كانت امنيه تنتظر رجوع خطيبها مصطفي من رحلة البحر للخاصه بالصيد لتخبره بما حدث فلقد هداها عقلها الي اخباره بما حدث و ترك القرار له .
وصلها خبر بأنه ينتظرها عند بيتهم الموعود لتذهب اليه بمساعدة والدتها كالعاده .
اول ما ان رآها حتي احتضنها كعادته و رفعها عن الارض بحب و لكنها لم تبادله الضمه ككل مرة مما اثار استغرابه فندر اليها متعجبا و قال :مالك يا امنيه هو انا موحشتكيش و لا ايه .
لم تتمالك دمعاتها التي انهالت فوق خديها بغزارة و استقرت فوق محجريها و قالت بصوت مرتجف : مصطفى في خاجه حصلت و انت مسافر و لازم تعرفها ،هي كل الناس قالواي اني مقولكش عشان لو عرفت هتسيبني بس انا متاكده انك هتقدر موقفي و هتفهم ان دي حاجه خارجه عن ارادتي و اني مظلومه و مليش ذنب
نظر اليها بخوف و قال :في ايه با امنيه قلقتيني ،حد جراله حاجه ،حد اتعرضلك من اهلي ،ولا يكونش اتخانقتي انتي و امي كالعاده
أومأت بنفي و قالت :و لا حاجه من دول ،انا يوم منتا سرحت البحر كان خطوبة ابن المهدي باشا صاحب الفيلا اللي امي بتشتغل فيها. و انت عارف كده .
اوما موافقا و قال :حد هناك ضايققك.
لم تجيبه و اكملت سرد ما حدث و قالت :يومها بعد ما خلصنا شغل في المطبخ امي قالتلي اروح انا و هي هتخلص تنضيف الفيلا بعد الخطوبه و البوفيه و هتحصلني.
اوما بهدوء فاكملت قائلة :يومها روحت من طريق البحر ،و انا ماشيه لقيت عربيه فيها اربع شباب بيحلقوا عليا.
ابتلع ريقه بخوف و قال :ها كملي.
ابتلعت ل**بها بوجل و خجل و تكملت فقالت :حاولت اتجنبهم و مشيت من طريق تاني بردو جم ورايا كل ما اجي يمين ييجوا يمين اجي شمال ييجوا شمال لحد ما زنقوا عليا و اتهجموا عليا.
وضع يده علي فمه يكتم شهقه كادت ان تنفلت من بين شفتيه و قال بحسرة 'اتهجنوا عليكي ازاي يعني؟ض*بوكي؟
نظرت اليه بأعين مذعوره و قالت ببكاء هيستيري:لا اغتصبوني.
وقع في الارض جاثيا علي ركبتيه و قد انتبدابته الدهشه و الصدمه لتجلس هي الي جانبه و هي تبكي و ترجوه الا بتركها و قالت ..عشان خاطري يا مصطفي تفهمني ،انا ضحيه والله العظيم،انا اتظلمت ،معرفتش اعمل حاجه غير اني اصوت لحد ما ربطوا بؤي بقماشه عشان محدش يسمع صريخي .
نظر اليها مذهولا و قال :حد عرف بالكلام ده ؟
اومات بنفي و قالت :لا محدش يعرف،انا حتي بتحايل علي اهلي اني ابلغ و هما مش موافقين
نظر اليها بانتباه و قال بلهفه ادهشتها :لا طبعا انتي اتجننتي ،تبلغي ايه ،اوعي تعملي كده .
نظرت اليه امنيه بتعجب و قالت ..ليه يا مصطفى انت عايزني اسيب حقي ،و عايز اللي عملوا فيا كده يتهمنوا و بعيشوا حياتهم ؟
نظر اليها متحسرا و قال :و لما تبلغي ايه اللي هيحصل يعني ؟ولا اي حاجه..هتتفضحي و تفضحينا عالفاضي.
نظرت اليه بإستهجان و استنكار و قالت :أفضحكوا ؟!هو انا لما ادافع عن نفسي ابقا بفضحكوا ؟
ظهر الضيق باديا علي وجهه و قال :امنيه بقوللك ايه خلاص فضيناها سيرة ،اهم حاجه اهلي ميعرفوش حاجه انا قولتلك اهو و لو وصلهم خبر باللي حصل ده متلوميش الا نفسك انا بقولك اهو.
نظرت اليه و الي تبدل حاله بذهول لتجده ة قد وقف قائما يستعد للمغادرة فقالت :انت رايح فين؟
دون ان ينظر اايها أجاب بإقتضاب وقال ..راجع بيتنا ارتاح ..و لا الظاهر مش مكتوبلي ارتاح.
و تركها و غادر عائدا إلى بيته بينما كانت تقف هي مذهوله من تبدل حاله المفاجئ لتتهاوي دمعاتها علي خديها بهوان و ذل و قلة حيل .
عادت الي منزلها لتجد اخيها يجلس بجانب والدتها و والدها و زوجته ينتظرون عودتها فقال والدها ..ها عملتي ايه ،اتكلمتي معاه في حاجه؟
أومأت بالنفي ليقول والدها ..عفارم عليكي ،اسامه ابن عمك كان بيكلمني دلوقتي و انا حكيتله و هو قاللي انه مستعد يتستر عليكي و يتجوزك.
نظرت اليه امنيه بذهول ففرغت فاها بصدمه و نظرت الي والدتها لتجدها تنظر ارضا باستسلام فقالت ..اتجوز اسامه ؟ازاي يا بابا ؟طب و مصطفي؟
قال راضي بحزم :مصطفي احنا اتفقنا هنرجعله حقه و نتحجج في اي حاجه،هنقوله ان ابن عمك اولي بيكي و ان هو مش جاهز و احنا زهقت من الخطوبه عشان طولت و باخت .
نظرت اليه امنيه ببكاء و قالت :بس مصطفى مش هيوافق بالكلام ده و انا عارفاه بيحبني و استحاله يسيبني.
ضحك اخوها ساخرا و قال : بلاش ااثقه الزايده دي ،مصطفي بتاعك ده مش ملاك ،ده في الاول و في الاخر انسان و هيفكر بعقله مش بمشاعره ،يعني يوم ما يعرف المصيبه اللي انتي فيها مش هيبقا عليكي
كانت علي وشك اخبارهم بأنها قد اخبرته بما حدث و لكن شيئاً ما منعها عن ذلك لتلتزم ال**ت و تدلف الي غرفتها .
___________________________
عاد مصطفي الي منزله متجهم الوجه غضبان أسفا فرأته والدته التي أقبلت عليه تتسائل باهتمام شديد:مالك يا مصطفي يبني؟انت متخانق مع خطيبتك ولا اي ؟
نظر مصطفي اليها بأعين زائغه تحمل الكثير من الكلام لتقول ..مالك يا حبيبي.
ارتمي الي احضانها و بكي كما لم يبكي من قبل وهو يقول..احلامي راحت ياما ..كل احلامي اتدمرت و اتحطمت ..يريتني ما كنت رجعت .
احتضنته والدته بشدة وهي تقول :بعد الش عنك يا حبيبي قوللي مالك بس،كل مشكله و ليها حل ان شاء الله.
بدأ يسرد لها ما قالته أمنيه فقال ..امنيه كانت مع امها في الحفله بتاعت ابن المهدي باشا صاحب الفيلا اللي امها شغاله فيها بتساعدها ف و هي راجعه حلق عليها اربع شباب بالعربيه بتاعتهم و هي بتقول انها حاولت تتفاداهم و حاولت تبعد عنهم بس مفيش حل و مبعدوش عنها ،نزلةا نن العربيه و اعتدوا عليها .
نظرت اليه والدته بصدمه و هي تكتم شهقه كادت أن تنفلت من بين شفتيها و قالت..يا لهوي ،ازاي ده حصل .
قال بأسف ..زي ما بقولك كده يا امي ،انا مش عارف اعمل ايه،هي حكتلي و قعدت تتوسلني اننا نفضل مع بعض،بس انا تعبان و محتارة مش عارف اعمل ايه.
نظرت اليه والدته بشفقه و قالت بقوة :انت لسه في عز شبابك يا حبيبي،ايه اللي يجبرك تتجوز واحده لامؤاخذه معيوبه و متداس عليها من اربعه قبلك .
اجابها بحزن ..بحبها ياما .
قالت بقسو. ..بلا حب بلا نيله ،الحب بيروح مع الوقت و اللي بيفضل هو السمعه الطيبه و السيرة الكويسه ، اسمع كلامي يبني ،اللي زي دي حكاياتها كتير ،سيبها يا مصطفى.
_______________________
في صباح يوم جديد كانت تأمل امنيه ان يحمل بين طياته اخبارا سعيده تعينها علي كل ما مرت به في الايام المنصرمه و لكنها تفاجئت ان الجميع يتحدثون عن امرا واحدا منذ الصباح ألا و هو ان مصطفي قد ترك امنيه و ارسل لها بكل الاغراض التي كانت تخصها .
خرجت من غرفتها تجر قدميها جرا وهي لا تصدق ما وصل الي مسامعها للتو و ذهبت الي حيث تجلس والدتها و سالتها بقلب يخفق بشدة فقالت..في ايه يا ماما ،هو ايه الكلام اللي بيتقال ده .
ندرت اليها امها بحزن و ربتت علي كتفيها تواسيها و قالت..معلش يا حبيبتي ربنا يعوض عليكي.
نظرت الي والدتها بتعجب و قالت :ازاي يعني مش فاهمه ..هو ايه اللي حصل؟
سالت دمعات والدتها وهي تقدم اليها تلك الاغراض التي ارسل بها مصطفي و قالت : مصطفي بعتلك حاجتك .
انهارت امنيه و بدأت تبكي بحسرة و بقوة ليصرخ بها اخيها بعصبيه و قال..سدي حنكك ده يا بت،بتعيطي علي ايه يا موكوسه ،بدل ما تعيطي علي ده عيطي علي حالك و حالنا،ام مصطفي جايبه الحاجه و بتقول لا احنا شبهكم و لا انتو شبهنا ،معني كده انها عرفت كل حاجه..ادعي ربنا بقا انها تمسك ل**نها و تسكت مع ان ام مصطفى دي مبتبلش في بؤها فوله و بكره هتلاقي سيرتنا علي كل ل**ن .
القي بكلماته دفعة واحدة و تركها و دلف ااي غرفته و صفق الباب بقوة فراحت هي تنظر لامها بعدم تصديق و قالت ..ااكلام ده حقيقي يا ماما ؟
اومأت امها بتأكيد و أسف و قالت :متزعليش نفسك يا حبيبتي ربنا يعوض عليكي
لتقول زوجة اخيها بسخريه .. بصراحه يا امنيه انتي صعبانه عليا..مش عارفه اقولك ربنا يعوض عليكي بإيه ولا اي.
ثم تركتها و دخلت ااي غرفتها هي أيضا و بقت في الخارج امنيه تبكي و تندب حظها .
_________________________
عند فيلا باسل المهدي ..
قام كريم بمحادثتهم و ابلاغهم ان تلك الفتاه تدعي امنيه و انها من القريه المجاورة و اخبرهم بنيتها في تقديم بلاغ بما حدث فذهب باسل علي الفور و قال لوالده انه ينوي السفر الي لندن لقضاء عطلة نهاية العام برفقة خطيبته ليوافق والده علي الفور و سمح له بالسفر و منحه من المال ما يحتاج و يفيض ليقوم بإبلاغ خطيبته بذلك الامر ففرحت كثيرا و استعدت للسفر معه ااي لندن لقضاء عطلة نهاية العام.
سافر باسل المهدي و خطيبته للاختباء في لندن لحين إشعار آخر .
أما إياد المالكي عندما أخبره كريم بالأمر قرر السفر الي بلدة جدته و التي تبعد عنهم بمسافة كبيرة نسبيا و ذلك الذي تفاجئت به جدته قاستقرلته باحضان حنونه ككل مرة و ببشاشه و حنان جهزت له الطعام الملئ بالدف كبيتها ليزداد فرحها عندما أخبرها انه سيبقي معها لفترة قد تتجاوز الاسبوع .
أما عنذ ذلك الصديق الحكيم رامي فقد قرر البقاء بمنزله و أيقن أنه لن يحول بينه و بين قدره شئ و أنه أخطأ و ارتكب جرما يستحق ال*قاب عليه
أما كريم فكان الأسوأ حالا منهم و بينهم فقد كان احساسه بالذنب يميته و يحييه في الثانيه الاف المرات .
اقتربت منه والدته و جلست إلي جانبه وقالت..مالك بس يا حبيبي بقالك كم يوم مش مظبوط و دايما تايه و مش معايا ،شارد لوحدك كده من يوم الحادثه بتاعة البنت ..مالك يا كريم؟
عند تلك النقطه و لم يعد كريم قادرا علي التحمل والصبر لينفجر باكيا و يقول :انا هموت يا امي،مش قادر استحمل و لا قادر اسامح نفسي.
قطبت امه حاجبيها بتعجب و قد بدا قلبها يخفق بشدة و قالت ..مالك يا كريم ،هو ايه اللي حصل؟
نظر اليها بأعين من**رة و هو لا يستطيع البدء في حديثه لتتيقن هي ان الخطب جلل فقالت بصوت مهزوز ..انت ليك علاقه باللي حصل ده ؟
ن** رأسه بخجل لتكمم فمها بيدها تكتم صرخة كادت ان تنفلت منها و قالت بصوت مذهول :انت ليك علاقه باللي حصل يومها للبنت دي؟انت كنت من ضمن اللي اعتدوا عليها ؟
قالت الاخيره بصراخ ليستوقفها هو مومئاً بنفي و يقول :لا والله يا امي انا معملتش كده ،انا كنت معاهم يومها بعد الخطوبه و كنت شارب و سكران و مش شايف قدامي بس منزلتش من العربيه غير لما خلصوا ..
استوقفته والدته بإشارة من يدها و هي تقول بإمتعاض :بس إخرررس خااص ،يعمي انت كنت شاهد عاللي بيحصلها ،اذن انت مشارك معاهم حتي لو متعديتش عليها ،بس انت كان في ايدك تدافع عنها و ترفع الظلم بس انت معملتش كده.
قالت الاخيره و هي تض*ب ص*ره العريض بقبضة يدها و قالت :حسبي الله ونعم الوكيل فيهم و فيك قبل منهم يا ابن بطني ،انا مش عارفه اعمل ايه ،و انا عماله اقول للبنت بلغي و معرفش ان ابني كان اول الانجاس اللي عملوا فيها كده ،ذنبها ايه ،ذنبها ايه بنت غلبانه زي دي شرفها يضيع علي ايد شوية خرفان شبهكوا .
طأطأ رأسه بخزي و عار فقالت بقوة و صوت صارم لا يقبل المناقشه ..مين اللي عملوا كده ؟
نظر اليها بتردد لتكرر سؤالها بحدة و تقول :انطق بقولك مين اللي عملوا فيها كده ..انت تعرفهم منين ؟
قال بخوف :باسل المهدي و اياد المالكي و رامي مدكور
فرغ فاها بصدمه و قالت بعدم تصديق..باسل المهدي ؟؟هو كان فايق يومها يخرج و يشرب و يتعدي علي بنات الناس كمان ،هو مش لسه خاطب .
قال شارحا..منه لله اياد هو اللي قعد يقنع فيه انه يحتفل و نعمل حفلة توديع للعزوبيه ....
نظرت اليه والدته بامتعاض و قالت ..حفلة توديع للعزوبيه!!ليه هو احنا كفره واا اجانب ..ربنا يسامحك يبني كان في ايدك تمنعهم و تنصحهم ان ده حرام بس انت مشيت علي هواهم ..ياما قولتلك يا كريم العيال دي تلفلنه و هيبوظوك و انت مسمعتش كلامي ..ياما قولتلك دول لا شبهنا و لا احنا شبههم بس انت طنت بتتنمرد عليا و م**م تمشي معاهم و تصاحبهم ،اتفضل لم وراهم بقا و وريني هتعملوا ايه قي المصيبه السودا دي
نظر اليها مستفهما لتردف بقوة قائلة :هو انت ناوي تسكت و تكتم شهادتك كمان !!مش كفايه البنيه المظلومه سكتت عن حقها هتسكت انت كمان و تسيبهم يفلت ا منها .
تسائل بحيرة و قال..اومال اعمل ايه يا امي؟
_تبلغ باللي حصل و اللي شوفته.
قالتها بقوة و صرامه ليندهش هو مقطب الحاجبين و قال :أبلغ؟!
اومأت بتاكيد و قالت بصوت حاد..ايوة تبلغ باللي حصل و اللي شوفته يومها عشان يقبضوا علي الكلاب دول و ياخدوا جزاتهم .