غضب عا** بشدة مما سمعه و كاد ان يض*به، لولا تدخل جمال صاحب الورشه لابعادهم عن بعض
"ايه يابا انت و هو هتتخانقوا قدامى ولا ايه، و انت يا سي عا** هنبتديها مشاكل من اولها"
كانت عروق عا** بارزة من شدة الغضب
"انت مش شايف كلامه يا اسطى كمال، الاولى تهزأه هو مش تغلطنى انا"
تحدث وائل اللعين فى استفزاز
"و انت مفكر ياض انت الاسطى هيبقيك عليا ولا ايه، دة انت حيالله حتة عيل لسه بتدور على شغل"
انفعل جمال اثر هذه الكلمات
"ما خلاص بقى ياض انت، انت الغلطان و لسه بتتكلم كمان، يلا غور من قدامى روح على شغلك غووووور"
قال كلمته الاخيرة بصوت عالي
من ثم هدأ قليلا
"اقعد يا عا** يا بنى، حقك عليا"
جلس عا**
"حقك على راسي يا اسطا جمال، شكرا
استطرد جمال قائلا
"انت بقى بتفهم ايه في شغل العربيات و المكانيكا
حمحم عا** فى حرج
"انا الحقيقه مبعرفش فيها اى حاجة، بس يعنى ان شاء الله هتعلم على ايدك، و اهو محدش بدأ و هو عارف كل حاجة"
ابتسم جمال على فطنته و لباقتة
"لا ردك عجبنى ياض، طيب اعتبر نفسك اشتغلت، بس خلي بالك الشغل هنا تقيل عايزك تركز كدة معايا عشان تشرب الصنعه على اوصولها"
انف*جت اسارير عا** و زال عنه الحرج
"هتلاقينى فوريره معاك، و صدقنى يا اسطا مش هخليك تندم ابدا انك شغلتنى معاك"
ربت على كتفه في حنان
"انا واثق فيك يا بنى، دة انت ابوك الله يرحمه كان خيره عليا، لولاه مكنتش فتحت الورشه دي، و دى اقل حاجه ارد بيها جميله
تذكر والده فدمعت عينيه، و لكنه اخفى ضعفه سريعا
"الله يرحمه و يسامحه"
اردف جمال في تحذير
"بس اسمع يا عا** يا بنة، ملكش دة بالواد وائل دة، دة واد شبيح و بتاع م**رات، و انت يا بنى متربي و ابن ناس،مهما قالك متردش عليه و تعالى بس عرفنى و انا هجيبلك حقك من حباب اعنيه
يعنى يرضيك يا اسطى جمال اسمعه يشتمنى بأمي تانى و اسكتله
جمال بهدوء
"لا طبعا ميرضنيش، بس يا بنى انا بنصحك لوجه الله، الواد دة معروف انه بتاع مشاكل و كمان غيران منك، فهيحاول يجر شكلك بأى طريقة عشان تغلط، و بعدها هيتبلى عليك فى اي حاجة"
عا** باستفسار
"هو عملها مع حد قبل كدة
اردف جمال قائلا
"اها بس برة الورشة، المهم اجتنبه على قد ما تقدر"
عا** باستجابه
"حاضر يا اسطا متقلقش"
في منزل سالم كانت زينب جالسه امام التلفاز، حين عاد هو من الخارج
سالم بعصبية
"بقى انتى بتشتكينى لاختى يا زينب، رايحة تكشفي سترى
زينب بانفعال مماثل
"اكشف سترك ههه، انت بعد كل اللى انت بتعمله دة مفكر ان ربنا هيفضل ساترك، انت اتفضحت من زمان اوى يا سالم
سالم بصوت مرتفع
"والله مبقاش غيرك اللى هيجي يكلمنى بالدين يا بنت الشرقاوى، انتى ناسيه اتجوزتك ازاى ولا ايه يا بت
ثم امسك ذراعها بعنف
انتى رايحة تشتكينى لاختى الل ماليش غيرها، عايزاها تبعد عنى
زينب ببكاء و الم
لا مش ناسية اتجوزتك
ازاى يا سالم، اتجوزتنى بعد ما غويتنى بالكلام المعسول، و سرحت بيا، و انا كنت لسه عيله صغيره، غلطت معايا و وعدتنى بالجواز
و بعدها اتجوزنا من ورا اهلي و قاطعتهم كام سنه بسببك، جاى دلوقتى بتعايرنى، خايف اوى على علاقتك باختك و مش خايف من ربنا، يا اخى منك لله، حسبي الله و نعم الوكيل فيك
ترك ذراعها بعنف
اخاف من اللى اخاف منه انتى مالك حاشرة نفسك ليه، هو انتى هتحاسبينى
بكت زينب بألم
يا اخى اتقي الله فيا و في ابنك، البلد كلاتها عارفه انك ماشي مع اختى، حكيت لبثينه عشان كان فاض بيا استحمل
سالم بعيند
"طب ايه رايك بقى لاجيبهالك هنا اهو، و اعمل اللى انا عايزه معاها و على سريرك"
اردفت زينب بقهر و حسرة
"دة على اساس ان مشفتكوش مع بعض في اوضة نومى ولا ايه"
هتف سالم بغل و غيظ
"اهو انا بقى هحسرك الف مرة و انتى بتشوفينى مع اختك كل يوم و كل لحظة، بحبها يا شيخة"
زينب بصراخ مختلط بالبكاء
"انت ايييييه يا اختى، بتعمل فيا كدة لييييه، عايز تحسر روحي عليك اكتر ما هى،
انت مبتحسش، مبتخافش ربنا
طيب مبصعبش عليك،ضميرك مبيأنبكش
خليت سومعتى و سومعة ابنك في الارض بسبب ق*فك، و انت ولااا فارق معاك، كل اللي همك ست هبابه و خلاص، منك لله يا سالم منك لله، وطيت براسنا وسط الخلق، و قهرة قلبي عليك"
استهزأ سالم بكلامها و صفق بيده
"برافوووو، حلواوى التمثيليه دي، مفكرة نفسك صعبتى عليا، جربتى الحسر و القهر يا زينب،فاكرة اما كنتى بتعيارينى ان مبخلفش، فاكرة كنتى بتقوليلى ايه وقتها"
كنتى مطلعة العيب فيا، كنتى بتقوليلى انى مش راجل
هتفت زينب بضعف و ان**ار
كنت خايفة اقولك ان العيب منى، فتقوم تسبنى و تطلقنى، كنت خايفة تمشي يا سالم
شعر سالم بوجع ف قلبه عليها، و لكن كبرياءه منه فضحك باستهزاء
"و ادينى بقيت معاكى و مش معاكى يا ختى،ياكشى تبقى كدة مرتاحه، وابقى خلي معايرتك ليا تنفعك بقى، و بالنسبة لرجولتى ابقى اسألى اختك كدة طلعت راجل ولا لا"
هتفت بقهر و عيونها مغرورقة بالدموع
"مش هقول غير حسبي الله و نعم الوكيل"
تركها تبكى على حالها و دخل الي غرفة النوم
خرج يتسحب حينها ذلك الصبي الصغير ذو الثماني سنوات و الذي يدعي محمد، و هو الابن الوحيد لهم
اقترب من والدتها و مسح دموعها و هو يبكى ب**ت واستطرد بنبرة طفولية حنونه
"متعيطيش يا ماما انا مش بحب اشوفك زعلانه، انا بكره بابا اوي و مش عايز اعيش معاه"
ارتشفت زينب من البكاء و ضمت ولدها
"لا يا حبيبى متقولش على ابوك كدة عيب، هو بيحب محمد قد الدنيا كلها"
هتف محمد بتذمر
"لا بابا وحش عشان بيزعلك، انا سمعت كل حاجه هو قالها، و اتاكدت ان كلام الناس فى الشارع صح"
ابعدته زينب عنها قليلا و نظرت في عينيه بخوف
فهى تحرص كل الحرص بألا تعرض ولدها لاى من مشاكلهم حتى لا يتأثر بها
"سمعت ايه يا محمد و ايه الل طلع صح"
دمعت عيني محمد و ذم شفتيه في حزن
"ان بابا بي**نك مع خالتى نسرين، كل الناس بتقول كدة فى الشارع، اما بمشي في مكان بيقولولى ياللى ابوك ** مع خالتك، بيعيرونى بي يا ماما"
ضمت ولدها الي ص*رها و اخذت تبكي بحرقة على ما يحدث لها و له بسبب انانية ابيه
تحدث محمد ببكاء
"انا بكرهه يا ماما، مش عايز اعيش معاه، خلينا نمشي و نعيش لوحدنا، انا بقيت راجل هشتغل و هصرف عليكى، مش هخليكى محتاجه لي"
ربتت على ظهره بحنان
" ربنا يخليك ليا يا بنى، و يجعلك سندي في الدنيا و الاخرة، بس مهما كان دة ابوك يا حبيبى، انا عايزاك تركز فى دراستك، و تدخل كليه كويسه و ترفع راسى قدام الناس، اتفقنا يا محمد"
اومأ برأسه في ايجاب
"حاضر يا ماما اوعدك"
فى منزل محمود، كان جالس مع زوجته داخل حجرتهم
كانت نائمه على ص*ره و هو يملس على شعرها
فهتف محمود
"مش حسام ابن اشرف السمنودى الله يرحمه جالى النهاردة الورشة"
ابتعدت عنه هويدا قليلا و هتفت فى تودد
"خير يا خويا كان عايز حاجه"
تن*د فى حزن
"تخيلى جاي عايز يشتغل عندى فى الورشة و هو فى السن دة، بعد ما كان ابوه مغرق البلد كلها بكرمه"
ردت هويدا بشفقه عليه
"يا عينى عليك يا بنى، بس ليه يشتغل يا محمود، دة معاش ابوه حلو يعنى و سايبلهم ارض ليهم و لاخوه"
حرك محمود رأسه فى حيرة
"والله يا هويدا ما اعرف، بس الواد في عينه **رة غريبه، و اكيد مش هيتحوج للشغل كدة غير للشديد القوي"
حركت شفتيها بصوت
"لا حول ولا قوة الا بالله، دة الله يكون فى عونه هو و اخوه، و يهدي امهم، خلى بالك منه يا محمود و عامله كويس، و حافظ على قرشه يا خويا دة مهما كان لسه صغير و مش هيعرف قيمة الفلوس غير اما يكبر"
اومأ برأسه موافقا اياها
"انا فعلا هعمل كدة، ربنا يحميه و يبارك فيه، الواد صعبان عليا اوى والله، اللى ربنا هيقدرنى عليه هعمله معاه"
قبلته هويدا في كتفه
"ربنا يجازيك خير يا حبيبي، و يجعله فى ميزان حساناتك"
كان حسام يتعلم مهنة النجارة سريعا، بل و تفوق على معلمه بمراحل، فقد كان يجيد ت**يم الاثاث و تطبيق ذلك الرسم على ارض الواقع، فزادت شهرة الورشة، و ذاع صيتها فاصبح الناس يطلبونه بالاسم لت**يم عفش منازلهم
رغم صغر سنه و لكنه بارع و مخضرم في مهنته، فخبرته تعادل خبرة من هم اكبر منه بعشرات الاعوام
مرت السنين و اصبح راتب الصبي يزيد يوما بعد يوم بسبب حنكته، لكنه لم يسلم ايضا من السنة الناس،فقد كان يتعرض للاهانه بين الحين و الاخر بسبب والدته، فيشعر و كأنه لا شئ، و انها ستظل و**ى عار في عنقه حتى الممات، ما كان يهون عليه بحق كلام محمود الذي يطيب خاطرهة يصبره على هذا البلاء العظيم، فهو صاحب فضل كبير عليه فقد كان يعطى له جزء صغيرا من راتبه، ثم يأخذ المتبقي ليشتري بهم جرامات صغيرة من سبائك الذهب، و يقتنيهم لحسام داخل احد خزائن البنوك
كبر حسام و اصبح عمره ١٥عاما،
و فى يوم كان ذاهبا الي المدرسة ليحضر نتيجته، فرح بها كثيرا
و ذهب الى الورشه
نادى بصوت عالى يشوبه الحماس
"باركلى يا معلم محمود، انا نجحت"
سعد محمود بهذا الخبر و ضم وجهه بين كفيه
"مب**ك يا حسام يا بنى، انا فخور بيك اوى، رفعة راس ابوك الله يرحمه، هاه بقى هتدخل ثانويه عامة عشان تطلع مهندس زى ما انت عايز"
طأطأ رأسه ارضا بأسف
"لا يا عمى محمود، انا هدخل صنايع زى عا** اخويا، انا مش هقدر على مذاكرة الثانوى ولا مصاريفها"
اردف محمود فى تساؤل
"و مين قال انك مش هتقدر بس يا حسام"
جلس على المقعد فى يأس
"الظروف اللى بتقول، اد*ك شايف انا كل وقتى فى الورشة، و القبض يعنى مش قد كدة، و امي طبعا اظن انت عارف، فهجيب منين، انا نفسيتى مش حمل اى ضغوط"
هتف محمود فى شفقة
"انا كان نفسي يا بنى تحقق حلمك و تبقى مهندس زى ما بتتمنى،و اذا كان على الفلوس متشلش هم انت زى ابنى و كل اللى هتحتاجه هتلاقيه و اكتر"
ابتسم حسام بامتنان و دمعت عينيه
"تسلم يا عمى محمود، كفايه وقفتك جنبى كل السنين اللى فاتت دى،
ثم ارتشف و مسح دمعه هاربه منه و استطرد حديثه
" و بعدين انا هدخل صنايع قسم نجارة و اتعلم المهنه على اصولها اكتر و الورشة وقتها هتكبر و هيجيلنا زباين ياما و هبقى احسن من ١٠٠ مهندس"
ملس محمود على شعره قائلا
"ربنا يكتبلك الخير يا بنى و يوسع رزقك و يحققلك كل اللى بتتمناه"
فى ورشة السيارات التى يعمل بها عا**، الذي صار شابا يافعا صاحب الثالث و عشرون عام
و اللوتتى مرو دون ان يشعر بلذتهم فقد تال نصيبه من الاهانات مثل اخيه،
كان يرقد اسفل سيارة و يقوم ببعض التصليحات ثم يستمع الى صوت موتور السيارة و هو يدور
فيأتيه صوت المالك
"عفارم عليك يا اسطا عا**، الموتور بقى ميه مية"
خرج من تحت السيارة و يده و ملابسه مليئه بالسواد "الشحم"
قال عا** و هو يضحك
"اى خدمه يا باشمهندس"
وضع المهندس يده في جيي بنطاله و اخرج النقود
"دة حساب تصليح الموتور، اما ٢٠٠ جنيه دول مني ليك يا عا**"
اخذهم عا** هاتفا بامتنان
"تشكر يا هندسه، ربنا يزيدك يارب
كان يتابع وائل المشهد فى **ت حتى تحرك الزبون منصرفا، بعدها اقترب من عا** الذي كان يقبل النقود ثم وضعها بجيبه
غمز له وائل بمكر
"ايوة يا عم، شربت الصنعه اهو و بقى بيجيلك زباين بتطلبك بالاسم"
رمقه عا** بملل
"اخلص يا وائل و قول عايز ايه
اجابه وائل قائلا
"كل خير يا عا**، انا كنت بقول يعنى ان خلاص بقينا صنايعيه كبار زي بعض، فكفايه عداوة و خلينا نبدأ صفحة جديدة انا و انت"
عا** بتعجب
"و انا بقى المفروض اصدق كلامك دة، يا وائل الله يخليك احنا فاهمين بعض كويس،فبلاش الشويتين دول و ادخل بيهم على حد غيري"
"يا عم والله ما شويتين ولا حاجه، انا فعلا استجدعتك، و عارف ان غلطت كتير فى حقك و ادينى اعترفت بغلطى و عايزين نبقى صحاب، و ضهرنا فى ضهر بعض"
ظفر عا** بملل
"طيب يا وائل اعتبرنا صحاب، عايز حاجه تانيه عشان عندى شغل"
وائل بملامح شيطانيه
"اها عايز، ايه رأيك نسهر مع بعض النهاردة، انا يعنى عرفت انك اتقدمت للى بتحبها امبارح و اترفضت، فكنت عايز نسهر سهرة حلوة كدة و نخرج، هاه ايه رأيك؟
تذكر عا** ما حدث ليلة امس
فلاش بااااك
كان يجلس امام رجل كبير يدعى فتحى "والد الفتاة التي يحبها"
و بجانبه جمال صاحب الورشة و احد اعمامه
نظر له فتحى بإستحقار
"مع احترامى يعنى لكل اللى قاعدين، بس انت يا جمال جاى تطلب ايد بنتى انا، ل دة
و اشار باصبعه على عاصم
هتف جمال بتعجب
"ماله عا** يا حج فتحى، مكانيكى **يب و ايده تتلف فى حرير، و عنده ارضه و شقته"
فتحى بأنافه
"لحد هنا كويس بس....