الفصل الاول
ما أصعب شعور أنك مجبر علي شئ، هو مأزال في احلامك ولكنك لا تقوي علي طلبه خوفاً علي مشاعر من تحت، لهذا بقيت سنين تخبئ ما تتمني في قلبك، حتي أت اليوم الذي يتغير فيه كل شئ.
وقف حمزة أمام والده وهو يقوم بالتحدث بصوت عالي لا يليق بالتحدث به مع والداه، لكنه كان خايف من خسارة زوجته ومن الدخول في علاقة جديدة؛ يتعرض لنفس الخذالان.
-انت بتقول اي يا بابا، بقي انا اتجوز بنت الخدامه، لا انت اكيد بتهزار..
-انت بتعلي صوتك عليا يا ولد، اه هتتجوزها ورجلك فوق رقبتك؛ انا عايز حفيد قبل ما اموت، كفايه ارض البور اللي متجوزها دي.
حاول حمزة التحدث بهذؤاء؛ فمهما كان هذا والده؛ لا يريد منه سوي مصلحته، لكن الض*بة التي تلقها من زوجته قامت بتدمير ثقته في كل من حاوله.
-يا بابا حرام عليك، دي واحده عمري ما شوفتها في حياتي، كمان لسه عيله صغيرة وبنت خدامه؛ بقي انا حمزة الدمنهوري اتجوز بنت خدامه وتبقي ام ابني.
-حمزة الكلام انتهي؛ بكره تدعيلي وتعرف ليه اختارتلك بنت الخدامه اللي بتتكلم عنها دي، يلا اتفضل روح شغلك واعمل حسابك كتب الكتاب اخر الاسبوع وعرف مراتك.
خرج حمزة من القصر وهو الغضب يسيطر عليه، يفكر بين نفسه من هذه الفتاة التي ي**م والده عليها بهذا الشكل، هل يستطيع اعادة حكايته مع نسرين من تاني؟ حاول حمزة أن يطرد هذه الافكار كي يركز في عمله وذهب إلي الشركة.
كانت روح جالسه في المنزل تطعم العصافير الخاصة بها؛ فهي تعتبرهم اولادها وتعتني بهم كما تحب أن يعتني بها الاخرين، منذ وفاة والدها وتزوج والدتها بهذا الذي يدعي سيد، هي لم تري يوم سعيد في حياتها؛ كانت تطعمهم وهي تغني وسعيدة.
حتي دخل عليها سيد وهو ينظر إليه نظراته المعروفة والمق*فة في ذات الوقت والتي تكرهه روح؛ نعم اي فتاة في نفس وضعها سوف تكرهه نفسها وحياتها بسببه، اقتراب سيد منها بشر واضح عليه.
-اي يا عروستنا عامله اي، ولا وبقي ليكي لازمه يا ست روح؛ بسببك ه**ب خمسه مليون جنيه، مع اني هخسر جمالك بس مش مهم هتتعوض اكيد.
-ومين قالك اني هتجوز يا جوز امي، انا لسه صغيرة وهكمل تعليمي، ممكن تجوز سها بنتك اهي اكبر مني، لكن انا لا.
-ياريتها بنفس جمالك، كنت جوزتها وخليتك انتي ليا انا وبس؛ بس للاسف انتي اللي مطلوبة؛ جهزي نفسك عشان الفرح اخر الاسبوع.
-بس انا مش عايزة اتجوز، انا مش هوافق مليش دعوة؛ انا هكمل تعليمي وماما عارفه، يا ماما يا ماما.
اقترب منها سيد بغضب، قرر اخذها بقوة بدام لم توافق علي هذا الزوج، هو اولي بهذا الجمال، امسكها بشدة واصبح يدفعها إلي داخله الغرفة وقام بقفل الباب:
-يبقي اسمعي بقي، انتي لو مش هستفيد منك بالفلوس؛ يبقي اخد منك اللي انا عايزاه؛ ما انتي وش فقر، يلا اهو اتبسط شوية.
قام سيد بالاقتراب من روح، حاول أن يعتدي عليها دون أي رحمه، اصبح يقترب وهي تدفعه بعيدا؛ لكن هو كان اقوي منها بكثير، كانت روح تصرخ أن يرحمها ووالدتها تقوم بالطرق علي الباب وتترجاه أن يترك ابنتها، لكن لا حياة لمن تنادي كان ي**م علي اكمال ما بداء به حته قامت روح بقول ما يريد ان يسمعه:
-خلاص خلاص موافقه اتجوز، سبني في حالي، حسبي الله ونعم الوكيل فيك، ابعد عني بقي حرام عليك.
-ايوة كدا ناس مش بتيجي غير بالعين الحمراء، جهزي نفسك يا عروسة.
-بنتك عندك اهي، جهزيها عشان الدمنهوري هياخدها لابنه، اياك تعملي اي حركة ع**طة من تصرفاتك؛ الجوازة دي لازم تتم انتي فاهمه.
-حقك عليا يا بنت بطني، انا اسفه والله؛ كنت عايزة اعوضك عن غياب ابوكي، مكنتش اعرف اني هجبلك وحش زي دا سامحيني يا حبيبتي.
-متعيطيش يا ماما انا كويسه اهو، فيها اي لما اتجوز؛ اهو تفرحي بيا يا حبيبتي، بطلي عياط بقي عشان خاطري.
كانت روح تبتسم وهي تحاول ان تقوم باخفاء وجعها؛ حتي لا تؤاذي والدتها وقامت والدتها بالابتسام وهي تقوم بالطبطبه عليها حته تهدي، مر اسبوع في لمح البصر وجاء يوم كتب الكتابة وكان بالنسبة لروح يوم موتها، كانت تجلس وهي تضع طرحه علي وجهه حته قال الماذؤن جملته الشهيرة.
-بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير...
دموعها نزلت بقهر وشدة بعد سماع هذه الجملة دي؛ فهي خائفة أن تواجه نفس مصيرها الذي كانت تعيش فيه، فجاه دون سابق انذار سمعت سيدة تقترب من حمزة وهو بجوارها وكانت تتحدث بدلع مفرط.
-الف مبروووك يا حبيبي؛ فرحتلك من قلبي بس مش كنت تستني شوية لحد ما ارجع من السفر؛ اهو احضر فرح جوزي.
-الله يبارك فيكي يا نسرين، عن اذنكم يا جماعة هاخد مراتي وهنطلع نرتاح بقي.
-نعم انت بتقول اي يا حمزة؛ هتسبني وانا لسه راجعه من السفر وهتبات عند البتاعة دي، انت اكيد بتهزار.
-وفيها اي يعني؛ هي مراتي والنهارده دخلتنا، اطلعي ارتاحي يا نسرين يلا، انتي امشي معايا علي اوضتنا.
كانت روح تشعر بالخوف الشديد عند سماعها صوت حمزة الرجولي القاسي، زاد خوفها عندما امسك بيديها بشدة حته لاحظة والدتها هذا الخوف؛ فحاولت أن توصي حمزة علي ابنتها.
-معلش يا حمزة بيه سبني انا هطلعها، هي بس لسه صغيرة وخايفه معلش لو سمحت هوصلها بس واهديها شوية.
-هي دلوقتي بقيت مراتي يا حماتي، انا هعرف اهديها متخفيش عليها، عن اذنكم يا جماعه البيت بيتكم طبعا.
ذهبت روح معه رغم خوفها فهو أصبح زوجها ولا هروب من هذا الشئ، فجاه قام بالتحدث معها بغضب وعصبيه لا تعرف سببهم فـ لما يحدث شئ لكل هذا.
-علي فكره انا مش بحب الدلع دا، انتي اكيد عارفه كل حاجه بلاش تمثلي، شيلي البتاع دا من علي وشك يلا.
لم تقوم بالاجابة عليها ولكن صوت بكاءها كان عاليا كثيرا حته شهقاتها مثل الاطفال بقي مسموع؛ مما اوجع قلب حمزة دون أن يراي وجهها حتي الان، اقترب منها حمزة بغضب وقام في لحظه بنزع الطرحه عن وجهه وشعر بالصدمه عندما راها.
كان وجهها احمر بشدة من كتر البكاء، لم يكن يتوقع أن تكون بهذا القدر من الجمال؛ فهي ذات بشرة بيضاء صافية وعيون زرقاء مثل السماء وشعر غزير باللون البني اللامع، دون أن يشعر بما يقوله:
-هو انتي حقيقه ولا خيال؛ انتي ازاي حلوة كدا.
شعرت روح بال**وف من كلامه المعسول، زاد بكاءها مما جعل حمزة يعود إلي صوابه:
-ممكن اعرف بتعيطي ليه دلوقتي في اي مالك، هو انا قربت منك عشان تعيطي؛ كفايه عياط بقي وقوليلي في اي.
-مفيش حاجه بس انت صوتك عالي اوي، هو انت هتض*بني زي جوز امي.
-انا مستحيل امد ايدي علي واحده ست وبالذات لو مراتي، بطلي عياط ومتخفيش بقي، يلا اسمعي الكلام وامسحي دموعك.
-حاضر يا عمو، بس هو انا هنام فين؛ الاوضة مفيش فيها غير سرير واحد، يعني بيتكم كبير اوي ومش عارفين تزودوا سرير في الاوضة.
اخذ حمزة يضحك بشدة علي ما قالته هذه الصغيرة؛ فكيف تقول لزوجها عمو؟ وايقن أن هذه الفتاة سوف تسحبه إلي الجنون قريبا:
-عمو انا جوزك علي فكرة، بعدين انتي بتحسدينا بقي ولا اي، يعني اي هتنامي فين؛ دا انتي ذكية اوي؛ هتنامي علي السرير جانبي طبعا.
-انت قليل الادب وسافل، يعني اي انام جانبك، لا انا هنام علي الكنبه او الارض، لكن جانبك مستحيل.
-روح قدامك خمس دقايق تكوني غيرتي الفستان دا ونمتي علي السرير، لو اتاخرتي دقيقه انا هعمل حاجات هموت واعملها.
-قال عمو قال، علي اخر الزمن مراتي تقولي عمو، لسه ياما هشوف مش اتجوزت طفلة؛ الله يسامحك يا بابا.
كانت نسرين تشعر بالغضب والغيرة؛ فكيف يتركها زوجها التي كانت تسيطر عليه بمفردها من اجل هذه الخادمة في نظرها؟قامت بالذهاب إلي غرفة حمزة وروح وطرقت الباب بشدة:
-تعال معايا اوضتنا؛ عايزة اتكلم معاك في موضوع مهم يا حمزة لو سمحت.
-سبق وقولتلك النهارده دخلتنا انا وروح؛ اكيد مش هسيبها وهجيلك، روحي اوضتك ونتكلم وقت تاني يا نسرين.
-بقولك اي اوع تفكر انها هتاخدك مني، تعال معايا يا حمزة لو سمحت؛ احسن ما ادخل اجبها من شعرها.
-غوري من وشي يا نسرين؛ عشان مدفنكيش مكانك علي صوتك العالي دا، انا عمال اعدي صدقيني هيجي وقت وهتزعلي مني.
شعرت نسرين بالخوف من صوت حمزة، قامت بالركض إلي غرفتها وهي لا تعلم كيف تحول حمزة عليها بهذه الطريق؛ فهو لم يقدر علي التحدث معها هكذا من قبل.
خرجت روح من الحمام علي صوت حمزة وهو يصرخ بغضب، كانت تشعر أنه سوف يتحول عليها هي ايضاً، سوف يقوم بض*بها؛ لم تقدر علي منع دموعها في الهطول نظر حمزة إليها بغضب وقام بالصراخ عليها:
-بتتزفتي تعيطي تاني ليه دلوقتي انتي كمان؛ بطلي زفت عشان انتي كدا بتعصبيني.
-انا..... انا بخاف من الصوت العالي؛ لو سمحت وطي صوتك شوية، انا مش قادرة اخد نفسي.
شعر حمزة بخوفها، قد لاحظ انها قد بداءت تتعب فعلا؛ فقام بالاقتراب منها وهو يضمها إليه بشدة ويقوم بتهديتها وهو يبتسم:
-خلاص اهدي حقك عليا، مش هعلي صوتي تاني، خدي نفسك براحه واهدي يلا، بس بس اهدي يا حبيبتي.
كانت هذه اول مره تشعر روح فيها بالراحه والامان منذ وفاة والداها؛ فهي لم ترتاح يوما واحده، لكن الان تشعر بالراحة الشديدة ودون أن تشعر فقد ذهبت في النوم وهي بين اذرع هذا الحمزة، هنا شعر حمزة بثقل جسدها عليه وعندما نظر إليه وجدها قد ذهبت في النوم ابتسم عليها، ثم قام برفعها ووضعها علي السرير وهو ينظر إليها:
-ياتري بابا اختارك ليه يا روح واي حكايتك، ازاي هتعامل معاكي وانتي طفلة كدا؛ لا وبتقوليلي يا عمو -استغفر الله العظيم- صبرني يارب.
ثم قام باطفاء الانورا واقترب منها وهو لا يعلم لماذا قام بجذبها إلي احضانه ووضع راسه علي راسها وذهب في النوم سريعا، كان يشعر انه لم ينم منذ وقت طويل.
في منزل والدتها عند رجوعها وهي تبكي بشدة علي وداع ابنتها الوحيدة؛ كان ينتظرها سيد وهو يصرخ عليها بغضب شديد.
-بطلي نكد يا ولية انتي في اي، هي البت راحت فين يعني؛ ما هي اتجوزت خلاص، اخرسي بقي.
-ما تسبني في حالي يا سيد بقي، طلقني وابعد عني؛ اد*ك خدت الفلوس كلها مش عايزة منك جنيه، بس امشي وسبني في حالي.
-بي عينيك يا رانيا؛ لسه مجاش الوقت المناسب اللي اسيبك فيه، اخلصي وادخلي حضري ليا الاكل يلا.
-انت عايز مني اي تاني؛ بدل الالف بقي معاك ملايين، اي ناقص تاني يا سيد، ارحمني واخرج من حياتي بقي.
-قولتلك لسه اهم حاجه ماخدتهاش؛ لما اخدها هرميكي رامي الكلاب، اخلصي يلا وجيبي الاكل، خليني اشوف ورايا اي.
نظرت إليه رانيا بق*ف ثم تركتها وذهبت إلي المطبخ لتحضير له الاكل؛ فهو في النهاية زوجها ولكنها من داخلها تقوم بالدعاء عليه ان تأتي مصيبه تاخده بعيداً عنها، ساعتها سوف ترتاح منه ومن ظلمه.
استيقظت روح تاني يوم علي صوت طرق شديد علي باب الغرفة وكانت تشعر بالخوف والفزع، استيقظ حمزة وهو يشعر بالغضب من الذي يطرق بهذه الطريقة، من قام بإخافت صغيرته؟ فحاول أن يطمنها.
-اهدي اهدي مفيش حاجه، خليكي وانا هشوف مين علي الباب وهاجي علي طول.
شعرت روح بالهدوء قليلا، قام حمزة ليفتح الباب وهو يتوعد للذي يطرق، عندما فتحه كانت هذه لا غيرها زوجته نسرين، كانت الغضب يظهر عليها وعلي اعيونها بشدة:
-اي هتقضي اليوم كله في الاوضة؛ قوم يلا عشان عايزاك ومش هصبر اكتر من كدا يا حمزو.
-اخفي من وشي دلوقتي يا نسرين، حسابك معايا تقل اوي، غوري علي اوضتك متخرجيش منها، انا هجيلك.
ذهبت نسرين سريعاً إلي غرفتها، هي تشعر أنها تمادت في الذي تفعله ولن يمرر حمزة هذا الشئ بسهولة، عندما عاد حمزة إلي الغرفة كانت روح تشعر بالضيق والحزن وحاولت التحدث بصوت ضعيف.
-انت تقدر تسبني وتروحلها مش هزعل، انا عارفه اي دوري هنا كويس.
-بت انتي اسمعيني كويس؛ انتي مرات حمزة الدمنهوري، انا عمري ما ارضي بالظلم، مراتي لو عايز اروحلها محدش هيمنعني؛ ياريت متدخليش بينا تاني.
-ايدي يا حمزة مش قادرة؛ انت بتوجعني سبني لو سمحت، انا اسفه مش هدخل تاني والله.