحببت أن أراه وشعرت تجاهه بمشاعر نقية، لا أعرف ما هي كانت تلك المرة الأولى ولكن كل ما كنت أعلمه أنني أريده يكون بخير حتى لو طال غيابه عني. ولكن لم أستطيع أن أتوقف عن التفكير فيه وعن رغبتي في لقاؤه، وعن القصة الغريبة التي حدثني عنها. في آخر الأيام كانت صحته تتدهور، طبيب يزوره كل حين يكتب له دواءا ويذهب.. مرض الشيخ كثيرا ولزم فراشه.. كنت أبكي عليه لما أصابه وعدم قدرة الأطباء على وجود حلول. كنت أجلس بجواره لأرعاه وكانت بناته تتناوب في البقاء معه واحدة تأتي الصباح والثانية بالنهار والثالثة ليلا.. نظرن لكثرة أولادهن الصغار، ومشاغل بيوتهن، أحببتهن كثيرا وأحبوني.. " شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء " مات عم سعيد .. مرة أخرى يموت شخصا قريبا مني ولا أستطيع أن أفعل شيئا .. الفرق الوحيد أن الموت كان رحيما به تعذب كثيرا في آخر أيامه لم يكن ليحتمل آلام يوم آخر، وهذا ما صبرني على فراقه. كان العزاء كبيرا جدا.. ولكن كنت أنتظر شخصا واحد يأتي.. وحدث ما أترقبه .. أتى ورأيته. ورأيتها .. كان كما أعتدت أن أراه.. كانت كما أراها في كل مرة .. وكأننا لا نتقابل سوى في عزاء أو زفاف. سلم علي وشد من أزري.. وأخبرني أنه سيبقى بضعة أيام في أسوان. كان ذلك جيدا وكأنه يعلم ما أريد أن أسمعه فيقوله، كنت ضعيفة جدا .. وجوده بالجوار كان مريحا لقلبي. جلست معي بناته الثلاثة، وأخبروني أن عم سعيد قد أوصى لي بمبلغ كبير.. لم أصدق هذا الرجل..وأخبروني أيضا إن كنت تحبين البقاء هنا في البيت لا مشكلة. ولكن إعتقدت أنه قد آن وقت الرحيل.. لن أستطيع أن أبقى ورائحته في المنزل، قابلت مالك في اليوم التالي.. - كيف حالك؟ = كان عم سعيد كأبي لم أرى مثله في حياتي، قلبي إنفطر مرة أخى لفقدانه. - وأنا أيضا كان رجلا طيبا. - كيف حالك؟ وكيف حال هند. = بخير، نحن على أعتاب إستقبال مولودنا الأول. - خبر رائع.. يتمم الله ولادته بخير. = ماذا، ستسميه؟ - هي بنت.. سأسميها إيميلي. = إمممم على إسمي، لا أنصحك ( مازحة ) - لا ستكون جميلة مثلك .. أنا متأكد. = يبارك الله لكما فيها ويقر عيناك بها. - ماذا لو تأتين معي القاهرة.. تدرسي بها وتبني حياتك هناك. = كنت سأفاتحك في هذا.. نعم أود بشدة يا مالك.. طالما سمعت عنها.. أهي جميلة أليس كذلك؟ - نعم! ولكنها مزدحمة قليلا عن هنا. = لا عليك.. سأعتاد، ترك لي عم سعيد وصية بمبلغ جيد جدا أعتقد أنني قادرة على البدء من هناك. - وهو كذلك سأمر عليك في الغروب ونستقل قطارا الى هناك. = حسنا .. ستجدني في الإنتظار. مر علي بالفعل وسرنا معا الى محطة القطار.. كانت أول مرة يمسك فيها بيدي.. شعرت بأمان لا مثيل له في حياتي.. شعرت أن جزء من روحي في يده.. أشياء كثيرة في هذه التفصيلة البسيطة لا تروى.. ركبنا قطارا ولكن غير هذا الذي رأيته أول مره.. كان أنيقا وهادئا ومبردا يحكي حكايات الطبقة الأعلى ويفرش لها وسائد الحرير التي لا يعلم ملمسها هؤلاء قاطنوا قطارات الدرجة الدنيا شرفة الأثرياء لا تقلقها سوى أحقاد الظامئين. لذلك هم أكثر الناس ترديدا لشعارات الحلم والإجتهاد والنجاح رغم أن معظمهم لعق العسل دون لدغات. هم يريدونك أن تحلم كثيرا حتى لا تنشغل بهم... كانت الرحلة الى هناك طويلة ولكن لم نشعر بها.. وأخيرا وصلنا القاهرة.. أخبرني أنه إستأجر شقة بسيطة لي.. وقد دفع إيجار أول سنة.. ولكن لم أستطيع أن أقبلها منه **مت على أن أدفع له الإيجار.. أصبحت الآن مستقلة ماديا أيضا. وافق بعد عناء أن يأخذ الأموال وأخبرني أنه سيمر عليا غدا يريني جمال القاهرة.. وكالعادة يقول ما أود أسمعه دوما.. يسبقني بخطوتين وكأنه يقرأ ما يدور في عقلي. ذهبت لشقتي كانت مجهزة لإستقبالي تجهيزا غير عاديا.. بدءا من حارس العمارة الذي إستقبلني بترحيب شديد وجعلني أشعر أنني شخصا مهما .. إذا أردت أي شيء يا هانم ناديني فقط.. إسمي أبو ف*ج .. شكرته ثم صعدت فتحت الباب وجدت الألواح معلقة ومن بينهم لوحة تحمل رسمته لي .. الأزهار على نوافذها.. قطة كثيفة الفرو الأبيض جالسة على الأريكة، الطعام يملأ الثلاجة.. حتى الخزانة بالغرفة كانت توجد بها ملابس كثيرة.. تأخذ العقل قبل القلب صعقت عندما وجدتهم على مقاسي تماما. وكذلك لم ينسى أن يضع بعض مساحيق التجميل الخفيفة، وكذلك مشغل الموسيقى الذي كان جاهزا على أغاني فيروز، لحظة كيف علم أنني أحبها! كان اليوم التالي فائق الوصف.. كان أجمل يوم في حياتي.. نزل من سيارته وكان يرتدي ملابس في غاية الأناقة والترتيب كان وسيم جدا في قميصه الأزرق الذي إقترن مع بشرته القمحية وبنطاله الأبيض وشعره المسترسل للخلف.. حمدت الله أن كان هناك ملابس في الخزانة.. كنت سأصبح متشردة إن ذهبت معه بملابسي المعتادة .. الآن أستطيع أن أخرج معه.. كانت أول مرة أنظر فيها في المرآة على أنني أنثى. زرت الأهرامات وصعقت من عظمتها .. كأنت أكبر بكثير مما كنت أتخيل، إلتقطت كثيرا من الصور هناك.. وأخذنا بعدها جولة في المتحف المصري ..هناك أكثر من 150 ألف قطعة أثرية تحكي تاريخ مصر الفرعوني والروماني واليوناني، شعرت وقتها كيف كانت مصر عظيمة.. علمت لماذا سموها أم الدنيا. وأيضا برج القاهرة صعدنا وتناولنا الغداء وذهبنا بعدها الى السينما .. كانت أول مرة في حياتي أدخلها.. كنت سعيدة جدا. كنت أصر أن البطل بريء وهناك جزء آخر. وهو لا يقتنع وتراهنا على ذلك. عندما جاء الليل أخذنا جولة في شارع يسمى المعز.. يقام فيه حفلات غنائية وموسيقية ليلا كنا نجلس ونستمتع، ونشاركهم الغناء إندمجنا كثيرا ونسينا العالم. كان ينظر الي كثيرا ويراقبني عندما كنت منجذبة الى الأماكن وجمالها. إنتهى أحلى أيام ولن تنتهي ابدا ذكراه قام بتوصيلي وودعته وقبل ذلك أخبرني هناك شيء أود أن تعلميه ولكن ليس الآن في الوقت المناسب. وليته أخبرني. إرتميت على السرير.. كان تلك أجمل تجربه في حياتي. شعرت بالرضا في قلبي وروحي .. هكذا إنعقد الصلح بيني وبين السماء. هكذا عادت عيني ترى الحياة زهرية. كانت الساعة السادسة مساءا قطعنا الحكي لنستعد لحفل رأس السنة.. دعتنا صديقة دانا الى حفل عيد ميلادها والموافق لرأس السنة في قصر أبيها.. فرصة جيدة للتعرف على كبار البلد .. هؤلاء الذين قد لا نراهم سوى في العمر مرة. من مشاهير ورجال أعمال وأصحاب شركات ومصانع. تزينا وإرتدينا أفضل ما لدينا وتنوعنا في ألوان الفساتين والمجوهرات..كنا في قمة الجمال والأناقة هذه الليلة.. وصلنا بسيارة هانا.. دخلنا الحفل كان مذهلا.. لم يتبقى سوى ساعتين لحلول العام الجديد.. وأعتقد كان المكان رائعا لإستقباله. أتذكر العام السابق كنت قد إستقبلته وأنا أدرس التشريح. لاحظن الفتيات شابا وسيما يطيل النظر لي.. أخبرني بطريقتهن دون لفت إنتباه، لم أنتهي أبدا من مزاحهن، حتى بدأن لفت الأنظار تركتهن ووقفت قليلا في الشرفة.. بعد قليل رأيته بجواري. - لماذا تقفين وحدك؟ = كنت سأدخل للتو. هل تريد شيئا؟ - عفوا! لم أتصرف بعفوية هكذا منذ زمن، ولكن على أي حال أنا رائد.. - رائد ( باللغة العربية تابعت ) أأنت عربي؟ = نعم من مصر ، أنت أيضا؟ - نعم من سوريا. = مذهل، لم أتحدث بالعربية منذ زمن. أفرح كثيرا عندما أقابل عربيا هنا يشعرني هذا بالألفة والحنين. - وأنا أيضا ولكن أتكلم عربي أكثر منك.. صديقتي علياء هنا معي. = حسنا، بما أننا عرب.... - ماذا إذا ؟ = مهلك .. نحتسي فقط عصيرا معا هل تسمحين لي؟ - حسنا. = إذا .. ما إسمك؟ - إيميلي. = ماذا تعملين هنا. - أدرس الطب. = عظيم.. أصبحنا نغزو العالم في عدة مجالات.. أنا رئيس مجلس إدارة شركة تقنية. = عظيم أيضا.. تبدو صغيرا. - 35 سنة .. قضيت هنا 15 سنة..إجتهدت كثيرا حتى وصلت. = ألم تواجه عنصرية. - نعم بالتأكيد ولكن إذا كنت إستسلمت لهذه العقبة لم أكن لأفعل شيء، وضعت في رأسي أن كل طريق به عقبات.. ولكن الأهم أن لا تجعلها توقفك. = أنا أيضا واجهت عنصرية.. جعلوني أتدرب في مستشفى خاص وأشارك في الجراحات بعد أن سبقت مناهج دراستي وتفوقت .. ولكن في النهاية إنتهى الأمر بقرار عدم تكرار ما حدث الا بعد وصولي لدرجة علمية معينة. - حدث لي أمرا شبيها أيضا في مجالي ولكن لم أقف سلكت طريقا آخر ومنه عدت لمكاني، وأنا أراهن أنك ستفعلين ذلك .. هذا اليأس لم يكن من شيمنا أبدا. = أحبتت كثيرا سماع هذا منك. - بدأ العد التنازلي ألن تتمني أمنية؟. = نعم هيا .. وأنت أيضا. ... - كل عام وأنت بخير. = وأنت بخير - هل سأكون سخيفا إذا سألتك ماذا تمنيتي؟ - نعم (ضاحكة ) تمنيت أمنية كل عام.. أن يجمعني الله بأهلي في الجنة. = هل... - نعم فقدتهم في الحرب. = آسفا أن أسمع هذا.. رحمهم الله. - ماذا عنك ماذا كانت أمنيتك؟ = سأخبرك لاحقا.. - حسنا. = ماذا لد*ك غدا.. هل يمكن أن نتناول عشاءا سويا؟ - لا أعلم ربما .. = حسنا فكري بالأمر هذا رقمي سأنتظر رسالة منك، والأعذار مرفوضة. (مازحا) - حسنا .. الى اللقاء. - هكذا إقتحم رائد حياتي.. هكذا **ر قراري النهائي بعدم التفكير في أي رجل في الوقت الحالي.. كان لطيفا جدا .. ربما أيضا بداية حياته في كندا كانت تشبه حياتي، وكونه عربيا ومصريا تحديدا. قبلت دعوته.. وبدأت الإتصالات والمحادثات النصية بيننا تزداد أصبحنا بعد ذلك نعلم كل شيء عن بعضنا. لطالما كنت أبتسم لا إراديا وأنا معه. لم أتخيل يوما أن أكون مع أحد غير مالك هو الذي فتحت عليه عيني، كان لي كل شيء في الدنيا بعد أهلي.. ولكن النصيب يقتحم حياتك بدون مقدمات. ليربك حساباتك ويعيد ترتيب أولوياتك. رائد أيضا كان يحب إبنة عمه وظل معا لسنوات ولم يحدث أبدا ان تخيل نفسه مع غيرها.. وها قد مرت الأعوام وتجاوزها وتجاوزته .. وسارت الحياة حتى قابلني وأحبني. والكثير غيرنا ممن قالوا لن أقدر من دونه، وكان في قدرته مذهلا. - هيا يا آنسة جلبنا لك جميع المقرمشات .. أكملي لنا هذه الحكاية التي لا تنتهي. = حسنا من أين أنتهينا.. نعم من ذاك اليوم. مرت الشهور وكان يتردد علي بين الحين والآخر، شيئا فشيئا حتى أصبح لا يأتي أبدا ولا حتى يتصل. كنت في هذا الوقت حزينة ولكن كنت أضع كل طاقتي في الدراسة كما تعلمون صديقتكن تأكل الكتب.. كانت الأمور على ما يرام وإقتربت كثيرا من تحقيق أمنيتي لدخول كلية الطب .كنت أقتل فراغي أيضا بعمل بسيطا في محل إ**سوارت.. كونت صديقات أيضا.. كانت الحياة روتينيه قليلا تلك السنتين ولكن كانت هادئة. أتت فترة الإمتحانات.. كنت لا أنام أبدا، واجهت ضغط نفسي كبير وخوف من الفشل وصل بي للبكاء كل ليلة، ولكن واجهت ذلك بالصلاة والدعاء.. وجاء أخيرا اليوم الذي رأيت فيه جملة " تم قبولك بكلية الطب جامعة عين شمس ".. صعدت سريعا الى شقتي وجلبت صورتي مع أهلي .. وحدثتهم.. أرأيتم إبنتكم الآن طبيبة.. إبنتك طبيبة يا أمي إبنتك طبيبة يا أبي، فعلتها أختك يا حنين. أعلم أنكم معي الآن وطائرين من فرحتكم بي، وعدتكم وها قد وفيت. بقيت معهم بروحي وقلبي وخيالي طوال اليوم. مرت أيام قليلة الى أن بدأ ظهوره يزداد في حياتي مرة أخرى كثيرا ما كان يدعوني للخروج.. كانت هذه الفترة بينه مشاكل كبيرة مع زوجته. رغم أنني أحبه كثيرا ولكن أعلم أن له زوجه وله أولاد.. كنت أعتذر إلا أنني لم أستطيع أن أ**د كثيرا، كنت أحتاج إليه بشدة وهو كذلك ... أصبحنا نلتقي كثيرا ونتحدث لساعات .. نسيت نفسي مرة أخرى.. وعشت أياما مبهجة جدا عادت حياتي تتلون بالألوان الزهرية.. كان قريبا جدا من أن يعترف لي بحبه ولكن كان ينتظر الوقت المناسب.. كان خط السير هادئ وجميل حتى جاء اليوم الذي أربك الحسابات وقلب الطاولة على رأسي.. كنت أحضر للعشاء في المنزل وجدت الباب يدق .. تعجبت من يأتي الآن.. فتحت وأنا خائفة وصعقت عندما رأيتها .. دخلت مرة واحدة دون أن أسمح لها .. - ها أنتي إيميلي إذا . الطفلة التي يركض زوجي وراءها ويخفي سرها لسنوات و ي**نني معها. = إنتظري هناك سوء فهم. - حسنا .. إشرحي لي لماذا تتقابلا هل ليساعدك في حل مساءل الفيزياء حبيبتي؟ هل إستمتعتي بالشرح. = ليس بيني وبين مالك شيء هو تولى أمري فقط لكوني لاجئة وليس لي أحد. - لاجئة .. نعم . وهل علموك في بلادك يا حلوة أن تخرجي وتنسين نفسك مع رجل متزوج. هل تركتم بلادكم لتخربوا بيوتنا هنا.. هل هذا جزاءنا. رأيتك أيضا يومها في المستشفى كنت تركضين وراءه الى أن لعبتي بعقله.. هذه يا مالك هذه الرضيعة تتركني لأجلها ماذا حدث لعقول الرجال.. ولكن العيب ليس عليه ولكن على الساقطة التي مستحت له عقله. = كفا أرجوك.. كفا. - إسمعيني جيدا إذا رأيتك مرة أخرى في حياتنا أقسم بريي سأجعلك تحصلين أهلك. صحيح لا تخبريه بما حدث حتى لا أتصرف تصرفا لن ترغ*ي به أبدا. غادرت وتركتني منهارة من شدة البكاء.. كرامتي تم دعسها بأب*ع الكلمات. لم تكن كرامتي فقط بعد قليل وجدت الباب قد طرق مرة أخرى..كنت أنوي أن لا أفتح وياليتني بقيت علي نيتي..هجمت علي إمرأة بدينة منقبة وبدأت تض*بني ض*با مبرحا حتى تمزق شعري بين يديها .. عرفتها من تلك الحسنة الغليظة التي بين عينيها .. كانت تلك المرأة الساخطة التي رأيتها في المستشفى . والدة هند.. خرجت بتهديدات قتل وإغتصاب في المرة الأخرى إذا لم أغادر البلاد .. يبدو أن والدتها هي التي علمت بأمري.. عندما حدثت مشاكل بين هند ومالك إتصلت بأمها فأتت لتحل المشكلة وبالفعل خططت وعالجت الأمر. خرجت بعد أن أصبحت ق**حة و بوجه مش*ه وكدمات في كامل جسدي.. فقدت الوعي وسقطت ..لاحظني أحد المارين بالعمارة سقوطي داخل الشقة طلبوا الإسعاف سريعا .. قاموا بإسعافي وبلغوا السفارة .. قامت بإرسال رجل يعمل لدى خبير هجرة كندي قام بمناقشة ووضعي وسألني عن رغبتي في الهجرة الى كندا. فكرت كثيرا ولكن وكنت أضعف بكثير من إتخاذ أي قرار سوى الموافقة. نسيت نفسي كما قالت زوجته وعشت حياة ليست لي، حلمت حلما رائعا وتجاهلت الواقع .. هؤلاء أمثالي إذا نسوا أنفسهم ونسوا الواقع يعجنون. أمثالنا يجب أن يكون تركيزهم 100 بالمئة ..لن ينتظرك زحام القاع أن تقف أو تتأمل ولكني كنت صغيرة. الآن أعتقد أنني أتخذ القرارات السليمة. ومن وقتها قررت الإختفاء الى الأبد. ذهاب بلا عودة .. قررت أن أغلق قلبي.. وأحيا لذاتي فقط.. أعود لدوري المهاجرة بين القلوب والأوطان .. لا يبقى قلب لها .. ولا يسعها وطن. وبدأت رحلة اخرى، وها أنا هنا الآن . علياء: لا أعلم كيف تقفين أمامنا الآن بهذا الثبات والجمال بعد كل ما حدث لك، كنت أظن أنني قد عشت حياة قاسية.. ولكن الآن لا غيرت رأيي يا فتياتي أنا كنت محظوظة، إعترافا لم أكن أتخيل ان أقوله. دانا: نعم.. لم تتركي لنا مجال لأن نسخط يا إيميلي. هانا: الحمد لله أنك معنا الآن..عوضك الله يا إيميلي عوضك الله.. وسيعوضك أكثر أتنبأ لك بمقام عالي الشأن في المستقبل. ولكن لا تنسينا حينها. (ضاحكة) علياء: وأي عوض .. إنه عوض طويل ووسيم ومركز مرموق. - لا تكوني سخيفة يا علياء ستصدمه سيارة الآن. ضاحكين كان يوما رائعا بين صديقاتي كل أيامنا جميلة الحقيقة.. حدثوني عن العوض ولكن نسين أن يقلن على أنفسهن.. أحبكن كثيرا لو تعلمون. وصلتني رسالتك من عنوان مجهول. إختفاؤك كان قاسيا يا إيميلي نزل علي كجرم من جهنم . أصابني بالجنون وعانيت كثيرا حتى أهدء. وهبتيني الجنة ثم طردتيني منها، لا أعلم سبب إختفائك ولكن أسعدني كونك بخير أنا الآن أعيش حياة باردة بدونك..علاقتي بكل من حولي أصبحت واجبا لا أكثر.. ما كان يعطيني الحماس قليلا عندما كنت أتخيلك تظهرين لي مرة أخرى كما أعتدتي. لماذا لم تعطيني الفرصة لأقولها وأعلنها للعالم كله.. لماذا لم تعطيني الفرصة لأن أعطيك عينا من عيني. كيف تخبريني أن أستمر؟ وفي أي إتجاه أمضي طريقي بدونك، لم تمر ليلة واحده دون أن أفكر بك. لم أفقد الأمل يوما بأنك لن تظهري مرة أخرى.. أتمنى أن تظهري بذاتك بعد هذه الرسالة التي لا أستطيع الرد عليها.. كنت سعيدا جدا عندما قرئتها كنت أحيا من جديد. إستطعت أن أتخيلك جيدا وأنت تكتبين لي. وأشفقت عليك من برودة الطقس. وفخورا لما وصلتي عليه.. قوية عظيمة كما إعتدتك. رغم صغر سنك ولكن لم يكن أحدا مثلك. ألن نعود؟ ألم يأن لهذا الهجر أن ينتهي؟ ويبدأ فجر جديد. صورتك لازالت أمامي إخرجي مرة منها وأخبريني، أتذكرك دوما يا ذات الحسنات الخفيفة والتي حسنت من جمالك وليس الع**. والأسنان الفسيحة والإبتسامة الطفولية التي أبتسم كلما أراها، إشتقت لتلك العيون المتكلمة والروح النقية. لا زلت كالملكة في قلبي لا يهز عرشك فراق، ولا يزحزح تاجك عابرا. قالوا أن الأيام تنسي أي أحد ولكنهم قد كذبوا، الحياة بدونك ليست سوى عقوبة أقضي أعوامها. ذكري خصلة شعرك التي تتساقط على جانب وجهك أنني لازلت أنتظر مرورها على وجهي، أخبري تلك القلادة التي تحمل الكرة الأرضية أن تشير الى مكانك يوما. الوردة الصفراء التي تعاهدنا أن تظل معنا لازالت مجففة في كتابي تسألني كل ليلة عنك، وأخبرها لازالت تأبى القدوم. أجلس في مقهى وأكتب لك.. وقدمي أسفل الطاولة لا إراديا تتحرك للأمام تبحث عن قدمك لتلمسها، تذكرين تلك اللعبة التي أعتدنا عليها عندما يكون بجانبنا أحد. كنت أستمع منذ قليل الى أغنية فيروز التي قد أهديتها لي.. ألن تسأليني مرة أخرى لوين رايحين .. ألن تريني مرة أخرى في تكات الساعة وتنتظري قدومي. والآن وكأنها ترى ما في قلبي تغني بعدك على بالي .. يا قمر الحلوين ، يا زهرة بتشرين .. يا دهبي الغالي .. بعدك على بالي ياحلو يا مغرور.. بعدك على بالي وفي قلبي..هذه الرسالة ردا على رسالتك ولكن بدون عنوان وبدون إرسال.. ستظل معي الى أن أعلم أين أنت ويصبح بالإمكان أن تقرئيها. اليوم أنا سعيد سأنجز الكثير من عملي وسأعيش على أمل رسالتك القادمة التي تخبريني فيها بعنوانك أو ربما رجعوك، أحبك وسأبقى للأبد أحبك.
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD