لم تجيب عليه مما جعله يعيد سؤاله مره اخرى والقلق ينهش فى قلبه
ايضاً لم تجيب عليه ولكنها صرخت صرخه جعلت قلبه يصرخ معها من شده خوفه عليها فهو لأول مره منذ رؤيته إليها يرأها بتلك الحاله ....حاله من الانهيار .
تحدث إليها ببعض الكلمات لتهدأتها لكى يدرك ما بها
وبعد محاولات استجابت اخيراً وهدأت من بكائها ولكن عبراتها لن تتوقف عن السقوط ...فإن بكائها هذا هو الشئ التى تخرج به كل همها التى تحفظه فى قلبها ،فهى رغم قناع البرود والجمود التى تظهر به إلا إنها هشه إلى اكثر حد ..
_ممكن افهم مالك ؟
سألها محاولاً استدراجها فى الحديث وتبوح له بما فى داخلها لعلها ترتاح قليلا ً ليبتسم بداخله عندما وجدها تتحدث أخيراً
اخرجت سيجاره واشعلتها وبدأت فى الحديث معه :
_ محدش قادر يحس بيا حاسه كأنى هوا محدش مهتم بيا بابا من ساعت اما طلق ماما واتجوز مسألش عليا ولا يعرف عنى حاجه اصلاً ..ماما
وعند تلك النقطه توقفت عن الحديث لا تعلم بما تتحدث عن والدتها هل تقول إليه بما رأته بالتأكيد لم تفعل ذلك ...لم تش*ه صوره والدتها امام أحداً اكتفت أن ت**ت ولا تتحدث اكثر من ذلك
حثها على الاستكمأل لكنها رفضت بحجه إنها خصوصيات ومن الخطأ تكشف اسرار منزلهم
حك ذقنه وهو ينظر إليها بتمعن ليردف قائلاً بحرص على مشاعرها :
_ ايه اللى حصل فى القضيه لغايه دلوقتى ؟
اغمضت عينها بعنف لكونه علم بقضيتها وعلم إنه تم اغتصبها ...وبالتأكيد ايضاً علم أن ثلاثه هم من قاموا بتلك الفعله التى يعاقبها عليها المجتمع ليس يعاقب الثلاثه الذين قاموا بذلك لا بل يحدث الع** !!
واخيراً اجابت عليه ببطء وهى تنظر ارضاً تخشى أن تنظر فى عينه وتجد النظره التى تجدها فى عيون من حولها :
_ محصلش حاجه بس شكلهم مش هيتعاقبوا على اللى عملوه
اجاب عليها بحده وهو يدعى زين :
_ ومالك منزله رأسك كدا ليه هو الذنب مش ذنبك انتى حافظتى على شرفك وجيهم عملوا اللى عملوه وهما مش خايفين من ربنا وفاكرين إن محدش شايفهم وهما بيعملوا كدا
ثم اكمل بصوت حاداً غاضباً :
_ وبعدين يعنى ايه مش هيتعاقبوا دى ولا هو البلد مش فيها قانون يحمى البنات اللى حصل معاها زيك كدا واللى لسه هتحصل حالات من دى
اصابها الاندهاش فهى اخيراً وجدت احداً يقف بجانبها وينظر إليها نظره اخرى غير الاخرين ويرى أن الذنب ليس ذنبها والعقاب ليس عقابها هى بل عقاب من فعلوا ذلك دون خشى ورحمه فى قلوبهم وخوفاً على حرمه بيتهم أن يحدث معهم ذلك
نظرت امامها بشرود بملامح خاليه من أى تعابير لتهتف قائله بخيبة أمل :
_ هقولك ليه يا زين علشان هما ناس عاليه ليهم واسطه يقدروا يطلعوا من القضيه زى الشعره من العجين يعنى عندك اللى ابوه رجل اعمال واللى ابوه طبيب واللى ابوه وزير داخليه هااا عرفت بقى ليه مش هيتعاقبوا
للحظه شعر بأن توجد غمامة سوداء على عينه وأن الرؤيه اصبحت غير واضحه فإن ما سمعه منها كفيل يقضى على اى نبت من الأمل بداخله ... ما هذا المجتمع اصبح لا يوجد قانون يحكم على المجرم بل بيساعد المجرم على عدم تطبيق الحكم الذى ص*ر بشأنه ....يساعد اولاد الرجال الكبار فى البلد لمجرد أن والدهم لديه واسطه عاليه يستطيع أن يحمى ابنه بها ويأتى بتلك الواسطه على بنات الناس الذين حافظوا على شرفهم من أمثال ابناءهم إنهم يرون أن جميع الفتيات فريسه إليهم يفعلون بهن كل ما يريدوه بكل ارتياح دون أن يراودهم شعور القلق من أن يتم القبض عليهم ويلقون فى السجن طوال حياتهم ...لكنهم مغفلين وينسون أن كما تدين تدان !!
خرج عن **ته وظهر صوته بصعوبه ليخرج من حلقه بإهتزاز :
_ يعنى ايه ...حقك خلاص هيضيع ؟!
اجابت ببرود قائله :
_ خلاص كله محصل بعده مبقتش فارقه
اندهش بشده من رده فعلها فإنه خطر فى باله انها تنهار او اى شئ اخر لكن نبرتها كانت تحمل الكثير من البرود !
_ انتى ازاى بقيتى بارده كدا ؟
_ علشان من ساعت اللى حصل وانا بقيت كدا ...من ساعت اما الكل رمى عليا اللوم إن الغلط منى انا ،لما محدش وقف جمبى بقيت كدا .. لما اللى فكراه سندى فى الدنيا اللى هو المفروض بابا الاقيه مش موجود جمبى ومسألش عليا خالص يبقى من حقى اكون بارده وبارده اوى كمان
اشفق عليها بشده تظهر امامه بارده كالثلج وايضاً هو ليس ا**ق لكى لا يرى تلك النظره المن**ره التى رأئها فى عينها البندقيه المخططه بالاسود ورموشها الكثيفه التى تعطى لها منظر جذاب .
وهو يتأملها هكذا جاء إليه اتصال ليستأذن منها لكى يجيب على المتصل الذى كان صديقه اومأت إليه وهى شارده ولكن انتبهت جميع حواسها وهى تسمعه قائلاً بلهفه :
_ بجد لاقيت الصنف .....ايه وكمان ريان معاك ... ويوسف وبدر ......طب كويس اوى .....بتقول المبلغ كام ..... ايه ليه 50الف .....طب مش مهم مهم .....ما خلاص ياعم انت قولتلك هد*ك 15الف ....يلا سلام متتأخرش
اغلق معه وهو ينظر إلى الهاتف بتوتر بالغ ليخرج من شروده على صوتها قائله إليه :
_ متخافش مش هيتأخروا بس نصيحه منى ليك يعنى تبطل وتتعالج
القت كلماتها وتركته ودلفت إلى غرفتها وهوت بجسدها على الفراش لتأخذ قسطاّ من الراحه يريح من اعصابها
★****★*****★****★
_ مالك ياعم انت مش معانا من ساعت اما جينا فى ايه ؟
سأله يوسف وهو قلق على صديقه الذى ينظر امامه بشرود وعينه تتنقل بين اثاث المنزل وكأنه يقلب فكره ما فى رأسه
_ احنا لازم نبطل الق*ف دا
قال ذلك وهو ينظر الى وجوههم فى اهتمام ليرى رده فعلهم
اجأب عليه صديقه سليم وهو يضحك ساخراً:
_ونبطل ليه بقى ،وعلشان مين ؟
رد عليه زين بتلقائيه:
_ علشان اهلك .
لمعت عينه بالدموع ونظره الحزن احتلت عينه السوداء واردف قائلاً بوهن:
_اهلى ! اللى محدش فيهم عارف انا بعمل ايه ولا عارفين عنى اى حاجه كل اللى بيعملوه يرموا ليا الفلوس ولما اطلب منهم شويه اهتمام يقولوا احنا مش فاضين للكلام الفارغ دا واحنا بنشتغل علشان تأخد فلوس وتعمل اللى انت عاوزه ...وأخرتها ايه إهمال من الأب والأم واخدت فلوسهم وصرفتها فى حاجات غلط ويمكن كمان حرام وبقيت ماشى فى الطريق دا من أوله ومش عارف اللف وارجع تانى
وبعد ان أنتهى فى سرد قصته وهو يجفف دموعه وجدوا صديقهم الاخر بدر يبوح لهم بقصته بصوت مبحوح يخرج بصعوبه :
_ انا بقى من وانا صغير وكل العيال شايفين أنى اقل منهم لمجرد إن امى بتشحت فى إشاره المرور وابويا شغال بواب طب انا ذنبى ايه اتولدت لاقيت اهلى كدا على قد حالهم بس وبدأت اكبر وانا ماليش صحاب بسبب إنهم بيبعدوا عنى علشان كدا وبعدها مبقتش اطيق القاعده مع امى وابويا وفى مره وانا رايح اجيب حاجات شوفت بنت وعجبتنى بس كان باين إنها من عيله غنيه وبدأت اتردد على المكان اللى شوفتها فيه كنت بروحه كل يوم لغايه اما جهزت نفسى فى يوم وقولت لو شوفتها هعترف بحبى ليها طبعاً كنت متشيك وفعلاً زى ما قلبى كان حاسس شوفتها هناك روحت واعترفت وبدأت علاقتنا تطور وهى كمان حبتنى وانا حبيتها اكتر لغايه ما فى مره قولتلها هاتى رقم والدك اكلمه واخد منه معاد طبعاً كل دا وهى متعرفش ابويا ولا أمى ولا حتى تعرف إنى فقير بس اخدت معاد مع والدها وروحت بس علشان يوافقوا كنت لازم اخد اب وام غير ابويا وامى يعنى أجرت اب غير ابويا وام غير امى واتفقت مع ابوها على كل التفاصيل وانا راجع البيت لاقيت امى واقفه على الباب ومنهاره من العياط وبصت ليا بصه عمرى ما هقدر انسأها فى حياتى وقالتلى انا ابوك متبرين منك ليوم الدين وقفلت فى وشى الباب وعرفت وقتها إنها عرفت كل حاجه انا مش عارف أنا عملت كدا ازاى بس حاسس إنى كان لازم اعمل كدا علشان اهل البنت يوافقوا بس فى النهايه هما كمان عرفوا مين اهلى الحقيقين هههه ورفضوا يجوزونى بنتهم ....عارفين صوت عياط امى لسه لغايه دلوقتى سامعه وكأن اللى حصل كان لسه من شويه مش من خمس سنين
تحدث صديقهم الأخر يوسف لكى يحكى قصته وكأنهم جميعهم وجدوها فرصه يخرجوا فيها ما يضيق بص*رهم واردف قائلاً وهو يشعر بغصه قويه اقتحمت قلبه :
_ وانا كان نفسى ادخل كليه الطب بس دخلت كليه حقوق و امى متوفيه من وانا عندى 10سنين وابويا كان حلمه ادخل كليه حقوق المهم لما قدمت واتقبلت فرحت علشان ابويا هيفرح روحت البيت وخبطت علشان كنت ناسى المفاتيح جوه فى الشقه المهم لما فتح ليا لاقيته بيقولى اتفضل ادخل خد هدومك وأمشى من غير مطرود اصل انا اتجوزت وعاوز اعيش مع مراتى براحتى من غير ما يكون ورايا عبء او عائق ،تعرفوا أنا اللى وجعنى ايه بجد ...أنى حبيب افرحة ودخلت الكليه اللى هو كان نفسه أنى ادخلها وأتنازلت عن حلمى وفى الأخر هو يعمل معايا كدا دا حتى لغايه دلوقتى ميعرفش عنى حاجه لا عايش فين ولا اى حاجه خالص ،بس هى دى حكايتى .
تن*دوا جميعاً تنهيده تحمل الكثير من الوجع فى قلوبهم
_وانت ياريان ايه قصتك ؟
سأله زين فى اهتمام اجاب عليه الاخر بلا مبالاه قائلاً:
_ ماليش قصه ولا حاجه انا اللى عامل كدا فى نفسى وامى تعبت معايا وابويا أتوكل على الله وريحنا من ق*فه يلا الله يرحمه ويبشبش الطوبه اللى تحت رأسه كان راجل مفتري وتاعب امى معاه ،قصه قصيره حزينه اخواتى فى الله
سادت حاله من ال**ت بينهم جميعاً كلاً منهم ينظر امامه بشرود وتغلف نظره حزن عيونهم
وفى لحظه نظروا جميعاً فى اتجاه واحد ظلوا هكذا ينظروا إليه ب**ت وبإهتمام
ابتسم بسخريه بداخله فإن اخيراً احداً يهتم لأمره ،لكنهم جاءوا بعد أن فات الاوان وتغير حاله !
_وانت يا زين ايه حكايتك
سأله صديقه "ريان"بإهتمام
_ انا من اول ما وعيت على الدنيا مشوفتش لا ابويا ولا أمى ولا اعرف عنهم حاجه حتى ماليش أهل يعنى بمعنى اصح مقطوع من شجره ، وعيت على الدنيا لاقيت نفسى فى ملجأ بس مديره الملجأ كانت مش كويسه وانا كنت شقى اوى كنت لما اعمل اي حاجه تحبسنى لوحدى فى اوضه ضلمه خالص وبره الاوضه دى كلب بوليسى وهى عارفه أنى عندى فوبيا من الكلاب ...كنت بقعد اعيط واصرخ بالساعات علشان تطلعنى بس هى كانت جاحده بس كذا مره تحبسنى ومن بعدها زى ما تقولوا حرمت وبقيت انطوائي مبقتش لا العب مع حد ولا حتى اتكلم بقيت دايماً فى حالى بس وبدأت اكبر لغايه ما بقى سنى ١٨او ١٦مش فاكر بالظبط مشيت من الملجأ دا واشتغلت وصرفت على نفسى وسهرت كتير علشان اوصل للكليه اللى انا فيها دلوقتى اللى هى كليه حقوق ودا كان حلمى
**ت قليلاً وأدمعت عينه ثم اكمل :
_بعدها بكام سنه عرفت أنى ليا أهل هتقولوا ازاى هقولكم الست الوالده جات ليا وبتقولى انا امك لا والبجاحه إنها بتقولى انا اعرف اخبارك من وانت صغير خااالص ومتابعه كل اخبارك كنت فى الأول مش مصدق إنها أمى وقولتلها تعالى نعمل تحاليل DNA وروحنا فعلاً وطلعت أمى قولتلها أنتى ليه عملتى كدا ليه سيبتنى ليه رمتينى وانا لسه لحمه حمرا قالتلى بكل هدوء "علشان انا مكنتش عاوزه اجيب اولاد اصلاً ...بس خلاص عرفت غلطى وجيت اصلحة"
قولتلها عرفتي غلطك! تمام بس متأخر اوى بعد فوات الاوان انتى ازاى ام اصلاً دا فى ناس بتدور على ضفر عيل وانتى لما ربنا يكرمك تقومى ترميه
قعدت تعتزر وكدا بس للاسف مش قادر اسامحها على اللى هى عملته
سألتها على ابويا قالتلى ابوك مات ! مزعلتش لا عليه ولا عليها انا زعلت علشانهم علشان اللى هما عملوه حاجه صعبه جداً!
_ طب وانت عرفت منين إن ابوك مكانش عاوزك ليه تيجى عليه ؟
سأله بدر وهو ينظر إليه بشفقة على مما حدث معه إنه ليس بقليل لكى يتجاهله بسهوله
اجابه بحنق قائلاً:
_ عاوزنى ولا مش عاوزنى مش هتفرق ،يلا الله يرحمه
حاول أن يحبس دموعه التى على حافه الهبوط لم يستطيع التماسك اكثر من ذلك لتهبط بغزاره تحرق وجنتيه بنار القهره والحسره على ما حدث معه وعلى ما وصل إليه ،وعلى ما سوف يحدث قادماً !
قال يوسف بمرحه المعتاد :
_على الله حكايتنا