كان الوقت متأخرًا للغاية ، وكانت سعاد تنظر تارةً بعد أخرى من النافذة لتطمأن على ابنة أخيها الجالسة على أحد المقاعد في الحديقة ، حتى أصابها النعاس فدخلت غرفتها لتغفو بعد عناء يوم طويل ، أما ياسمين فقد ظلت على حالها جالسة تفكر في كل ما حدث لها . حتى جاءها صوت من خلفها
أدهم : قاعده كده ليه لغاية الساعه دي ؟
ياسمين وهي تلتفت : كنت مخنوقه شويه فحبيت أشم شوية هوا ، فيه اعتراض ؟
أدهم وهو يتقدم : تسمحي لي أقعد معاكي ؟
ياسمين بإيماءة : اتفضل
أدهم وهو يجلس : أحب أتعرف بيكي
ياسمين بخجل : أنا اسمي ياسمين
أدهم وهو يمد لها يده : وأنا أدهم ، أنتي بتدرسي يا ياسمين ولا لا ؟
ياسمين وهي ترجع خصلة شعرها خلف أذنها : آه بدرس
أدهم وهو ينظر لحركتها : بتدرسي أيه بقى ؟
ياسمين : فنون جميله قسم عماره
أدهم : أممم ، سنه كام ؟
ياسمين : في تالته
أدهم : أيه ده ، أنتي زميلة وسيم
ياسمين : وسيم ؟
أدهم بإيماءه : وسيم برضو في نفس القسم ونفس السنه
ياسمين : بصراحه مش واخده بالي
أدهم : أنتي جامعة أيه
ياسمين : أنا في جامعة حلوان بس ناويه أحول للإسكندريه
أدهم مضيقاً حاجبيه : ليه ؟
ياسمين بإرتباك : أ أنا بصراحه بحب اسكندريه و وكنت عاوزه أدخلها من الأول ، أنا لغاية دلوقتي أتكلمت عن نفسي وأنت لسه متكلمتش
أدهم بإبتسامه مُتجاهلاً ارتباكها : أنا ياستي أدهم السيوفي ، 26 سنه مهندس انشاءات
ياسمين : مهندس انشاءات اللي هو مدني صح ؟
أدهم بمرح : صح
ياسمين بتوتُّر : طب الوقت اتأخر ، وشايفه أني أدخل أنام
أدهم : براحتك ، اتفضلي
نهضت ياسمين وهمَّت بالرحيل ولكنها قبل أن ترحل توقفت ولم تلتفت بوجهها نحو .
ياسمين معطية أدهم ظهرها : أدهم بيه
أدهم : نعم
ياسمين وهي تلتفت : إحنا اتقابلنا قبل كده ؟
نظر لها أدهم مطولاً ، ثم أردف بهدوء
أدهم : لا متقابلناش قبل كده .
ياسمين بحرج : طب تصبح على خير
أدهم : وأنتي من أهل الخير
بعد رحيل ياسمين
أدهم محدثاً نفسه : أما نشوف أيه حكايتك يا ياسمين وبعدها نتكلم في موضوع اتقابلنا ولا لا ده
ــــــــــــــــــــــ
في صباح اليوم التالي
استيقظت ياسمين التي كانت ترتدي ملابس نوم خاصة برحمه ، لتنظُر بجانبها للسرير المقابل فلم تجد رحمه فعلمت أنها قد نهضت ، وفي أثناء نهوضها فُتح باب الغرفة لتدخل عمتها بابتسامة مُشرقة .
ياسمين : صباح الخير
سعاد : صباح النور ، قومي يلا البسي الهدوم دي وانزلي افطري معانا
ياسمين : وهي تأخذ الملابس من يدها : أنتي متأكده إن رحمه معدتش هتلبس الهدوم دي تاني ؟
سعاد : آه طبعا متأكده يا ياسمين متقلقيش ده أنتي زي أختها برضو
ياسمين بتنهيده : عارفه
سعاد وهي ترحل عن الغرفه : يلا بسرعه عشان تفطري معانا ياسمين : حاضر
بعد دقائق ارتدت ياسمين ملابسها بعد أن أخذت حماما سريعًا
ياسمين بضجر : أوف ، شعري لسه مبلول ، طب والله ما أنا عملاك إلا أما تنشف ، مش فاضيه لك .
هبطت ياسمين للأسفل لجد سعاد وعا** ورحمه مجتمعين حول المائدة
ياسمين لنفسها بعجُّب من ثياب رحمه القصيرة نوعًا ما : ده فعلا رحمه مغيره لبسها على الآخر
سعاد بانتباه : تعالي يا ياسمين افطري
رحمه بإمتعاض : تعالي يا ياسمين ، ده لبسي هياكل منك حته
ياسمين بحرج وهي تجلس : معلش يا رحمه بس كام يوم بس على ما ألاقي شغل
عا** بسخريه : بتقول شغل ، والله ما أنا مرتاحلك يابنت عبد الحميد ، أما نشوف أيه الشغلانه دي اللي صادعانه كل شويه عنها .
ياسمين وهي تنهض : طب عن إذنكم مش جاي لي نفس
ركضت ياسمين بأقصى مالديها لا تدري إلى أين تتجه ولكنَّها تريد الابتعاد عن وجه ذاك الرجل البغيض مثل حديثه ، إلى أن اصطدمت بشيء أشبه بالجدار .
وسيم : أيه يابنتي بالراحه ، صاروخ طاير !
ياسمين ووجهها لأسفل : أنا آسفه
وسيم مضيقاً حاجبيه : ياسمين ! مالك ؟
ياسمين بصوت حزين : مفيش
وسيم وهو يرفع وجهها : أيه دا أنتي بتعيطي ؟
كان أدهم في شرفته ورأى كليهما بهذا الوضع فشعر بضيق شديد ليدخل إلى الغرفة ويجذب الستائر خلفه .
ياسمين وهي تزيح يده : مفيش يا وسيم
وسيم : طب تعالي أتكلمي معايا شويه
ياسمين : هنروح فين ؟
وسيم : تعالي بس هو أنا هاكلك ده هنقعد شويه في الجنينه
اتجه كلاهما نحو الحديقة ليجلسوا على أحد مقاعدها ليتحدَّث وسيم بحنان .
وسيم : يلا قولي أيه اللي مزعلك ومتقوليش مفيش دي تاني
ياسمين بتنهيده : حاضر
لتبدأ ياسمين بسرد حاجتها الكبيرة إلى العمل وضيقها من جلوسها بلا مُقابل عند عمتها .
وسيم بتفاجؤ : شغل ! يعني أنتي زعلانه عشان مش لاقيه شغل
ياسمين بأسف : أيوه
وسيم بتفكير : أممم ، أنتي خلصتي دراسه طيب ؟
ياسمين : لا لسه بدرس فنون جميله ، سنه تالته .
وسيم بتعجُّب : فنون جميله ؟ قسم أيه ؟
ياسمين : عماره
وسيم بمرح : أنا قلت من الأول أني لقيت حد أهبل زيي ، مش معقول الشبه ده كله والله .
ضحكت ياسمين بقوَّة إثر كلماته .
وسيم بمرح : يخربيت ضحكتك ، بقولك أيه تتجوزيني ؟
ياسمين بمرح : مش بتجوز ناس هبله
وسيم بمرح : يخربيت صراحتك
وسيم بجديه : اعتبريني زي أخوك يا ياسمين أي حاجه تحتاجيها متتردديش ، تمام ؟
ياسمين بابتسامة : تمام .
ــــــــــــــــــــــ
داخل فيلا السيوفي
كان أدهم يهبط من غرفته ، بعد أن تجهَّز للذهاب إلى العمل وأثناء نزوله فُتح باب غرفة شقيقته لتخرج منها ليتنهَّد أدهم بقوَّة ، فهو يعلم حديث شقيقته .
حبيبه بسخريه : أهلا بالباشمهندس
أدهم بنفاذ صبر : خير ؟
حبيبه : الأول أتأكد إنك عارفني ومش ناسيني .
أدهم بضيق : حبيبه ! قولي اللي عندك خليني أمشي
حبيبه بغضب : أنت ليه ماتكلمتش إمبارح ؟ ليه مقولتش أخد رأي حبيبه الأول ؟
أدهم ببرود : أنتي عارفه إن عمك قرر خلاص .
حبيبه : أدهم ! أنا عارفه كويس إنك ممكن تقف قدام عمك وترفض أي حاجه بيقولها ، ليه معملتش كده ؟
أدهم : حبيبه أنتي فيه حد في حياتك ؟
حبيبه : نعم ؟
أدهم : ما هو لو كان فيه حد في حياتك معنديش مشكله أروح وأقول لعمك يتراجع عن اللي بيقوله
حبيبه : أنت بتهزر يا أدهم ، على العموم مفيش حد في حياتي ، وماشي مفيش مشكله أتجوز سيف بس كل واحد يفضل على ثبات قراره وكله يتحمل نتيجة أفعاله .
أدهم : بالظبط ، سلام بقى .
ــــــــــــــــــــــ
في مكتب سالم الموجود بالفيلا ، يجلس سالم على مقعد مكتبه وأمامه سيف .
