أتي الصباح محملا بنسمات الهواء العليل التي بإمكانها أن تشرح أنفس المغدورين الحزاني .
استيقظت أمنيه من نومها القصير للغايه و آثار البكاء ترسم لوحه فنيه فوق وجهها من بكاء الليله الماضيه فنهضت من فراشها بتثاقل و بطء شديد و راحت تجر قدميها جرا و كأنها مكبله بالأغلال التي تقيد حركتها ثم دخلت الي المغسل و طمست وجهها بالماء البارد عله يهدأ من تلك النيران التي تعج بقلبها و جسدها كله ثم أبدلت ملابسها لتتسائل والدتها بتعجب و تقول ..رايحه فين يا أمنيه يا بنتي ع الصبح كده؟
قالت امنيه بصوت حزين :رايحه اشوف حقي ياما ،لازم أبلغ عن الكلاب اللي عملوا فيا كده .
ض*بت والدتها ص*رها بيدها بحسرة و قالت بذعر شديد..يلهوي ،رايحه بإيدك تفضحي نفسك و تشيلي أبوكي و أخوكي العار؟
نظرت اليها أمنيه بصدمه و قالت ..كده يا ماما ،تيجي منك انتي،ما المفروض انك اول واحده تقف في ضهري و تساعدني و تقوليلي دوري علي حقك و متسيبيهوش لحد
قالت والدتها في محاوله عقيمه منها لإقناعها ..يا بنتي دول ماس واصله ،ميعرفوش ربنا ،مش هتاخدي معاهم لا حق و لا باطل من الأخر يعني ،عايزة تتحديهم ازاي و هما كل حاجه بيحلوها بالفلوس .
زفرت امنيه بتوتر و قالت وهي تحاول ال**ود امام احباط والدتها و اثباطاتات محاولاتها و أردفت بيأس :يا ماما مهما كان الظالم معاه بس ربنا سبحانه هو اللي قال ان الساكت عن الحق شيطان اخرس ،ما بالك بقا لما يبقا حقق انا عيزاني اسيبه ازاي .
همت والدتها بالحديث لتفاطعها بإشارة من يدها و قالت:سيبيها لله يا ماما و ادعيلي،انا كده كده مبقاش عندي حاجه اخسرها ،ميبقاش موت و خراب ديار كمان .
خرجت امنيه من المنزل قاصده قسم الشرطه لكي تحرر محضر بالواقعة فتوالت الشتائم و المسبات في الوصول إلى مسامعها مما جعل قلبها يجفل بشدة و هي تستمع الي همهمات النساء من حولها و هم يتهامسون و يتحدثون عليها .
قالت احداهن :شوفي يختي البت و بجاحتها ماشيه تتمختر و لا كإن حصلها حاجه .
و قالت الاخري :سيرتها على كل ل**ن ولا هي هنا ،صحيح اللي اختشوا ماتوا.
ركضت امنيه في طريقها الي قسم الشرطه ركضا و هي تحاول تفادي الانصات الي تلك الكلمات التي بمقدورها ان تحبط محاولاتها و تسلبها الامل في رجوع حقها اليها.
ذهبت الي قسم الشرطه و حررت محضرا بالواقعه اليقول الشرطي:معاكي اثباتات عينيه عايزة ترفقيها بصورة المحضر؟
نظرت اليه مستفهمه و قالت :لا مش قدفاهمه،اثباتات عينيه زي ايه،؟
اجابها بهدوء و قال :زي صورة الكشف الطبي اللي بيثبت حدوث الواقعه مثلا .
اومأت بموافقه و قالت :ايوة معايا صورة للكشف الطبي بس في البيت.
اوما الشرطي موافقا و قال :طيب كويس،ده هيساعدك كتير و هيعفيكي من الخضوع لكشف طبي جديد ..يريت تجيبيه في اقرب وقت عشان نرفقه بصورة المحضر و متضطريش تستني كتير
أومأت بموافقه وقالت:طيب انا هرجع البيت اجيبه و ارجع خالا.
و علي الفور خرجت من قسم الشرطه لتذهب الي بيتها مرة تخري و حدثت زوجه اخيها فقالت بهمس :فين صورة الكشف الطبي بتاعتي اللي معاكي؟
نظرت اليها زوجة اخيها بغموض و قالت ؛عيزاها ليه،
بدات تسرد لها ما حدث و قالت .. المحضر قالي اجيبها عشان يحطها مع صورة المحضر و قاللي كمان ان ده هيساعدني اني اخد حقي بسرعه ،انا هدخل اوضتي اعمل حاجه علي ما تجهزيلي الورقه..
قالت امنيه كلماتها و جاءت لتنصرف لتستوقفها كلمات زوجه اخيها تقول بكل هدوء..اصل الورقه ضاعت مني .
نظرت اليها امنيه بغتةً و قالت بأعين جاحظه وهي تقترب منها بهدوء ..يعني ايه الورقه ضاعت منك انتي اكيد بتهزري.
نظرت اليها زوجة اخيها ببرود وقالت..هو ده كلام ينفع فيه هزار بردو يا امنيه صدقيني الورقه وقعت مني يوم الاحد اللي فات لما كنت في السوق تقريبا وانا بفتح الشنطه اجيب فلوس وقعت من ااشنطه و انا مخدتش بالي غير لنا جيت هنا.
نظرت اليها امنيه بضياع و قالت.. وبعدين و انا هعمل ايه دلوقتي..ده انا لو جيت اعمل كشف طبي تاني مش هينفع لان الحادثه من زمان .
اصطنعت زوجة اخيها الأسف و قالت بضيق زائف..صدقيني والله يا امنيه انا مكنتش اقصد والله وقعت مني غصب عني.
هرولت امنيه مسرعه بإتجاه غرفتها و القت بنفسها الي فراشها و انفجرت باكيه لا تعلم ماذا تفعل و كلما قالت انها ستنتصر و تأخذ حقها تتعقد الامور و تعود صفر اليدين.
في الصباح وصل الي كلا من الشباب الاربعه استدعاء لكي يحضروا و يدلوا بأقوالهم فيما نسب اليهم من قبل المدعوه أمنيه الغرباوي.
استلم باسل المهدي ذلك البلاغ وهو يقوم بتحضير حقيبته و يضب اغراضه مستعدا للسفر برفقة خطيبته ليقف جاحظ العينين مكتف الايدي قبل ان ينف*ج باب غرفته بقوة و يدلف والده متجهم الوجه و يتحدث بقوة و يقول..ايه ده يا باسل المحضر ده جالك النهارده من النيابه انت نيلت ايه؟
نظر اليه باسل محمر الوجه و العينين وقال..بابا انا معرفش حاجه عن الكلام الاهبل ده و مش عارف مين الست امنيه دي كمان اللي بتتهمني..انا كده كده ميعاد طيارتي كمان ساعه و لازم امشي دلوقتي حالاً و واثق ان حضرتك هتقدر تتصرف في المشكله دي ،دي مهما كان مشكله تافهه بالنسبه للمهدي باشا و انا واثق انها مش هتاخد في ايدك غلوة.
نظر اليه والده بشك و قال ..يعني متاكد يا باسل انك ملكش علاقه بالكلام ده ؟
أومأ الآخر موافقاً وقال أيوة فعلاً يا بابا انا مليش دعوه بالموضوع ده وحياتك عندي..لازم يا بابا تتصرف في المشكله دي قبل ما الخبر ينتشر و سمعتي تتلط فيه و الكلام يوصل ل نادين خطيبتي ..اصل انت عارف ابوها راجل خنيق و بيعمل مشكله من مفيش .
ربت والده علي كتفه وقال طيب يا ابني متقلقش و ان شاءالله هترجع تلاقي كل حاجه محلوله
اومأ باسل مبتسماً ليقول والده مككلا حديثه .اهم حاجه تنبسط انت و نادين و سيب الباقي عليا.
حمل باسل حقيبته و اغراضه كلها و نزل من الفيلا الخاصه به و استقل سيارته متجها بها ماحية بيت خطيبته نادين التي كانت تقف متأهره في انتظاره تحمل حقيبة يدها و الي جانبها حقيبتين كبيرتين ممتلئتين علي اخرهما بالاغراض اللازمه و الغير اللازمه لتستقل السيارة الي جانبه متبادلين القبل السريعه لينصرف بسيارته سريعا نحو المطار و استقلا الطائره من بعدها متجهان نحو لندن .
تقدمت منهم المضيفه تنظر الي باسل باعجاب فاضح فنظرت اليها نادين بحنق و نزق صرف و تحدثت بغيره فقالت ..ركزي معايا هنا يا حبيبتي هاتيلنا حاجه نشربها.
اومات المضيفه و انصرفت ليحلقا بعدها في الهواء
وهم يشاهدان من نافذة الطائرة العالم من حولهم فندت يدها و امسكت بيده و اسندت راسها الي كتفه و سبحت في نوم عميق
علي الجانب الاخر كان رامي يجلس بغرفته باكيا و هو يتذكر ما بدر منه تلك الليله و كيف انه استباح و حلل ما حرمه الله و راح يلعن ضعفه الذي جعله يغض الطرف عن نداءات و إستغاثة تلك الفتاه المتمررة أثناء قيامه بإغتصابها و انتزاع حياتها منها فيكي بكاء شديد ليدخل والده الي الغرفه يتسائل لهدوء..مالك يا رامي ايه اللي مزعلك كده.
لم يجد بدا من الانكار و رأي انه الاصلح ان يعترف لوالده بما فعل فهو يعترف بخطأه ولا ينوي الفرار منه و علي أتم إلاستعداد بالاعتراف بما اقترف من ذنب و فعل فاضح فنظر الي والده و حاول كفكفة دمعاته وقال'بص يا بابا انت طول عمرك معودني علي الصراحه و علي الصدق و طول عمرك بتشجعني احكيلك اي حاجه انا عملتها سوء كانت حلوة او وحشه
اوما والده بقلق و توتر وقال..فيهد ايه يا رامي انت قلقتني بكلامك ده
نظر اليه رامي باكيا و قال..انا اعتديت علي بنت انا و شباب صحابي.
كمم والده فمه بيده ليكتم شهقة كاظت ان تنفلت منه و قال..يا نهار ابيض،انت بتقول ايه؟اعتديتوا عليها ازاي..و من امتا الكلام ده؟
نظر الي والده بخوف و قلق ليبتلع ريقه في وجل و اكمل يقول..يوم خطوبة باسل ابن المهدي باشا رجل الاعمال...
قاطعه والده قائلا..ياظي الزفت باسل هو انا مش حذرتك منه بدل المرة الف مرة و قولتلك ابعد عن الواد ده هو وصاحبه التاني لانهم مش شبهك ولا انت شبهم.
قال رامي بذعر..اللي حصل يا بابا انه يومها جااي المحل و عزمني و اكد علىا اني لازم احضر الخطوبه فانا ات**فت ارفض الدعوة و قولت ميهمش اخي ساعه و خلاص..المهم يومها صاحبه الزفت اياد اقترح علينا ااننا نعمل حفلة توديع للعزوبيه و نشارك كلنا فيها كنوع من الضحك و الهزار يعني
نظر اليه والده متفاجأ مما يسمعه و قال..ايه الكلام ده يا رامي..انت بتصدق الحاجات دي..اومال لو مكنتش بتصلي و عارف ربنا كنت عملت ايه.
نظر اليه رامي بندم و اسف ثم أضاف قائلاً:اهو اللي حصل بقا يا بابا.
اوما والده ليستحثه علي الاسهاب في حديثه فقال:وافقنا و كلنا اتحركنا بعربية باسل علي أساس نروح اي مكان نقعد فيه و نحتفل زي ما قال اياد و احنا ماشيين بالعربيه كان معاهم يعني.....
توقف عن الحديث و نظر الي ابيه بخزي و خجل فقال والده..اكيد كان معاكوا زفت خمره..مش كده؟
اومأ رامي مؤكدا و قال..اياد **م ان كل واحد فينا ياخد ازازه و يشربها و انا لما جيت اقولهم لا مسكوني تريقه و مسخره و خدتها بالعند فيهم.
قال والده بحسرة و غضب يعج به..طبعا عايزينك مغيب زيهم مش عايزين حد احسن منهم..ولتلك ميه مرة دول شياطين و مبيحبوش يشوفوا حد كويس.
بكي راكي بشدة و قال..واحنا ماشيين كان في بنت بتعدي الشارع من جمبنا جايه من نحية البحر قام اياد قال لباسل يحلق عليها و فعلا عمل كده لحد ما حاصرها في ركن ضيق و نزلوا كلهم من العربيه يجروا و انا نزلت معاهم
لطم والده خديه و قال بحسرة..ها وبعدين؟
ارتفع بكاء و نحيب و شهقات رامي ببكاء وقال..اغتصبناها.
نظر اليه والده فاغر فاه،متسع الأعين،شاحب الوجه،جاحظ العبنين وقال بصدمه..اغتصبتوها؟؟انت عملت كده بجد؟
اومأ رامي مؤكدا وقد انفطر قلبه من شدة الحزن و البكاء ليفاجا بصفعه قويه سددها والده له لينظر نحوه بصدمه وهو يتحسس وجنته فقال والده..انا معرفتش اربيك..يا خسارة تربيتي انا و امك الله يرحمها فيك..يا ريتني مت قبل ما اشوف اليوم ده ولا اعيشه و لا اسمع منك الكلام المق*ف ده.
امسك رامي بكف والده يرجوه بقوة و قال..عشان خاطري يا بابا متتخلاش عني،متسيبنيش انا مليش غيرك.
نزع والده يده من بين يديه بغلظه و قال بصوت حاد جهور..ملكش دعوة بيا نهائي ..و مفكرتش فيا ليه وقت ما كنت بتتهبب و بتشرب يمكن مكنتش شربت ولا حصل اللي حصل ده.
ازداد نحيب رامي وقال: والله يا بابا مكنتش في وعيي..انا عملت كده غصب عني والله و ندمان و مش عارف اعمل ايه.
نظر اليه والده بقوة وقال بحزم..هتعمل ايه يعني..هتبلغ طبعا.
مد رامي يده بالورقه التي كان يمسك بها الي ابيه وقال..ده محضر جايلي من النيابه..اابنت قدمت بلاغ و عملت محضر.
طالعه والده بسخريه و خيبة امل ممتزجه بالحسرة و الحزن و الندم ثم قال..يعني لولا الاستدعاء مكنتش هتبلغني بحاجه..لو كان الموضوع اتداري كنت هتسيبني نايم على وداني مش كده؟
هز رامي راسه نافيا و قال:لا والله يا بابا اكيد كنت هقوللك.
لينهره والده بضيق بالغ و قال..متجيبش سيرة ربنا علي ل**نك ده..ربنا برئ منك و من امثالك.
نظر اليه رامي بدموع غزيرة تعرب عن ندمه ليقول والده..انت مفيش قدامك حل غير انك بكرة تروح تقدم اقوالك في القضيه دي و تشهد شهادة حق
اومأ رامي موافقا علي الفور ثم قال..اكيد هعمل كده انا معنديش اي مشاكل.
اوكا والده موافقا و نهض من جانبه ليذهب الي غرفته و يجىس يائسا بائسا حزينا من**را يفكر بما سيلحق به.
في عالم موازي كان اياد يجلس علي فراشه و يضع سماعات الاذن في اذنه يستمع الي تحدي الأغنيات الرائجه ليفاجأ بدخول والده الي غرفته بغتةً حيث صفق الباب بقوة جعلته ينتفض وقال..قوم يا باشمهندس اياد شوف الفضايح و المصايب اللي انا ماشي المها ورا منك.
نزع اياد تلك السماعات من اذنه و تسائل ببرود..في ايه يا بابا ع الصبح.
تقدم منه والده و القي بالورقه التي كان يمسكها بوجهه و قال بغضب عاصف و صوت قوي قد رج كل جدران المنزل..سوف هببت ايه و جايلك استدعاء من النيابه.
انخ*ف لونه و شحب وجهه و نظر اليه محاولا تصنع الصدمه وقال..ايه..جايلي استدعاء من النيابه ليه ..كل ده عشان اتخانقت انا و باسل و مسرتله عربيته؟
نظر اليه والده مستاهما و قال..اتخانقت ا امتا..انا مش فاهم حاجه.
نظر اليه اياد مراوغا و قال..اصل انا و الواد باسل من قيم كام يوم كده كنا سهرامين في الكافيه اللي بنسهر فيه دايما و حصل سوء تفاهم بيننا يومها و انا ابمي طولت عليه و ض*بته و هو ض*بني و يومها صاحب الكتفيه عمل فينا محضر عشان الخساير اللي حصلت.
نظر اليه والده بشك و قال..متاكد ان ده كل اللي حصل؟
اومأ اياد موافقا و أشاح بوجهه للجانب الآخر وقال:طبعا يا بوب ده اللي حصل هو انا ممكن اكذب علي حضرتك بردو.
أوما والنه موافقا و قال..ماشي خلاص انا هتصرف ف الموضوع ده متقلقش.
قبل اياد يد والده وقال..انا مش قلقان طول ما حضرتك في ضهري يا بابا و عارف انك تقدر تعمل اي حاجه عشان تحميني مش كده؟
أومأ والده وقال..طبعا يا حبيبي هو انا عندي غيرك انت و اختك.
قال اياد بحزن..وهي فين تختي بس دي ندله من ساعة ما سافرت مع جوزها فرنسا وهي نسيت ان ليها اهل.
ربت والده علي كتفه وقال..متوعلش يا اياد انت عارف اختك و جوزها مشاغلهم كتير و هي ناويه تنزل في اجازة اخر السنه عشان ولادها عندهم امتحانات حاليا.
ا ما اياد موافقا و قال..تيجي بالسلامه ان شاءالله.
و انصرف والده ليتن*د اياد براحه و يقول..يااا ساانر علي اللي انا فيه ده ربنا يسترها و البنت دي متنشفش دماغها و تبهدلنا معاها
و القي بنفسه الي الفراش الوثير من خلفه و سبح في نوم عميق.
اما عند كريم كان يزرع الغرفه ذهابا و ايابا بحيرة و والدته تقف امام الباب تشاهد تخبطه و توتره فنهرته بحده و قالت..في ايه يا كريم مالك متوتر كده ليه.
نظر اليها و كأنه يستغيث وقال .خايف يا مانا و متوتر و قلقان..مش عارف اروح اقول ايه.
نظرت اليه ببساطه وقالت..تقول الحقيقه..تقول اللي حصل منك قبله منهم..تشهد شهادة حق يا كريم
شجعتها كلماته و نظر اليها و قال..طب انا مش ممكن اتأذي في الموضوع ده؟
قالت ببساطة..ليه هو انت شاركت في الجريمه دي؟
اوما نافيا ليطمئن قلبها وقالت..طيب قوللهم كده و سيب الباقي عليهم..هما مبياخدوش اي كلام كده من اي حد و هيعملوا تحليل و ياخدوا منك عينه و بعدها هيحللوا البنت و هيشوفوا اذا كان كلامك صحيح و لا لا..اهم حاجه تنجز انت و تروح تقدم اقوالك قبل ما الكلاب التانيه دي يقولوا كلام ع** ده و ندخل في متاهات ملهاش لزمه.
علي الفور التقط سترته و هندم ثيابه و خرج من البيت و قال لها .ادعيلي يا ماما ربنا يسترها معايا و يعديها علي خير
نظرت اليه بأعين دامعه و قالت من بعدها..بدعيلك يا كريم ربنا ييسر الحال و تطلع منها علي خير.
قبل يدها لتمسح علي راسه بحنان اموي و قالت..بس خليك فاكر يا كريم لو حصل غير كده فانت تستاهل ال*قاب ايا كان شكله ايه..لانك سكت عن الحق و مدافعتش عن المظلومه اللي حياتها اتدمرت بسببكوا دي.
اوما موافقا و انصرف ليواجه مصيره.
اما هي كانت تجلس تبكي بقهر ما ألم بها وهي تنظر ماذا تفعل في تلك الكارثه.
دخلت والدتها الي غرفتها لتجدها ما زالت تبكي فقالت بحيره..مالك بس يا امنيه عينيكي نشفت من الدموع يبنتي ما توحدي الله.
تمتمت امنيه قائلة..لا اله الا الله
عادت والدتها وقالت..خلاص اللي حصل حصل يبنتي استعوضي ربنا.
نظرت اليها ابنتها بقوة وقالت..استعوض ربنا في ايه؟!في شرفي؟ولا سمعتي اللي بقت زي الطين بسبب ام مصطفي ربنا ينتقم منها.
زفرت والدتها بألم داخلي يملؤها و يؤجج النيران بص*رها و قالت..يبنتي الناس كده كده مفيش وراها غير الكلام و قولنا و قالوا..و كبيرهم يومين و حاجه تحصل تانيه تلهيهم عنك و يبطلوا يجيبوا ف سيرتك.
نظرت اليها امنيه متعجبه من منطقها وقالت..انتي بتتكلمي ازاي يا ماما..عيزاني اسيبهم يتكلموا عليا كل واحد كلمه و في الاخر اقول مسيرهم يتلهوا في موضوع تاني..لا يا ماما السيره بتفضل مع الواحد لحد الموت لاخر نفس.
و تابعت بدموع حارقه..المثل بيقول العيار اللي ميصيبش يدوش و ده مش اي عيار ده صاب و صاب اوي كمان..و اللي زاد و غطي اني مش هعرف اخد حقي.
نظرت اليها امها بتساؤل فقالت..المحضر اللي قدمته قالواي هاتي ورقة الكشف الطبي و انا كنت عاطيه الورقه للهانم مرات ابنك و جيت اقولها هاتيها قالتلي وقعت مني..طب انا اعمل اي دلوقتي.
نظرت اليها امها بحسرة وقالت..معقول تكون ضيعتها فعلا واا بمكن مخبياها.
نظرت اليها امنيه بامل و قالت..بجد يا ماما..ممكن تكون الورقه معاها فعلا.
اومات والدتها و قالت..مرات اخوكي دي راضعه سم بعيد عنك قلبعا اسود و مبتحبش الخير لحد و لا بتحب تشوف حد مبسوط ولا مرتاح غيرها..ممكن تكون مخبياها معاها و تقعد تتف*ج عليكي و انتي بتاكلي و تهري في نفسك كده.
قالت امنيه بتساؤل..طب و الحل ايه يا ماما نتصرف ازاي
نظرت والدتها امامها بتفكير و قالت..بصي هي مخفيه النهارده رايحه عند اخوها لما تخرج احنا هندخل اوضتها نفتش فيها.
اومات امنيه بهدوءو احتضنت والدتها ببشر و بهجه
بعد ان خرجت زوجة اخيها من المنزل ذهبت امنيه و والدتها و دخلوا غرفتها سريعا و راحوا يجولون و يصولوم في الغرفه يبحثون عن تلك الورقه التي تكاد تكون مصير امنيه مرهون بها و لكن بعد ساعه متزاصله من البحث دون جدوي سأمت امنيه و والدتها ايضا و ذهبوا علي الفراش و جلس ا بهم و حزن و قالت امنيه..الورقه شكلها ضاعت فعلا يا ماما و احنا بنضيع وقت عالفاضي..انا تعبت.
نظرت والدتها امامها بتركيز و نهضت من الفراش
و ذهبت لتقف امام طاولة الزينه الخاصه بزوجة ابنها و فتحت عليه مخصصه بالماكياج خاصتها لتبحث داخلها باتقان حتي لاح طيف تلك الورقه من اسفل العلبه لتنظر لها امنيه بفرحه و تقفز ارضا من شدة الفرحه و قالت لامها بصوت مسرور..اخيرا لقيناها يا ماما .
احتضنتها والدتها بفرحه و قالت..افرحي يا امنيه يا حبيبتي الحمد لله ربنا نصرنا عشان عالم بالحال و هو غني عن السؤال.
التقطت امنيه الورقه من بين يدي والدتها و اسرعت تركض نحو غرفتها سريعا و ارتدت ملابس الخروج الخاصه بها و اسرعت نحو القسم الشرطه لكي تقدم تلك الورقه ففعلت بالفعل و قدمت الورقه ليرفقوها بالمحضر فقال الشرطي كده ورقك جاهز اهو و ده هينفعك كتير..عموما في استدعاء ليهم هما الاربعه النهارده و اول ما ييجوا هيبدوا ياخدوا اقوالهم و عيرجعوا يستدعوكي انتي كمان عشان يقارنوا الاقوال ببعضها.
اوكات امنيه بفرحه و انصرفت لتصطدم ب كريم الذي كان يدخل الي قسم الشرطه ليتجهم وجهها و تنظر اليه بغل و غيظ و حنق و كره شديد و المزيد من المشاعر الغاضبه التي تراكمت في قلبها منذ ذلك الحين و قد استطاعت ان تتعرف عليه علي ع** ما كان يتوقع هو لتنصرف من امامه سريعا و تجهش بالبكاء بينما حاول هو ال**ود و دخل الي غرقة وكيل النيابه و هو علي اتم الاستعداد بالإدلاء بأقواله بالحق و كما حدث فعلا
دخل الي الغرفه لينظر اليه وكيل النيابه متفحصا بتقييم و اشار له بالاقتراب فاقترب فاعاد الاشاره اليه بالجبوس غجلس ليبدا الوكيل عمله و اعتظل بمجلسه و قال بصوت هادئ رصين وقور يبعث الهيبه في نفوس من امامه و قال.. اسمك ايه و سنك و عنوانك و مؤهلك بالكامل؟
نظر اليه كريم بخوف و تردد لبرهه قبل ان يتذكر حديث والدته عن الشجاعه و انه من الشجاعه الادبيه ان يعترف بخطأه و بما فعل و اقترف من ذنب فقرر ان يتحلي بالشجاعه و يطلق ل**نه.
نظر الي وكيل النيابه و حمحم بقوة بصوته الاجش ثم قال:اسمي كريم محمد عبد الوهاب الريدي،عندي ٣٠ سنه معايا دبلوم تجاره و بشتغل في ورشة حداده
توقف عن الكلام ليشير له المحقق بالاسترسال في حديثه ليقول ..يوم السبت اللي قبل اللي فات كان موافق يوم واحد قي ااشهر كانت عندنا خطوبة واحد صحبي اسمه باسل المهدي و كان باسل ده زميلي من ايام المدرسه يعني كنا صحاب جدا و احنا صغيرين بس كل واحد بعدها شق طريقه بعيد عن التاني بسبب فروقات كتير زي المستوي الاجتماعي و حاجات تانيه و بعدين قبل الخطوبه بيوم باسل جالي الورشه اللي بشتغل فيها و عزمني علي خطوبته و قاللي انها تاتي يوم في الفيلا بتاعتهم و كده.
و تابع فقال..انا مرضيتش ازعله و مروحش فقررت اني اروح يومها اسلم عليه و امشي..روحت يوم الخطوبه لقيت اصحابنا كلهم من ايام المدرسه كانوا هناك...
قاطعه المحقق قائلا..اصحابكوا دول زي مين..اذكر هم لي بالاسم.
اضاف كريم قائلا..اياد محمد العباسي ابن محمد العباسي رجل الاعمال المشهور و رامي سليمان ابن عضو مجلس الشعب دول كانوا اصحابنا انا و كريم من ايام المدرسه و كنا شله مع بعض كده يعني كانت بتربطنا صحوبيه جامده..بس طبعا حضرتك شايف الفرق بيني و بينهم قد ايه فكانت دايما والدتي بتحذرني ابعد عنهم يعمي و تقوللي لا انت شبههم ولا هما شبهك.
اشار له المحقق ليكمل حديثه فقال..المهم يوم الخطوبه لما لقيتهم هناك بصراحه اتفاجئت و حنيت لايام زمان و ذكريات المدرسه ف قعدنا سوا كلنا و بدأنا نسترجع ذكريات المدرسه و مواقفنا مع بعض و كده و خدنا الكلام و الوقت اتاخر.
قال المحقق..كمل يا كريم .. وبعدين حصل ايه؟
قال كريم مكملا..و بعد ما الخطوبه خلصت واحد منهم اسمه اياد اقترح اننا نعمل حفلة توديع للعزوبيه و نشارك فيها كلنا كنوع من الضحك و الهزار يعني و في نفس الوقت نتلم كلنا تاني و لو حتي لاخر مرة ف انا الحماس اخدني و وافقت علي الفكره دي اول واحد و كده.
اومأ المحقق مكملا ليقول كريم مستأنفا حديثه..و بعدين طلعتا كلنا بعربية باسل و اياد و رامي كانوا معانا و يومها اياد جاب ازايز بيره و وزع علي كل واحد ازازة.
قاطعه المحقق متسائلاً..اشمعنا اياد اللي كان بيوزع البيره عليكوا؟
نظر اليه كريم بتوعر و جهل و قال.. يعني اياد اكتر واحد بيفهم في الحاجات دي و مجربها كتير و هو اللي اقترح يومها اننا ناخد ازايز البيره معانا في العربيه نتسلي بيها علي ما نوصل للكافيه اللي هنحتفل فيه.
اوما المحقق قائلا..كمل كلامك وبعدين؟
اكمل كريم حديثه وقال..وبعدين كل واحد خد ازازة و شربها و بعدها بشويه بدانا كلنا نفقد السيطره علي روحنا و دماغنا اتشقلبت و بدانا نخرف و انا كنت زيهم كمان بالرغم من اني مشربتش كتير ..و بعدها كنا ماشيين في طريق البحر قام اياد قال لباسل الحق في بنت جايه هناك اهي و بدأوا يرخموا عليها.
استوقفه المحقق قائلا..اقعد يا كريم و واحده واحده بقا احكيلي من اول ما شوفتوا البنت ايه اللي حصل؟
جلس كريم بأريحية و قال..كانت جايه من نحية البحر كده و فجأه ظهرت قدامنا بدون اي مقدمات حتي باسل مكانش شايفها عشان بيسوق بس اياد اللي خد باله منها و قال لباسل حلق عليها بسرعه.
حثه المحقق علي استطراد حديثه فقال..بعدها بدا باسل يجري وراها بالعربيه وهي تجري من هنا لهنا و كانت خايفه اوي و مش علي بعضها فقام اياد فتح باب العربيه و نزل وراها يجري وهي تجري قدامه و نزل باسل بعده من العربيه و كمان رامي نزل وراهم و كلهم كانوا سكرانين و كل واحد منهم كان شايل ازازة بيره بيشربها و هما بيجروا ورا البنت دي و هي بتصرخ و تجري قدامهم لحد ما وقعت علي وشها و...
توقف كريم عن الحديث ليحثه المحقق علي الاكمال ليحده انفجر باكيا فقال المحقق..و انت كنت فين كل ده؟
اجاب كريم من بين دمعاته قائلاً..انا كنت في العربيه بتف*ج عليهم..كنت شايف كل حاجه بس دماغي تقيله مش قادر انزل..كنت مش واعي للي بيحصل و مش مستوعب كمان فـ كنت بتف*ج و انا قاعد في العربيه لحد ما عملوا اللي عملوه فيها و نزلت بعدها لقيتها متكتفه بالسكارف اللي كان في ايد اياد و بؤها متكمم باسكارف تاني بتاع ايلك بردو..هو اكتر واحد فينا بيحب الحاجات دي ..بيحب لبس الاسكارفات و الكلام ده.
تسائل الآخر فقال..و كانوا بيعملوا ايه بعد ما اعتدوا عليها؟
اجلداب كريم فقال..كانوا مترميين علي الارض كل واحد في نحيه و هي في النص و كانت حالتها صعبه جدا و الدم مغرق كل هدومها و عماله تتألم و تبكي..انا هزلت وقفت قدامهم و شوفت كل حاجه بس مقدرتش امنعهم و مقدرتش اساعدها حتي غير اني قولتلهم لو فضلت هنا هتموت انا هروح اجيب والدتي تساعدها.
تسائل المحقق قائلا..اشمعنا والدتك اللي خطرت علي بالك؟
اجاب كريم فقال.. لانها كانت ممرضه قبل كده و بتفهم في الحاجات دي و بعدين روحت فعلا ناديت والدتي و هي جت شافتها بس مقولتلهاش طبعا اني معرفش حاجه عن الموضوع ده و بعدها هي **مت ناخدها البيت عندنا و فعلا خدناها البيت و بدات امي تختم بيها و عطتها علاج و ساعدتها علي انها تقوم و تغير هدومها و بعدها عملتلها اكل و عالجتها لخد ما قدرت تقف علي رجليها و قالت انا همشي..وقتها انا اتداريت لاني خوفت تفتكرني او تتعرف عليا و تعمللي مشكله فاقنعت والدتي انها تسيبها تمشي.
و عاد ليكمل حديثه قائلا..سابتها تمشي و بعدها سمعنا انها هتقدم بلاغ و الموضوع اتعرف بين الدهل البلد فقولت اجي و اشهد باللي حصل و احاول اساعدها علي قد ما اقدر عشان تقدروا ترجعوا لها حقها.
اوما المحقق قائلا..يعني ده كل اللي حصل يا كريم ولا قي اي كلام تاني انت مخبيه و مش راضي تقوله؟
اونا كريم نافيا و قال..لا صدقني حضرتك ده كل اللي حصل و انا مكذبتش في و لا حرف والله العظيم.
اوما موافقا المحقق ثم قال ..تمام يا كريم هيتم مقارنة اقوالك مع اقوال المغدورة و المتهمبن التلاته التانيين و لو في اي جديد هنبقا نبلغك و اكيد لو في حاجه مهمه هنبقا نعملك استدعاء.
اوما كريم موافقا و خرج من الغرفه سريعا و قلبه يكاد يطير من الفرح و السرور والبهجه.