البارت الاول
كانت جالسه فى دار الأيتام كعادتها كل يوم ...تجلس على العشب وسط الزهور ويركض حولها الأطفال وهم يضحكون ببراءه
وهى تنظر إليهم وتبتسم بخفه ولكنها يوجد فى عينيها نظره ان**ار !
أتى إليها أحد الاطفال وملامح وجهه يظهر عليها الضيق لينغزها فى كتفها لكى يوقظها من شرودها ويجعلها تعود إلى ارض الواقع مره اخرى ليردف قائلا إليها :
_ أبله مالك يا أبله ؟؟
تن*دت طويلاً ونظرت إليه وهى ترسم على ثغرها ابتسامه مزيفه لتقول إليه :
_مفيش ياحبيبى روح كمل لعب
وقبل أن يجيب عليها وجدوا مديره الملجأ تقف امامهم وملامح وجهها لا تبشر بالخير
نهضت الفتاه والطفل ليقفوا امام المديره وهما منتظرين بماذا سوف تتحدث
توقف الجميع عن العب وذهبوا ووقفوا بجانب الفتاه والطفل واصبحوا يقفون صف واحد
طال ال**ت فى المكان ولا أحد يتحدث الجميع ينظر لبعضه فقط
وأخيراً تحدثت المديره موجهه حديثها إلى الفتاه قائله :
_هو انا مش قولت ليكى قبل كدا ميت مره متجيش الملجأ تانى
جمعت الفتاه شتات كلامها وتحدثت قائله إليها :
_ومجيش ليه بقى؟
ضحكت الاخرى بسخريه وتحدثت بقسوه :
_ على أساس إنك مش عارفه ...طيب هقولك ووسط العيال كمان ،،انا مينفعش ادخل واحده رخيصه زيك واحده م***به ادخلها ازاى الملجأ ايه عاوزه تلوثى المكان هاااا عرفتى بقى ليه مش عاوزاكى تدخلى هنا
يا لكم من مجتمع تعايرون الفتاه على حدث هى ليس لها ذنب فيه ...هل ذنبها إنها حافظت على نفسها من كل احد رائها فريسه بالنسبه له ...هل ذنبها إن جاء واحد لايخشى ربه وعقابه وانتهك برائتها وشرفها بكل سهوله ... لا وليس ذلك فقط فإن المجتمع يرون إنها رخيصه وهى من سلمت نفسها ،،يا لك من فتاه تعانين من مجتمع مريض ليس له علاج !
تجمعت شلالات من الدموع فى عينيها لكنها حاولت أن تخفيها خلف قناع الجمود والبرود وصرخت بها قائله :
_ تعرفى إنك واحده مريضه وانا متربيه احسن منك ومش رخيصه واللى حصل دا أنا ماليش ذنب فيه قبل ما تواجهى الناس بعيوبها روحى واجهى نفسك بعيوبك بس واضح أن عيوبك مالهاش علاج لأنها بقت بتجرى فى دمك
استشاطت الأخرى من الغضب لتجز على اسنانها وهى تقول :
_ انتى واحده شمال ومسمحش إنك تدخلى الملجأ دا تانى يلا اتفضلى اطلعى بره بدل ما انده الأمن يجوا يرموكى بره
اصبح الألم ينهش فى قلبها بقوه ....إلى متى سوف تتحمل مثل هذه الكلمات القاسيه؟ وأنها كم تتمنى أن تموت وترحل عن هذا العالم وعن هؤلاء البشر والذين قلوبهم تشبه قطعه من الحجر لا يشعرون مما حولهم ولا حتى يشفقون عليهم ويضعون انفسهم فى مكانهم لا يفعلون ذلك بل ينهألوا بالكلمات التى تحمل الكثير من التجريح والقسوه وعدم الرحمه فى قلوبهم ...
لم تتحمل اكثر من ذلك وركضت سريعاً إلى الخارج تحت بكاء الاطفال ونداءهم عليها بعلو صوتهم الممزوج بالبكاء لكنها لم تعد ان تتحمل لكى تقف أمام أحد ترى فى عينه نظره احتقار موجهه إليها
وبعد وقت وصلت إلى باب منزلها التى وجدته مفتوح لتدلف إلى الداخل وجسدها منهمك من شده التعب والإرهاق التى تشعر به
وقبل أن تدلف إلى غرفتها سمعت صوت فى المطبخ اتجهت نحوه واخفت جسدها النحيف خلف الجدار وأطلت بعينيها لترى ما الذى يحدث لتنصدم وهى ترى ما يحدث فى الداخل
كانت والدتها تحتضن رجلاً ...لا وليس ذلك فقط فإنه يظهر عليه إنه اصغر منها بكثير قد يكون فى مقبل الثلاثينات من عمره
اخذت نفساً عميقاً ودلفت إلى المطبخ وهى تحمحم وتنظر صوب والدتها بحده مختلطه بالاشمئزاز كونها والدتها وهى ابنتها
وفور رؤيتها والدتها ابتعدت عن الشاب سريعاً وهى تنظر ارضاً فى احراج
شعرت أن ص*رها يضيق بما هى فيه الأن لتصرخ فى الشاب الذى كاد يلتهمها بعينه :
_اااااطلع بره
اخذ ينظر اليها من اعلاها لأسفلها برغبه شديده ليجيب عليها بوقاحه قائلاً :
_جرا ايه يامزُه دا احنا لسه بنسخن ولا انتى غيرانه من الست الوالده لا لو على كدا انا معنديش مشكله استفرد بيكى ياحب انتى ومامتك
هوت صفعه قويه على وجنتيه جعلته يتأرجح على اثرها حتى كاد يسقط ارضاً من قوتها
صاحت بصوت عالى دوى المنزل بأكمله :
_ امشى من قدامى دلوقتى الا قسماً بالله اتصل على الشرطه دلوقتى واعملك محضر إنك بتتهجم عليا انا .... وانا والست الوالده
قالت اخر جملتها وهى تنظر إلى والدتها بخذلان كم تمنت فى هذه اللحظه التى رائتها هكذا فى حضن رجل محرم عليها لا يوجد بينهما اى نسب ...تمنت
ان والدتها تموت ولا كانت تراها هكذا فى منظر ب*ع يجعل من يراه يشعر بالهيجان وثور من براكين الغضب يثير بداخله !
خرج الشاب من المنزل وهو يتمتم بغضب ويتوعد إليها إنه سوف يرد إليها ذلك القلم لكنه بدلاً من القلم ض*به قويه قد تدمرها بالكامل
القت نظره اخيره على والدتها التى ظلت تنظر ارضاً فى إحراج وتخشى أن ترفع راسها لتتقابل عينها بعين إبنتها
تركتها تقف وحدها فى المطبخ لكى تشعر بتأنيب الضمير وتعلم إنها ما فعلته خطأ وبالتأكيد هى تعلم ذلك ...وايضاً تعلم إنها لن تفر من عقاب وعذاب الله إليها .
دلفت الفتاه إلى شرفه غرفتها واغلقتها خلفها بإحكام لكى لا تدلف والدتها وتستعطفها بالعبرات الكاذبه وإنها غير قادره على التحمل بدون رجل وتقول إليها إنها مرأه مطلقه وتريد أن يشعرها رجل بأنوثتها،، فإذا كنتى تريدى أن يشعرك رجل بأنوثتك وفى الحرام وهذا ما يغضب الله فلتذهب انوثتك إلى الجحيم .
جلست فى ركن تنظر امامها بجمود والعبرات تنساب من مقليتها وكأنها تعلم طريق سيرها
اخذت نفساً عميقاً من سيجارتها واخرجتة دفعه واحده ظلت هكذا بعض الوقت حتى فاض بها الأمر ونهضت من مجلسها والغضب بداخلها يزداد كلما تتذكر المشهد الذى كانت والدتها فيه
اخذت تسير ذهاباً وإياباً حتى توقفت واستندت على السور الذى يطل على النيل واشعلت سيجاره مره اخرى والدموع لا تتوقف عن الهبوط بل تزداد وبغزاره .
حتى سمعت صوته التى تعلمه جيداً وهو يسألها بملامح قلقه :
_ دنيا .... انتى كويسه