الفصل الثالث(3)

1522 Words
كان الوقت متأخرًا للغاية ، وكانت سعاد تنظر تارةً بعد أخرى من النافذة لتطمأن على ابنة أخيها الجالسة على أحد المقاعد في الحديقة ، حتى أصابها النعاس فدخلت غرفتها لتغفو بعد عناء يوم طويل ، أما ياسمين فقد ظلت على حالها جالسة تفكر في كل ما حدث لها . حتى جاءها صوت من خلفها أدهم : قاعده كده ليه لغاية الساعه دي ؟ ياسمين وهي تلتفت : كنت مخنوقه شويه فحبيت أشم شوية هوا ، فيه اعتراض ؟ أدهم وهو يتقدم : تسمحي لي أقعد معاكي ؟ ياسمين بإيماءة : اتفضل أدهم وهو يجلس : أحب أتعرف بيكي ياسمين بخجل : أنا اسمي ياسمين أدهم وهو يمد لها يده : وأنا أدهم ، أنتي بتدرسي يا ياسمين ولا لا ؟ ياسمين وهي ترجع خصلة شعرها خلف أذنها : آه بدرس أدهم وهو ينظر لحركتها : بتدرسي أيه بقى ؟ ياسمين : فنون جميله قسم عماره أدهم : أممم ، سنه كام ؟ ياسمين : في تالته أدهم : أيه ده ، أنتي زميلة وسيم ياسمين : وسيم ؟ أدهم بإيماءه : وسيم برضو في نفس القسم ونفس السنه ياسمين : بصراحه مش واخده بالي أدهم : أنتي جامعة أيه ياسمين : أنا في جامعة حلوان بس ناويه أحول للإسكندريه أدهم مضيقاً حاجبيه : ليه ؟ ياسمين بإرتباك : أ أنا بصراحه بحب اسكندريه و وكنت عاوزه أدخلها من الأول ، أنا لغاية دلوقتي أتكلمت عن نفسي وأنت لسه متكلمتش أدهم بإبتسامه مُتجاهلاً ارتباكها : أنا ياستي أدهم السيوفي ، 26 سنه مهندس انشاءات ياسمين : مهندس انشاءات اللي هو مدني صح ؟ أدهم بمرح : صح ياسمين بتوتُّر : طب الوقت اتأخر ، وشايفه أني أدخل أنام أدهم : براحتك ، اتفضلي نهضت ياسمين وهمَّت بالرحيل ولكنها قبل أن ترحل توقفت ولم تلتفت بوجهها نحو . ياسمين معطية أدهم ظهرها : أدهم بيه أدهم : نعم ياسمين وهي تلتفت : إحنا اتقابلنا قبل كده ؟ نظر لها أدهم مطولاً ، ثم أردف بهدوء أدهم : لا متقابلناش قبل كده . ياسمين بحرج : طب تصبح على خير أدهم : وأنتي من أهل الخير بعد رحيل ياسمين أدهم محدثاً نفسه : أما نشوف أيه حكايتك يا ياسمين وبعدها نتكلم في موضوع اتقابلنا ولا لا ده ــــــــــــــــــــــ في صباح اليوم التالي استيقظت ياسمين التي كانت ترتدي ملابس نوم خاصة برحمه ، لتنظُر بجانبها للسرير المقابل فلم تجد رحمه فعلمت أنها قد نهضت ، وفي أثناء نهوضها فُتح باب الغرفة لتدخل عمتها بابتسامة مُشرقة . ياسمين : صباح الخير سعاد : صباح النور ، قومي يلا البسي الهدوم دي وانزلي افطري معانا ياسمين : وهي تأخذ الملابس من يدها : أنتي متأكده إن رحمه معدتش هتلبس الهدوم دي تاني ؟ سعاد : آه طبعا متأكده يا ياسمين متقلقيش ده أنتي زي أختها برضو ياسمين بتنهيده : عارفه سعاد وهي ترحل عن الغرفه : يلا بسرعه عشان تفطري معانا ياسمين : حاضر بعد دقائق ارتدت ياسمين ملابسها بعد أن أخذت حماما سريعًا ياسمين بضجر : أوف ، شعري لسه مبلول ، طب والله ما أنا عملاك إلا أما تنشف ، مش فاضيه لك . هبطت ياسمين للأسفل لجد سعاد وعا** ورحمه مجتمعين حول المائدة ياسمين لنفسها بعجُّب من ثياب رحمه القصيرة نوعًا ما : ده فعلا رحمه مغيره لبسها على الآخر سعاد بانتباه : تعالي يا ياسمين افطري رحمه بإمتعاض : تعالي يا ياسمين ، ده لبسي هياكل منك حته ياسمين بحرج وهي تجلس : معلش يا رحمه بس كام يوم بس على ما ألاقي شغل عا** بسخريه : بتقول شغل ، والله ما أنا مرتاحلك يابنت عبد الحميد ، أما نشوف أيه الشغلانه دي اللي صادعانه كل شويه عنها . ياسمين وهي تنهض : طب عن إذنكم مش جاي لي نفس ركضت ياسمين بأقصى مالديها لا تدري إلى أين تتجه ولكنَّها تريد الابتعاد عن وجه ذاك الرجل البغيض مثل حديثه ، إلى أن اصطدمت بشيء أشبه بالجدار . وسيم : أيه يابنتي بالراحه ، صاروخ طاير ! ياسمين ووجهها لأسفل : أنا آسفه وسيم مضيقاً حاجبيه : ياسمين ! مالك ؟ ياسمين بصوت حزين : مفيش وسيم وهو يرفع وجهها : أيه دا أنتي بتعيطي ؟ كان أدهم في شرفته ورأى كليهما بهذا الوضع فشعر بضيق شديد ليدخل إلى الغرفة ويجذب الستائر خلفه . ياسمين وهي تزيح يده : مفيش يا وسيم وسيم : طب تعالي أتكلمي معايا شويه ياسمين : هنروح فين ؟ وسيم : تعالي بس هو أنا هاكلك ده هنقعد شويه في الجنينه اتجه كلاهما نحو الحديقة ليجلسوا على أحد مقاعدها ليتحدَّث وسيم بحنان . وسيم : يلا قولي أيه اللي مزعلك ومتقوليش مفيش دي تاني ياسمين بتنهيده : حاضر لتبدأ ياسمين بسرد حاجتها الكبيرة إلى العمل وضيقها من جلوسها بلا مُقابل عند عمتها . وسيم بتفاجؤ : شغل ! يعني أنتي زعلانه عشان مش لاقيه شغل ياسمين بأسف : أيوه وسيم بتفكير : أممم ، أنتي خلصتي دراسه طيب ؟ ياسمين : لا لسه بدرس فنون جميله ، سنه تالته . وسيم بتعجُّب : فنون جميله ؟ قسم أيه ؟ ياسمين : عماره وسيم بمرح : أنا قلت من الأول أني لقيت حد أهبل زيي ، مش معقول الشبه ده كله والله . ضحكت ياسمين بقوَّة إثر كلماته . وسيم بمرح : يخربيت ضحكتك ، بقولك أيه تتجوزيني ؟ ياسمين بمرح : مش بتجوز ناس هبله وسيم بمرح : يخربيت صراحتك وسيم بجديه : اعتبريني زي أخوك يا ياسمين أي حاجه تحتاجيها متتردديش ، تمام ؟ ياسمين بابتسامة : تمام . ــــــــــــــــــــــ داخل فيلا السيوفي كان أدهم يهبط من غرفته ، بعد أن تجهَّز للذهاب إلى العمل وأثناء نزوله فُتح باب غرفة شقيقته لتخرج منها ليتنهَّد أدهم بقوَّة ، فهو يعلم حديث شقيقته . حبيبه بسخريه : أهلا بالباشمهندس أدهم بنفاذ صبر : خير ؟ حبيبه : الأول أتأكد إنك عارفني ومش ناسيني . أدهم بضيق : حبيبه ! قولي اللي عندك خليني أمشي حبيبه بغضب : أنت ليه ماتكلمتش إمبارح ؟ ليه مقولتش أخد رأي حبيبه الأول ؟ أدهم ببرود : أنتي عارفه إن عمك قرر خلاص . حبيبه : أدهم ! أنا عارفه كويس إنك ممكن تقف قدام عمك وترفض أي حاجه بيقولها ، ليه معملتش كده ؟ أدهم : حبيبه أنتي فيه حد في حياتك ؟ حبيبه : نعم ؟ أدهم : ما هو لو كان فيه حد في حياتك معنديش مشكله أروح وأقول لعمك يتراجع عن اللي بيقوله حبيبه : أنت بتهزر يا أدهم ، على العموم مفيش حد في حياتي ، وماشي مفيش مشكله أتجوز سيف بس كل واحد يفضل على ثبات قراره وكله يتحمل نتيجة أفعاله . أدهم : بالظبط ، سلام بقى . ــــــــــــــــــــــ في مكتب سالم الموجود بالفيلا ، يجلس سالم على مقعد مكتبه وأمامه سيف . سالم : خلاص يا سيف هنعمل الفرح على طول سيف : بابا عاوز أسألك سؤال سالم : اسأل يابني سيف : ليه أخدت القرار دا من غير ما أفتحه معاك ، أنا كنت فعلا ناوي أتقدم لحبيبه بس فجأتني لما أنت جيت وقولت لي أنك ناوي تعمل كده سالم بإبتسامه : لأني عارف أنك خايب ومش هتاخد خطوه ، وأنا معدش عاجبني وضع إن يبقى فيه بنت في البيت وولاد عمها موجودين ومفيش بينهم حاجه رسمي سيف : نعم ! أنت خايف عليها مني أنا ووسيم ؟ سالم : لا ، خايف عليها من كلام الناس اللي مبيخلصش ، وكمان وجودكم أنتم الاتنين مع بعض في نفس المكان مرتحتلوش سيف وهو ينهض : طب عن أذنك بقى يا بابا عشان هتأخر على الشغل سالم : أذنك معاك يابني فتح سيف باب المكتب ليخرج بعدها وفي أثناء اتجاهه للدرج لمح حبيبه وهي تخرج من باب الفيلا سيف : صباح الخير نظرت له حبيبه نظره جانبيه ثم أكملت طريقها ، تضايق سيف من تجاهلها له فركض خلفها وأمسكها من ذراعها ليُصبح وجهها في مُقابلة وجهه . سيف بضيق : أنتي بتعامليني كدا ليه ؟ حبيبه وهي تُنفِّض يده : بعد اللي حصل إمبارح ده متستناش مني غير كده سيف : لا والله ؟! طب فوقي لنفسك يا حبيبه ، أنتي عارفه كويس إني محبش التجاهل ولا المعامله الزفت دي ! حبيبه : آه عارفه وعارفه كمان أنه ميستاهلش غير الطريقه دي سيف بغضب: أنتي ل**نك طول ولا هو طويل أصلا ؟! حبيبه بعجرفة : لا هو طول عليك أنت بس سيف متمالكاً أعصابه : حبيبه أنتي عاوزه تتربي من جديد بس متقلقيش كلها أسبوع وهربيك يا حبيبتي على مزاجي وبرواقه كمان . حبيبه بإستغراب : أسبوع ؟ سيف مُصطنعًا النسيان : آه صح نسيت أقولك ، ماهو فرحنا وكتب كتابنا يوم الحد الجاي يعني زي النهارده كده . حبيبه : نعم ! أنتم بتهزروا ؟! سيف بلا اهتمام : عمك هيعلن القرار ده النهارده فعشان أنتي صاحبة الشأن حبيت أعرفك مقدمًا حبيبه بسخريه : لا أصيل وبتفهم سيف : يلا ياحبيبتي أتفضلي على كليتك لتخرج حبيبه من الفيلا وهي في أعلى درجات غضبها ، لا تقبل أن تكون مثل البيدق في لعبة ، وهذا ما يفعله عمها معها . سيف لنفسه بتوعُّد : صبرك ياحبيبه ، ل**نك دا هيتقص بس أصبري ــــــــــــــــــــــ في الحديقه انتهى وسيم وياسمين من الحديث عن أمور العمل والدراسة . وسيم : يلا روحي هاتي ورقك عشان هاخدك معايا الكليه ياسمين : لا روح أنت وأنا هاجي كمان ساعه وسيم : يابنتي أسمعي الكلام ، مش هتخسري حاجه وكمان الجامعه كبيره هتتوهي فيها . أدهم من الخلف : أنت قاعد بتعمل أيه يا وسيم ؟ أنت مش عندك كليه ولا أيه ؟ وسيم : آه بس كنت بتكلم مع ياسمين أدهم وهو يُربت على كتفه : طب قوم اركب عربيتك وروح الكليه . وسيم وهو ينهض : ماشي قايم أهو ، سلام يا ياسو ياسمين بابتسامه : مع السلامه أدهم وهو يقف قبالة ياسمين بعد رحيل وسيم : شايف أنك منسجمه جدا مع وسيم ياسمين بابتسامة : وسيم شبهي بالظبط أدهم رافعاً إحدى حاجبيه : والله ؟ ياسمين باستغراب : أيوه أدهم بضيق : أنتي معجبه بوسيم ؟ تفاجأت ياسمين من جرأة أدهم على هذا السؤال وأيضا تفاحأت من هذا الظن ، هي لم تأخذ وسيم أبدًا على هذا الاعتبار ، فلقد وجدت فيه كُل معانِ الأخوَّة لا أكثر . أدهم : صح ولا أيه ؟ ياسمين : نعم ! أنت بتقول أيه ؟ أدهم : جاوبي على سؤالي وخلاص ياسمين بضيق : لا مش صح وسيم يبقى زي أخويا ، أنا ماشيه أدهم وهو يمسك ذراعها : أستني أنا لسه مخلصش كلامي . ياسمين بضيق : أتفضل خلصه أدهم وهو يمسك خصلة من شعرها : أبقي لمي شعرك بعد كدا ومتسيبيهوش مفرود ياسمين بتعجب : أنت بتقول أيه ، وبعدين شيل أيدك ! انحنى أدهم إلى مستواها وقبَّل وجنتها أدهم : بقول لك صباح الخير ــــــــــــــــــــــ يُتبع...
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD