تحول

1542 Words
ذهب أحمد وتركهم وما إن غاب عن أعينهم حتى أسرعت ريماس بالاقتراب من إيما وعيناها تنطقان بالغضب وقالت لها:ايه يا بنتى اللى قولتيه عليا ده؟أنا بوتر فيكى واللى يستحملنى يتعمل له تمثال ،تصدقي أنا غلطانه أصلا أني بستعجل فيكى علشان مصلحتك وعلشان أنا عارفة أنى لو سيبتك أصلا هتتأخري و جايز متجيش أساسا" ردت إيما وهي تضحك -بس بس خلاص يا ريمي ،أنا مقصدش أنا بس كنت بفك الموقف، متزعليش بقى والله أنا مقصدش حقك عليا خلاص بقى ومالت عليها تقبلها وتحضنها في مشاعر حب صادقة فما كان من ريماس إلا أن بادلتها الحضن وهي تضحك من قلبها ثم قالت: -أيوة كدة اعدلى نفسك أجابت عليها إيما وتشد من أحكام ذراعيها حولها ما هو الحقيقة يعني أنتي فعلا"زنانة و بتوتريني حاولت ريماس التملص منها في غضب مصطنع وهي تتوعدها بالويل،قاطعتها إيما وهي تقول: خلاص أفضلي كده وأنا مش هحكي أي حاجة و هسيبك كده لحد ما فضولك يخلص عليكي هدأت ريماس وهي تتملص منها و قالت : لا لو هتحكى الحكاية كلها يبقى اعتبرينى هديت من ساعة فاتت،هاه أحكي بقي ابتسمت إيما من رد فعل صديقتها و قالت -كنت متأكدة ان هي دي الطريقة اللي هتخليكي تعقلي وتهدي ثم شرعت تقص علي صديقاتها ما حدث لها صباحا" وهي تتابع تعابير وجهها في أستمتاع نابع من شعورها ب**ر الروتين المتأصل في أيام حياتها كما تراها هي. ******** معقول يا إيما كل ده بتصل بيكي و مش بتردي ،موتيني من القلق عليكي يا بنتي ،وحتى الزفتة ريماس هي كمان مكنتش بترد،ممكن أفهم كنتى فين لحد دلوقتي قالتها والدتها بمجرد ان دخلت إيما من باب الفيلا المعدني الضخم،ردت إيما و هي تلقي بمفاتيحها على الطاوله وتجلس بجانب والدتها مالك بس يا شاهي يا قلبي ما انتي عارفه ان النهاردة عندي محارات لحد 6 بليل و انا متاخرتش كتير اوي كده يعني ده كلها ساعتين بس ردت الأم في غضب -ساعتين بس و الله ؟يعنى هما الساعتين دول مش ممكن تحصل فيهم مصايب الدنيا كلها خصوصا انك على طريق سفر و صحرا من كل الجوانب و بعدين هو الموبيل ده اتعمل ليه؟مش علشان نعرف نطمن على بعض أنتظرت إيما أن تنتهي والدتها من الكلام وتهدأ قليلا" ثم قالت لها :يا مامي يا قلبي أنا قدامك أهو حتة واحدة على بعضي يعني الحمد لله سليمة و مفيش حاجه حصلت علشان تقلقي بالشكل ده ردت الأم في نفاذ صبر -تصدقي معاكي حق انا كان المفروض مقلقش ،بنتي الوحيدة متأخرة ومش بترد علي موبايلها ومعرفش عنها حاجه أقلق ليه بقى؟ ردت عليها إيما وهي تقبل رأسها -طيب خلاص متزعليش بقى علشان خاطري ومعاكي حق في موضوع الموبيل ده بس والله يا مامي أنا سيبته في العربية لما نزلت أقعد على الكافية أنا و ريمي و طبعا أخدني الوقت وانا بحكي لها اللى حصل و مكنتش مركزة ان الموبايل مش معايا وأوعدك مش هيحصل تاني ردت عليها والدتها وهي تسأل -اللى حصل الصبح؟ قالت إيما:أيوه ،لأ مفيش حاجة تخض والله بصي انا هقوم اخد شاور و أقول لكيكو تجهز الأكل و هاجي أحكي لك كل حاجة اتفقنا يا روحي؟ ردت والدتها وهي تبتسم -اتفقنا يا قلبي بس لو سمحتي متتأخريش،عايزة أعرف إيه اللي حصل حكت إيما وهي تتذكر ريماس و تقارن أفعالها بكلام والدتها ثم قالت لها و هي تصعد الدرج متوجهه إلي غرفتها - تصدقي يا شاهي انتي غلبتي ريمي في فضولها ضحكت والدتها و هي تتذكر أفعال ريمي والتي دائما ما تعنفها عليها خصوصا فضولها الدائم و توترها المستمر حتى في أتفه المواقف والذي طالما أرجعته شاهي إلي انفصال والدها ووالدتها وهي مازالت طفلة،ولكنها بالرغم من كل ذلك تحبها وتحب أن تكون قريبة منها و من إيما. ******** صباح يوم جديد اشرقت فيه شمس الشتاء على استحياء من خلف السحب ،تقلبت ريماس على فراشها الوثير بين النوم واليقظة،سقط على وجهها شعاع هارب من بين ستائر غرفتها الثقيلة خضراء اللون الموشاة بنقوش من خيوط السيرما الذهبية في فخامة تناسب غرفة أميرة من أميرات القرن التاسع عشر بإنجلترا ،انتبهت لصوت المنبه الآتي من جانبها تنتفض فى ذعر وهي تردد -اتاخرت همت بالوقوف في سرعة وتنظر فى ساعة هاتفها المحمول لتجد الساعة لم تتخطى السابعة صباحا"بعد، دلفت إلي حمام غرفتها وخرجت ارتدت ملابسها في سرعة و لم تنسي وضع القليل من مساحيق التجميل على وجهها الابيض المشرب بحمره خفيفه و عقصت شعرها الأحمر فوق رأسها، مرت على غرفة والدتها و التي أصبحت لا تراها إلا لماما"،وكالعادة لم تجدها ووجدت فراشها مرتب وهو ما يعني أنها قت الليلة بالخارج ،هزت رأسها في أسف وهبطت الدرج ذاهبة إلي فيلا إيما و التي اعتادت المرور عليها كل صباح حتى تتناول معها الإفطار و هو طقس تصر عليه شاهي والده إيما منذ أن انفصل والدها ووالدتها وحتى في أيام العطل،مرت علي المطبخ قبل الخروج وألقت تحية الصباح على الخادمة العجوز وطلبت منها الدعاء لها ثم توجهت إلي سيارتها. شاهي يا شاهي,صباح الخيريا بشر،أنتوا يا ناس يللي هنا،ياأهل الفيلا صاحت ريماس وهي تتقدم إلي وسط البهو وسط ضحكات كيكو التي اعتادت على صخب ريماس اليومي حتى أنها لم تعد تحاول إسكاتها قالت شاهي وهى تهبط الدرج و تقبل ريماس ثم تتوجه إلى المطبخ -صباح الخير يا ريمي،أنا صاحية من بدري صحبتك هي اللي لسه نايمة،اطلعي انتي صحيها على ما أنزل أنا أشوف الفطار و النسكافية جاهزين ولا لسه ردت ريماس وهى تبادلها القبلات و تصعد متوجهه الى غرفه إيما -لسه نايمه؟ دخلت الغرفة وهي تصيح في صديقتها إلي أن قامت إيما من فراشها و هي تتوعد ريماس التي ابتسمت في تشفى وهي تتركها وتهبط تنتظرها مع شاهي بغرفة السفرة، سرعان ما تجمع الكل وسار الأمر مثل كل صباح ،تحركت الفتاتان الى الجامعة كل منهما في سيارتها ولكنهم لا تفترقان على الطريق حتى يصلوا إلى وجهتهم،صفت الفتاتان سيارتهما واستعدا للمحاضرة التي لم يتبقى على موعدها إلا دقائق قليلة،وكان المحاضر هو أحمد ولاحظت ريماس أنه ينظر إلي مكان جلوس إيما معظم الوقت على الرغم من محاولاته الحثيثة لعدم لفت الانتباه،أشارت ريماس لصديقتها وهي تحاول أن تلفت انتباهها لنظرات أحمد و لكنها لم تفهم ما تريد منها مما جعلها تؤجل الحديث بعد المحاضرة ولكن ما حدث أن بمجرد انتهاء المحاضرة وجدا أحمد يتجه إلى مكان جلوسهم ويطمئن على استيعابهم،شكرت الفتاتان أحمد وانتبهت إيما لاهتمامه وخاصة عندما قالت لها ريماس بعد ذهاب أحمد أنه لم يكن يبعد عينيه عن مكان جلوسها ،قت الصديقتان الوقت بين كلام عن أحمد وبين محاضرات إلي أن أنتهي اليوم الدراسي و توجهت كل منهما إلى منزلها، لم تفارق صورة وملامح أحمد مخيلة إيما طوال الطريق ،وظلت تتذكر أول لقاء بينهم وشعرت لأول مرة كم هو وسيم، جسده المتناسق و ملامحه الرجولية المحددة و شعره الأ**د الناعم و عيناه العسليتان الهادئة ،تساءلت بلا صوت -كيف لم الحظ قبلا" كم هو وسيم ، ظلت في تلك الحالة حتى دخلت