أمسكت ريماس بيد إيما وهي تتجه بها الى مكتب الريسيبشن,قدمت الفتاتان تذاكر الحفل و صحبهم عامل الاوتيل الى الحديقة الخلفية لينضموا إلى الجموع الصاخبة المنتظرة في شوق صعود النجم إلى المسرح والذى ما أن صعد إليه حتى تعالت الصرخات وكلمات التشجيع و الحب,سرعان ما اندمجت إيما خاصة مع انتشار عدوى الحماسة و الرقص بين الموجودين و انقضت الحفل مع اشراقة شمس اليوم الأول فى العام الجديد و انتظرت الفتاتان إلى ان خفت حدة الزحام من حولهم ثم ذهبتا في طريقهم إلى بوابة الخروج مروراً بالبهو الفخم مرة أخرى و الذى ما ان دلفت اليه الفتاتان حتى قطع طريقهم شاب يوحي مظهره بأنه على مشارف العقد الثالث من عمره و يتمتع بوسامة ملحوظة وتدل ملابسه على قدر كبير من الثراء ,وقفت الفتاتان و على وجههما ارتسمت علامات الدهشة والتساؤل ليقطع عليهم الشاب تلك اللحظة وهو يقول:سامر علي الششتاوي
نظرت ريماس لإيما في عدم فهم وبادلتها الاخيرة نفس النظرة ثم استدارت الفتاتان للشاب و بادرات إيما بالحديث :نعم!
رد الشاب مبتسماً وهو يكرر سبق:سامر على الششتاوي
استعدت ريماس للكلام ووجهها يحمل ملامح الغضب و لكن قاطعتها إيما وهي تقول:أيوة وإحنا مالنا يعني ؟
رد الشاب:انا بعرفكم على نفسي بكل أحترام عاي يعني ,ملهاش لازمة أبدا السخرية لا التريقة ,أنا كنت قريب منكم في الحفلة ولاحظت انكم لوحدكم وبصراحة يعني هو مين يشوف الجمال ده و ما يحاولش يتعرف عليه و يقرب منه .
ثم نظر في عيني إيما وهو ينتظر منها الرد
ردت ريماس في سرعة وهي تشد يد إيما و تتجنب محل وقوف الشاب وهي تقول: بلاوى بتتحدف علينا والله الواحد ما عارف هما سايبين اللى زيك كدة يرموا بلاهم على الناس ليه؟
تخطت الفتاتان الشاب وهما يتجهان الى بوابة الخروج في سرعة و ريماس مازالت تهمهم بغضب من ما حدث الى أن قالت لها إيما:خلاص بقا يا بنتي احنا بعدنا عنه وهو كمان معملش حاجه مؤذية لينا ردت ريماس فى نفاذ صبر:شكلك كده الموضوع عاجبك يا ست إيما
ردت إيما بغضب:انتي بتقولي ايه ريماس موضوع أيه ده اللى جاى على هوايا و بتكلمينى كده ليه و ازاى فكرتى او اتخيلتى كده؟
ردت ريماس وهي تشيح بوجهها:بقولك ايه انا مليش نفس ولا عندى مزاج اتخانق معاكى لو سمحتى اقفلي الموضوع ده دلوقتى و يلا علشان نروح
لم تنتظر ريماس رد من إيما و اتجهت لمكان صف سيارتها تشيعها نظرات إيما الغاضبة والتي اتجهت الى سيارتها هي الأخرى وهي تتوعد ريماس عند الوصول *******
فتحت إيما عيناها وهي تتألم,صدمتها ظلمة بكر حتى انها لم تكن ترى أي بصيص من النور أو من الخيالات,تلفتت حولها فى ذعر وهي تحاول معرفة ما حدث و اين هي ,نادت والدتها وهي تبكي واضعة يدها علي عينها وحاولت فركها بقوة ,بح صوتها من النداء ومن البكاء ولكن بلا مجيب,خارت قواها و هاجمتها الظنون وهي تحاول التذكر و تساءلت بصوت عالي وهي تحاول الوقوف و تتحسس طريقها بيديها المرتعشتين و هنا جاءت صدمها التالية عندما لم تتعرف على أي من ملامح الغرفة الموجودة بها أكملت التحسس حتى صدمت قدمها بقائم من قوائم الفراش الذي كانت مستلقية عليه منذ قليل و التفت حوله وهي مازالت تبكي حتى وصلت لحائط تتبعت الحائط الذي لف بها وهو ما كانت تشعر به وهي تتحس الزوايا الأربعة مما أثار دهشتها و خوفها لأنها لم تجد بالغرفة الا الحائط فلا باب ولا نافذة و لا أثاث أخر بها الا الفراش و هنا هبطت بكفيها على أرض الغرفة تتحسس فى خوف اخذ طريقه الى التحول التام الى نوبة ذعر عندما لمست بيدها فراء ناعم كثيف فصرخت وهي ترفع يدها عنه و تتقهقر إلى الخلف ليصطدم ظهرها بالحائط خلفها في قوة تسقطها ارضا وهي تبسمل وتحوقل وتنكمش على نفسها ضامه قدميها الى ص*رها و تكمل البكاء و تحدث نفسها بصوت عال وتقول : ما هو ممكن جدا تكون عميت لكن حتى لو عميت يبقى عميت ليه و ازاى؟وانا فين دلوقتى و ليه مش فاكرة اى حاجة غير امى و اسمها و شكلها و شكل اوضتى و بس ,ليه معنديش ذكريات لاى حد لا لاى حاجة ,و انا فين و جيت هنا ازاى وهنا فين اصلا
شعرت أن الكلمات لا تسعفها للتعبير عما يدور برأسها من كلمات و ان ما هي فيه و تعانيه الآن هو أمر عجيب و امتثلت الى البكاء وهي تتضرع الى الله ان يكن كل ماتمر به هو محض كابوس و انها سوف تصحو بعد القليل من الوقت لتجد نفسها في غرفتها التي تعرفها و سوف ترى أمها الحبيبة و التي تشعر نحوها الآن بشوق جارف بكت حتى خارت قواها من جديد و أسلمها البكاء إلى النوم في مكانها بجانب الحائط وفي وضعية الجنين
********
وقفت شاهندة خارج غرفة ابنتها المستشفى الفخم ذي السمعة الطيبة و النجوم الخمس في التقييم على مستوى المستشفيات الاستثمارية بمنطقة التجمع الخامس فى القاهرة الجديدة وهي تستند برأسها الى الحائط و لا تتوقف شفتاها عن الدعاء لا عيناها عن البكاء على وحيدتها المستلقية بداخل الغرفة تغطيها الضمادات فى مختلف أنحاء جسدها الفتي و تلف يدها وقدمها جبيرة من الجبس المخصص لتثبيت ال**ور ويخرج من حولها الكثير و الكثير من الخراطيم و الأجهزة التي من شأنها أن تساعدها على البقاء حية ,نظرت لابنتها من خلف زجاج النافذة في حسرة و خوف ,أقترب منها زوجها ووضع كفه على كتفها فى حنان وهو يقول بصوت هز نبراته الحزن :هتبقى كويسه يا شاهي و هتقوم منها و ترجع زى ما كانت و احسن كمان والله هترجع ثم خانته رباطة جأشه و انهمرت الدموع من عينيه هادرة لتغرق ص*ر قميصه الأبيض،استدارات شاهي لتلقي بنفسها في أحضان زوجها وانهار معه في بكاء يشق الصدور
-أستاذ ع**ت
نطق بها الدكتور المنوط بمتابعة حالة إيما منذ دخولها المستشفى
رد ع**ت وهو يلملم شتات نفسه و يجفف دموعه بيده و يلتفت ليرى من المنادي
-أيوة أنا
قال الطبيب:أنا دكتور محمد السعدني ،دكتور مخ وأعصاب وانا المسؤل عن حالة بنتك إيما،ممكن أتكلم مع حضرتك كلمتين بخصوص حالة المريضة؟
رد ع**ت وهو يحاول أن يستشف من كلمات الطبيب ما يمكن أن يثلج ص*ره أو أن يسمع ما يعطيه الأمل أو على أقل وأضعف تقدير القليل منه و هو ما سوف يرضاه في موقفه هذا و موقف شاهي زوجته التي تكاد ان تفقد عقلها من الحزن على وحيدتها لولا إيمانهم بالله سبحانه وتعالى
-طبعاً يا دكتور ياريت والله انا محتاج افهم من حضرتك الحاله وصلت لحد فين و ليه بنتي مش بتفوق ولا في اى رد فعل منها رد الدكتور فى محاولة منه أن يجنب شاهي سماع الحديث و لكن ضاعت محاولاته كلها هباء مع اقترابها منهم بمجرد سماع صفة الطبيب
نظر الطبيب للزوجين بإستسلام للوضع الراهن وعندما أيقن أنه لا فرار من سماع شاهي لكل كلمة سوف ينطق بها قال وهو يطالع بعض الأوراق المتعلقة بالحالة:احنا عملنا كل اللازم للمريض وعملنا فحوصات شاملة على كل أجهزة جسمه و الحقيقة تن المفروض ان الحالة تكون فاقت و بتتكلم دلوقتى لكن للأسف الحاجة الوحيدة اللى مش هنقدر نعمل فيها حاجة هى الغيبوبة اللى المريضة دخلت فيها و خصوصاً تن مفيش أي سبب عضوي ظاهر ممكن يكون هو المتسبب فيها ،لكن اللي المفروض يطمنا أن في حالات كتير زى المريضة كده دخلت فى غيبوبة مؤقتة بسبب الصدمة العصبية و فاقت منها بدون تدخل طبي
صرخت شاهي وهي تقول للطبيب:يعني ايه مفيش سبب ويعني إيه هتفرق لوحدها ،لا انتوا اكيد بتكدبوا علينا و في حاجه انتو عملتوها غلط هي السبب ان بنتي دخلت في غيبوبة و مش عايزين تعرفوا و بتقولو لنا أي كلام
قاطع كلامها ع**ت و قال فى حدة :أسكتي انتى من فضلك يا شاهي و سيبي الدكتور يكمل كلامه
رد الطبيب وهو ينظر في شفقة الى الوالدة المكلومة : هو للاسف يا استاذ ع**ت مفيش حاجه تتقال تاني ،أنا مقدر موقف و أحساس مدام شاهي بس أحنا فعلا عملنا كل اللى نقدر عليه لكن الغيبوبة دى ملهاش سبب نقدر نعالجه و دلوقتي الموضوع كله فى يد الله
رد د ع**ت وهو يحاول السيطرة على دموعه:ونعم بالله يادكتور ونعم بالله، أنا بس عايز اطلب من حضرتك طلب لو سمحت
رد الطبيب:طبعا يا أستاذ ع**ت اللى حضرتك تأمر بيه كله مجاب بإذن الله و كنت اتمنى والله لو أقدر اعمل اي حاجه اساعد بيها انا فعلا مش هتأخر
قال ع**ت و دموعه تتساقط على وجنتيه بدون توقف:إيما بنتنا الوحيدة و ملناش غيرها فى الدنيا
ثم مد ذراعة و احتضن الأم الباكية و أكمل
لو حضرتك شايف أن سفر إيما لأي بلد تانية علاجها هيكون فيها هو الحل ياريت تقولى و متفكرش أن ممكن حاجة توقفنى عن سفرها ده مهما كانت ،أنا عندي استعداد ادفع كل ما أملك و مش بس فلوس انا مستعد ادفع عمري نفسه بس هي تقوم و تتكلم
رد الطبيب و هو يحاول ان يبث الاطمئنان في قلبه وقلب شاهي:والله يا أستاذ ع**ت إحنا هنا في المستشفى كأنك سفرتها برة و احسن كمان لكن الحالة مش مفهومة و خصوصا إن اللى حاصل ده يندرج تحت بند الصدمة العصبية و علي الرغم من أن حضرتك و مدام شاهي خايفين لكن الوضع فعلا يطمن يعني تخيل معايا كده إن إيما كل جسمها سليم و مفيش اي سبب عضوي زى ما سبق و قلت لك يعني ببساطة ولا جلطة على المخ و لا جلطات فى اى مكان فى الجسم وده معناه انها هتفوق و تبقي كويسه جدا كمان وبدون آثار جانبية لكن امتى بقى هى دى النقطة ،يعني ببساطة شديدة أحيانا الغيبوبة بتكون إليه دفاعية من المخ بيهرب بيها من الصدمات اللي بيتعرض لها الجسم و الحادثة مكنتش بسيطة ولا عادية و احتمال وارد جدا إن ده اللى حصل و إيما هتفرق بس لازم عقلها ياخد وقته و يحلل الحدث و يطمن أن الجسم على أتم أستعداد وقتها هتلاقيها وسطنا و بدون اي مقدمات كمان ،أرجوكم بس انكم تحولوا تفهموا طبيعة الحالة اللى بنتعامل معاها و كل المطلوب منكم الفترة دى انكم تكونوا جنبها بأستمرار و ان والدتها لازم تتكلم معاها و تسمعها صوتها و تطمنها وحضرتك كمان يا أستاذ ع**ت لأن علي الأرجح أنها هتكون سامعه كل اللى بيحصل حواليها و مش عارف مخها يترجمة و في الحالة دي المخ بترجم المألوف له ،زى صوتك و صوت والدتها وبإذن الله أنا متأكد ان غيبوبة إيما مش هتطول، المهم بس محدش فيكم يحاول يتكلم عن اى اخبار وحشه حواليها و ان كلامكم معاها يكون كله حوالين الذكريات الحلوة اللى عدت بيها ،اه علي فكرة انا كنت محتاج أسالكم شوية أسألة عن حياة إيما علشان أرفقها بالتقرير اللى هيوصل لدكتور الأمراض النفسية و العصبية اللى هيتابع معايا الحالة و كمان محتاج اعرف مدي قوة العلاقة اللى كانت بين إيما و بين المرحومة ؟
ردت شاهي بعد شهقت واتسعت عيناها من الدهشة
-مرحومة؟حضرتك تقصد مين