عاد

1363 Words
أرخي كريم قبضته من على عنق الدكتور شوقي بعد أن رأي شبح الموت يخيم على ملامحه،تمالك أعصابه فى صعوبة شديدة ثم نهض من جانبه و تركه يجاهد ليأخذ أنفاسه بصعوبة و يسعل و خرج الى صالة الشقة حتى يستعيد قدرته على التحدث بدون عنف،زفر فى غضب وألقى بجسده على مقعد متهالك يعلوه الغبار الكثيف ،تناثر الغبار حوله أثر سقوط جسده عليه،ألقى برأسه الى الخلف و هو يجول بنظرات فى أنحاء المكان،تذكر صوت جدته وهي تنادي عليه من خلال باب المطبخ المنزوي في أحدى أركان الشقة بعيدا عن عيون الزوار ،سمعا تقول بصوتها الحنون: -عملت لك الملوخية اللى بتحبها يا كرمله أهو، أنا عارفه انك بتحب اكل تيته و طبخها علشان كده عملت لك كمان رز ب*عرية و صينية بطاطس فى الفرن تذكر ركضه و دخوله الى المطبخ و قبلات الجدة على وجنتيه ورائحة المنزل فى تلك الأيام البعيدة ،تذكر كم كانت جميلة تشعر القادم بالدفء والأمان أفاق من ذكرياته على صوت دكتور شوقي يصرخ منادياً عليه: -انت لسه هنا؟ فرك كريم وجهه براحة يده ثم توجه الى الغرفة ،وقف أمام الباب و قال: -أيوة لسه هنا و مش همشى دلوقتى وزى كل يوم من يوم ما جبتك هنا هتأكد أنك أكلت و شربت و أدخلك الحمام و أمشي قال الدكتور شوقي فى دهشة: -زي كل يوم يعني ايه؟ليه هو انا هنا من قد ايه؟ قال كريم و هو يستدير خارجاً -مش مهم بقالك قد ايه بالظبط يعنى ،لكن لو بتسأل ازاى محستش أو مش فاكر ازاى يبقى الجواب بسبب الم**ر اللى كنت بحطه لك فى الأكل أو العصير و تخيل بقا سخرية القدر،أنت تعمل دماغ وانا اكلك وأشربك و ادخلك الحمام،أشتغل لك دادة يعني،ثم عاد من الصالة و بيده حقائب تحتوي على بعض الطعام وزجاجات العصير والمياة قال الدكتور شوقي: -طيب ما توفر على نفسك المجهود ده و تسيبني أمشي من هنا أو تقولى انت عايز ايه مني وانا اعمله لك و صدقني انا هعتبر أن كل ده محصلش اصلا ولا كان ضحك كريم وقال: -لا بجد؟يا سلام،ده أنت لو هتضحك على عيل صغير بالكلام ده عمره ما هيصدقك ،وبعدين أنا مش عايز منك اى حاجه أصلا ولا هعوز،على الأقل دلوقتي نظر له الدكتور شوقي في فزع وقال: -يعنى ايه انت ناوى تقعدنى هنا قد ايه؟ ****** نظر الدكتور عادل إلى الطيف وقال: -أهلاً بيكي أقترب الطيف و بدأت تظهر ملامحه لدكتور عادل على الرغم من هالة الضوء المحيطة تماما بالجسد،قالت الطيف -شكراً لك قال الدكتور عادل وقد فهم تماما المغني من كلمات الطيف والذي تأكد بعد ظهور ملامحه له من أنه لأنثى: -العفو لكن الحقيقة أن الشكر ليكى انتى،إنتي اللى حذرتيني و خلتينى اخد بالى ومش عارف لولا التحذير ده أعتقد كان زمانى ميت دلوقتى خصوصا لو كنت فتحت لهم ودخلوا و رفضت و هما معايا جوه الفيلا رد الطيف قائلا: -لا يا دكتور عادل،معادك لسه مجاش لسه بدرى جدا عليه ولسه عندك مهمات كتير على الأرض قال الدكتور عادل وهو يبتسم: يعنى لسه فى شقا وتعب تانى رد الطيف وهو يبادل الإبتسام: -وهي الدنيا ايه غير الشقا والإختبارات يا دكتور قال عادل: -ده حقيقي،لكن عايز أسأل سؤال واحد بس قال الطيف: -أتفضل قال الدكتور عادل وهو يتلفت حوله : -هي دى الجنه؟ قال الطيف: -الجنة أجمل من كده بكتير يا دكتور،عموما أنا لازم أمشي دلوقتي قال دكتور عادل فى سرعة: -طيب ممكن تقولي ل أمى و أبويا و مراتي انى بحبهم جدا و أنهم وحشونى أوى قال الطيف: طبعا يا دكتور عادل هقول لهم حاول الدكتور عادل مواصلة الكلام ولكن الطيف كان قد بدأ فى التلاشي ،تساقط دموعه عندما تذكر والده ووالدته وزوجته،مد يده يجفف دموعه وهو يستند على إحدى الشجيرات الصغيرة ،لمست يده زهرة زرقاء اللون مخملية الملمس لم يري مثلها في حياته قط من قبل قطفها و تشمل عطرها الأخاذ فى ***ة وهو يغمض عينيه وعندما فتح عينيه وجد نفسه مستلقي على فراشه فى غرفته و بمواجهته اريد الإلهية العذراء تبتسم فى نعومه ،رفع الغطاء وهو ينهض و عندها سقطت من يده زهرة ******* جلست شاهي على المقعد المجاور لإبنتها كالعادة وراقب الممرضه وهي تطعمها و ل**نها يردد الأدعية و تمسك بيدها يد إبنتها وتقبلها بين الفينة والأخرى طرق ع**ت الباب و ردت شاهي قائلة: -أدخل دخل ع**ت و أقترب من إيما و قبل جبينها فى حنان أبوي ثم أحتضن شاهي و قال لها: -أنا كنت عند الدكتور اللي بيتابع حالة إيما وطمني وقال انه بدأ يقرأ في رسم المخ بتاعها إشارات جديدة و ده بيقول انها بتتحسن و هتقوم قريب جدا إن شاء الله نظرت شاهى الى وجه زوجها تحاول التأكد من صدق كلماته و عندما استشعرت الصدق في حديثه تهللت أساريرها و ضمته وهي تقول: -يارب ****** أنتهت إيما من طعامها و باستيت كذلك و قامت كل منهما من الطاولة و اتجهت إيما للجلوس أمام المرآة و هي تحدث باستيت قائلة: -تعالى يا باستيت هنا يمكن نشوف فيها حاجة تضيع معانا وقت لحد ما ريماس تيجي وما أن اتجهت باستيت نحوها حتى ص*ر من خلفهم صوت يقول: -انا جيت اصلاً اهو التفتت إيما وهي تضحك نحو ريماس الجالسه متربعة على الفراش وقالت لها: ايه ده يعنى المرة دى جايه فى هدوء كده و لا حيطان بتنشق و لا بتطلعى من مرايات مالك هو بطاريتك فضيت خلاص ضحكت ريماس من قلبها لدعابة إيما و قالت: -لا يا سيتي البطاريات مفضيتش دى أتشحنت،و بطلى بقى رغي و تريقه و أسمعي ايه اللى حصل قالت إيما: - أهو سكت ،قولى بقى أعتدلت ريماس فى جلستها و قالت: -زى ما قولت لك قبل كده بعد ما نوح و اللى معاه نزلوا من السفينه فى أرض جديدة بدأو يعمروها و فضلوا على إيمانهم ،وجيل ورا جيل ورا جيل لحد ما بداء الشيطان يوسوس لهم تانى قالت إيما: -يعنى فى شيطان وسوس أهو قالت ريماس: ما انا مقولتش انه برئ قالت إيما طيب كملي: قالت ريماس مستكملة السرد: بدايه الوسوسة كانت احنا ازاى ننسي الناس المؤمنه من جدودنا احنا لازم نفتكرهم دايماً و طبعا علشان يفتكروهم عملوا تماثيل لهم و أطلقوا على كل تمثال أسم واحد من الأسلاف و بدأت الحكايه من هنا تكبر ،جيل كان بيبص لهم و يفتكرهم و اللى بعده يقدم لهم القرابين و اللى بعده يحولهم لأله وكل ده بوسوسه من الشيطان قالت إيما: - ايه ده ؟ يعنى مفضلش منهم حد عاقل ابدا و دماغه بتفكر؟ قالت ريماس: -الشيطان مكنش يقدر غير على الضعيف منهم و مقصدش هنا ضعيف الجسم طبعا خصوصا أنهم كانوا طوال جدا و عرض أجسامهم عريض جدا قالت إيما: -عمالقه يعنى ردت ريماس: -بالظبط كده عمالقه و كان المكان اللى موجودين فيها كأنه الجنه لكن على الأرض،أنهار و عيون مايه و زرع و شجر ،يعنى مكنش ناقصهم حاجه ابداً قالت إيما: -كان أولى بيهم يعبدوا و يشكروا على النعم دي كلها ردت ريماس بالظبط كده لكن هما كانوا ضعاف الإيمان و كان سهل جدا أنهم يتحولوا قالت إيما: -وبعدين؟ أكملت ريماس: -اتحول تبجيلهم لجدودهم لعبادة و هنا بقا كان دور هود قالت إيما: -مين هود؟ قالت ريماس: -هود هو كان الشخص الوحيد اللى فكر و حاول يرجعهم عن اللى هما بيعملوه و طبعا زي العادة كانت النتيجه التريقه عليه و السخرية منه قالت ريماس: وبعدين ايه حصل؟ اللى حصل أن الله غضب عليهم و قال لها أن العذاب جاي لهم و هود حذرهم و لما اتاخر العذاب سخريتهم زادت و قالوا له فين العذاب اللى أنت قلت عليه ده و هنا بقا بدأ العذاب فعلا قالت إيما: -ايه اللى حصل لهم؟ قالت ريماس: وقف المطر تماما و جفت الأنهار و الينابيع و مات الشجر و الزرع وحتى كتير من الح*****ت اللى كانت موجودة كمان ماتت و فضلو مستنين المطر،لحد ما في يوم هل عليهم سحاب أ**د غطى السماء و هنا قالوا ان ده سحاب المطر و فرحوا جدا و قالو ان صلاتهم لجدودهم هى السبب،لكن هود كان عارف ان السحاب ده بداية العذاب و لما قال لهم كده اتهموه بالكذب و على فجأة بدأت ريح شديده قلعت الشجر من الأرض و شالت كل حاجه كانت فى طريقها حتى حيوانتهم قالت إيما: -طيب وهما؟ قالت ريماس: -هما احتموا فى بيوتهم من الرعب و الخوف لكن البيوت اتهدت عليهم ده غير اللى أخدته الريح وحدفته بعيد جدا و الريح دى كانت زى الأعصار كده ،و فى النهاية ماتوا كلهم و مفضلش منهم غير اللى كان عندهم يقين قوى و لهم عقل بيفكر و يحلل قالت إيما: -يعنى مفضلش منهم حد ابدا -قالت ريماس الحكايات بتقول كده و ده جزاء اللى يلغى عقلة و يسلم نفسه للشيطان و يمشي وراه ،العقل يا ريماس زينة الإنسان من أول الخلق قالت إيما: -وبعد كده ايه اللى حصل قالت ريماس وهي تبتسم: لا الحكاية الجاية هتكون مختلفه جدا يا إيما
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD