كانت تتجول فى أنحاء غرفتها لتشعر بالملل يتسلل بداخلها لتخرج إلى الشرفه لتستنشق بعض الهواء النقى الذى يريح اعصابها ويشعرها بالهدوء ،وهذا ما تفضله هو الهدوء .
لتظل واقفه بعض الوقت تنظر إلى النيل وتبتسم كالبلهاء لتمر دقيقه واثنين لتجد من يصفق بحماس
نظرت بجانبها لتجد شاب طويل عريض بملامح رجوليه ووسيم نوعاً ما !
_صااااروخ ارض جو اموت انا ماتيجى ياقمر
وكان هذا صوت "بدر"
شعرت برجفه شديده تسير فى اوصلها وقلبها يدق بسرعه جنونيه مثل الطبول لتركض سريعاً إلى غرفتها وتغلق الشرفه بإحكام
ثم ذهبت إلى الفراش وألقت بجسدها النحيف عليه وهى تبكى بشده وتكتم صوت شهقاتها لكى لا توصل إلى والدتها
ظلت هكذا بعض الوقت تضم جسدها إليها وتدفن رأسها بين ساقيها وتبكى كل ما تفعله هو ان تبكى !
★****★*****★****★
_بابا عملت ايه فى القضيه !
سأله ابنه وهو يأكل تفاحه بشكل مقزز
اجابه والده بإشمئزاز من نفسه مما فعله لكى ينقذ ابنه من الجريمه الذى ارتكبها :
_خلاص ظبطت كل حاجه وكل الادله اتحرقت والشهود كمان اديت لكل واحد منهم قرشين علشان يقولوا ع** اللى شافوه ،،مع أنى مقروف من نفسى ومنك مش بيجى يا أخى من وراك غير المصايب
لم يهتم إلى حديث والده وكل ما كان يهمه أن يتخلص من تلك الزيجه ،لم يشعر حتى بتأنيب ضمير على جريمته التى ارتكبها ،،يالله كيف له أن يعيش حياته طبيعيه وهو منتهك شرف فتاه ليس لها ذنب فى كل ماحدث لها !
★*****★****★*******★
فى صباح يوم جديد اشرقت الشمس اشعاتها الحارقه على جميع سكان الارض
فى منطقه اقل ما يقال عنها بسيطه يوجد بها قهوه وكثير من الرجال يجلسون بها
وايضاً تشتمل تلك المنطقه مدارس لتعليم جميع الفئات
وهناك فُرن للخبز البلدى كان يقف امام ذلك المخبز الكثير من الناس واصواتهم تعلو ويتصارعون على من يأخذ أولاً فأجميعهم يريدون أن يشترون سريعاً حتى يعودوا إلى أولادهم وينجزوا كل ما ينقصهم من الأعمال المنزليه ومنهم من يريد أن يذهب إلى عمله
كان هناك صف للرجال وصف للنساء يفصل بينهما سور من الحديد متهالك بشده !
وداخل ذلك الفرن كان هناك شاب طويل القامه وعيون كالصقر ينظر بإهتمام إلى الاقفاص الموضوعه على الطاوله التى امامه
سمع معلمه يقول إليه :
_ يلا ياحيلتها خد القفص اللى عليه العيش دا وروح بيه على بيت الست ام دنيا
تسللت السعاده بداخله وحمل القفص بنشاط على كتفه واخذ يهرول مسرعاً إلى الخارج تحت انظار ذهول المعلم الذى يعمل عنده !
وبعد دقائق وصل إلى البنايه التى تقبع بها ام دنيا وضع القفص ارضاً ونفض بنطاله المتهالك وكذلك قميصه المتسخ من أثار الدقيق ثم انحنى ليحمل القفص مره اخرى صعد درجات المبنى سريعاً كان شبه يركض ليرى من سلبت عقله وتفكيره واهتز لها كيانه !
وصل إلى منزلها التى تمكث فيه ،طرق بخفه على الباب وهو يدعو الله بداخله إنها هى من تفتح إليه ثوانٍ وانفتح الباب وكإن الله لقد استجاب إلى دعائه
وقعت عينه على فراشتة الصغيره اخذ يتفحصها بملابسها التى جعلت عقله يجن ..فكانت ترتدى تيشرت بحمالات ويوجد عليه رسومات كرتونيه وهوت شورت لبعد الركبه وتترك شعرها منسدل على ظهرها ليعطى إليها اكثر جاذبيه .
تنحنح اخيراً وتكلم بصوت رجولى لا يليق سوى به :
_ ازيك يا أنسه دنيا
اجابت عليه بلا مبالاه :
_تمام
_ممكن ادخل علشان ادخل القفص المطبخ
شعرت بالاضطراب بداخلها إنه تدخله وولدتها ليست بالداخل ظلت واقفه تنظر بحيره إليه تاره وإلى القفص تاره أخرى .
عقد حاجبية مستغرباً ترددها ليقول إليها :
_هو فى حاجه يا أنسة دنيا
اجابت بتوتر لاحظه عليها :
_ لا مفيش بس انا ممكن اخد القفص وادخله مالهوش لزوم يعنى تدخل ..هات هات انا هدخله
وقبل أن تنتظره يجيب عليها اخذت من يده القفص وهرولت به إلى الداخل لكى تهرب من الموقف!
وبعد دقائق قليله عادت إليه مره اخرى وهى تقبع ورقه بين اصابعها قيمتها خمسه جنيهات
_ اتفضل يا....
ابتسم بداخله لأنه ظن إنها تهتم ان تعرف إسمه ،اردف قائلاً :
_محسوبك عز اسمى عز يا أنسه دنيا
تنفست بضيق لتكراره كلمه "أنسة"وضعت الورقه النقود بين يديه وأغلقت الباب فى وجهه وهى تبتسم من خلف الباب عادت إلى غرفتها لتكمل قراءه كتابها المفضل
اما فى الخارج كان يقف امام الباب مذهولاً مما فعلته تلك المجنونه لتعود الابتسامه شفتيه مره اخرى وهو يتذكر مظهرها الطفولى أمامه
هبط الدرج وهو يقول بخفوت :
_ قمر يخربيتك قمر .
★******★******★******★
فى شقه تتميز بالفخامة من حيث الأثاث والد*كورات والرسومات المرسومه على الجدار بشكل محترف كل شئ رائع .
فى غرفه الوانها هادئه كان نائم على الفراش مثل الطفل الصغير لينهض مفزوعاً وهو يتصبب العرق من جبينه ليستغفر ربه لعله يهدأ قليلاً من هذا الكابوس المقتحم لأحلامه!
جلس على طرف الفراش وهو يضع كفه على جبينه ثم نهض واتجه نحو المرحاض ليأخذ حماماً سخاناً يريح اعصابه
مرت ساعه كامله حتى انتهى من ارتداء ملابسه بالكامل واحترس على تصفيف شعره بعنايه
خرج من المنزل وهو بكامل اناقتة فكان مرتدى بنطال لونه اسود وقميص ابيض مفصل عضلاته ليظهر أكثر جاذبيه .
هبط على الدرج بهيئته التى تخ*ف الانظار ثم اتجه إلى سيارته وترجل بداخلها وقبل أن يدير المحرك اخرج هاتفه يعبث به حتى اخيراً وجد رقمها تردد يهاتفها أم لا ؟ لكنه بالاخير حسم أمره وضغط على زر الاتصال انتظر قليلاً حتى اتاه الرد
_ الو !
لوح فى الهواء بيده وكأنها تراه وأجاب قائلاً :
_ ازيك يادنيا
استطاعت أن تعرف من هو واردفت قائله باستغراب :
_ الحمدلله ...فى حاجه يازين
**ت قليلاً وهو لا يعرف لماذا اتصل بها من الأساس ؟ لماذا يضع نفسه فى مواقف محرجه ؟ هل يشتاق إليها ؟ هل يشتاق إلى صوتها الذى عندما يسمعه يهدم جميع حصونة ويهز كيانه ؟
شرد فى هذه الاسئله التى خطرت بباله حتى فاق على صوتها وهى تقول إليه :
_زين أنت سامعنى ؟!
فرك جبينه بتعب وقال :
_ اه اه معاكى ...كنتى بتقولى ايه
_ كنت بقول فى حاجه ! اقصد يعنى بتتصل فى حاجه
شعر بقله ذوق منها عندما طرحت عليه هذا السؤال السخيف لكنه لم يبالى بهذا الشعور الذى راوده وقال إليها بمرح نوعاً ما :
_ مش عارف الصراحه اتصلت ليه
عقدت حاجبيها ثم ابتسمت بمكر لتقول :
_ امممم قولتلى مش عارفه اتصلت ليه .... طيب لما تعرف ابقى قولى يلا باى
استوقفها بلهفه قبل أن تغلق الخط فى وجهه :
_ ياست اصبرى ،،والله معرفش اتصلت ليه طب بصى انا زهقان ومحدش معايا ايه رايك تنزلى وانا اهو لسه تحت العماره هاخدك ونروح نقعد فى المكتبه علشان فى شويه كتب عاوز اجيبها ،هااا ايه رايك
ترددت للحظه ثم تذكرت إنها تريد أن تحضر ايضاً بعض الكتب وأجابت عليه :
_ ماشى علشان عايزه اجيب كتب انا كمان ..ولا اقولك روح انت انا ماليش مزاج
_يابنتى يلا ما انتى كدا كدا عاوزه تجيبى كتب يبقى تعالى معايا بدل ما تروحى لوحدك
ردت عليه بإستنكار:
_نعم ! مين دى اللى عاوزه تجيب كُتب انا ،،لا لا شكلك غلطان فى العنوان
ضحك بخفه على حديثها ليردف قائلاً بجدية :
_ متخافيش يادنيا منى انا مش هخ*فك يعنى يلا بقى قومى البسى
اجابت بضيق:
_حاضر
★*****★*****★*******★
_ يعنى انت شايف اللى هنعمله دا صح
قال ذلك وهو ينظر الى الاخر بعيون تشع رعباً ليس خوفاً ويتصبب العرق من جبينه ووجهه محتقن بالدماء وعينه تتنقل بتوتر بين الأساس القديم المتهالك !
أجابه الأخر بابتسامه مقززه :
_ ايوه طبعاً صح وبعدين لازم نسمع كلام الباشا بالحرف الواحد ولا انت عاوزه يخلص علينا وكمان احنا مش هنعمل كدا لله والوطن هناخد فلوس تعيشنا ملوك طول عمرنا وتنقلنا نقله عمرنا ما كنا نحلم بيها !!
زفر بضيق وشئ يحثه على أنه يعود عن هذا الخطأ الذى سوف يرتكبه فى حق الفتاه !
ض*ب كف بالكف الأخر وهو يتحدث بإعتراض :
_ حسن اللى هنعمله دا غلط وكدا احنا بنتنازل عن شهامتنا ورجولتنا مع بنت بلدنا وكل دا علشان خاطر مييين علشان واحد بيساعد المجتمع على إنه يبقى فاسد اكتر ماهو فاسد !
وقف حسن بغضب وهو يقول إليه :
_ اه بنت بلدنا ! طب خلى بنت بلدك اللى انت بتتكلم عليها دى تأكلك وتشربك وتصرف عليك انت وأمك المريضه شكلك خرفت وعقلك فوت منك ،أركز كدا وحط عقلك فى رأسك تعرف خلاصك .
زفر الأخر بضيق وهو ينفر من نفسه مما سوف يقوله فى المحكمه أمام القاضى ،فهو يعلم أنه بذلك يشترك مع الم***ب فى نفس الجريمه بشهادته الزور، وبهذا ينتهك هو ايضاً شرف الفتاه المسكينه التى وقعت فريسه تحت انياب وحوش لاتعرف شئ عن الرحمه !!!
★*****★*****★*****★
كانت جالسه جانبه ب**ت والهواء يدخل من نافذه السياره ويداعب وجهها وتتطاير خصلات شعرها لتصبح اكثر جاذبيه
قطع ال**ت صوته الغاضب قائلاً :
_ دنياااااا ! ايه اللى انتى لابساه دا
ربعت ذراعيها امام ص*رها وتذمرت وهى تقول :
_وانت مالك انت كنت ولى أمرى وانا معرفش ؟!
حدقها بغضب شديد كاد يحرقها وهو ينظر إليها بنظراته الغاضبه .
وفجأة اوقف السياره حتى حدث صوتاً عالياً على اثار الاحتكاك وارتد اجسادهم للأمام
التفتت بجانبها بكامل جسدها وتحدثت إليه بتحذير :
_ زين ! ياريت متدخلش فى حياتى وملكش دعوه بلبسى انت مش تقرب ليا حاجه علشان تتحكم بالطريقه دى
استشاط غضباً من تهديدها إليه ،اغمض عينه وهو يتنفس بسرعه وص*ره يعلو ويهبط مما جعلها سألته بقلق :
_ فى ايه مالك ؟
صاح بها بصوتاً عالياً افزعها وجعلها تنكمش فى مقعدها من قسوه كلامه :
_ انتى شايفه لبسك عامل ازاى دا أنتى كأنك ماشيه عريانه انتى بعد اللى حصلك المفروض تخبى جسمك مش تظهريه أكتر ،، ومش عاوزه حد يغتصبك بلبسك دا ....تعرفى انتى كأنك بتقولى ليهم تعالوا انا اهو ... اااانتى غ*يه خااااافى على نفسك خاااااافى ياشيخه .
يا لك من ا**ق ما الذى فعلته هذا ... انت ايضاً تلقى عليها الذنب مثلك مثل غيرك من الناس ،فهى كانت تظنك غيرهم وتراها غير مذنبه وكانت تستنجد بك فى غيابك كلما شعرت بالاختناق يتمكن منها تتذكر كلامتك التى عادت إليها بعض القوه فى أن تقف وتواجهه جميع المجتمع يكفى إنك بجانبها وتساندها ...وتأتى الأن تحطم قلبها بقسوه حديثك ! اللعنه عليك أيها الأ**ق !!
انهارت لديها جميع حصون القوه وظهر خلفها الضعف والبكاء والدموع التى تزرف من عينيها بشده دون توقف لتقول بين شهقاتها :
_ حتى انت كمان بتيجى عليا ،طب ليييييييه انا حاااافظت على نفسى والله حافظت على نفسى
جففت دموعها بباطن كفها لتستكمل قولها :
_ كلكم زى بعض اه والله ... انت زيك زى مديره الملجأ بترموا اللوم عليا بدل ما تقفوا معايا لااااا بتقولوا إن الغلط منى ... ولبسى اللى مش عاجب حضرتك دا عنه ما عجبك ، وهفضل كدا طالما راضيه عن نفسى اصل مش انت اللى هتخلينى البس على مزاجك ..وياريت متديش لنفسك حجم اكبر من حجمك بمعنى انت ولا تهمنى انت وكلامك دا ،،ثم قبل ما تيجى وتقولى على عيوبى روح وشوف نفسك ،روح عالج نفسك وبطل الق*ف اللى بتشربه دا .....
قاطعها بغضب وهو يض*ب على المقود :
_ بــــــــس اخــــرررررررصى ، انتى عيوبك تتعالج لكن انا عيوبى مالهاش علاج، بلاش تضيعى نفسك اكتر من كدا !!
تطلعت أمامها وقالت بجمود :
_ عاوزه اروح
بث زفير يخرج به الغضب الجامح الدفين بداخله وادار المحرك وقاد السياره بأقصى سرعه لديه وملامحه منكمشه وعروقه بارزه بشده !
توقف بالسياره بعد قليل وهو يحثها على النزول ،تطلعت إلى المكان وجدته ليس المنطقه التى يقبع به منزلها .....إنه أتى بها إلى المكتبه !
استوقفتة قائله إليه وهى تشدد على حروفها :
_ دا مش مكان البيت يابنى ادم !
_ عارف وياريت تسكتى علشان صدعت منك ويلا علشان عاوزه اجيب الكتب
ترجل من السياره ودلف إلى الداخل دون ان ينتظرها
_ قليل الذوق
قالتها هى الأخرى وهى تدلف إلى الداخل وظلت تسير خلفه وهى تتمتم ببعض الكلمات الغير مفهومه مما اثار ذلك جنونه وجعله يلتفت إليه ويصرخ فى وجهها قائلاً:
_ ممكن تخرسى خاااااالص
سقط فكها من وهله الصدمه ...هل صرخ بها هكذا امام الجميع ،لقد جرح كرامتها .. ابتعدت عنه وهى تشعر بغلاف رقيق يأبا أن يهبط ليحرق وجنتيها .
فإن البكاء يجعلها تلتمس الكثير من الراحه بداخلها وإنها بذلك تكبح بكل ما خلف جدران قلبها ! تكبح بألم لو عاشت سنين لم تستطيع أن تداوي ولو جزء منه ! تحاول ان تتشبث فى أى شئ لعل يكون هذا الشئ طوق النجاه !!!
ظلت على هذه الحاله تنظر إلى جدران المكتبه وهى تكتم بداخلها شعورها بالبكاء الحاد وحَصِر (ولكن) تماسكت بصعوبه ! والناس يتطلعون إليها بشفقه وهم يعتقدون أن زوجها هو من صرخ بها هكذا !
حركت ساقيها بصعوبه وخطت خطواتها ووقفت امام الروايات والكتب وبحثت بعينها على ما تريده !
استحوذه تأنيب الضمير وفَطِنَ إنه كثر توبيخة إليها وايضاً جرح كرامتها امام الجميع مما جعله يستحقر نفسه بشده ويلعن غبائة تحت انفاسه ويود ولو أن يخنق نفسه ولا يرى نظره الأن**ار فى عينها فهذا يؤلمه هو وكأن ألمها ....ألمه هو ...وكأن حزنها ....حزنه هو !!
اختطف نظره إلى المكان التى تقف فيه ونظر إلى ما تنظر إليه ..وفجأه ابتسم ابتسامه عريضه وهو لقد تفطن بما سوف يصالحها
انطلق إلى فتاه كانت تنظر إلى مظهره بهيام وترسم فى مخيلتها إنه زوجها ويسيروا مع بعض على شاطئ اسكندريه ويحملها على كتفه كما ترى فى المسلسلات والأفلام والروايات ...اقتحم شرودها بقوله :
_ ممكن من فضلك كل الكتب اللى الأنسه اللى هناك دى
رفع سبابة ودل علي مكانها ثم أكمل بابتسامه جذابه :
_ عاوزك تلمى كل الكتب دى والروايات اللى هى واقفه قدامها دى
سألته سؤال مفاجأ اندهش لتتدخلها فى خصوصياته الشخصيه
_ بتحبها ؟!
خفق قلبه على أثر هذه الكلمه التى كانت ليست فى الحسبان ابداً ! ولم يظن يوماً ما سيسأل نفسه هذا السؤال او أحداً يسأله !
انفصل عن الواقع نهائياً واخذت الكلمه تتردد بداخله وعقله يرفض الفكره ... وقلبه يدق بطريقه جنونية ويخبره إنه "يحــــــــبها " لا لا بل يخبره إنه "يعـــــــــــشقها" وبالطبع بعد صارع بين العقل والقلب ينتصر العقل وينهزم القلب .
_ ربنا يخليك لمراتك !
قالت هذا بوجه عابث وتركته وذهبت من امامه ...تركته يقف بضياع والغباء يستحوذ على عقله بالكامل ...قامت مره اخرى دوامه الصراع مابين العقل والقلب!
واثناء وهو يقف أحس بتأكل فى جسده وغمامة من السواد على عينه تماسك بصعوبه وتحمل واسرع بخطواتة إلى المرحاض ثم ترجل إلى الداخل وجلس على الارض وهو يرتجف ويسعل حتى ص*ر منه صوتاً متألم بشده !
ادخل يده فى جيب بنطاله واخرج منه حقنه وشرع فى رفع اكمام قميصه ثم غرز الحقنه فى يده وهو يتنفس بإرتياح وبعد انتهائه القاها فى سله القمامة
ادخل كفه فى جيب بنطاله مره اخرى واخرج تلك المره ورقه وضعها على ساقه وفتحها ليظهر ما بداخلها شئ يشبه الدقيق الابيض ليتضح إنه "هيروين "
اقترب منه بأنفه واخذ يستنشقه بقوه ثم بعد وقت عادت الرجفه إليه مره اخرى ولكن هذه المره كانت اشد من قبلها والغمامه السوداء عادت ايضاً مره اخرى ليستسلم إلى هذا الظلام بسكونه الذى حل عليه !
أما فى الخارج دارت بعينها فى المكان تبحث عنه وفشلت فى إيجاده انطلقت بخطوات سريعه نحو الفتاه التى كانت تجهز أشياء!
_ لو سمحت مشوفتيش واحد كان لأبس بنطلون اسود على قميص ابيض ...اللى كان جاى معايا
_ اه اه عرفته باين كدا راح الحمام .
_ماشى شكراً
تركتها واتجهت نحو المرحاض ، طرقت على الباب وهى تنادى عليه ظلت لبضع دقائق هكذا وهو لايجيب عليها ، حتى دب القلق فى اوصلها ...اخذت نفس عميق وقبضت على المقباض وادارته حتى فتح وما إن فتح وجدته ملقى على الأرض لاحول ولاقوه له !
صرخت صرخه عاليه دوت المكان بأكمله واجتمع عليه من كان يعمل ومن كان يشترى
_ "زيــــــــــــــــــــــــــــــن "