إلي فراشها ليلا" وكانت صورة أحمد هي أخر ما أغلقت عليه عيناها. ******** وطدت السنوات التالية علاقتهما البريئة والتى جعلت من أحمد فرد من العائلة ،خاصة بعد أن تقدم إلي إيما بشكل رسمي و لكن نزولا"على رغبة والدها في إكمال تعليمها قبل الزفاف أعلنت فقط الخطبة والتي تم تحديدها بسنتين وهو ما أعطى لهما المجال والوقت لمعرفة بعضهما البعض بشكل أفضل و أقوي وفي ظل وجود العائلة عامة والأم خاصة والتي كانت في احتياج لهذا الأمر أكثر من إبنتها لكي يطمئن قلبها ،و لم يمر الكثير من الوقت إلا وقد لاحظت إيما مدى التزام أحمد بمواعيد الصلاة وهو ما جعلها تشعر بالفضول القوي تجاه التعمق في معرفة أساسيات ديانتها ،بالطبع هي ترى والدتها وهي تصلي في مواعيد الصلاة كما أنها تعرف كيف تصلي جيدا وكثيرا"من الوقت كانت تحاول الانتظام ولكن دوما"كان يحدث ما يجعلها تسهو أيام وأحيانا شهور، كان من الصعب عليها أن تطلب العلم والمعرفة في هذا الموضوع من أحمد ولذلك حاولت أن تعرف الإجابات عن طريق الأنترنت والكتب،وهو ما جعلها تتخبط بين الكثير والكثير من الآراء والأفكار والفتاوى،كانت تقضي نهارها كل يوم كالعادة بين دراستها و مهامها وأفردت الليل للمعرفة والقراءة،أقامت صلاتها في مواعيدها،وهو ما جعل شاهي تشعر بالسعادة وهي ترى ابنتها تتغير للأفضل،ولم يفت ريماس التغيير وأن كانت تشعر بالغيرة على صديقتها الوحيدة ،هو شعور طبيعي ولكن كثيرا ما حاولت السيطرة عليه وهي تتمنى لصديقتها حياة سعيدة قادمة،ولكن كما يزيد القرب المعرفة هو أيضا"يوضح الاختلافات وعلى الرغم من شخصية أحمد الهادئة الواثقة دبت بينهما الخلافات ،حاول أحمد دائما"أن يصل مع إيما إلي الحلول الوسطية و خاصة عندما لاحظ إهمالها بعد سنة ونصف من الالتزام بالصلاة و التأرجح الواضح في أفعالها وشخصيتها ولذلك حكاية أخرى ****** نهايةوبداية تردد صوت ريماس فى جنبات الفيلا وهي تهتف بأسم إيما في لهفة و فرحة تحث صديقتها كالعادة على الإسراع حتى لا يفوتهم بداية الاحتفال برأس السنة،تهرول إيما و هي كالعادة أيضا تهمهم بكلمات السخط من أفعال ريماس و تهبط الدرج و هي توجه حديثها لصديقتها وتقول: -هو انتي مفيش فايدة فيكى ابدا،على طول متسربعة ومسربعاني معاكي ولا كان القيامه خلاص هتقوم ردت ريماس فى سعادة:اه هقوم لو مخلصناش و مشينا بسرعة علشان نلحق الحفلة من أولها أنتى عارفة يا بنتي ده تامر حسني الفراش بتاعي وانا معنديش استعداد افوت حرف واحد من أغنيه له وانتي بقا ولا هامك و كل حاجه بتعملها بطيئة اووى،اخلصي بقي خلينا نمشي ردت إيما وهي تسبقها لباب الفيلا -اعتبريني هناك خلاص ،لما نشوف اخرتها فيكي و في الكراش بتاعك لحقت بها ريماس واستقلت كل منهم سيارتها متجهتان إلى ذلك الفندق الضخم الفاخر المقام على حدود القاهرة الجديدة و المعروف عنه أنه الوجهه المتفق عليها لمعظم الأثرياء ومن يطلق عليهم كريمة المجتمع ، تمسح عين إيما البهو الفخم وهي تقول لريماس -ريمي هو الحفلة فين بالظبط فى الاوتيل ده ؟ -الحفلة برة في الجنينة بتاعة الاوتيل أحنا هنقدر التذاكر فى الريسبشن بس وندخل على طول،متقلقيش انا حافظة هنا زي اسمي بالظبط علشان تامر معظم حفلاته بيعملها هنا خصوصاً بقي حفلات الكريمة يا قلبي ثم أعقبت كلامها بضحكة صافية تنم عن مكنون ص*رها من الفرح الحقيقي
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD