لفصل السابع
--------
بقي كل ده يحصل معاك يا بلال وماتحاولش تكلمني
انا كنت هتجنن ومش عارف ادور عليك فين!
بلال وهو يتسطح على فراشه بارهاق شديد لقلة نومه اثناء احتجازه بالقسم طوال الأيام السابقة :
معرفتش اكلمك يامعت** بمجرد ما دخلت القسم اخدوا تليفوني ، كنت هكلمك ازاي..
عموما خلينا نكمل كلام بعدين، انا اخدت حمام بالعافية وهموت وانام!
معت** بإشفاق : نام يا بلال وارتاح، المهم انك رجعت واطمنت عليك.. هسيبك النهار كله واجي بالليل ومعايا لقمة تسندك اكيد ماكلتش كويس واتبهدلت هناك!
لم يجد ردا من بلال، الذي استسلم لنوم عميق، ليعوض جسده ببعض الراحة التي اشتاقها!
نظر له معت** بضيق لما تعرض له وهو لم يدري به، ثم دثره بغطاء فراشه جيداً ، تاركا اياه ينعم بنومه، وذهب ليطلب من والدته ان تعد له وليمة يتناولها عندما يفيق!
..................... ....
تركه وليد أسفل البناية ، بعد أن رفض الذهاب معه لأي مكان، بغرض التسرية عنه! كان يريد الاختلاء بنفسه قليلا!
وما أن عبر من باب منزله ، حتى سمع والدته تهتف بنبرة قاسية لم تحادثه بها من قبل:
انت جيت يا سيد الرجالة!
حسنا يا بهاء .. تلقى إعصارا جديد من غضبها الذي يلوح في الأفق ، لا يعرف لما يشعر أن القادم لن يكون خيراً هذه المرة!
ومع ذلك، تسلح ببروده وغلظته معها، حتى يختلي بذاته بأقرب لحظة ممكنة، فيكفيه ما يشعر به!
_ بقولك أية، انا مش ناقصك، سيبيني في حالي!
قالت بسخرية :
حالك؟!! اي حال ده اللي أسيبك فيه؟!!
ما انا سايباك من زمان وعماله أقول بكرة ينصلح حالك ده ويتعدل، لكن كنت غلطانه لما افتكرتك بني آدم وبتحس.. طلعت نجس وندل!
ثم اقتربت منه بكل غصب وخيبة أمل :
اخرتها رايح تتحرش ببنت خالك يا كلب!
وصاحبت جملتها الثائرة الصارخة ،صفعة قوية، فاجأته من شدتها، فترنح للخلف قليلا!
ثم أكملت بصوت هادر:
بعد العمر ده كله ، جاي تفضحني وتخليني معرفش احط عيني في عين بنت اخويا يا واطي يا ناقص!
بدال ما تكون اخوها وسندها، تكون أنت الكلب اللي يأذيها ويحاول ينهشها؟!!
وبدأ صوتها ينهار ،ودموعها تتفجر بغزارة من جانبي عينيها! ..فمنذ سماعها حديثه هو ومعاذ،، واشتعلت النيران بقلبها، غير مصدقة ما سمعته ، هل قام ولدها بهذا الفعل المشين؟! ماذا فعلت بحياتها لتُرزق بولد مثله .. أي جُرم ارتكبته وتعاقب عليه؟!
هي تمنته ذرية صالحة، يبرُها بدُنياها ، ويترحم عليها حين يُدفن جسدُها تحت الثرى!
_ أنت ازاي طلعت كدة ؟! ده احنا كبرناك بالحلال!
ابوك الله يرحمه عاش كل عمره الناس بتحلف باخلاقه ونضافته وسيرته اللي زي المسك!
وهتفت بصوت أعلى وأقسى، وهي توجه له صفعتها الثانية:
طلعت قذر كدة لمين قولي!
لم يعد يحتمل تلك الجرعة القاتلة من والدته
يكفيه ما يشعر به هو من عذاب داخله، يعلم خطئه و لا يريد محاسبة من أحد ، يكفي جلده الخفي لنفسه ووجع ضميره النابض بالحياة بعد سكونه!
فهدر هو الأخر بصوتٍ أكثر صخبًا :
كفااااااااية…. كفااااية حساب وتأنيب أنا خلاص تعبت، عارف غلطتي أنا مش شيطان، كل واحد في الدنيا بيضعف ويغلط سيبيني في حالي حرام عليكي!
وهَم بتركها محتميا من ثورتها بغرفته ، فاعترضت طريقه بجسدها بغرض إيقافه لتُشرع أكثر في إهانته فلم تكتفي بعد من توبيخه! ولكن أكتفى هو ولم يعد بقادرٍ على التحمُل، فلم يعي لنفسه إلا وهو يدفعها بيديه ويزيحها من طريقه بعنف لم يقصده! فسقطت والدته أرضًا ، بعد أن اختل توازنها من دفعته القوية لها..!!!!!
لم تؤلمها السقطة .. كما ألمها وطعن روحها فعلته!
تبحث له داخلها عن مبرر تُخمد به غضبٍ أستعر بها گ نارًا أحرقت كل حقول الصبر التي روتها له بقلبها فلم تجد!!!!!! .. لقد نفذ رصيده كما كانت تخاف يومًا وانهارت قوتها وسقطت في هوةِ الضعف، كما سقط جسدها أمامه وهي تطالعه بقهر متسائلة بصوت ضميرها..
هل وصل به الأمر أن يتجرأ عليها ويرفع يديه ليدفعها ويسقطها تحت قدميه!!
هل هذا الأبن هو من ترجته يوماً بسجودها وقيامها من رب العالمين؟!
هل كان حصاد دعوتها لخالقها.. هذا العاق؟!
رفعت وجهها إليه ونظرت له بعين غشتها الدموع! نظرة لن ينساها بهاء! كما لن ينسى كلماتها التي ألقتها عليه.. ستُطبع حروفها بجدران عقله لتظل لعنته وشقاءه..!!
_بتمد أيدك على أمك؟!..بتستقوي عليا يا بهاء؟!
دي أخرتها يا ابني!! .. أخرة تربيتي وسهر الليالي ورعايتي وحبي ليك وصبري عليك؟!!!
**تت تلتقط أنفاسها، لتقذف بعدها طلاسم لعنتها عليه .. **يوف أصابت منه القلب والروح، ليصير بعدها، محرمة عليه الحياة گالبشر .. ويكون أقرب منه إلى الأموات .. مدفون بقبر ذنوبه وخطاياه! .. ولا يدري متى تقيِمُ قِيامته ويحاسب!
_حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا بهاء!
_قلبي وربي غضبانين عليك ليوم الدين!
_عمرك ما هتشوف خير في حياتك يا ابن بطني!
ثم اكملت بصوت ضعيف، متقطع،موجوع :
_بكرة تتجوز .. وتخلف .. وهتدوق الذل على أيد ولادك !
وسكتت... .لم تقل حرفًا بعدها...!!
ظل واقفًا كتمثال، رغم علو وهبوط ص*ره وأنفاسه المتصارعة.. وكأن ما سمعه! .. لم يقال له.. يرفض العقل تصديقه.. كما يستنكر على نفسه أنه دفعها!
هل فعل؟!!!… لا لا لم يفعل، لم يقصد!
هو ليس بهذا السوء!
لم يسقطها أرضًا بيديه! .. لم يدفعها!
أغمض عينيه بشدة، حتى يحجب عنها رؤيتها بهذا الوضع ..وسد أذنيه بيديه حتى لا يسمع صدى لعنتها تجول بعقله كلمة كلمة!
حرف حرف! .. الكلمات تحرق روحه كشيطان رجيم!
أفق يا بهاء أفق! أنت تهذي! أنت لم تأتي للبيت ولم تقا**ها لم تسمعها ولم تدفعها ولم……………………
أنقطعت أنفاسه! وبُترت كلمات ضميره الكاذبة!!
فتح عيناه ببطء لعله يجد الأمر كذبة نسجها خياله!
فوجدها ملقاه أرضًا!..جسدها ساكن.. أنفاسها بطيئة!
اقترب منها وسائر جسده يرتجف، جثى على ركبتيه، ورفع رأسها على فخذه متمتما بهدوء مرتجف الكلمات:
ماما .. ماما أنا أسف .. والله ما قصدت اوقعك ..حقك عليا أنا غلطان ، انا صحيح وحش بس مش لدرجة اوقعك بإيدي، أنا كنت بس عايز اهرب من قدامك ، لأني تعبان يا أمي.. ومقصدش اعمل كده فيكي!!
طب خلاص يا ماما فوقي ومش هزعلك تاني والله!
فتحي عينك وكلميني واوعدك أبقى كويس!
خلاص والله هتغير ، انا غلطان وشيطان وندل وحيوان .. قومي طيب اشتميني واض*بيني واعملي فيا اللي انتي عايزاه .. بس فتحي عيونك يا ماما!
**ت ينتظر وينتظر .. ي**ع عقله، هي ستفيق
لن تتركه، تحبه وستغفر له كعادتها!!
كفكف دموعه التي تجعله لا يراها وقال:
مش انتي كنتي زعلانة أني بسيبك لوحدك ومش بناكل سوا ونسهر سوا.. ؟! .. خلاص ياستي من انهاردة هقعد معاكي مش هسيبك، وهنروح سوا نقعد في الارض نغير جو عند عمتي، مش ده طلبك مني.. قومي خلاص وانا هنفذ كل اللي تطلبيه!!
فوقي وسامحيني ومتدعيش عليا ..ده أنتي طول عمرك بتدعيلي يا أمي ، فتحي عيونك كلميني!!
**ت يطالعها... جسدها لا يتحرك ، انفاسها ضعيفة أجفانها منغلقة.. لا تستجيب لندائه.. وهزاته لجسدها التي اشتدت دون وعي وهو يهذي صارخا :
أصحي يا ماما ماتسيبنيش لوحدي؟! ده انا بهاء حبيبك؟! أنا ماليش غيرك يا ماما! فوقي عشان خاطري! .. وأوعدك اتغير، والله هتغير عشانك بس فوقي وفتحي عيونك!
ظل يهذي ويهذي.. حتى أنطلقت من حلقه صرخة هادرة بإسمها .. برزت لها عروق عنقه!
وشعر كأن قلبه انشق نصفين من شبح الفراق!
ماااااااااااامااااااااااااااا……… !!
.............................. .
يعدو معاذ بممرات المشفى گ المجنون ، باحثًا عن الجميع، يتلمس خبرًا يطمئنه على تلك السيدة المسكينة.. فما أن اتصل به بهاء وهو يصرخ بأن يلحق والدته الفاقدة للوعي.. وطار مثل الريح ليلحق بها، وطلب عربة الإسعاف لتسبقه إليها .. فربما لا يلحقها هو .. ومؤكد ستحتاج لجهاز تنفس صناعي ينقذها حتى تصل إلى المشفي ..
وهاهو واقفا أمام غرفة العمليات التي دخلتها والدة بهاء ، منتظرا گ الأخرين كيف ستسير الأمور .. وبعد وقت ليس بقصير ، ظهر الطبيب المعالج والذي راح يخبرهم تشخيص حالتها، جلطة مفاجئة بالقلب ، وارتفاع كبير بضغط الدم ، وطوال الساعة الماضية وهم يحاولون السيطرة على ارتفاعه.. كما أنعشوا القلب بجهاز صادم بالكهرباء ، ليستجيب قلبها الذي قد توقف بالفعل.. ظلو يحاولون ، حتي استجابت..
ولكن اصبح القلب ضعيفًا.. والتنفس بطئ ، فاستعانوا بجهاز التنفس الصناعي حتي تستطيع ال**ود ..!
ولكن لن يدوم ال**ود طويلًا..!!
الجميع يقف مفجوعًا، الخوف ينهش قلوبهم
الحاجة شمس عزيزة على الجميع.. يشعرون بالأسف لأجلها ، ويدعون لها بإخلاصٍ للنجاة من براثن تلك الأزمة..!
...................................
صوت منتظم يص*ر من تلك الأجهزة الموصولة بجسدها .. وبهاء جاثيًا أرضا بجانبها ، يحتضن كفها بين كفيه ينظر لها ب**ت .. لم يتحدث سوى بكلمات اعتذار .. وينتظر إفاقتها .. وبقنع نفسه أنها ستفيق وتعود معه إلى البيت .. لن تتركه وحده .. الجميع كاذبون .. هي ستعود ولن ترحل عنه!
…………………………… .
"انت فين يا حسن... تعالى شوف بهاء عمل فيا اية؟
أنا حاولت اقومه واصلحه، وصبرت عليه كتير ، بس خلاص تعبت أوي يا حسن ، انا خلاص هجيلك، مش هقدر اقدمله حاجة تاني... ابننا لازم هو اللي يساعد نفسه..و أنا خلاص مش زعلانه منه.. صحيح دعيت عليه .. بس كله من ورى قلبي .. أبننا مش وحش كده ، لسة جواه بذرة طيبة.. شايف ياحسن ماسك ايدي ازاي ،انا سامعاه بيعتذر ويطلب مني السماح نفسي اكلمه واقوله إني مسمحاه .. بس ل**ني مش راضي يتحرك .. وكل جسمي متخدر .. في حاجة منعاني عنه!
بس يشهد عليا ربنا ، اللي رزقني بيه بعد انتظار..
اني مسمحاه.. واشهد عليا انت كمان يا حسن ، اني سامحته من قلبي، مش هموت وانا غضبانه عليه، ده ابني وحته مني ، ازاي اغضب عليه!
****************************
يومًا أخر .. والجميع يترقب الف*ج وتحسُن حالة العمة شمس.. الأم عائشة لا تترك من يدها المصحف ولا يكف قلبها عن الدعاء.. وكذلك بيسان التي لا تستطيع مقاومة بكائها على العمة التي تحبها
ومعاذ الذي لم يتركها لنحيبها واقفًا جانبها يتمتم بكلمات تلهمها الصبر والتحمل، ويتقطع قلبه على حال حبيبته، ووضع العمة الصحي الذي يعلم گ طبيب أنه لا يبشر بالخير!!!
أما أروى فمنزوية بعيدًا .. صامتة لا تبكي، تطالع الجميع وكأنها لا تصدق .. هل العمة شمس على مشارف الموت؟!.. لا لن يحدث ولن تصدق.. ستطيب العمة وتعود صحتها ولن يفجع الله قلوبهم عليها..!
أدارت وجهها لتطالع بهاء من خلف زجاج الغرفة المحتجزة بها عمتها.. لتجده على نفس الحال، جاثيًا قربها ، ملتقطا يدها بين راحتيه يقبلها قبلات تبدو گ اعتذار وندم ..
عظمة الموقف الذي يمس الجميع ، محى من داخلها مؤقتًا موقفه الأخير ولم تعد ترى به سوى طفل يبكي أمه بلوعة، أشفقت عليه!
هو بحالة لا يستحق عليها سوى الشفقة والعطف والمؤازرة.. ربما فيما بعد سوف تستعيد نقمتها عليه وغضبها واحتقارها له.. فلا يهم الآن سوى زوال تلك الغمة!!
أما هو فلم أحد يسمع حديثه الذي يفطر القلب بتلك اللحظة وهو يحدثها لعلها تشعر به وتُسمعه صوتها:
_ ماما كلميني، قولي إنك مسمحاني!
_عارف اني اسوأ ابن في الدنيا..
بس انتي أحن ام في العالم.، وهتسامحيني ومش هتسيبيني ، مش ههون عليكي يا أمي!
_انا هصلح نفسي علشانك وهكون احسن ما اتمنيتي اني اكون، بس قومي وارجعي البيت معايا!
تسمعه جيدًا، تحاول تحريك يدها لتُشعره بيقظتها
ولكن يدها لا تستجيب ، تحاول فتح عينيها ، ولكن كأن جبلًا راسخًا فوق جفنيها، يعيق فتح عيناها!
يا الله أشعر بعجزٍ كامل بسائر جسدي، يبدو أن لحظتي حانت! وآن آوان الرحيل! .. اللهم إني أشهدك اني راضية عن ولدي وفلذة كبدي وقطعة روحي.. كن معه يا الله، لا تتركه بعد رحيلي!
وإن أخذت أمانتك، فدع روحي تخبره يومًا ما!
أني رحلت وعنه راضية.. !
.................................
توقف القلب... وصعدت الروح إلي خالقها..!
ونُصبت سرادق العزاء.. وصدحت كلمات الله بصوت قاريء مهيب ونبراتٍ خاشعة.. مذكرًا الجميع بيومٍ
هو آتٍ لا ريب.. فجميعنا مفارق.. ولكن على أي ختام ستُقفل صحيف*نا؟!…
رحلت الحاجة شمس.. رحلت ولم يعلم بهاء أنها سامحته ورضيت عنه!
كان يمكن أن يعلم برضاها.. ولكن لرب الكون تدابير وحكمة لن نعلمها.. ولن نفهمها إلا بعد حين..!
*********************
كثيرًا ما نظن السوء بأن خالقنا تخلى عنا أو حرمنا من أحبائنا .. وأن ذنوبنا لن تُغفر .. وتوبتنا لن تُقبل!!
ولكن كيف وخالقنا ، اسمه ،الغفور الرحيم ، ..
فمهما عظُمت الخطايا... ستظل مغفرته هي الأعظم!!
******************************
بعد مرور ستة أشهر…. !!
بيسان وهي تقبل جبين والدتها بحنان ، فمنذ رحيل العمة شمس وهي موجوعة القلب وحزينة!
_ وحدي الله يا امي .. دي سنة الحياة.. كله مفارق فيها.. بس من رحمة ربنا ان بعد كل فراق وألم... بيرزقنا الصبر علي رحيل الأحبة.
_ ونعم بالله يا بنتي
بس فراقها تعبني اوي .. شمس كانت اختي وحبيبتي حتي من قبل ما اتجوز ابوكي كنا اصحاب ..ماكنتش اعرف ان الموت قريب كدة!!
_ عارفة يا امي ازاي كنتي بتحبيها .. عشان كدة واجب عليكي تفضلي تدعيلها .. واهو عيد الاضحي قرب ، اتصدقي على روحها اعملي اللي تقدري تقدميه ليها ..
_عندك حق يا بنتي .. مين يصدق، إن عدى ٦ شهور على وفاتها ..الله يرحمها..
كان نفسي بهاء يكون معانا هنا، واراعيه بنفسي ،بس هو سافر لعمته في الشرقيه بعد وفاة امه بشهر.. !
_ كان لازم يبعد يا أمي.. بهاء كان هيموت.. الحزن كان هيقتله.. وطبيعي يعيد حساباته تاني ويتغير ويندم.. اللي فقده مش قليل .. دي أمه.. !
ثم اكملت :
بصراحة معاذ وقف معاه وما سابوش لحظة طول الشهر اللي فضله هنا ، قبل ما يسافر الشرقية، معرفش كان ممكن يحصله ايه لو كان معاذ سابه لوحده.. عمري ما تخيلت بهاء يحزن عليها كده .. كنت فاكراه قاسي القلب ، هيزعل بس مش بالطريقة دي .. ده انا افتكرته فقد النطق ، لولا سمعته بيقرأ في المصحف على روحها!
_ ما تستغربيش يا بنتي .. زي ما الضنا غالي، الأم والأب كمان غاليين على ولادهم .. مهما اخدتهم الدنيا وغرتهم وقست قلوبهم.. مرجوعهم لأهاليهم
وبهاء مش وحش .. ده ابوه كان ملاك
وكان لازم طيبته هتغلب شره في يوم..
_ بس التمن كان غالي اوي يا ماما.. ياريته فاق وعمتي عايشة.. كانت فرحت بيه وبندمه..
_ماتقوليش ياريت ،حكمته يابنتي دايما بتكون ليها سبب بنعرفه مع الايام.. يمكن لولا اللي حصل ، عمره ما كان هيفوق ..
ثم تن*دت :
الحمد لله على كل اقدارنا..
ربنا يرزقنا الرضا بقضاءه وحكمه. خير أو شر ..!
...........................
يااااه يا بلال، مين يصدق إن ربنا هيكرمنا كدة ومشروعنا الصغير اللي مابقالوش 6 شهور.. هينجح ويعوض كده كل تعبنا فيه ..مبيعات عيد الاضحي الله اكبر كانت ممتازة!
وفكرتك إنك تقدم هدايا رمزية لكل الزباين، خلت فيه اقبال كبير علينا ، ومكناش ملاحقين!
بلال : طب قول ماشاء الله ياعم .. أحنا قصدنا الحلال وسعينا يامعت** ، وربنا عالم بصدق نيتنا ، والحمد لله رزقنا من فضله..
معت** :الحمد لله.. اهو انا بقي بحلم يبقي عندنا محل تاني اكبر في نفس المكان ، وعربية كمان نروح ونيجي بيها
بلال: هيحصل ان شاء الله ، احنا لسه في البداية
واكيد هنوصل للافضل برضا ربنا..
أنا بقي أكتر حاجة مخلياني مبسوط يا معت** ، أننا شغلنا معانا كام واحد من شباب حتتنا ، أحلى حاجة إن ربنا يسخرنا ونكون سبب رزق لغيرنا ، ده إحساس مايتقدرش بكنوز الدنيا يا صاحبي!
ربت معت** علي كتفه متمتما :
طيبتك ونيتك الحلوة هي اللي وفقتك للفكرة دي .. انت عارف اني خوفت اجازف واحنا لسه بالبداية والماديات لسه مش متظبطة .. بس دلوقت بقيت متأكد، إن كل ما هنفكر في غيرنا
ربنا هيرزقنا أكتر.. الحمد لله على نعمه وعطاياه!!
..............................