في صباح اليوم التالي استيقظت ياسمين ، واستعدت ليومها الأول بتلك الجامعه ، اغتسلت ثم جففت شعرها ومشطته جيداً وتركته منسدلاً كعادتها فهي لا تُحب تخصيص الوقت للاهتمام ب*عرها فدائماً كان لديها أولويات أخرى ، ثم ارتدت ملابسها التي اشترتها في مساء اليوم الماضي
ثم همَّت بالخؤوج ولكنَّها عادت مرة أخرى لتأخذ حقيبتها التي كادت أن تنساها ، فتحت ياسمين الحقيبة لتُخرج هاتفها منه
ياسمين بتأفف : منك لله يا ياسين لا عارفه أستخدم موبايل ولا عارفه أفتحه ، ما أنت قادر وتوصل لي لو فتحته
ثم ألقت ياسمين بالهاتف في حقيبتها مرة أخرى وأخرجت مذكراتها ، وصارت تكتب
خواطر ياسمين : بعدِّي بأيام صعبه أوي بس عارفه إن ربنا جمبي ، بقا عندي أخ فعلا وهو وسيم ، أنا بصراحه يمكن لأول مره أحس إن في حد جمبي بعد مروان ، وحشتني أوي يا مروان والله ، يارب ترجع في أقرب وقت ، أما بقا أدهم فمش عارفه أكتب عنه أيه بالظبط مابين أنه وحشني ومابين أني متضايقه منه ومش عاوزه أشوفه يا ترى دا أيه بالظبط
تن*دت ياسمين بقوة ، ثم ألقت بمذكراتها في الحقيبة وحملتها على ظهرها وانطلقت إلى جامعتها
......................
في القاهرة ، منذ أن وطئت قدم ذاك الشاب أرض العا**ة جعل كل همِّه البحث عن ذاك العنوان ، نعم ؛ تيقَّن أنَّه لو أراد شيئاً فسوف يحصل عليه بيده ، لن يعتمد على أحد في أي شيءٍ يخُصه بعد الآن ، يشعر بغضب جامح ، بعد اهانته تلك وتلك الفضيحة التي أحدثتها تلك المتمردة في بلده فأقسم أنه لن يرحمها لا هي ولا مكانها الذي تختبيء فيه .
..........................
في شركة السيوفي ، بالقاهرة
في غرفة المكتب الخاص بأدهم ، كان يجلس على كُرسي المكتب يُريح رأسه للخلف ؛شارد الذهن يفكر بكل شيء ، يفكر بشقيقته ، وعمه وبتلك الفتاة التي دلفت إلى حياته فجأةً ثم رحلت وهاهي تُعاود الدخول إليها ولكِنها أيضاً ما لبثت إلى أن خرجت مرةً أُخرى ، ليقاطع شروده دخول ابن عمه وصديقه وشقيقه " سيف "
سيف وهو يجلس على الكرسي : اللي سارقك مننا يا كبير
أدهم وهو يعتدل في جلسته : مش قولت لك قبل كده تخبط أو تستأذن قبل ما تدخل
سيف : وهو أنا غريب يا أدهم ، دا حتى هنبقى قرايب كمان يا كبير
أدهم : لا جديده بتاعت قرايب دي
سيف بمرح : يا كبير أنا بقرب لك وأنت منفض لي بقالك فتره
أدهم : اتظبط يا سيف أتظبط بدل ما أقوم أظبطك أنا
سيف بضحك : خلاص خلاص
أدهم : عاوز أيه ؟
سيف : فاهمني ، أنا عندي ليك عرض حلو ممكن بيه ترضي عمك وكل المشاكل دي تنتهي
أدهم : أعرض ياخويا
سيف : تتجوز ، فيها أيه لما تدخل على أبويا بعروسه كده زي القمر ، وتكون عيله بقا وتتهد
أدهم : أتهد ؟ أنت واعي لكلامك يلا
سيف : وأقسم بالله طلعت مني من غير قصد
أدهم : قوم يا سيق شوف شغلك ، أنت سايب لي فرع الشركه في اسكندريه عشان تيجي هنا تهزر
سيف : لا ياعم ، أنا أصلا مش بروح اسكندريه النهارده ، بس وسيم كلمني
أدهم : عمل أيه وش المصايب دا
سيف : لا المره دي معملش حاجه ، بس كان بيكلمني عن موضوع البت اللي اسمها ياسمين دي
أدهم مضيقاً حاجبيه : موضوع أيه ؟
سيف : البنت عاوزه تشتغل وعشان هي بتدرس فمش لاقيه شغل وقال لي أدور لها على شغلانه في الشركه
أدهم وهو يريح جسده على الكرسي : أنا مش فاهم وسيم شاغل نفسه بالبنت دي ليه
سيف : يا عم لقاها شبهه وبنفس تفاهته ، وبيقولي دي أختي يا سيف زي ما يكون أخوها بجد ، وأنت عارف بقا إن دلوعة البيت مقدرش أرفض له طلب
أدهم بتقزز : دلوعة البيت ؟ بتتكلم على بنت أختك وأنا معرفش
سيف وهو ينهض : المهم بقا لما أبعت لك قرار التعيين هنا مترفضوش ، أنا عارفك وفاهمك كويس
.....................
وصلت ياسمين إلى جامعتها وتلقَّت محاضراتها ، وفي أثناء قراءتها لبعض الأوراق في رواق الجامعة ، وجدت يداً تمتد إليها بمشروب القهوة ، التفتت ياسمين إلى تلك اليد
ياسمين بسعادة : وسيم !
وسيم : كنت واقف مع أصحابي كل أما أبص عليك ألاقيك بتقرأي ، أنتي شكلك دحيحه
ياسمين وهي تأخذ القهوة : حاجه زي كده
وسيم : يعني دحيحه بجد !
ياسمين : وأنت عامل أيه ؟
وسيم : دحيح بس بيستعبط
ياسمين بضحك : أنت داهيه والله
وسيم : أنتي مروحه ؟
ياسمين : أيوه
وسيم : طب تعالي أوصلك ، أنتي في طريقي
ياسمين : يلا
عند خروجهم من بوابة الجامعة وجدوا أحداً ما ينتظرهم ، يقف أمام سيارته السوداء
وسيم بمرح : أبيه !
أدهم : بدأنا أهو
وسيم وهو يحتضن أدهم : واحشني أوي يا أبيه
أدهم وهو يبعده : اتظبط بقا يا وسيم وبعدين أيه أبيه دي ، بقيت محترم فجأة !
وسيم وهو يمثل الحزن : اخص عليك يا أبيه **رت قلبي
أدهم بلا مبالاة : مش المفروض إنك هترجع الفيلا النهارده ؟
وسيم : آه بس هوصل ياسمين الأول
أدهم : لا طب أنزل أنت وأنا هوصل ياسمين بنفسي
وسيم : امممممم ، ياسو أيه رأيك ؟
لمح وسيم نظرة الرفض في عيني ياسمين التي لم تجرؤ على النطق بها
وسيم : خلاص يا أدهم وصلها أنت ، يلا سلام يا ياسو
وسيم وهو يركب سيارته : شكلنا هنبدأ دراما قريب
......................
في فيلا السيوفي ، يدخل ذاك الشاب إلى أرض السيوفي معلناً عن بداية حرب جديدة ، ليستمر بالدخول حتى يقوم بالطرق على باب الفيلا كمن يوشك أن يحطمها ، لتفتح عاملة التنظيف الباب
العاملة بغضب : حضرتك في حاجه اسمها جرس
الشاب بصوت عال : فين ياسمين ؟
العاملة : مين ؟
ليدفعها ذاك الشاب للوراء ليدلف إلى الداخل
الشاب بصوت عال : ياسمين !
ليهبط كل من في الغرف للأسفل
سالم بغضب : أنت مين ؟ وأزاي تعلي صوتك كده ؟
الشاب : فين ياسمين ؟
سالم : ياسمين مين يا جدع أنت منعرفش حد بالاسم دا
حبيبه لنرمين التي تقف بجانبها : طنط مين ده ؟
نرمين : صدقيني مش عارفه
حبيبه : أنا خايفه أوي منه دا شكله مش سهل خالص
نرمين : أهدي يا حبيبه
سالم بغضب : لآخر مره بقولها لك مفيش حد عندنا بالإسم دا ، واطلع برا
في تلك الأوقات تخرج سعاد من المطبخ على ذاك الصُراخ ليلمحها ذاك الشاب
الشاب وهو يتقدم ناحيتها : ياسمين فين ؟ انطقي
سعاد بخوف : معرفش
الشاب وهو يُشهر سلاحه صوبها : لو مقولتيش ياسمين فين وأقسم بربي ما هرحمك
شعرت حبيبة بالخوف الشديد وصار جسدها يرتجف فاحتضنتها زوجة عمها
سالم بتفاجؤ : أنت مين ؟ وعاوز أيه بالظبط ؟
الشاب : أنا ياسين الشهاوي وجاي أخد مراتي ياسمين !
" ياسين الشهاوي " : شابٌ في الثلاثين من العمر ، من أسيوط ، عائلته هي أقوى وأغنى عائلة في أسيوط ، يمتلك نفوذاً كبيراً ، لايخشى أحداً ، يدير أعمال عائلته ، ذو هيبة كبيرة