تقرير وفاة ولكن

1534 Words
لا ده كمان سعادتك و الدكتور اللي كتب التقرير و كل اللى ساعد معاكم وقبلكم الشخص اللى حرضكم على الفعل ده وأعتقد كده بقا مفيش كلام تانى ممكن يتقال قالها محامى والد ريماس وهو ينظر لمدير المستشفي فى قوة وتحدى ****** قالت إيما لباستيت فى مرح وهي تشير بيدها بحركة مسرحية توحي بالتبجيل والاحترام -اتفضلى حضرتك الأول يا سمو الأميرة ، رفعت إيما حاجبيها فى تعجب و أعجاب عندما رأت باستيت تتحرك بشموخ و تؤدة متجهة إلى طرف الطاولة،جلست وهي تنظر لها ثم قامت بوضع القليل من الطعام فى أحدى الصحون ووضعته أمامها فقامت باستيت بالنظر لمحتوى الطبق و بدأت الأكل ،وقامت إيما بالمثل وهي مازالت تتابع حركات باستيت بذهول و تعجب، كانت باستيت تاكل بحرص شديد و بشكل متهمل لا يتناسب مع الفترة الزمنية التي ظلت فيها بلا أكل كما أنها كانت حريصة على ألا تتسخ قالت إيما وهي موجهة الكلام لها: -غريبة أنتي يا صغننه،كل حاجة فيكى جميلة و غريبة او جايز لأن دى أول مرة أتعامل فيها مع القطط ،بصي هو انا مش عارفة انتى خلتينى أحبك كده ازاى بس انا فعلا بقيت بحبك و جدا كمان توقفت باستيت عن الأكل و نظرت ل إيما، لوهلة شعرت إيما أنها تفهم حديثها و تتجاوب مع الكلمات مما حثها على استكمال الحديث -عارفة كمان الغريبة أن من اول ما جيتي وأنا حاسة بالونس،زى دلوقتى مثلا أهو قاعدة بتكلم معاكي و معطلاكي عن الاكل ضحكت بعدها و هي تسخر من نفسها على الشعور السابق بإمكانية فهم القطة لحديثها ثم أكملت: -علشان كدة بصي بقى إحنا هناكل الاول وبعد كده نكمل كلامنا،اتفقنا؟ عقدت الدهشة ل**نها وهي تري باستيت تموء لها ثم تكمل أكلها في براءة ،أغمضت إيما عينيها وهي تحاول استيعاب الامر ثم قالت: -عادي بقا ماهي ماجتش عليكي يعني و هتقف،ما كل حاجة حواليا غريبة،وعلى سيرة الحاجات الغريبة أنا أزاى مش بتوسخ في المكان ده،يعني ولا أيدي بعد الأكل بتبقى متوسخة و لا حتى بعرق مثلا!ده حتى الهدوم اللى لابساها دى ولا بيجري لها حاجه وده يلفت نظرنا لحاجة كمان،أنا مش بدخل الحمام من وقت ما بقيت هنا على الرغم اني باكل وبشرب!،حتي أنتي كمان مش بتعملي حمام خالص و دايما نضيفة جدا" ****** وجد مدير المستشفى نفسه على حين غرة لا يدري ماذا يقول أو يفعل بعد أن سرد عليه محامي والد ريماس المسئول عن القضية ما سبق،حاول التملص من الموقف بلا فائدة و هاهو الآن بين فكي الرحى ,كان كل ما يدور بعقله في تلك اللحظة أنه أن تشبث بصحة التقارير الموجودة في يد المحامي و المذ*لة بتوقيعه و أستطاع المحامي إثبات التدليس فيها فلا مناص من فقده لمركزه للمستشفى و ربما أيضا قضى فترة طويلة من عمره بالسجن ،وأن تراجع عن ما فعل وقام بإصدار تقارير جديدة لسحقه والد سامر وهو ما سيفقده حياته نفسها وربما لن يكتفي بذلك و لكنه أيضا يمكن أن يقوم بسلب حياة عائلته أو أحد أولاده و بدم بارد ، هو يسمع كثيرا" عن جبروته ومدى نفوذه والمدعوم بالكثير من العلاقات ،قطع تفكيره صوت والد ريماس وهو يقول: - أيه يا دكتور هو الموضوع محتاج التفكير ده كله؟ رد في سرعة -لا يا أفندم و لا تفكير و لا حاجه بس من فضلكم هعطلكم شوية و هطلب منكم تتفضلوا معايا على مكتبي حضرتك والاستاذ منصور و ياريت نكون لوحدنا ثم نظر الى الدكتور المسؤول وقال - وطبعا الدكتور هيكون معانا أشار الطبيب برأسه في موافقة وهو يحدث نفسه هو انا عندى حل تانى أصلا ولا أقدر أقول لا ، توجه المدير و خلفه أهل ريماس الى مكتبه وما أن دلف الجميع إلى المكتب حتى وجد أن الموجودين بالمكتب ليس من طلب تواجدهم فقط وأن والد إيما و معه أحمد و كريم قد حضروا أيضا فنظر لوالد ريماس في تساؤل وأجابه الأخير على نظراته تلك بالقول : والد ايما هو كمان لازم يكون هنا يا دكتور ولا أنت ناسي أن الاتنين جايين في حادثة واحدة ؟ تكلم والد إيما لاول مرة من برهة وقال: لا والاهم ان الاتنين بناتى، ريماس عندي زي إيما مفيش بينهم فرق و التقرير ده كان هيروح حقهم، ولحد ما نفهم من الدكتور هقعد ساكت ومش هقول اللى عندى غير آخر الكلام تكلم المحامي منصور وقال -اتفضل يا دكتور عايزين نسمع حضرتك ابتلع الطبيب ريقة ثم قال بصوت مهزوز و هو يحسب حساب كل كلمة قبل النطق بها خوفا من ردود فعل الموجودين وخاصة والدا الفتاتين ثم قال في توجس: -هو الحقيقة جايز جدا يكون فى خطاء فى التقرير و ده وارد انه يحصل، و انا مش عايز حضراتكم تقلقوا من حاجه ،أنا و الدكتور محمود هنعيد الفحص من تانى و هنحط في اعتبارنا طبعا الوقت اللي مر و الجثمان موجود في التلاجه و هنطلع لكم تقرير جديد حالا،كل اللى طالبه من حضراتكم الصبربس وانكم تسمحوا لنا نأخركم شوية زيادة بس ده كل الموضوع. تن*د الطبيب المسؤول في راحة و هو يتابع الموقف و يترقب رد الفعل قام والد ايما وتقدم حتى صار يقف أمام مكتب مدير المستشفى مباشرة و نظر في عينيه بشكل مباشر ثم قال: -تمام ،واضح كده يا دكتور أنك م**م تلف و تدور و مش في نيتك الاعتراف بالحقيقة و كمان عايز تعيد الكشف وكتابة التقرير وده طبعا بعد تفكير عميق منك بأحيك عليه ،بس الحقيقة أن ده مرفوض تماما بالنسبة لنا سوا أنا أو والد ريماس و علشان اكون واضح معاك و بدون طبعا ما أتخطى المتر منصور هقولك تفكيري أنا كشخص عادي جدا معرفش من القانون وأحكامه غير المتداول فى الحياة العادية يعنى ببساطة جاهل في القانون ،لكن كمان أنا رجل أعمال و شوفت و قابلت كتير وده عودنى أن تفكيري يسبق كلامى و أني أركز كويس أوي في الهدف اللى الشخص اللي قدامي عايز يوصل له و علشان كدة هقولك احنا رافضين ليه ،لان اللى حضرتك بتحاول أنك تقنعنا بيه ده مش الحقيقة ولا اللى حصل و علشان اكون دقيق معاك أكتر و أساعدك في أنك تختار هتاخد أنهي صف بالظبط هوضح لك كل حاجة و هنسيبك بعدها تاخد وقت قبل ما ترد كان الجميع يتابع باهتمام ما يقول ع**ت والد إيما و بخاصة المحامي منصور والذي عرف عنه سرعة بديهته و إلمامه التام بالقانون وثغراته ووجدها فرصة طيبة لمعرفة ما يعلمه ويملكه ع**ت من معلومات ووثائق تدين مدير المستشفى والدكتور المسؤول و تعزز من فرص نجاحه في مسعاه ل**ب تلك القضية وبخاصة أنها و نظرا" لعلو شأن أطرافها و مناصبهم الحساسة قد تكون حديث الساعة وهو ما يساعد في علو شأنه وانتشار اسمه على الرغم من شهرته الواسعة ولكن من قال أن الإنسان قد يكتفي يوما من النجاح؟ أكمل ع**ت الكلام قائلا": -حضرتك عارف أن التقرير ده هو تاني تقرير يتكتب مش الاول وحضرتك كمان عارف التقرير اتغير ليه بس علشان منسيبش حاجه للظنون هقولك بالتفصيل،تقرير الوفاة بيكون مثبت فيه معاد دخول المتوفى للمستشفى بالتاريخ و الساعة و طبعا سجلات المستشفى بيكون مثبوت فيها هى كمان نفس التوقيت و التاريخ مش كده يا دكتور؟ رد مدير المستشفى -أيوة طبعا ،بس حضرتك ده التقرير الأول و الوحيد أكمل ع**ت وهو يتجاهل رد مدير المستشفى متستعجلش أرجوك واسمعنى للأخر،كمان بيكون مثبوت في تقرير الوفاة الوقت المتوقع لحدوثها وده بيكون وقت تقريبي و الحقيقة مش هو مشكلتنا أصلا،أحنا مشكلتنا سبب الوفاة،أولا كده ده التقرير الاول ثم أخرج من جيب بدلته الداخلى ورقة مطوية و مد يده بها إلى مدير المستشفى و هو يقول -الحقيقة دى صورة مش الاصل و هستأذن حضرتك بعد ما تشوفها تديها لدكتور محمود يشوفها مد مدير المستشفى يده وتناول الورقة وهو يرفع حاجبيه من الذهول ثم فردها بقلق ليجد أنها صورة عن التقرير الاول و الذى قام بكتابته دكتور محمود و قام هو بالإمضاء عليه ووضع ختم المستشفى وهنا نظر للدكتور محمود في غضب وبادله محمود بنظرة كلها استفهام ،ثم مد يده بالورقة لمحمود ليقرأ ما بها و جحظت عيناه في هلع يلاحظه الجميع ثم ينظر إلى مدير المستشفى ويقول : -يا أفندم والله العظيم التقرير ده مش أنا اللى وصلته لهم أشتد غضب مدير المستشفى وخرج انفعاله عن السيطرة و صرخ بها قائلا: -انت تسكت خالص يا دكتور احنا حسابنا بعدين ثم يدرك أن كلماته تلك ماهي إلا أعتراف ضمني لفعلتهم وعندها عض على شفتيه في ندم تابع والد ريماس ما يحدث و غضبه يشتد و لكن نظرات المحامي له أجبرته على ال**ت ،أكمل ع**ت وقال ونبرته تحمل التهكم : لا حساباتكم دى تصفوها مع بعض بعدين علشان أحنا معندناش وقت الحقيقة ، المهم أننا بند*كم الفرصة الاخيرة علشان تختاروا ناويين تعملوا ايه وعلشان احنا كمان نقرر هنعمل معاكم ايه ،احنا هنخرج بره شويه و نستنى قراركم علشان لسة هنطلع تصريح دفن جديد وقف الجميع بمجرد إنتهاء ع**ت من حديثه ثم توجه الجميع الى باب المكتب و تراكا الطبيب المسؤول مع مديره ليقرروا ماذا هم بفاعلون ******* أنهت إيما وباستيت طعامهما ثم نظرت إيما تتأمل يديها و تحول أن تجد أى أثر للطعام عليها و عندما لم تجد تأكدت من عجائبية الأمر،نفضت التفكير عن رأسها ثم نظرت لباستيت وهي تتوجه الى الفراش فتتبعها الاخيرة وهي تم وقالت: -باستيت أمم تعرفي الأسم جميل بس حاسة انه تقيل كده في النطق شوية،إيه أدلعك بوسي،حلو بوسي و خفيف كده نظرت لها باستيت أص*رت مواء خشن قالت إيما : -واضح كده انه مش عاجبك ،عموما معاكي حق خلاص بلاش بوسي أيه رأيك في باس أص*رت باستيت صوت فحيح غاضب و هي تبتعد عن ريماس التي قالت لها وهي تحاول إرضاءها: يا ساتر عليكي و كمان بتزعلي و تتقمصي و تاخدي جنب و تسيبني وتمشي ،طيب خلاص علشان واضح كده انك بتحبي أسمك جدا و حتى الدلع مش عايزه ،خلاص يا سيتي هو باستيت ومفيش اسامي دلع تانى بس تعالى هنا بقى ننام شوية لحد ما ريماس تيجي ثم نهضت تتبع خطوات باستيت التي هبطت من على الفراش في رشاقة وتقف أمام المرآة التي تغير سطحها مرة أخرى
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD