الفصل الثامن :

2079 Words
نظر الى اني وابتسامة ساخرة تداعب شفتيه " انها زوجتي .. اها .. نعم " عقدت اني حاجبيها بذهول ونحت وجهها المتورد عنه .. لقد قال للتو بانها زوجته.. ما معنى هذا ؟! " متى .؟. حسناً .. لا لن نفعل .. حسناً .. اراك اذاً .. وداعاً " سارت اني مبتعدة عنه وهي تلتقط ورقة الاختصاص عن الطاولة فلا فائدة ترجى من تقديمها ..لكن ديف استوقفها سريعاً : " دعيه .. اتركيه بمكانه " " حسناً " ورمتها باهمال وارتدت على عقبيها " لما لم تحادثي والتر ؟! " سؤاله جعل جسدها يتسمر بمكانه وعادت اليه بعيون ضيقة : " كيف عرفت ؟ " لم يجبها .. تصرف بعدم اهتمام وعاد باتجاه ملفاته .. صوت طرق على الباب ثم دخول لوري قاطع اي حديث لهما .. كانت تحمل له كوب قهوته فشكرها ببرود " شكراً لوري .. اتصلي بالسيد اليك وحولي الاتصال الي لو سمحت " " حاضر سيدي " ازدرت اني ل**بها الجاف تعرف بان وقت مقابلتهما انتهى فقررت الخروج مع لوري قبل ان تسال اي سؤال اخر يخص والدها ** ** ** كانت آني تعمل على توضيب مائدة الطعام في المطبخ حين عادت سالي لتدخل وهي تقول ضاحكة " تبدين كالاطفال بحق " شاركتها اني الضحك وهي تلامس باصابعها شعرها الذي ضفرته ضفيرتين جانبيتين قصيرتين كطالبة مدرسة ابتدائي وردت بمرح : " من منا لا يحب ان يعود طفلاً ؟" " اه ليت ذلك يحدث " حملت اني الاكواب لتضعها في الحوض وهي تسال صديقتها " ستذهبين ؟ " " نعم لقد تاخرت .. حدثت والدتي اليوم وهي تبلغك تحياتها " " اه كم اشتقت اليها " " سوف ترينها قريباً .. وفري الشوق " وارتدت سترتها الحمراء على عجل " سوف تاتي ..؟!. متى ؟ " " قريباً .. وستمضي معنا اسبوعي العطله .. كوني سعيدة " ابتسمت اني لملامح سالي السائمة تعرف بانها تنزعج من تعلق والدتها المبالغ به بها ..لكن .. اليس هذا ما تفعله الام .؟.. هي لاتعرف ..فقد فقدت والدتها حين كانت في الثانية عشر .. ولم تلاحظ هذا التعلق او تشعر به حينها .. " سوف نستمتع معها .. سترين " " مؤكد سنفعل .. فليعيننا الله " ونظرت نحو السماء برجاء صامت ثم ضحكت وخرجت تلوح لها .. رفعت اني خصل الشعر القصيرة عن عينيها وتابعت توضيب الطاولة ونظفتها تماماً .. وحين كادت تبدا بجلي الاواني علا رنين جرس الباب فاتجهت نحوه.. اخر ما كانت تتوقعه هو ديف .. خصوصاً بعد معاملته الجافه لها لاسبوع كامل " نعم ؟ " تململ خطوة في مكانه وعينيه عليها ..تلاحقان خصل شعرها المضفورة باتساق وعينيها الخضراوتين المسترخيتين " جهزي نفسك في الغد .. سامر لاصطحبك عند الثامنة مساء " " عفواً.. لاين ؟! " " عشاء في منزل احد اصدقائي.. وقد تمت دعوتنا .. يريدون التعرف اليك منذ وقت طويل ..وقد حان الوقت " " لكنني لن اذهب ..هل جننت .؟. اذهب لوحدك " " جيد ..وبذلك تنسين امر ذلك الطلب " حل ال**ت لثانية ثم سالته : " هل تبتزني ؟! " " نعم ..ان ذهبت معي فساوافق على طلبك " اغلقت فمها وهي تفكر بما قاله فرفع حاجبيه منتظراً .. " ماذا ؟. لا تحبين الفوز بلا شرف ؟" " ما الذي سيضمن لي انك س... ؟ " " لاشيء " عقلها كان عاجز عن اتخاذ قرار .. مترددة حائرة لكنها فرصة لا تعوض.. ان هي رافقته في هذه الامسية .. هذا يعني حصولها ببساطة على شهادة الاختصاص .. " ساكون معك ب.. صفتي .. " " زوجتي .. نعم " " لكنني لست .. " تقدم خطوة نحوها ويده تستند الى حافة الباب وتابع عبارتها : " ماذا ؟. زوجتي ..؟ " وابتسم ساخراً " ساصطحبك عند الثامنة .. جهزي نفسك " لكنه قبل ان يبتعد رفع يده سريعاً يلمس احدى ضفيرتيها باصابعه فنحت راسها بعيداً رافضة للمسته " اراك لاحقاً " واستدار مبتعداً فهتفت غاضبة : " تباً لك " " سمعتكِ " " جيد اذاً .. هذا هو المطلوب " ودخلت تصفق الباب بقوة خلفها .. هل ما ستفعله صحيح .. ؟ هي بحاجة ماسة للموافقة على طلبها وعليها فعل المستحيل لذلك .. ولكن ديف اثبت لها لمرات بانه مخادع وكاذب يتلاعب بها وفقاً لمصالحه فقط فماذا هي فاعلة ؟؟ ** ** عضت اني على شفتها مترددة قلقة وهي تنظر لانعكاس صورتها في المرآة ثم فتحت قلم احمر الشفاه ووضعت القليل منه على شفتيها .. بدت في ثوبها الاحمر القصير اجمل من مما توقعت وقد جمعت خصل شعرها للخلف وعقدته لتظهر عنقها واضحاً تلتمع فيه السلسلة الذهبية ثم ارتدت لاحقاً سوارها والقرطين الذين يحملن شكل نجمة البحر كما سلسلتها.. تعود بعينيها نحو المرآة .. انها تسعى لتبدو جميلة .. وتوقفت اصابعها عن ملامسة حواف ثوبها امام اعتراف عقلها الصارخ .. ض*بات قلبها تسارعت وانفاسها اختنقت ثم هزت راسها برفض .. لا .. لا .. انها لا تريد ان تبدو جميله لكي يراها ديف ويلاحظها.. هذا ليس ما تسعى اليه في داخلها.. ونهرت نفسها بحنق .. لا يمكنها ان تسعى لذلك .. هذا خاطئ .. كانت الساعة تعلن الثامنة بالضبط لما علا رنين جرس الباب فازدادت توتراً وقلقاً .. ضمت قبضتيها المرتجفتين تلقي نظرة اخيرة على شكلها وتاخذ نفس عميق .. عليها ان تكون هادئة متزنة وخطت نحو الباب لتفتحه .. تنظر الى ديف المقابل لها ببدلته الرسمية السوداء.. نظراته انحدرت على طول جسدها .. صعوداً ونزولاً حتى توقفت على وجهها اخيراً .. هذا بالضبط ماكانت تريده .. ولما تاكدت بانه اخذ بجمالها ورقتها اذدادت هدوئاً وثقة " جاهزة ؟ " " أ... نعم .. لحظة فقط " وعادت لتدخل تحمل سترتها ومفاتيحها وتتاكد من اغلاق النوافذ والابواب ثم عادت اليه " جاهزة " " ممتاز .. هيا بنا " " هلا وضعت لي المفتاح في جيبك؟ " وناولته اياه وهي ترتدي سترتها البيضاء فوق الثوب الاحمر " هل سيكون هنالك الكثير من المدعوين ؟ " " لا .. ثلاثة ازواج ربما .. انه عشاء بسيط " " حسناً .. لا اريد ان اتاخر بالعودة ديف " " لن نفعل " وصعدا في المصعد معاً فنظرت نحوه من جديد بعيون متوترة : " ماذا يعرفون عني ؟ " نظراته الدقيقة لم تفارقها للحظة ..يراقبها بطريقته الثاقبة المقلقة ثم يجيب بصوت ابح: " كانوا يظنون انك في بريطانية وعدت للتو .. لذلك تذكري لهجتك القديمة وحاولي الا تفضحي امرك ..هلا فعلت ؟ " " ساحاول .. " وحدقت امامها بخدين محمرين " ولن اذكر بانني اعمل هنا " " جيد .. يمكنك القول بانك ممرضة هناك في احدى المشافي " " حسناً " صعدا اخيراً في سيارته الفاخرة وآني تنظر حولها بترقب فسالها ساخراً " ما الامر ؟ " " لاشيء ..لكن .. لا اريد لاحد ان يرانا سوية " التفت رافعاً حاجبيه بسخرية ليلقي نظرة عليها ويده تشغل المحرك " سيظنوني انصب شباكي حولك .. بما ان الكل يعرف بانك متزوج ..هه ." " يعرفون ..حقاً ؟. كيف يعرفون ؟ " وبدأ بالقيادة ويديه تمسكان المقود بخبرة وخفة.. آني اومات براسها نحو يده وهي تجيبه : " من هذا " وتاملت خاتم زواجه اللامع " أها .. فهمت " وتململ في مكانه "صحيح.. هل ارتديت خاتمك ؟ " " نعم " وشعرت بحلقها يجف ..تتذكر كيف وقفت لدقائق طويلة بقرب الجارور .. تتامل علبة المجوهرات ويدها ترتجف .. تتساءل بعذاب كيف سترتديه من جديد .. وتترك معدنه البارد ليلامس بشرتها.. وكان لاشيء حدث .. وكانه لم يعد يعني لها ذكرى اليمة مريرة .. ودققت عينيها باصبعها حيث الخاتم تشعر بغصة تعلق في حنجرتها جيد .. ظننتك رميته " " كنت سافعلها .. لكنه باهظ الثمن " ابتسامة شاحبة توضعت على ركن شفتيه وحين نطق كان صوته بعيد خافت : " هل تعرفين ان اسمك محفور داخله ؟ " نظرت اني اليه مندهشة وهزت راسها : " حقاً ..؟!. لا .. لم اكن اعرف .. اني لم انظر داخله " " كان على ذلك ان يكون مفاجأة .. لكنك اختفيت قبل ان اخبرك بها " توقفت السيارة عند اشارة المرور وحل ال**ت في المكان حولهما .. اني ظلت شاردة مستغربة ثم همست اخيراً : " وخاتمك ..؟. هل حُفر فيه اسمك ؟ " لم يجيبها.. السيارة شقت الطريق من جديد .. وعيني ديف ظلتا شاردتين وكانه في عالم اخر .. وكانه نسي سؤالها الذي طرحته .. لكن بعد ثوان طويلة اجاب اخيراً " لا .. لم احفر اسمي داخله " وخفتَ صوته لحد الهمس .. وكانه يعترف بشيء لا يريد لاحد ان يسمعه " هنالك اسم واحد حُفر على كلا الخاتمين " **ت ض*بات قلب اني مسامعها وحدقت من نافذتها بعيون هائمة بعد الذي سمعته.. كيف لا تدري هي بكل هذا ؟!. وضمت قبضتها التي تحوي الخاتم وكانها تخشى عليه الضياع او السقوط .. فتحت باب المنزل الكبير الواقع في منطقه نائية سيدة في مقتبل العمر وابتسمت لهما بسرور فور رؤيتهما .. كان ديف قد قاد سيارته لنحو ثلث ساعة حتى وصلا .. فالمكان يقع في ضواحي المدينة .. " واخيراً .. سيدة كليتون " ظهرت التسلية على ملامح ديف وهو يحييها قائلاً : " مساء الخير باتي." " مساء الخير .. تفضلا .." وتنحت جانباً لهما .. كانت باتي تملك عينان بنيتان واسعتان وابتسامة مميزة لطيفة مع شعر بني قصير ومدت يدها تطلب مصافحتها " انا باتي اندرسون .. اهلا بك في منزلنا " احمرت وجنتيها امام هذا الترحيب الحار الرقيق وصافحت السيدة وهي تهمس : " آني .. تشرفت بلقاءك " باتي لم تتوقف عن تاملها ولمعت عينيها وهي تقول لها : " جميلة جداً ... كما وصفك ديف لنا بالضبط " حدقت اني بديف مستغربة ما تسمعه لكنه تحرك داخل الرواق المضاء نحو الداخل فحثتها باتي على اللحاق به .. كان الضجيج يملا غرفة في نهاية الرواق وبدا الجمع كبير مما زاد من ارتباكها .. ولما دخلت هي حل ال**ت عليهم جميعاً وتوقفت النظرات عليها .. ديف حيا المتواجدين وصافحهم فيما باتي تقول : " هذه هي آني ..زوجة ديف .. تعالي لاعرفك على الحاضرين اني " كانوا عبارة عن ثنائي متزوجين بالاضافة لزوج باتي مات واختها فلورا التي راقبتها من بعيد بنظرات دقيقة جامدة ولم تنطق بكلمة واحدة.. جلست اني اخيراً بين باتي ورينيه احدى الزوجات الحاضرات ورحن يتعرفن عليها .. الاسئلة الفضولية كانت كثيرة واني حاولت الاختصار باجاباتها قدر الامكان كي لا تقول شيء خاطئ وتفضح الامور كلها .. " لاتتوتري .. لست غريبة .. نحن نعرف ديف منذ عام ونصف واكثر .. هو ومات شركين في مصنع للخشب هنا في الضاحية .. كنا نشعر بالفضول للتعرف عليك " ابتسمت لباتي ممتنة كلماتها اللطيفة المتفهمة ونظرت نحو ديف الذي كان منشغل بحديثه مع مات .. تباً .. ماهذه الورطة؟!!! الجميع لطيفين لكنها تشعر بانها تسير على جمر ونار وعليها البقاء حذرة طوال الوقت خصوصا في لهجتها " اذاً .. كيف تجدين اميريكا ؟ " " انها .. جميلة .. لقد احببتها كثيراً " " ممتاز .. لقد بات لد*ك اصدقاء فيها الان " " مؤكد ..شكراً لك " رافقها الاستغراب والارتباك الى مائدة العشاء .. حيث جلست بجوار ديف وحاولت ان تبدو منسجمة ولطيفة .. مات ضحك وهو يقول لها : " يبدو بانها لاتزال تشعر بالاستغراب! " " لا .. لا .. انا .. " و**تت بخدين محمرين ورفعت يدها تبعد خصل الشعر القصيرة عن عينيها لتضعها خلف اذنها فراقبها ديف وامتدت يده لتتوضع خلفها وتسترخي على حافة كرسيها وهو يبرر لهم بصوت لطيف: " انها خجولة .. لم تعتد الجو بعد " " سنجعلها تعتاد .. لا تقلق " " جيد " وضحك موافقاً فيما هي تلحظ عيني فلورا الدقيقتين عليهما .. ورفعت الملعقة ترشف من الحساء الساخن .. الطعام كان لذيذ وباتي طباخة ماهرة مؤكد " بصدق اني .. كيف تتركين زوجك لوحده هنا ؟!. امريكا مليئة بالنساء الجذابات ..الا تغارين عليه ؟ " معظم المتواجدين ضحكوا للسؤال فشعرت اني بالحرج اكثر .. هي ليست معتادة على هذا الجو من المزاح والتعليقات المضحكة .. وتنفست بصعوبة ثم اجابت : " لا .. انا .. اثق به " وشعرت بمرارة الكلمات تحرق حنجرتها .. تثق به ؟!. هه .. يا للسخف !. متى كانت اخر مرة وثقت به .. حين قال بانه سيكون افضل زوج في العالم .. حين وعد بانها ستكون اسعد امرأة على وجه الارض .. ؟ وازدرت ل**بها بجفاف " الرجال ليسوا اهل للثقة .. خذيها مني " قاطعته باتي بامتعاض ترفع حاجبيها : " ماقصدك سيد اندرسون .. ها ؟ " ضحك الجميع لرد فعل باتي ثم قالت رنييه : " ديف ليس من هذا النوع .. انه مخلص لزوجته .. منذ تعرفت عليه لم المحه ولا لمرة واحدة ينظر لفتاة او امراة بطريقة غريبة " " لست معه طوال الوقت رينيه " " لما تريد رمي البلاء انت ؟! " رشفت اني من شرابها لتبلل حلقها الجاف تنصت لصوت ضحكاتهم وكانها اتية من بعيد وسالت نفسها .. ترى لو خانها ديف مع امراة اخرى .. اكان الالم سيكون نفسه ..؟. اكانت ستشعر بالخيانة عينها وكانه قتلها وداس على قلبها ثم تابع سيره وكانه لم يفعل شيء ؟!. ديف كان صامت مثلها وجانب نظراته تلاحقها.. يده المتوضعه خلفها لامست من بعيد مؤخرة عنقها فتلملت حذرة لتبتعد عنها .. لمسته تجعل خلاياها تستنفر .. تذكرها بماضي لاتريد تذكره ..
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD