دخلت الحمام بعد انتهاء الطعام تستشعر ال**ت لتهدأ وتسترخي عضلاتها المشدودة ثم غلست يديها ورتبت شعرها وخرجت ..
خلال مرورها في الممر الداخلي بقرب المطبخ ورغماً عنها وصل لمسمعها صوت فلورا وهي تقول :
" هنالك شيء غريب بينهما .. اقسم "
" كفي عن التخيل.. هي فقط تشعروبالاستغراب "
هذا صوت باتي .. لكن فلورا لم تقتنع وتابعت اعتراضها :
" اتقولي لي بانك لم تلاحظي ؟.. يتصرفان وكانهما ليسا زوجين "
ض*بات قلب اني تسارعت بتوتر وتململت في مكانها تتابع الاصغاء مضطرة
" ماذا لو لم تكن زوجته وجاء بها ليوهمنا بذلك ؟ "
" ماذا ؟! "
" كما في الافلام والروايات "
" آه فلورا .. خففي من هذه الدراما .. انها زوجته .. لقد رأينا صورة لها منذ وقت طويل"
((صورة لها ؟؟!! )) .. وقطبت مستغربة
" لا اعرف ...لكنني لم الحظ بينهما اي توافق.. ربما هما متخانقان ..لا يليقان ببعض بمطلق الاحوال "
ضغطت اني على فكها بقسوة ..
ومن هي حتى تقرر ان كانا يليقان ببعض او لا ؟
" اعلم لما تلمحين فلورا .. ولا لن يحدث ما تريدينه .. فابقي بعيدة عنه "
" ماذا تقصدين ؟ "
" اتظنين اني لم الاحظ بانك بانك معجبة به؟. ومقدار تفاجؤك لما عرفت بانه متزوج ؟"
" لا انا ... "
" لا تنكري .. توقفي عن الاعيبك .. الرجل متزوج ويحب زوجته .. وآني امراة لطيفة جداً ورقيقة.. لاتفسدي صداقتنا بهما لاجل مصالحك.. واضح ؟ "
حل ال**ت .. لم يكن هنالك اي رد من فلورا .. آني ابتلعت ل**بها وسارت مبتعدة بخطوات
خفيفة كي لا يلحظها احد عائدة الى غرفة الجلوس .. فلورا على حق ..فهما متباعدان كل البعد عن كونهما ثنائي وهذا واضح .. لكنها وللحظة .. كرهت فلورا وما ترمي اليه وكرهت
فكرة ان تكون معجبة بديف رغم معرفتها بانه رجل متزوج ..
" ظننتك تهتِ في الغرف "
بادرتها رينيه فور دخولها فابتسمت لها
" لا .. انا بخير "
ونظرت نحو ديف الجالس وبيده كاس شراب ثم اقتربت واتخذت المكان بقربه تتنفس بعمق وتفكر بما عليها فعله .. يجب ان تتصرف بسرعة كي لايشكوا بامرهما جميعاً ..
واستدرات بوجهها نحوه تقترب اكثر حتى همست باذنه :
" ديف "
استرعت انتباهه فارتد ينظر في عينيها بانتظار ماتريد قوله :
" فلورا تشك بامرنا .. تظننا ندعي الزواج .. لقد سمعتها تحادث باتي بذلك "
لمعت عيني زوجها باهتمام ثم زفر انفاسه وتململ في جلسته يرفع يده ليحيط بها ويضم كتفيها نحوه مما جعلها تميل بجسدها اليه
" ديف.. ما الذي حصل بشان تعديلات المشفى ؟ "
" لا ازال افكر بانشاء مبنى فرعي تابع لها يضم قسم اخر جديد.. الموضوع قيد الدراسة "
دخلت فلورا تتبعها باتي وهي تحمل صحون التحلية ونظرت نحو اني وديف بريبة وكانها هي ايضاً بدات تشك وتريد التاكد من صحة ما قالته اختها..
ديف تصرف بجهل وهو يتابع حديثه مع مات والرجل الاخر تيم، زوج رينيه لكن اصابعه لامست عنقها نزولا الى كتفها العاري .. بلمسات دافئة خفيفة ذكرتها بالماضي .. حين كانا يجل**ن متقاربان بالطريقة عينها و يديه تلامسانها بتملك وكانه يثبت لكل من حولهما بانها له فقط.. كانت تحب ذلك .. بل تعشقه .. كما تعشق ديف ..والان .. هذه اللمسات التي توقف انفاسها باتت اسواط مؤلمة يجلدها بها .. لكنها مضطرة ولذلك ارغمت نفسها على تقبلها وعدم الابداء باية حركة خاطئة كي لا تفضح امورهما
" مات .. كنت ورينيه نفكر بالقيام برحلة على المركب نحو الجزيرة الشمالية لنقضي يوم كامل في البحر .. ما رايك ؟ "
" لما لا ..؟. مارايكما ديف .. تيم ؟ "
اجاب تيم وهو يهز كتفيه
" انا ليس لدي مانع .. متى ؟ "
قال ديف وهو يضع كاسه على ساقه الملتفة حول الاخرى
" الاحد لدي عمل .. لا يمكنني "
وبطرف عينيه القى نظرة عليها .. تباً له .. هل يحاول ان يورطها .. يختار يوم اخر لان
الاحد يوم عمل بالنسبة لها .. وضمت فمها كي لا تهتف رافضة
" اه .. لا "
" لكنني متفرغ السبت .. اذا احببتم "
" ما رايك آني؟. ستحبين ذلك صدقيني "
نظرت اني الى ديف بعدوانية مكبوتة .. هذا ماكان ينقصها.. رحلة اخرى من الكذب.. وقضمت شفتها تتبتسم رغماً عنها
" لما لا "
ا****ة على ذلك ..
" جيد .. يوم السبت اذاً .. لقد اتفقنا "
وانحنى ديف براسه اقرب ولثم صدغها ثم اخذ نفس عميق من رائحتها وانفه مدفون في ركن
اذنها وشعرها
حل ال**ت في السيارة ويدي اني في حضنها تفركهما.. يمر الوقت ثقيلاً مملاً عليهما معاً،ولما كادا يقتربان من المجمع السكني قالت بصوت حاولت ان تجعله بارد هادئ قدر الامكان :
" لن استطيع الذهاب "
" لكنك قلت بانك موافقة "
القت نظرة ساخطة عليه وهتفت :
" رغماً عني .. لكني لا اريد .. اعتذر منهم باية حجة "
" لا استطيع ..سبق ووافقنا "
" لكنني .. لا اريد .. لقد فعلت لك اليوم ما طلبته مني .. لقد رافقتك .. وهذا كافي "
برودته اختفت وحل الغليان في عينيه هو ينظر اليها ويقول :
" لم تفعلي شيء بلا مقابل آني " ولما لم تجب رفع حاجبيه " ماذا ؟ قلت شيء خاطئ !؟"
وعاد ليركز على القيادة وهو يتن*د
" سوف نذهب معاً يوم السبت .. حضري نفسك والغي كل مواعيدك "
تململت في جلستها وهي تنصت لاوامره الباردة وشتمته لمرات ومرات في سرها
" اوقفني هنا .. ساتابع السير .. لا اريد لاحد ان يرانا معاً في هذا الوقت "
" احداً .. او ذلك الطبيب .. ؟ هل يعرف باني زوجك ؟ ما رايك ان نخبره ؟ "
" لن تفعلها .. لو اردت لاخبرت الجميع انني زوجتك منذ خطت قدميك عتبة المشفى .. لكنك ولسبب ما لاتريد .. ربما تشعر بالخزي لان زوجتك مجرد ممرضة لا اكثر .. والان انزلني "
" هل تحبينه ؟. اه يا لهذا السؤال السخيف .. بالطبع تحبينه فقد ابديته على زوجك .. هل يحضر اليك هو ام انت من تقصدين شقته ؟ "
نظرت اليه بحنق وهتفت :
" كف عن هذه السخافات واوقف السيارة "
" لا .. اريده ان يرانا معاً .. عشيقك ذاك .."
ضمت فمها لا ترد .. فهو لايستحق اي رد او تبرير .. فلتتركه يظن كما يشاء لن تصحح له..
نزلا معاً من السيارة وسارا داخل المبنى والشكر لله لم يكن هنالك اي احد في طريقهما ..
حين طلب المصعد وقفا معاً ينتظران .. ثم فتح الباب الرمادي واقترب ديف ليصعد به ..
انتظرت آني بعيداً .. ولم تدخل مما جعله يراقبها باستغراب
" هيا ."
الباب تحرك وانغلق وهي لاتزال ثابتة في مكانها تتركه ليصعد وحيداً .. وقبضتيها مضمومتين.. واخيراً .. اختفى وجهه واختفى وجوده فتركت انفاسها لتخرج بسلام
لطالما كانت فتاة مليئة بالحياة والسعادة .. اول شعله فيها انطفئت حين توفيت والدتها.. ومرت سنوات ثم التقت به .. ذاك اليوم المشؤوم .. حين نظرت في عينيه واعجبت به .. بكلماته ونظراته وابتسامته .. لقد وقعت في فخه ببساطة .. ومؤكد سخر وضحك من غبائها
واستسلامها السهل .. كانت لعبة بين يديه .. تلاعب بها لاشهر وتصنع الاهتمام والحب ..
تصنع السعادة والشوق والحنين .. كان مدير والدها في شركة الاسمنت وحين كانا يلتقيان كان لقاءهما عادي طبيعي بدون اية شكوك او كلمات مبطنة .. ظنت اني حينها ان السعادة قد طرقت الباب من جديد وبان شعاع الحياة الذي فقدته قد عاد لينير ايامها وسنواتها ..
وكم كانت مخطئة!!!
وصعدت السلالم متمهلة تسند يدها الى الحائط البارد بقربها .. فيما الذكريات واللحظات تدور وتدور في عقلها ومخيلتها .. كم كانت مخدوعة !! وتافهة وغ*ية.. مجرد مراهقة واقعة في الحب .. و كم كان مقدار الالم الذي حصدته بسبب ذلك قاسي ومحطم ..
بحيث لاتكاد تشعر الان انها تملك قلب او روح .. او حتى ذرة مشاعر قد تحييها او تجعلها تحب من جديد .. ان تؤمن باحد او تثق به .. لقد علمها ديف الدرس الاكبر في حياتها وهي ستكون لعينة ان سمحت لرجل .. اي رجل كان .. بفعل ذلك بها من جديد ..
كانت تجلس مساء يوم الجمعة في مقصف المشفى تشرب كوب قهوة لوحدها وهي تعرف بان ديف يجلس على طاولة خلفها يحاور الدكتورة ماغن وهي تضحك بطريقة سخيفة على شيء قاله لها ..
" مساء الخير "
وجلس سام بجوارها فابتسمت له تجيب :
" مساء الخير دكتور "
" لما تجلسين بمفردك ؟ "
" ستلتحق ميغ بي بعد لحظات.. اني انتظرها "
" اها ..حسناً.. هل تقدمت بطلب الاختصاص؟ "
وضعت كوب قهوتها على الطاولة وهي تومئ براسها :
" نعم فعلت.. منذ يومين "
" جيد.. لا تقلقي سوف ادعمك لتحصلي عليه فانت تستحقين ذلك "
" شكراً دكتور "
" امم .. ماذا تفعلين يوم السبت.. ما رايك ان نتناول العشاء معاً ؟ "
" لا استطيع " وشعرت بالخجل لانها تخفي عنه حقيقتها الب*عه القاسية " لدي بعض الامور
العالقة.. ولكنني.. اود رؤيتك يوم الاحد مساء ان لم تكن مشغول.. في مطعم المجمع "
" لما لا ؟ " وابتسم بسعادة فنهرت نفسها.. انه يعلق امال واهية على علاقتهما
" سنتعشى سوياً."
" جيد "
عليها ان تخبره بالحقيقة.. هذا هو الصواب وهذا ما ستفعله.. لقد اتخذت القرار.. ووعت من شرودها حين لمس باصبعه وجنتها فجاة
" بما تفكرين ؟ "
" أ ..ساخبرك يوم الاحد.. انتظر "
" حسناً.. اني منتظر.. علي الذهاب الان "
ووقف وعينيه لا تتركانها.. ملامحه اللطيفة المحبة عذبتها اكثر.. وشعرت بلوم كبير يقع
عليها.. لو انها لم تعطه بعض ملامح الامل .. لو انها فقط ظلت بعيدة ورسمية معه ..
" اراك لاحقاً "
" مؤكد "
ابتسم ثم استدار مبتعداً فراقبته حتى اختفى وثقل كبير يتوضع على ص*رها ويعيق تنفسها.. كيف ستخبره وهي تعرف بانها ستقتل فيه مشاعر بريئة قوية؟.. سوف تؤلمه .. هذا مؤكد .. واحنت راسها تفرك جبينها وجفنيها..
** *** **
" هل جننت ؟!."
" ماذا تريدينني ان افعل ؟ ها "
**تت سالي لا تدري بم تجيب فرفعت اني حاجبيها تنتظر ردها ثم عادت لتمشط شعرها المنسدل على كتفيها
" ليس امامي خيار اخر "
" ماذا عن الطلاق ؟ "
" لا اعرف.. لكن المحامي سيتصل بي حال انتهاء الامور وبعد لقاءه بديف.. وحتى ذلك الوقت.. ليس امامي خيار اخر سالي "
تن*دت سالي وجلست على حافة السرير في غرفة صديقتها
" وهل انت متاكدة بانه سيوافق على طلب الاختصاص ؟ "
" هذا ما قاله لي " وتركت المشط تزفر بثقل وتستدير لتنظر في عيني سالي " ديف كذب علي قبلاً وانا لا اثق به ..لكنني في النهاية لن اخسر شيء.. علي ان انتظر النتائج "
" اه يالهي ! "
" متى ستاتي والدتك ؟ "
" غداً "
" هذا خبر رائع .. لقد اشتقت اليها كثيراً "
وحملت سترتها ترتديها فوق بنطالها الجينز وتيشرت وردي
" علي الذهاب.. لابد انه ينتظرني "
" اين ؟ "
" بقرب المحطة الاولى للحافلات.. فذلك افضل.. والا سيلاحظ الجميع ما يحدث بيننا "
" سوف يلاحظون عاجلاً ام اجلاً .. الى متى سيبقى هذا الامر سراً برايك؟ "
" لا اريد لاحد ان يعرف بانني زوجته سالي .. لا اريد .. قصتنا ستنتهي قريباً "
" حسناً .. سننتظر ونرى .. انتبهي لنفسك "
" لا تقلي حبي .. اراك لاحقاً "
واقتربت تقبل وجنتها بامتنان فهزت سالي راسها سائمة لا تدري ما العمل ..
كانت سيارة ديف تنتظرها بالفعل فصعدت بها دون اي كلمة تضع حزام الامان وتتصنع عدم
الاهتمام بوجوده .. فيما عيني ديف تراقبانها بدقة لثوان حتى تنحى عنها اخيراً و شغل المحرك
" لن تظلي على هذه الحالة.. صحيح ؟. ستغيرين تعابير وجهك المخيفة والاسيلاحظون "
" فليلاحظوا .. لا يهمني "
تن*د ساخراً وهز راسه ثم ركز على القيادة و**ت .. مما اعطى لاني وقت كي تراقب ملاحه .. بنطاله الجينز الغامق وتيشرت رمادي قصير الاكمام مع سترة سوداء بلا اكمام فوقها.. وكانه بالفعل ذاهب للابحار .. وشعرت بانفاسها تتوقف تلاحظ كم يبدو مختلف بهذه الملابس البسيطة .. وتسائلت ..
لو انهما بالفعل زوجان ولو ان هذا الماضي الذي جمعهما غير موجود.. زوجان بسيطان مغرمان.. يقضيان اجازة معاً.. هل يا ترى كان سينجح ذلك ..؟
نفضت افكارها السخيفة عنها وعادت بعينيها نحو النافذة ترف بجفنيها الثقيلين .. انهما ليسا زوجين .. وليسا مغرمين.. والماضي بينهما لن يمسح ولن يختفي .. وهتفت بداخلها..
اياك ان تنسي ذلك آني .. اياكِ ....
توقفت السيارة عند الميناء ولاح لهما المركب الابيض وعليه عدة اشخاص ثم لوحت باتي لهما بترحاب ..
نزلا معاً يتجهان على الميناء نحوهم وقبل وصولهما همس ديف في اذنها فيما ذراعه تمتد لتحيط بكتفيها :
" ابتسمي واستمتعي حبيبتي "
" بماذا ..؟. بصحبتك.. حبيبي ؟! "
ورمقته بنفور ثم ارتدت وبدلت ملامحها تزرع ابتسامة كاذبة على شفتيها لباتي ثم تقبل
وجنتيها وتحيي الجميع .. وبعد ذلك ابتدات الرحلة .. المركب غادر الميناء مبتعدا عن
المدينة نحو قلب البحر..
انشغلت مع النساء في مقدمة المركب يتحدثن بامور نسائية ومنزلية ويراقبن البحر والطيور..
الجو كان رائع مشمس والنسمات المحملة برذاذ الماء المالح كانت منعشة ممتعه.. رينيه ابتعدت لتوافي زوجها ولحظات ثم اقترب ديف وانضم اليهن ..
ابتسم لهن ثم ضم آني اليه مما جعل جسدها ينكمش بتفاجؤ وانفاسها تتوتر
" الجو بديع اليوم .. ها ؟ "
" صحيح .. وممتاز للسباحة "
ارتعشت آني بنفور فنظر ديف اليها ضاحكاً :
" آني لاتحب السباحة "