سالم : خلاص يا سيف هنعمل الفرح على طول
سيف : بابا عاوز أسألك سؤال
سالم : اسأل يابني
سيف : ليه أخدت القرار دا من غير ما أفتحه معاك ، أنا كنت فعلا ناوي أتقدم لحبيبه بس فجأتني لما أنت جيت وقولت لي أنك ناوي تعمل كده
سالم بإبتسامه : لأني عارف أنك خايب ومش هتاخد خطوه ، وأنا معدش عاجبني وضع إن يبقى فيه بنت في البيت وولاد عمها موجودين ومفيش بينهم حاجه رسمي
سيف : نعم ! أنت خايف عليها مني أنا ووسيم ؟
سالم : لا ، خايف عليها من كلام الناس اللي مبيخلصش ، وكمان وجودكم أنتم الاتنين مع بعض في نفس المكان مرتحتلوش
سيف وهو ينهض : طب عن أذنك بقى يا بابا عشان هتأخر على الشغل
سالم : أذنك معاك يابني
فتح سيف باب المكتب ليخرج بعدها وفي أثناء اتجاهه للدرج لمح حبيبه وهي تخرج من باب الفيلا
سيف : صباح الخير
نظرت له حبيبه نظره جانبيه ثم أكملت طريقها ، تضايق سيف من تجاهلها له فركض خلفها وأمسكها من ذراعها ليُصبح وجهها في مُقابلة وجهه .
سيف بضيق : أنتي بتعامليني كدا ليه ؟
حبيبه وهي تُنفِّض يده : بعد اللي حصل إمبارح ده متستناش مني غير كده
سيف : لا والله ؟! طب فوقي لنفسك يا حبيبه ، أنتي عارفه كويس إني محبش التجاهل ولا المعامله الزفت دي !
حبيبه : آه عارفه وعارفه كمان أنه ميستاهلش غير الطريقه دي
سيف بغضب: أنتي ل**نك طول ولا هو طويل أصلا ؟!
حبيبه بعجرفة : لا هو طول عليك أنت بس
سيف متمالكاً أعصابه : حبيبه أنتي عاوزه تتربي من جديد بس متقلقيش كلها أسبوع وهربيك يا حبيبتي على مزاجي وبرواقه كمان .
حبيبه بإستغراب : أسبوع ؟
سيف مُصطنعًا النسيان : آه صح نسيت أقولك ، ماهو فرحنا وكتب كتابنا يوم الحد الجاي يعني زي النهارده كده .
حبيبه : نعم ! أنتم بتهزروا ؟!
سيف بلا اهتمام : عمك هيعلن القرار ده النهارده فعشان أنتي صاحبة الشأن حبيت أعرفك مقدمًا
حبيبه بسخريه : لا أصيل وبتفهم
سيف : يلا ياحبيبتي أتفضلي على كليتك
لتخرج حبيبه من الفيلا وهي في أعلى درجات غضبها ، لا تقبل أن تكون مثل البيدق في لعبة ، وهذا ما يفعله عمها معها .
سيف لنفسه بتوعُّد : صبرك ياحبيبه ، ل**نك دا هيتقص بس أصبري
ــــــــــــــــــــــ
في الحديقه انتهى وسيم وياسمين من الحديث عن أمور العمل والدراسة .
وسيم : يلا روحي هاتي ورقك عشان هاخدك معايا الكليه
ياسمين : لا روح أنت وأنا هاجي كمان ساعه
وسيم : يابنتي أسمعي الكلام ، مش هتخسري حاجه وكمان الجامعه كبيره هتتوهي فيها .
أدهم من الخلف : أنت قاعد بتعمل أيه يا وسيم ؟ أنت مش عندك كليه ولا أيه ؟
وسيم : آه بس كنت بتكلم مع ياسمين
أدهم وهو يُربت على كتفه : طب قوم اركب عربيتك وروح الكليه .
وسيم وهو ينهض : ماشي قايم أهو ، سلام يا ياسو
ياسمين بابتسامه : مع السلامه
أدهم وهو يقف قبالة ياسمين بعد رحيل وسيم : شايف أنك منسجمه جدا مع وسيم
ياسمين بابتسامة : وسيم شبهي بالظبط
أدهم رافعاً إحدى حاجبيه : والله ؟
ياسمين باستغراب : أيوه
أدهم بضيق : أنتي معجبه بوسيم ؟
تفاجأت ياسمين من جرأة أدهم على هذا السؤال وأيضا تفاحأت من هذا الظن ، هي لم تأخذ وسيم أبدًا على هذا الاعتبار ، فلقد وجدت فيه كُل معانِ الأخوَّة لا أكثر .
أدهم : صح ولا أيه ؟
ياسمين : نعم ! أنت بتقول أيه ؟
أدهم : جاوبي على سؤالي وخلاص
ياسمين بضيق : لا مش صح وسيم يبقى زي أخويا ، أنا ماشيه
أدهم وهو يمسك ذراعها : أستني أنا لسه مخلصش كلامي .
ياسمين بضيق : أتفضل خلصه
أدهم وهو يمسك خصلة من شعرها : أبقي لمي شعرك بعد كدا ومتسيبيهوش مفرود
ياسمين بتعجب : أنت بتقول أيه ، وبعدين شيل أيدك !
انحنى أدهم إلى مستواها وقبَّل وجنتها
أدهم : بقول لك صباح الخير
ــــــــــــــــــــــ
يُتبع...