في مجموعة شركات السيوفي تحديدًا المقر الرئيسي بالقاهرة ، كان أدهم يجلس على مكتبه يتابع قراءة الملفات الموضوعة أمامه ، تارةً يقرأ وتارةً أخرى يقوم بالتوقيع على الأوراق ، ليعلن هاتفه عن مكالمة من عمه ليترك الملفات التي بيده ويرُد على الهاتف .
أدهم : أزيك يا عمي ؟ عامل أيه ؟
سالم : الحمد لله ، أخبارك أيه يا أدهم ؟
أدهم : الحمد لله كويس
سالم : أنت جاي النهارده على العشا ؟
أدهم : بإذن الله يا عمي
سالم : طب كويس عشان في قرار مهم أنا أخدته ولازم كله يبقى موجود
أدهم : ربنا يقدم اللي فيه الخير
سالم : اللهم آمين ، المهم متتأخرش
أدهم : تحت أمرك يا عمي
ثم أغلق معه المكالمة ليتحدَّث بعدها إلى نفسه باستغراب .
أدهم في نفسه : ربنا يسترها علينا من قراراتك دي ياعمي
ــــــــــــــــــــــ
في فيلا السيوفي و في المنزل المُلحق بالفيلا ، تجلس سعاد على المنضدة الصغيرة وبجاوارها ياسمين التي يظهر على ملامحها القلق .
سعاد : الحمد لله إنك جيتي على خير
ياسمين وهي تضع يدها فوق وجهها : كنت خايفه أوي
"سعاد" : هي عمة ياسمين متزوجه برجل يدعي عا** ، لديها ابنة تبلغ من العمر 24 عامًا ، سعاد وزوجها يعملان في خدمة عائلة السيوفي .
" رحمه عا** " : هي ابنة سعاد ، تعمل في مجموعة شركات السيوفي تحديدًا في الفرع الرئيسي ، كانت ومازلت شديدة الغيرة من ياسمين .
سعاد : عدت على خير يابنتي الحمد لله ، متقلقيش أنتي هنا بأمان .
ياسمين : فين رحمه وعمو عا** ؟
وهنا يدلف من باب المنزل رجل يظهر عليه الضَّجر والضيق الدائم .
عا** بتهكُّم : أهلا ببنت عبد الحميد
ياسمين : أزيك يا عمو عا**
عا** بسخريه : عمو ؟ دلوقت بقيت عمو ؟! ، أبوك كان ما بيتعرفش عليا وكان رافض جوازي بعمتك ودلوقت الزمن دار وبنته احتاجت لي ...
سعاد بمقاطعة : عا** خلاص ، عبد الحميد كان بيتطمن عليا على طول قبل ما يموت ومقصَّرش في حقي !
عا** بغضب : اخرسي ومتقاطعيش كلامي تاني ، فاهمه !
سعاد بخوف : ح حاضر
ــــــــــــــــــــــ
عند حلول المساء ، كانت سعاد تجهز الطعام بمساعدة ياسمين ، كانت ياسمين تساعدها في وضع الأطباق على المائدة إلى أن اكتملت ، بينما هبطت نرمين من على الدَّرج مُتجهة نحو سعاد .
نرمين : خلصتي كده يا سعاد ؟
سعاد : أيوه يا ست هانم
نرمين : طب خلاص تقدري تروحي المطبخ ولو عوزنا أي حاجه هننادي عليكي
سعاد وهي تتجه للمطبخ : أمرك يا ست هانم
لتنتبه نرمين لتلك الفتاة الجميلة التي سارت باتجاه المطبخ لتستوقفها نرمين .
نرمين بإستغراب : أستني ، أنتي مين ؟
ياسمين بتلعثم : أ أنا ياسمين
سعاد بسرعة : دي بنت أخويا ياست هانم ، أخويا مات وهي بقت لوحدها فقلت لها تيجي تعيش معايا ده لو مكنش فيه مشكله لحضرتك طبعا
نرمين بإبتسامه : أكيد لا مفيش مشكله ، بس بنت أخوك حلوه أوي ربنا يبارك فيها .
ياسمين بخجل مُطأطأة رأسها لأسفل : شكرًا
نرمين : تقدروا تروحوا تشوفوا شغلكم
كانا يسيران ناحية المطبخ ، إلاَّ أنَّ ياسمين اصطدمت بأحدهم
ياسمين وهي تضع يدها على جبهتها : آي
وسيم بصفير وجُرأة : ده طلع في حد حلو أهو في الفيلا دي
، اسمك أيه ؟
ياسمين رافعة إحدى حاجبيها : نعم ؟!
وسيم بضحك : قولي بس please
ياسمين بمرح : لا
وسيم بضحك : please
ياسمين وهي تخرج ل**نها : لا
ثم اتجهت هي الأخرى لتلحق بعمتها في المطبخ تاركةً إيَّاه ينفجر مِن الضحك .
اتجه وسيم إلى المائدة ليهتف .
وسيم : ماما
نرمين : اممم
وسيم بمرح : مين الصاروخ اللي دخلت المطبخ دي
نرمين وهي ترفع الملعقه وتهم بقذفها نحوه : قلت أتلم
وسيم : طب قولي بس مين دي
نرمين : دي بنت أخو سعاد اسمها ياسمين
وسيم : ياسمين
نرمين بتحذير : وسيم !
وسيم : لا متقلقيش والله مش هفكر فيها كده ، أنا بس عجبني إنها هبله زيي وفيه استجابه للهبل كمان
نرمين بنفاذ صبر : الصبر يارب
ــــــــــــــــــــــ
بعد دقائق اجتمعت عائلة السيوفي على المائدة وانتظروا دقائق قليلة لينضم إليهم أدهم بعد ذلك ليبدأوا بتناول عشائهم ، أنهوا عشاءهم بهدوء ثم جاء موعد تقديم التحلية .
في المطبخ
سعاد : ياسمين !
ياسمين : نعم
سعاد : الكيك دا روحي قدميه على ما أكمل العصير
ياسمين حاضر
كان الجميع في حجرة الجلوس ، قامت ياسمين بالطرق على الباب ليأتي لها الإذن بالدخول
فبدأت بتقديم أطباق الكيك لكل فرد منهم ، حتى استوقفها وسيم بهمس .
وسيم بمرح : اتقابلنا تاني أهو
ياسمين بضحك : طب اتفضل
صارت توزع الأطباق حتى وصلت لأدهم المنهمك في هاتفه ولا يعطي لها بالاً أو بمعنى أصَح لم يرها مِن الأساس .
ياسمين بنفاذ صبر : لو سمحت ! اتفضل
رفع أدهم وجهه معقداً حاجبيه ، لتتقابل عينيه البنيتين بعينيها الفيروزتين ، تذكرها ، لم يحتج وقتًا لتذكرها ، فكيف له أن ينسى تلك الحادثة ، ولكِنه تغاضى عن معرفتها ليُردف ببرود .
أدهم ببرود : أنا مش باكل كيك
ياسمين رافعة حاجبها : نعم ؟!
أدهم ببرود : مش المفروض قبل ما تشتغلي الشغلانه دي تعرفي كل حاجه عنها وعن أهلها !
كانا يتناقران متناسين من حولهم ليرتفع فجأه الصوت مُقاطعًا حديث الجميع .
حبيبة بغضب : ده اللي هو إزاي يعني ؟! أنا مش موافقه طبعا
ليلتفت إليها الجميع إثر علو صوتها .
سالم بغضب : حبيبه ! أنا أخدت قراري وهتتجوزي سيف يعني هتتجوزيه ، ووطي صوتك متنسيش إنك بتكلمي عمك !
حبيبة وهي تنظر لسيف مُتجاهلة حديث عمها : أنت موافق على المهزله دي ؟
سيف وهو ينظر لداخل عينيها : أيوا موافق
نظرت حبيبة إلى أدهم وكأنها تنتظر منه ردًا على هذه المهزله ولكنَّها علمت أنه لن يتدخل مثل جميع المرات السابقة ، فاختصرت الحديث وصعدت إلى غرفتها لاعنة حظها على ما وقعت به .
سالم بغضب وهو ينظر إلى ياسمين : أنتي واقفه عندك كده ليه ؟ بتتصنتي على كلامنا ؟!
ياسمين بخوف وتلعثم : لا أنا كنت ..
سالم بمُقاطعة : أنتي تبع مين ؟
نرمين وهي تهدأه : إهدى يا سالم دي بنت أخو سعاد
سالم بغضب : يبقى تحترم المكان اللي هي فيه ومتسمعش كلامنا بعد كده
ياسمين وهي ترحل : أنا آسفه بس مكنش قصدي
وسيم بحزن : حرام كده يا بابا ، هي معملتش حاجه ولا كان قصدها تتصنت زي ما بتقول
سالم وهو ينهض : أسكت إنت كمان ، الكلام اللي عندي خلص .
خرج الجميع من الغرفه ، كل منهم يتجه إلى غرفته ، أما وسيم فاتجه إلى حديقة الفيلا يبحث عن ياسمين التي لم يجدها في المطبخ .
كانت ياسمين تجلس في الحديقة وهي تبكي لتفاجأ بمياه على رأسها من الخلف لتنهض مفزوعه تبحث عن مص*رها لتجد وسيم يقف أمامها وبيدس مسدس مياه ويضحك عليها بقوَّة .
ياسمين : أيه دا ؟
وسيم بمرح : معلش بقا أنا رخم ولقيت حد زيي فماصدقت
ياسمين بضحك : دا الرخامه اختصاصي على فكره فمتدخلش معايا بمنافسات
وسيم وهو يعطيها مسدس مياه آخر : طب نشوف ؟
ياسمين : نشوف
صارا يلعبان هكذا مثل الصغار حتى تعبا وجلسا في أرض الحديقة مُنهكين مِن ركضهما .
وسيم بضحك : يخربيتك أنتي مش سهله
ياسمين بضحك : عارفه ، وحذرتك على فكره
ليأتيهم صوت من الخلف يبدو عليه الغضب والضيق .
سيف : أيه المهزله دي يا وسيم ؟
وسيم بمرح : لقيت توأمي
سيف بضحك وهو يقترب : لقيت حد أهبل زيك ؟
وسيم : بالظبط
سيف وهو ينظر إلى ياسمين : أهلا وسهلا أنا سيف أخو وسيم الكبير
ياسمين بابتسامة : وأنا ياسمين
وسيم : أنت هتتجوز بيبه بجد يا سيفو ؟
سيف وهو يدحرج عينيه : حاجه زي كده
وسيم بضحك : بيبه رفضاك يا معلم
سيف بعنجهية : هو في حد بيرفض سيف السيوفي ؟
وسيم : أيوا ، بيبه ، أنتي يا ياسمين لو اتقدم لك سيف توافقي ؟
ياسمين وهي تحرك رأسها : بصراحه لا
سيف بتعجب : لا ؟
ياسمين متسرعه : مش قصدي إني رفضاك شخصيًا ، بس أنا مقدرش أتجوز حد ما بحبوش
ليأتيهم صوت أدهم من الخلف .
أدهم بضيق : يعني أنا باعتك تشغل العربيه على ما أنزل ألاقيك بتهزر يا سيف !
سيف وهو يلتفت : أهدى يا أدهم في أيه ؟
تقدم أدهم للأمام حتى وصل إليهم وأردف وهو ينظر نحو ياسمين .
أدهم : أنتي ياسمين ؟
ياسمين : أيوه أنا
أدهم وهو يُشير نحو الفيلا : عمتك جوا بتدور عليكي
ياسمين وهي تذهب ناحية الفيلا : يا ربي أنا ناسياها خالص
وسيم بضجر : مشيتوا البنت ، طب أنا هلعب مع مين ؟
أدهم : قوم شوف مذاكرتك يا وسيم ومتفورش دمي
وسيم وهو ينهض : خلاص ياعم أهدى كده .
انطلق سيف برفقة أدهم إلى سيارة أدهم الخاصه لينطلق أدهم به خارج الفيلا مُتجهين إلى مكان آخر .
ــــــــــــــــــــــ
بعد مدة دلفت سعاد ومعها ياسمين إلى المنزل ويبدو عليهما الانهاك ، ليجدوا رحمة تجلس فوق الأريكة وتعبث بقنوات التلفاز بلا اهتمام ، وبجانبها عا** .
ياسمين بسعادة : أزيك يا رحمه .
رحمه بإصطناع : حمدالله على السلامة يا ياسمين نورتي القاهره .
ياسمين : تسلمي يا رحمه
لتتجه ياسمين بعد ذلك وتجلس على المنضدة تستريح قليلاً .
سعاد : وأنتي ناويه على أيه يا ياسمين ؟
ياسمين : أنا إن شاء الله هشتغل وهكمل دراستي يا عمتو
عا** بسخريه : تشتغلي ؟ أنتي مفكره الشغل بيستناك ، ولا باين عليكي هتشتغلي بشكلك وجسمك !
ياسمين وهي تقف غاضبه : أنت بتقول أيه ؟
عا** : اللي سمعتيه
ياسمين وهي تخرج من المنزل : أنا مستحيل أفضل أسمع المهزله دي
سعاد وهي تقف أمامها : أنتي راحه فين يابنتي دلوقت
ياسمين بضيق : هشم هوا معلش عديني يا عمتو .
ــــــــــــــــــــــ
يُتبع...