العدرا

1613 Words
جلس كريم على الأرض بجانب الشخص المقيد مكمم الفم، تشي ملابسه بسوء المعاملة التى تعرضت لها خلال أيام ،نزع عنه كريم، كمامة فمه و قال له وهو ينظر فى عينيه مباشرة: -تصدق لو مكنتش شوفت بعينى اللى بيحصل فى المستشفى دى جايز جدا كنت أتراجعت عن أنى اجازف بمستقبلي كله بالشكل ده و انى اخ*فك و اجيبك هنا،لكن واضح كده إن لك خبرة فى الأجرام الطبي ثم ضحك كريم في استحسان وهو يكرر الجملة الأخيرة وقال: -تصدق مصطلح مناسب جداً لأفعالك لا و معبر كمان نظر له الشخص المقيد وقال في تهديدوبنبرة غاضبة: -أنت كده أو كده مستقبلك ضايع،هو انت فاكر أنك هتفلت بعملتك دى،ولا أنت هتفضل خاطفنى طول العمر مثلا ولا أنت فاكر أن الناس اللى اخصهم هيسبونى كده و يسيبوك؟ قال كريم مقاطعاً أسترساله فى الحديث: -ماشاء الله ولك عين كمان تهدد،معلش معذور ماهو أنت مش عارف انت فين،يا عمي أنت فى مكان الدبان الأزرق نفسه ثم قطع كريم كلامه قائلاً: - الأول بس خلينى أسألك انت عارفه ؟ عموما يعني من باب المعلومة الدبان الأزرق ده اللى بياكل الجثث اللى اتحللت و ده بيجي لها على الريحه من كيلومتر بعيدة جدا ،تخيل بقي أنه هنا مش هيعرف يوصل لك، فتخيل بقى مين ممكن يوصل ؟مع ان اللى انت متعرفوش ويسعدني أقوله لك ان أهلك أو بمعني أصح يعنى اللى بيطيقوا وجودك فى الحياة أو لهم مصلحه معاك مخلايهم مستحملين وجودك و نبدأ بمراتك طبعا، أهي دي بقا أول لما عرفت انك مسافر فترة طويلة و أنك باعت لها معايا خبر علشان متقلقش و سايب لها فلوس كاش علشان لو احتاجت حاجه و مديت ايدى لها بالفلوس وشها نفسه اتغير كأنها بقت واحدة تانيه و إبتسامتها بقت من ودنها دى لونها التانيه لدرجة أنها حتى مسألتش مسافر فين ،بس الشهادة لله سألت راجع أمتى و طبعاى إشارة مهمة توضح لك قد ايه وجودك مهم فى حياتها ثم تذكر كريم ما حدث وأخذ في الضحك حتى انتابه السعال وسط نظرات المقيد المندهشة الفضولية،ثم قال كريم بعد أن أخذ نفس طويل: -تصدق يا أخى مكنتش متخيل ان في بنى أدم بالقذارة دي كلها،ده انت مسبتش لك حاجه واحده تنفعك في آخرتك،تاجرت بشهادتك و فلوسك الحرام فى البشر أحياء و أموات قال المقيد مدافعاً: -مين اللى قال عليا الكلام ده؟ الكلام ده مش حقيقي و محصلش صرخ كريم فيه مطالباً إياه بال**ت مما جعله يرتجف فزعاً ،أكمل كريم قائلاً: -تجارة فى الأعضاء وفي المستشفى و تحت عيون الطقم الطبي كله و طبعاً مخلتش منهم إلا اللى لقيت منه استجابة،و***ب فى تقارير الوفاة للى يدفع المطلوب و مهما كان السبب و فى الأخر كله بيطلع براءة عن طريق غش حضرتك ،وفوق كل ده عمليات إجهاض غير شرعي ،و عمليات وهمية لناس مش محتاجة لها أصلاً والله اعلم بتعمل أيه فيها ،و بتدافع وتقول كلام!،ده أنت الشيطان نفسه يتعلم منك والله قال المقيد بصوت عال و بنبرة قوية: -كل ده افترا عليا من أعداء النجاح و بعدين انا ليا اسمي وسمعتي وسمعة المستشفى اللى انا شريك فيها و ليا شريكي اللى أكيد هياخد باله من غيابي و هيدور عليا خصوصا انى اختفيت على غفله قال كريم و هو يضحك بسخرية: -شريكك وأسمك وسمعتك؟،الأول بخصوص شريك اتبعت له على مكتبه من بعد ما أنت اختفيت بساعة لالظبط ملفات وورق يود*كم أنتم الاتنين ورا الشمس نفسها مع نوت صغيرة كده بأنه لو حاول بس حاول يدور عليك أو ينكش بأي شكل وراء أختفاءك هيروح فيها في داهية وثانياً بقي بخصوص أسمك و سمعتك فا أنت طبعا أة معاك حق وده ميختلفش عليه اتنين و خصوصاً أسمك ثم أقترب منه واضعاً كفه على رقبته وقال: دكتور شوقي البنهاوي حامي حمي الأرواح البشرية وضغط كريم على رقبه الدكتور شوقي بشدة و غيظ،أزرق لون وجه الدكتور شوقي و بدا محاولة التملص من كريم وقد انتابته نوبة قوية من السعال ****** وقف الدكتور عادل أمام صورة كبيرة تكاد تكون جدارية كاملة تصور السيدة مريم العذراء تحمل على قدميها السيد عيسي المسيح و يحيط بهما النور من جميع الجهات و من حولهم تخرج هاله من النور الأبيض، جدارية يدوية الصنع دقيقة النقش و التلوين وقف قليلاً يتأملها فى خشوع ومحبة ثم تلي الصلاة ثم أعقبها بالدعاء و دلف إلى فراشه لينال قسطاً من الراحة،سمع طرقات على باب غرفته هو يعرف مص*رها تمام المعرفة فلا يوجد فى الفيلا كلها إلا هو و سيده طيبة تحضر له الطعام و تشرف على تنظيف المنزل وهي أم عبدالرحمن ولذلك قام من فراشه أحتراماً لها وتوجه نحو الباب قبل أن يقول لها فى بشاشه: -اتفضلي يا ست أم عبد الرحمن فتحت الباب و دخلت وعلى وجهها إبتسامة و قالت له: -يزيد فضلك يا دكتور،أنا حضرت لك كل الأكل اللى طلبته ووقفت مع مريان لحد ما بقي البيت زى الفل،و بدل حضرتك راحت التنظيف و هتيجى بكرة ،هتحتاج حاجه تانى قبل ما أمشي علشان كده يدوب أروح في النور،علشان الحق أحضر طلبات عبد الرحمن كمان قال لها وهو مازال مبتسم: -كتر خيرك يا ست ام عبد الرحمن أنا بتعبك معايا،ربنا يبارك لك في أبنك عبد الرحمن وتشوفيه دكتور زى ما بتتمنى و انا عند وعدى له أول ما يخلص الثانوية العامة بمجموع يدخله الطب أنا هذاكر له وهفضل معاه لو كان ليا عمر لحد ما يتخرج و تفرحي بيه قالت أم عبد الرحمن: -يارب يا دكتور يسمع منك و أشوفه زي حضرتك كده إنسان وطيب و سمح و بتساعد الناس كلها،ربنا يد*ك طولة العمر و الصحة و يخليك لينا قال الدكتور عادل وهو يفتح جارور الطاولة التي بجانب فراشه ويتناول منها مبلغ من المال ،لم ينظرله أو يقوم بمعرفة قيمته أو عدده و مد يده بالمبلغ الى أم عبدالرحمن وقال: -أمسكي يا ست ام عبد الرحمن الفلوس دى زى كل شهر و بعد ما تاخدي منها حقك وزعيها زى كل شهر على الناس اللى تشوفى أنها محتاجه لها و لو فى حاجة حد محتاج لها بلغيني و الرب يسويها من عنده و نجيبها مدت ام عبد الرحمن يدها تتناول المال و ل**نها يلهج بالدعاء له و بعد أن أنهت دعائها قالت: -ربنا يبارك لك فى مالك وصحتك يا دكتور و يجعل اللى بتعمله مع الناس فى ميزان حسناتك يوم الموقف العظيم،حاضر هعمل زى ما طلبت و لو في حاجه هبلغ حضرتك بكرة بيها بس في سؤال عايزة أسأله لحضرتك يعني لو مفيهاش تقاله قال الدكتور عادل: -تقاله ايه بس يا ام عبده هو أحنا في بينا الكلام ده يا ست يا طيبة،أسالى طبعاً ومن غير إستاذان وجهت أم عبد الرحمن نظراتها الى الأرض وقالت: -حضرتك عارف أن الفلوس دى بتروح لناس مسلمة يعني و كنت عايزة اعرف هو حضرتك مش بتوديها للكنيسة ليه؟ قال الدكتور عادل بعد أن ابتسم وهز رأسه: -زيهم بيوصل الكنيسة يا أم عبد الرحمن و فى الحالتين دول أهل بلدى و الأرض اللى أنا مديون لها بالفضل طول عمرى و كلهم أهلي و أخواتك وولادى ،الإنسان إنسان و بس ،عارفه يا ست با طيبة مين اللى كان له عليا الفضل أنى أتعلم اللغة العربية على أصولها الصحيحة السليمة؟ قالت أم عبد الرحمن في فضول: -مين دكتور؟ شرد دكتور عادل للحظة متذكراً وجه معلمة الحبيب ذو اللحية الفضية ثم قال: الشيخ محمد عبد المنعم و ده كان من شيوخ الأزهر وله عليا الفضل أنى احب اللغة العربية قالت أم عبد الرحمن: -ربنا يديم عليك نعمة الستر و طيبة القلب يا دكتور والله أنت ما في منك قال دكتور عادل: -لا في يا أم عبد الرحمن وفي كتير أوي لكن هو دايما الإنسان كده يدور على المختلف علشان يرفض و يبعد بين الناس وبعضها و محدش بيدور على المتشابه علشان يقرب المسافات قالت أم عبد الرحمن: -معاك يا دكتور،كلنا من الأرض وكلنا لها رايحين ثم نظرت الى الساعة المعلقة على الحائط وقالت فى سرعة: -أخدنى الكلام مع حضرتك واتاخرت قال لها الدكتور عادل: -صحيح،طيب يلا بقى مع السلامة علشان تلحقي تروحي في النور وأنطلقت خارجه من باب الغرفة و هي تهرول مسرعة،تتبعها الدكتور عادل بالنظرات حتى هبطت الدرج و انصت ليسمع صوت أغلق باب الفيلا بالمفتاح و قام بغلق باب غرفته و أستلقي فى فراشه وهو يتذكر أستاذه الشيخ محمد و صوته الرخيم المحبب،إبتسم الدكتور عادل ثم أغمض عينيه و أستسلم للنوم ****** عبرت الفتاتان من الفجوة و خلفهما باستيت فى تجسدها الإنساني وما أن وطأت أقدامها الغرفة حتى عادت الى طبيعتها الأساسية الأولى و هنا قالت إيما و هي تقترب منها: -ده شغل عفاريت ده يا ست باستيت،ولو انك بصراحه كنتي بنت جميلة جدا بشكل مش طبيعي قالت ريماس وهي تبتسم: -خدى بالك علشان مش كل العفاريت تقدر تعمل كده،يعنى لو شغل عفاريت يبقى عفريت متمكن وواصل قالت إيما بعد أن ضحكت: -ما كل حاجه حواليا شغل عفاريت قالت ريماس: - أو ممكن مش عفاريت قالت إيما: -وطبعا هتقوليلى بعدين ابقا اقولك شغل ايه بالظبط و نلف فى نفس الدايرة و فى الأخر برضوا مش هعرف اى حاجة ،علشان كده هوفر عليا وعليكي و أقولك انى عايزه اعرف ايه اللى هيحصل لنوح و الناس اللى معاه قالت ريماس: -طيب بصي يا ستي هحكيلك كل حاجة بس بعد ما اروح المشوار المهم اللى قولت لك عليه و ارجع قالت إيما: -يعنى مينفعش يتأجل ردت ريماس: لا للأسف مش هينفع يتأجل،لكن وعد مش هتأخر عليكي وهرجع بسرعه علشان أحكيلك اللى حصل و بالتفاصيل،أتفقنا يا سيتي؟ قالت إيما: -أتفقنا طبعا أشارت ريماس نحو الطاولة وقالت لها: -يبقا تأكلى و تأكلى المسكينة دى لحد ما أرجع،أكيد يعني هتموتوا من الجوع وخصوصا مع المجهود ده كله،وطالعين جبل و نازلين من جبل و خارجين عايشين من طوفان يعنى مفيش مجال تكونوا مش عايزين تاكلوا نظرت إيما نحو الطاولة و إبتسمت لريماس ثم نظرت لباستيت و أشارت لها بالصعود ،وأطلقت ريماس خارج الغرفة بطريقتها المعتادة ****** وقف الدكتور عادل يتأمل المكان من حوله بإنبهار شديد،كان واثق تمام الثقة أنه فى الجنه،لم يري من قبل تلك المناظر الطبيعية الخلابه و لم يتخيل وجودها على أرض الواقع يوماً،نظر إلى نهر صغير يمر من جانبه،تجري المياة فيه نقيه رقراقه،تعزف سيمفونية من الألحان بصوت خريرها ذو الصوت المحبب الى النفس،نظر حوله ليجد الأشجار تحاوطه فى حنان كأم تحضن صغيرها و تهدهده، سمع صوت أقدام تقترب بهدوء ،نظر فى لهفة تجاه الصوت أرتفع حاجبية فى دهشة عندما وجد القادم هو الطيف الذي سبق وزاره من قبل فى غرفته قال الطيف بصوته الهادئ الناعم: -أهلا يا دكتور عادل ******
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD