الفصل الثامن

2354 Words
لفصل 8 ------ بعد مرور عام وبضعة أشهر .. جالسًا أسفل شجرةً كبيرة ، محتميًا بظل فروعها من حرارة شمسٍ ساطعة. منعزلًا عن الجميع، كعادته كل يوم بعد أن ينتهي من عمله بفلاحة الأرضِ مع زوج عمته، الحج راضي.. ذلك الرجل السبعيني الطيب ، حنون القلب ، الذي ما ان اتى إليهم بعد وفاة والدته ،إلا واحاطه بكل اهتمام ولم يتركه فريسة لبراثن وحدته وحزنه القاتل! كان العم راضي يحاول دائماً التسرية عن بهاء ، بسرد خبراته الحياتية الكثيرة على مسامعه ، وأن الإنسان يجب ألا يستسلم لآلامه وأحزانه .. وأن بكل أزمة نمر بها، تكمن العبرةَ فيها ، و اننا خُلقنا لنعبد الله ،ونجاهد انفسنا ضد كل خطأ نقع به ، ونكفر عن كل خطيئة نرتكبها.. والندم ، أولى خطوات التوبة، ومفتاح الف*ج، وطوق النجاة من كل إثم يعكر صفو حياتنا.. ......... تن*د بهاء بحزن ، لقد مضى أكثر من عام على وفاة والدته ، وصدى دعواتها عليه تتردد داخله تنهش روحه بوجع لا يعرف إلى متى سيتحمله، ماتت غاضبة عليه، كارهه لإنجاب مثله ويملأها الخزي والخيبة .. كلما مرت بعين ذاكرته نظرتها الأخيرة له تذ*حه الذكري ذ*حا وتُلهب مقلتيه بدموعٍ يذرفها ب**تٍ وعجز عن الخلاص من براثن آلامه الفتاكة وعذاب ضميره النابض ، ويأس من حياةٍ لم يعد يريدها ، ولولا خوفه من خالقه بكفره إن أقدم على قطع أنفاسه بيديه، لفعلها حتى يستريح ..! أما كوابيس نومه فجحيمُ آخر ، يتلظى فيه وعقله الباطن يجسد كل ذكرى للقهر والحزن تسبب بها لوالدته.. وكل نبرة عصيان سمعتها منه لنصائحها المحبة له.. وكل استهزاء أبداه بشخصها دون توقير .. وكل وقت تركها وحيدة دون أن تأنس به كما تمنت!! ثم ينتهي به الأمر بصدوح صوتها الباكي وهو يتكرر بخلايا عقله المظلمة ، وسياط دعواتها المهلكة ، تجلد روحه وضميره وتنخر فيه گ سوس يتغذى على معاناته! فتتقلص أنفاس ص*ره ، يقاوم وكأن أصابع خفية تقبض على عنقه تريد قتله ، لا يعلم هل تص*ر منه استغاثة أم يعجز عن إطلاقها من حلقه! ولكنه يفيق علي رذاذ ماءٍ بارد على وجهه ، وصوت العمة خديجة، يستعيذ من الشيطان الرجيم، ويرتل آيات القرآن الكريم ، فيهدأ جسده المنتفض ، وتعود ذاكرته للواقع ، بعد رحلة عذابه كل ليلة، حين يستسلم فيها لسلطان نومه دون إرادة .. .*************************** دكتور علي : دي دعوة الفرح يا دكتور معاذ ، اتمنى تشرفني بحضورك.. معاذ: اكيد يادكتور ، و ربنا يتمملك على خير.. ................. ريم : بيسان هتروحي فرح دكتور علي ؟ بيسان : والله أنا ماكنتش حابة اروح يا ريم ، بس دكتور علي ذوق جدا ،وأكد عليا الحضور ، وأنا مقدرش ارفض دعوته ، عشان كدة هروح وممكن اخد أروى معايا تغير جو! ............................. بيسان: يا بنتي اخلصي بقالك ساعتين بتجهزي، مش انتي العروسة على فكرة! أشارت لها أروى بيديها موضحة قرب انتهاء ما تفعل، وهي تتمم على حجابها الأخضر المتقارب من لون رداء سهرتها الاسمر بلمسات خضراء بسيطة مع طوله المنساب على قوامها المتناسق الفارع ، والذي رغم بساطته جعلها فاتنة، مع حداثة إرتداءها الحجاب ، المصاحب لعامها الأول بكلية الاداب، حيث تخصصت بدراسة علم النفس! أما بيسان فكانت لا تقل جمالا برداء سهرتها الخمري المطعم بنقوش ذهبية عند الكتفين والخصر ليتسع بعدها إلى اسفل بشكل رقيق ناعم ، مع حجاب ذهبي ، جعلها بطله رائعه.. وبعد قليل اتت ريم صديقتها، متجهين ثلاثتهم إلى القاعة.. ............................. منذ لقاء بلال مع معاذ ووعده للأخير بأن يترك مراقبة أروى واللحاق بها ، وصب كل اهتمامه وتركيزه ، بمشروعه هو ومعتصم.. ولم يراها كثيرًا لانشغاله الفعلي بتثبيت اقدامه هو وصديقه وتكوين سمعة طيبة بمشروعهم الصغير.. ورغم ذلك، لم تبرح خياله لحظة! .. كل شئ يفعله تكون هي الحافز والدعم له ، ليبذل أقصى ما لديه حتى يصبح شيئا تفتخر به ، حين يلتقي مسار طريقهما يوم ..وكثيراً ما يشعر بالخوف بأن ينبض قلبها لأخر! فمنذ التحاقها بعامها الجامعي الأول ، وهواجس سوداء تسيطر على عقله، هي جميلة وجذابه وستكون هدف ومطمع للكثير مثله، لنيل رضاها والقرب منها.. فإن كانت هي ملكة على عرش قلبه، فهو لديها مجهول لا وجود له بعالمها ..!! ولكن ملاذه الصبر ،والتدرع بدعاءه الصادق لربه في كل سجدة ، لتحقيق أمنيته الغالية والوحيدة .. أن تكون له بنهاية المطاف، وأن يخلق نبتة حبه بقلبها وألا يستوطن أرضها سواه ..! .*************************** تجاهلته بيسان عن عمد ، صافحت الجميع إلا هو .. معاذ ، ذلك العنيد ، الذي لن تغفر له ابداً حماقة تفكيره وقسوة قراره ..تعلم أنه يراقبها بعيناه ، وهي تلاطف الجميع حتى تثير حنقه وغيرته، التي لا يعلمها سواها، خاصًا وهي تحادث ذلك الطبيب الشاب قاسم.. طبيب خلوق يعمل بقسم الأشعة ، تراه كثيرًا، ولا يخفى عليها اهتمامه الملحوظ بها ، واختلاقه الفرص لمحادثتها والقرب منها .. ولكن هل لأحد مهما كانت جاذبيته أن يأخذ بقلبها مكان هذا العنيد حبيبها ؟! تن*دت بألم حقيقي وهي تسترق النظر خلسة صوبه وشعرت داخلها بالحسرة على تلك الفُرقة الحمقاء التي اصابتهما ، بعد ان كانا روحا واحدة بجسدين .. من قال ان الحياة بين زوجين متحابين يجب أن تنتهي إن لم يحصلوا على طفلاً ؟! هناك أشياء كثيرة وعظيمة تستحق استمرار الحياه بينهما.. كثيرا ما يكون زوجين اثمر زواجهما اطفالا بفضله ، ولكن يفتقدون التألف الروحي بينهما ،والحب الصادق ، والمودة والرحمة .. كيف تجعل هذا الرجل يفهم عشقها، وانه وحده يكفيها.. وأن العراقيل يمكن سحقها ، واعتلائها والمضي فوقها بطريق الحياة .. ربما يحتاج درسا قاسي بقسوة قلبه حين تركها! ....................... ترجل معاذ بعيدا عن صخب القاعة، في ركن منزوي بشرفة كبيرة تطل على حديقة رائعة ، فأخذ يستنشق عبق الازهار القريبة من حوله.. ولم يكن بغافلٍ عن سهام نظراتها المصوبة تجاهه خلسة ، كان يفطن لمحاولة اثارة غيرته ثم ادعاء تجاهله ، رحبت بالجميع عداه.. يدري بعقابها له .. ويغلف روحه شعور العجز التام عن صد هذا العقاب او تبديل هذا الحزن الساكن بتقاسيم وجهها الجميل .. هو اراد منحها حرية امتلاك قرار ، وفرصة حياة جديدة مع غيره .. فهي أرضًا صالحة.. وهو گ سماد فاسد لن يثمر بخصوبتها شيء.. ! ووسط زحمة افكاره تلك ، شقت ابتسامة ثغره عندما تذكر طلتها تلك الليلة.. وهي تدلف القاعة گ ملكة بثوبها الخمري ووجهها الناعم.. فما أن رآها حتى عزفت أوتار الشوق لحن صاخب بجدران قلبه، وفكر أن يذهب إليها متحججا باستقبال أروى، ولكن قبل ان تتحرك قدماه ، وجد زميله قاسم مقبل عليهما، وعيناه تخص حبيبته بنطرة رجل لا يفهمها سوي رجلًا مثله .. نظرة راغبة! ................... بصرت بيسان ابتعاده عن الزحام ، متتبعه بعيناها انسحابه ، بعد أن لمحت انعقاد حاجبيه بضيق عندما حدثها قاسم ، هي تعمدت الحديث أمامه حتى يراهم.. كما رسمت تلك الابتسامة المزيفة لتشعل بقلبه نار غيرته وعذاب فقدانها .. لكن لأن روحها تشاطره ذات الألم، نغزها قلبها لأجله ، وقررت الذهاب إليه، وافتعال سببًا لوجودها بمحيطه! ....................... الووووو.... بتقولي أيه يا ماما مش سامعاكي! اخترق صوتها المحبب **ت خلوته بهذا الركن الهادئ ، فعلى ما يبدو أنها بحثت عن مكان غير صاخب لتُحدث والدتها بالهاتف! بيسان : خلاص يا ماما أطمني مش هتأخر، شويه وجايه انا وأروى! ألتفتت يمينها متصنعة الدهشة : أيه ده، دكتور معاذ! ..... أيه موقفك هنا لوحدك؟ أجابها معاذ ومازال بصره مسلطاً أمامه : عادي ، عايز شوية هدوء ..! فجاورته بيسان ب**ت ،مستندة بذراعيها على حافة السور المطل على الحديقة ،متطلعةً أمامها مثله.. دون التفوه بشيء! فقطع معاذ هذا ال**ت مرددا :في حاجة بينك وبين قاسم؟ أجابت بصوتٍ بارد : وافرض، مش ده اللي أنت عايزه مني؟.. أبدأ حياتي من جديد مع شخص تاني؟.. قاسم بقا ولا غيره ، هتفرق أيه ، ده اختيارك ،، وأنا اهو بختار يادكتور! بملامح **اها الغضب ، التفت لها : لحد أمتى هتفضلي تلوميني كأني غدرت بيكي واتخليت عنك، أنا ما اخترتش حاجة يا مدام أنا أُتجبرت على قراري! بيسان بثبات : ومين جبرك ؟ مين طلب منك تضحي يا دكتور؟ ..مين قالك حياتنا مع بعض مستحيلة لان معندناش ولاد ؟ تفتكر مافيش ناس كملوا حياتهم سوا رغم انهم اتحرموا من الذرية؟ ليه انت استسلمت ؟! ليه بعت حبنا واستهونت بتمسكي بيك وكأن رغبتي مالهاش قيمة عندك؟! معاذ : لأني مش أناني يابيسان ، ومش عايزك تتحرمي بسببي من حاجة بتتمناها كل ست! قالت وخيط دموع يتدفق من مقلتيها: ياريتك كنت أناني .. ياريتك أتمسكت بيا وماسبتنيش بالسهولة دي! معاذ متألمًا لحزنها : كان هايجي يوم تكرهيني.. كان هايجي عليكي وقت مش هيكفيكي حبي وكنتي هتندمي إنك ضحيتي بأمومتك، وأنا ماكنتش هتحمل الاحساس ده منك..! بيسان وقد بدأت تفقد السيطرة على هدوئها: أنت غلطان، كلها افترضات منك ، وحجج فارغة.. أنت أصلا ماحبتنيش يامعاذ، لأن اللي بيحب بجد، لازم يكون اناني في حبه.. بيتمسك بحبيبه حتى لو غصب عنه، لكن أنت سبتني! دارت عيناه على تقاسيم وجهها متأملًا إياها بحب لم يستطع اخفائه ، وبنبرة فضحت شوقه الجارف : انتي عارفة كويس اني حبيتك ، واني لسة بحبك ولاخر لحظة في عمري هحبك يا بيسان ..! اقتربت منه ثم بسطت كفها الأيمن أمام عيناه : يبقي ترجعلي يامعاذ! تأملها بدهشة فلم يتوقع منها هذا التصرف.. ثم تملكه الحزن ولم يجد ما يقوله! فباغتته باحتواء كفه بين كفيها معا وبصوت يقطر رجاء وتوسل: رجعني ليك يا معاذ ، أنا مش هقدر أعيش من غيرك ولا انت كمان هتقدر، يبقي ليه نتعذب ، رجعني واوعدك اني أثبت لك بكل الطرق أنك كنت غلطان ، وأني هحبك أكتر .. هحبك الحب اللي كنت هحبه لولادي، هحبك الحب اللي يكفينا سوا، ومايحسسناش بنقص ..رجعني عشان أنت مش هتكمل من غيري.. وأنا هفضل بدونك كيان هش وضعيف ..خلينا ن**ر الحواجز اللي بينا ونرجع تاني نمشي نفس الطريق..! **تت تلتقط أنفاسها المتلاحقة ، وص*رها يعلو ويهبط بعنف من شدة أنفعالها..ومازالت تحتضن كفيه بين راحتيها ..تنتظر منه رداً يُحيها، تنتظر منه إنصافا بتصحيح قرار تراه مجحفًا بحقهما.. تنتظر قطرة أمل لترتوي روحها بعودته إليها .. فلم تحصل منه سوى على ال**ت! وكم كان ل**ته ألف معنى وإجابة أدركتها! كما أدركت أنها أهدرت كرامتها أمامه بتوسلها إليه! جرحها مرة أخرى.. خدش كبريائها حين رفضها ب**ته .. أهان حبها .. خذل يدها الممدودة له!! ابتعدت خطوتين للوراء تاركةً كفه يتسرب من بين كفيها، ثم كفكفت دموعها العالقة بمقلتيها ، قائلة بنبرة **تها القسوة والقوة معًا: اوعدك يادكتور معاذ .. إني هبدأ حياتي مع غيرك، وقريب أوي هتكون دعوة فرحي في أيدك! قالت جملتها الأخيرة ، مغادرة محيطه.. ثم القاعة باكملها.. ولم ترى تلك الدمعة التي تمردت أخيرًا لتسقط من مقلتيه تشيع حبًا لم يكن لسواها..! ..................... بعد منتصف الليل بنصف الساعة ، وقفت أروى امام نافذة غرفتها ، متوارية خلف زجاجها الشفاف، ورذاذ المطر المتكون بسحب السماء يتساقط بقطرات ضعيفة ، اشتدت بالتدريج، فانهمر المطر بشدة فأصبح صوت اصطدامه بالنافذة مسموعا ، محتضنة بكفيها كوب ساخن من قهوتها المفضلة الممزوجة بقليل من اللبن الطازج.. ترتشفها باستمتاع .. واثناء ارتشافها بعض منها وقع بصرها على شخص ما يدخل حيز بنايتها، لم تتبين ملامحه لخفوت الضوء ، فبالكاد رأت هيئته المظلمة ، حاملا شئ كبير بذراعيه .. خُيل إليها أنه رفع وجهه قليلا تجاه نافذتها! وكأنه يحاول رؤيتها .. فضيقت عيناها تحاول تبين ذلك ، ولكن العتمة تغلف المكان بأكمله .. تركت الأمر فربما خدعها البصر ، فلما سينظر لها هذا الغريب؟! ..غادرت النافذة ، محدثة نفسها أنه ربما زائر لأحد قاطني الدور الذي يقع أسفلها..! وما هي إلا ثواني حتى سمعت صوت انبعاث رسالة من هاتفها ، فاتجهت جانب الفراش ملتقطه الهاتف لتري مرسلها .. وما أن طالعت الرسالة حتي تسمرت عيناها على حروفها ، والتي كان فحواها : ( كل عام وأنتي بخير حبيبتي.. تقبلي تهنئة طفلًا تعثرت قدماكي به يومًا.. فربتي على كتفه ربتة مؤازرة دون أن تدري ..فصار ترقب خطاكي ملاذه الأوحد .. وأصبح الآن رجلًا .. أقصى أمانيه أن تنتمي إليه يومًا، ويطفيء جوارك شموع يوم ميلادك القادم ..فتقبلي هديتي المتواضعة بقرب بابك! ) اتسعت عيناها عن أخرها وهي تعيد قراءة الرسالة أكثر من مرة ، محاولة استيعاب ما بها، من هذا الشخص الذي يعلم عنوانها ورقم هاتفها وعيد مولدها بتلك الدقة! ومضة اضاءت بعقلها، وهي تسترجع لحظة دخول الغريب بالبناية ، ورفع بصره إليها! اذاً لم تكن تتخيل حين ظنته يحاول رؤيتها! هرولت للنافذة ربما لمحته .. فخاب ظنها حين وجدت مكانه الخالي! ..تملكها الخوف، من أن يكون لصاً .. وبينما هي ترتجف خوفا ، والقلق ينهشها على والدتها وشقيقتها، وتحاول التفكير بكيفية التصدي له إن كان حقا لصًا و اقتحم منزلهم .. انبعث صوت رسالة آخرى ، فانتفضت فور سماعها وفتحت الرسالة بترقب ، فاتسعت عيناها ذهولاً فقد كان مضمون الرسالة هو .. ( التقطي هديتكِ ولا تخافي شيء.. فأنا بالأصل حاميكي! ) هرولت صوب النافذة بلهفة ، فوجدت طيفه المظلم واقفاً ،ثم رفع يده مشيرًا لها بالرحيل ، ثم اختفي تمامًا عن مرمى بصرها! ***************** بيسان… بيسان أصحي ارجوكي أنا خايفة أوي! تململت بيسان بنومتها ، وصوت شقيقتها يتسرب بالتدريج لمسامع عقلها الغافي كصوت حلم بنومتها حتى انتفضت فجأة وهي تعي جملتها الاخيرة اصحي يا بيسان في حاجة غريبة حصلت مخوفاني.. بيسان بفزع : ايه .. حصل ايه .. مين خوفك ! ثم التقطتها بين ذراعيه بتلقائية، لتبثها الطمأنينة : مالك ياحبيبتي حصل ايه بس!؟ أروى وهي تحيط خصر بيسان بكلتا ذراعيها قائلة بصوت مرتجف : في حد جه تحت العمارة وبعدين بصلي ودخلها وبعد دقيقة بعتلي رسالة تهنئة بعيد ميلادي وبيقولي افتحي الباب خدي هديتك! انعقد حاجبي بيسان بقلق حقيقي ، ولكن حاولت اخفاءه عن أروى حتى لا تثير رعبها اكثر: _أيش عرفك إن اللي بعت الرسايل، هو نفسه اللي دخل العمارة، يجوز بيزور حد فيها! أروى بنفي: لأ… لأني أما بصيت عليه تاني شاورلي بأيده ومشي! بيسان مربتة على ظهرها برفق : طب اهدي حبيبتي ومتخافيش .. وهاتي تليفونك اشوف الرسالة! ازدادت حيرتها بعد مطالعة الرسالتين .. وخاصتاً الرسالة الاخيرة ، وطمأنة هذا الغريب لأروى وكأنه يربطه بشقيقتها مشاعر ما .. من اين يعرفها ومن يكون.. ؟! قاطعت شرودها أروى : هنعمل ايه يا بيسان ؟ .. تيجي نفتح نشوف الهدية ؟ انتصبت بيسان : تعالي معايا .. ……………… .. اشعلت ضوء لمبة حلزونية بيضاء مثبتة بإطار باب الشقة الخارجي ، لتتبين الجهة المقابلة ، ومن خلال تلك الدائرة الصغيرة المسماه "العين السحرية" المخصصة لروية المدخل الخارجي ، وجدت شئ كبير مغلف بشكل انيق ، معقوص نهايته بشريط ستان أحمر .. بيسان : في فعلا هدية برة يا أروى .. أروى : طب هنعمل ايه يا بيسان ، نفتح ناخدها يمكن نعرف أي حاجة عن الشخص ده ، ولا نتصل بالبوليس ، ولا هنعمل ايه يا اختي انا خايفة اوي .. المشكلة ان البواب في اجازة انهاردة.. كنا استنجدنا بيه بيسان مربتة على كف أروى لطمئنتها : حبيبتي متخافيش أنا معاكي.. ثم استجمعت شجاعتها .. واحساس داخلي يخبرها بان الامر ليس بتلك الخطورة .. خاصتا ورسالة هذا الغريب الاخيرة تتردد بجدران عقلها، يبدو انه شخصا ما يهتم لأمر اروى ، وتلك وسيلته للإعلان عن نفسه! امسكت قبضة الباب وضغطت عليها لينف*ج الباب قليلا ، لم تتبين احد ، فتحت الباب اكثر وألتقطت الهدية ثم احكمت غلق الباب خلفها .. تري ما طبيعة تلك الهدية .. ومن مرسلها ؟!! ……………………
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD