كان مصطفي ما زال يحمل الهم و الحزن يطغي علي كل ملامحه و احساسه بالذنب يتفاقم تجاه امنيه و هو لا زال يشعر بوخزات في ص*ره مما فعل بها و جعلها تعيش و تذوق علي يداه..لقد كان من المتوقع او المفترض ان يساندها في ازمتها تلك و يساعدها و يشد من أزرها و لكنه عوضا عن ذلك تخلي عنها و ادار ظهره لها و انصرف منساقا خلف حديث والدته التي بثت السم بأذنيه تجاه امنيه و ارغمته بل و اقنعته ان التخلي هو القرار الصحيح و ان التفكير بسيرته الطيب اولي من التفكير بها و بموقفها ليوافق منصاعا خلف حديثها و ينناسي تلك السنين و الايام التي قضاها برفقة امنيه ف انه يعرفها منذ طفولتها و منذ نعومة اظافرها و هي ايضا تحبه منذ طفولتها لقد كانوا يعشقون بعضهما البعض و هو كان علي اتم الاستعداد بأن ينتظرها دهرا كاملا قبل ان يحول بينهم القدر و يكتب نصيب و مصير كلا منهما في صحيفة أخري غير صفيحة الاخر ليضطرا الي تكملة حياتهما دون بعضهما البعض و كلا منهم يحاول جاهدا ان يسير بإتجاه الريح لا ع**ها حتي يستطيع مقاومة التيار .
انه يجلس الان امام تلك الفتاه الشقراء الحسناء التي اختارتها له والدته لتكن له زوجه و ام اطفاله بدلا من تلك التي قد و**ت سيرتها بالعار للابد.
انها فتاه جميله حقا و لكنه لا يشعر تجاهها بأية مشاعر او احاسيس منذ ان راها و لا يوجد قبول بينهم..تفحص وجهها الابيض المنحوت بدقه..عيناها الزرقاوتان..انفها الدقيق المستقيم..ثغرها الصغير المكتنز..تقاطيع وجهها الجميله و التي ترغم ايا من يراها علي التأمل بها و الوقوع صريعا لهواها.
كل ذلك لم يحرك ساكنا به و ظل يطالعها ببرود استشعرته هي و نظرت اليه تتمني ان يبادلها النظرات الولهه التي دائما ما تمنتها منه فهي تحبه منذ أمد بعيد و لكنه كان غافلا عنها و منشغل بتلك الفتاه سيئة السمعه من وجهه نظرها.
رآها تتطلع نحوه بشغف ليفيق من شروده و يبتسم لها بإقتضاب ثم قال.. ازيك يا ياسمين
اومات ياسمين غلي الفور و قالت ببهجه..كويسه الحمدلله..انت اخبارك ايه و اخبار شغلك
نمتم حامدا و قال..الحمظ لله كله تمام.
و التزم ال**ت بعدها و هو لا يشعر بالارتياح ابدا انه يشعر انه بالمكان الخاطئ و هنا ليس مكانه الصحيح ابدا
لدا عليه عدم الارتياح لتنظر اليه متعجبه و عي تراه يتململ في جلسته بملل و ضيق و قالت باهتمام يفيض من عيناها..مالك يا مصطفى في ايه مضايقك.
كان يود ان يصارحعا او يخبرها بكل ما يعتمل عليه ص*ره لتقفز الي راسه فكرة اعجبته كثيرا و عمل علي تنفيذه سريعا لينظر اليها و قد قرر مصارحتها بما في الامر حتي يكون الرفض من عندها هي ظنا منه انها سترفض اعترافه ذلك و تثور لكرامتها فأفتر ثغره عن ذمة صغيره و زفر مطولاً بعدم ارتياح تلاها فركه في جانب عينه و حكه في ذقنه و هو يحاول افتتاح كلامه بالكلام الصحيح لتعود و تقول بفطنه اكتسبتها من حديث والدها اللبق و قالت تستشف سبب ضيقه..ايه اللي مضايقك يا مصطفى انا حاسه انك مش قاعد مرتاح او زي ما تكون في حاجه عايز تقولها او تتكلم فيها و مش عارف تبدا منين يا ريت لو في حاجه تتكلم فورا و متستناش.
أعطته الدفعه ليبدا حديثه بإيماءه موافقه من رأسه و يقول بعدها..بصي يا آنسه ياسمين انتي بنت جميله و مثقفه و ما شاء الله باين عليكي انك مثقفه و فطنه كمان و بصراحه انا صعبان عليا واحده زيك تتظلم معايا
نظرت اليه ياسمين و لم تظهر اية ردة فعل علي وجهها و قالت بهدوء..طبب ممكن افهم اتظلم معاك ازاي..انت شايف انك هتظلمني من اي نحيه
قال بهدوء..من نحية حاجات كتيره و أولها المشاعر.. انا نش هقدر ابادلك نفس شعورك نحيتي انا انسان منتهي الصلاحيه زي ما بيقولوا و عايش جسم بس..روحي مع انسانه تانيه مش قادر اخدها و لا قادر استردها منها..تقدري تقولي عايش علي الورق بس.
نظرت اليه ياسمين ببساطه و لم تنفعل كما توقع و لكنها بدلا عن ذلك ابتسمت ابتسامه صافيه و قالت..ده كل اللي مضايقك ولا في حاجه تاني.
أومأ موافقاً وقال..ايوة ده كل اللي مضايقني.
قالت ببساطه و ابتسامتها لا تزال تزين شفتيها..و مين قال انك كده هتظلمني..انا راضيه معاك بأي حاجه المهم اني اكون معاك.
قاطعها قائلاً. بصي يا انسه ياسمين...
ففاطعته عي ايضا و قالت بصيا مصطفي انت..انا هق للك كل اللي ف قلبي و مش هخبي عليك حاجه و بعدها انت تقرر عايز ترتبط بيا و لا لا.
نظراليها بتقدير و هز رأسه موافقا لتقول بحالميه و عيناها الزرقاوتان مسلطتان نحوه تصيب الهدف تماما..
بص يا مصطفي انا اعرفك من ايام ما كنتوا جيران لينا هنا في الحي و كنت انا لسه في اعدادي و ببصلك في الرايحه و الجايه و نقسي انت تبصلي او تشوفني حتي لكن انت مكنتش بتاخد بالك مني نهائي و كنت دايما مشغول بالبنت اللي اسمها امنيه دي و انا كنت بحبك من و انا صغيره بس كنت طفله لسه مش عارفه انا اللي بعمله ده صح ولا غلط و لا ايه بالظبط لحد ما مرت الايام و كبرت و انت كمان كبرت و ثررت انك تخطب امنيه دي انا وقتها انهارت و انعزلت لوحدي و غيشت حياتي كلها كرب و حزن و غم و نكد لدرجة اني ضعقدفت للحظه و فكرت في اني انتحر طالما مش هبقا معاك و طالما بعد كل الحب اللي حبيته ليك ده هشوفك و انت بتتجوز واحده اتانيه و بعدها بفارة قريبه سمعت عن اللي حصل و إنها سيرتها بقت علي كل ل**ن وقتها انا اتاكدت انك مش هتكمل معاها و هتبعد عنها و هنا الامل رجع لقلبي من تاني لحد ما سمعت فعلا انك سيبتها و كل حاجه انتهت و رجعت لمكانها الصحيح و انت رجعت ليا و لقلبي.
وقتها انا فضلت ادعي ربنا انه يحنن قلبك عليا و تشوفني و لو لمرة واحده و تعجب بيا و بالفعل لقيت مامتك بتكلم ماما و بتقولها مصطفي عايز يخطب ياسمين و الحمد لله حلمي اتحقق و اللي عوزته و اتمنيته اهو حصل و ربنا استجاب الي كل دعايا الحمد لله.
اوما مصطفي بهدوء فقالت هي..انا عارفه انك مش هتحبني في يوم و ليله يا مصطفى و عارفه انك لسه بتعاني من الحب القديم و مش عارف تخرج منه بس عارفه كمان انك مهما عانيت واا حاولت نسيرك هتتخلص منه في يوم من الايام و قلبك هيرجع يدق تاني و خصوصا لما تعرف انا بحبك قد ايه وقتها بس هتلاقي ان حبي ليك يستاهل تديله فرصه انه يكبر و يعيش
لم يجد بكلامها اي خطأ ليمسح وجهه بضيق و قد زادتها كلماته حيره و لم يعرف كيف له ان يتصرف و ماذا يفعل و هي قد قدمت له الحل الامثل و عرته من تلك الظنون التي كان يفكر بها و طرحت امامه ايضا ما كان يشغل باله ليقول و هو يتلاشي النظر الي عيناها الزرقاوتان اللتان تنظران نحوه بدقه..انا موافق يا ياسمين بس بلاش نستعجل في موضوع الفرح و خلينا نعمل خطوبه الاول و نتعرف علي بعض و ندرس بعض زي ما بيقولوا مش يمكن انا معجبكيش.
قال الاخيره بترقب لتمتد يدها و تمسك بيده و تقول..انت متعجبنيش يا مصطفى..ده انا شفتك بقلبي قبل ما تشوفك عيني.
راقته كلماتها لينظر اليها بتقدير و هز رأسه موافقا و قال..طيب انا هبلغ والدك أن الخطوبه يوم الجمعه و نصبر شويه علي الجواز حتي اكون انا نفسيا استقريت و جهزت كل اللي ناقصني بردو.
اومات بالموافقه و منحته إبتسامةً واسعه ليبادلها الابتسام بحذر و يقول..مفيش اي حاجه حابه تعرفيها عني او تساليني عنها.
.اومات بالنفي و قالت..مش عايزة اعرف حاجه طالما انت محكيتهاش..لما تحون مستعد تتكلم وقتها بس انا كمان هكون مستعده اسمع لك.
حدد مصطفي مع والدها ميعاد الخطوبه و اخبره بشان الزواج ان ينتظر سنه علي الاقل و انصرف بعدها هو و والدته التي كانت في اشد سعادتها و قرحتها فقالت بمشا**ه..ها يا مصطفى ايه رايك في البنت العسليه اللي كانت قاعده معانا النهارده دي
اوما باقتضاب ثم قال..مش بطاله ياما..كويسه.
نظرت اليه امه مستنكرة و قالت..هو ايه اللي مش بطاله و كويسه هو انا كنت بكلمك عن حتة ارض ولا غنمه هنشتريها..دي بت فلقة قمر يسم الله ما شاء الله تقول راضعه شربات.
ضحك مصطفى رغما عنه و قال..انتي بتجيبي الكلام ده بس منين ياما.. خشي خشي الله يهد*كي.
نظرت اليه متسائلة و قالت..ايه ده و انت هتروح فين.
تن*د بضيق و قال..هلف شويه ياما و هاجي متقلقيش.
خرج من البيت ليذهب باتجاه مرسي البحر الذي طالما كان يجلس عليه هو و هي برفقة بعضهما البعض ليجلس هناك ينتظر قدومها و هو يعرف انها ان تاتي و لكنه كان أشبه بمن يواسي حاله لينظر الي المكان الذي دوما ما كانت تجلس به و ابتسم بقهر و حنين و خوف و قال محدثا طيفها الذي يفوح و يلوح بالمكان فقال .انتي وحشتيني اوي يا امنيه..عارف انك كنتي دايما بتدوري علي اللي يريحيني و تعمليه و عمرك ما حبيتي غيري و عمرك ما زعلتيني منك..عارف كمان انك استحملتيني كتير و استحملتي عشاني اكتر..بس انا للاسف طلعت جبان معاكي..مفكرتش فيكي لا فكرت في نفسي و مصلحتي بس..فكرت في منظري قدام الناس و مفكرتش انتي لما اسيبك في وقت زي ده هيكون منظرك ايه قدام الناس. انا انسان اناني عارف اني اناني و مستاهلش اللي عملتيه عشاني ابدا و بدل ما احس بغللطتي و اجي اقف جمبك لا رايح اخطب و اعيش حياتي عشان تتقهري اكتر..هعيش حياتي و هبني حياة جديدة علي انقاض ارواح ناس انتهت و حياتهم اتدمرت و انا كنت السبب الرئيسي في كده..سامحيني يا امنيه انا مكنتش قد المسئوليه معاكي ابدا ابدا.
عند امنيه..نهضت من نومها و استبدلت ثيابها لكي تحضر امام النيابه اليوم فلقد تم استدعائها للادلاء باقوالها مجددا..ذهبت الي النيابه و وقفت امام وكيل النيابه الذي اشار لها بوقار و قال..انفضلي يا امنيه ارتاحي.
جلست و التوتر و الوجل يملؤ قلبها لينظر اليها وكيل النيابه قائلاً..ايه اخبارك يا امنيه.
اومات بهدوء و قالت..الحمد لله حضرتك انا بخير
اوما موافقا ثم قال. طيب يا امنيه عايزينك تحكيلنا بالتفصيل المفصل القيق كل اللي حصل يوم الحادثه و كل التفاصيل حتي لو كانت تافهه او مش مهمه بالنسبه ليكي بس مهمه عندنا و ممكن تساعدنا جدا اننا نرجع لك حقك.
اومات بهدوء و تن*دت تسحب نفسا عميقا لتقول بعدها..يوم السبت اللي قبل اللي فات كانت ماما جايلها شغل في فيلا المهدي باشا و هي و كذا واحده من صحباتها يعني للتنضيف و الطبخ و كده و هي يومها كانت تعبانه جدا و قالتلي اروح معاها نخلص الشعل اللي مطلوب منها يعني و نرجع سوا بسرعه..يومها كان مصطفي اللي كان خطيبي مسافر وقتها البحر عشان يشتغل و احنا كنا متعودين يعني اني في كل مرة بروح اودعه و كده..و بعدين ماما قالتلي تهتاي ساعديني في شغل البيت عشان نخلص بسرعه و انتي تروحي تودعي مصطفي قبل ما يمشي و بعدين نروح فيلا المهدي باشا عشان نجهز للخطوبه و كده..و فعلا يومها خلصنا و روحت سلمت علي مصطفي و اتكلمنا شويه و قاللي يلا روحي قبل ما الليل ييجي يعني و كان خايف عليا جدا اني اروح عند الناس دول و فضل ينبهني و يقوللي ملكيش دعوة بيهم و اوعي تحتكي بيهم و اوعي حد منهم يضايقك او يقوللك كلمه ملهاش لزمه و الكلام ده و فعلا روحت وقفت مع ماما في المطبخ مخرجتش ننه غير اما كنت طالعه اودي للعروسه حاجه تشربها..وقتها انا شوفت اتنين منهم علي السلم و كانوا بيضايقومي.
تسائل المحقق قائلا..بيضايقوكي ازاي!
نظرت تليه وقالت يعني اجي امشي يمين الاقيهم جم يمين اجي شمال ييجوا شمال لحد ما بصيت ليهم بغضب كده لقيتهم سابوني و نزلوا و بعدها انا طلعت و عطيت الاكل للعروسه و نزلت فورا روحت لماما المطبخ و رجعت كملت شغلي من تاني و بدأنا نرص البوفيه و نظبط الترابيزات و الكلام ده و نرص العشا و بداوا المعازيم يتعشوا و احنا ننضف بعدها و كده لحد ما ماما قالتلي كفايه كده عليكي و روحي انتي و انا هاجي وراكي علي كول و فعلا مشيت بس بدل ما امشي من البر اللي فيه الموقف مشيت من بر البحر و اللي كان ضلمه حداا وقتها و كنت ماشيه خايفه لحد ما ظهر قدامي عرببه جيب كبيره بصيتوفيها لقيت اربع شباب و بداو ياخدوا بالهم مني و يجروا ورايا بالعربيه و انا مش عارفه اتصرف و لا اعمل ايه و فجاه و انا بجري و ببص ورايا قومت واقعه غلي الارض و اول ما وقعت لقيتهم نزلوا من العربيه و بيجوا نحيتي
تسائل المحقق قائلا.. كام شاب نزل من العربيه
نظرت اليه و قالت..تلاته نزلوا من العربيه الاول اللي هو العريس ابن المهدي باشا و صاحبه التوام اللي اسمه اياد انا كنت بشوفه دايما بيزور باسل و بيخرجوا سوا ايام ما كنت ساعات في المناسبات بروح اساعد ماما هناك وكده و التاني اللي اسمه رامي و الحقيقه انا كنت مستغربه و لحد دلوقتي مستغربه ازاي واحد محترم زي رامي يعمل كده انا مذهوله و الله لحد دلوقتي مش مصدقه.
تسائل المحقق عن السبب قائلا..اشمعنا يعني رامي؟
اجبت و هي تشرح له فقالت..اصل رامي ده كان الهادي المحترم اللي فيهم و مش زيهم ابدا و لا حتي بيتصرف بغرور زيهم..هما كانوا شايفين نفسهم احسن من الناس كلها حتي من اصحابهم دول و كانوا بيتصرفوا مع الناس بعنجهيه و كبر انما رامي كان دائما متواضع و في حاله و روحت الفيلا هناك كذا مرة و شوفته حتي مبيشربش سيجارة منهم لله هما اللي ضيعوه و خلوه زيهم.
اومأ موافقا و قال..كملي و الرابع مين اللي نزل من العربيه.
اجابت بضيق و هي تتذكره و قالت..كريم ده كان اول مره اشوفه يوم الخطوبه مكانش بيروح هناك ابدا و لا كان له علاقه بيهم لان ماما كانت عارفه مين اللي بيروح هناك و مين اللي مش بيروح و هي بنفسها قالت ان كريم ده مش شبههم و عمره ما راح هناك..المهم هو كان معاهم بس مشاركش في اللي عمله هو كان في العربيه بس و بعد اللي حصل نزل و هو ماسك ازازة بيره بيشربها و انهار و بدا يفوق لما شاف المنظر قدامه و بعدها بدا يصرخ و يخاول يفوق فيهم و هو بيعيط و يقوللهم ايه اللي انتوا عملتوه ده و هو اللي **م يروح يجيب مامته و ياخدوني عندهم البيت و ساعدوني اني اغير هدومي و اكلت و استرديت عافيتي و روحت البيت
تسائل المحقق قائلا..و لما رجعتي البيت كان رد فعلهم ايه عندك ..ابوكي و اخوكي و امك قالولك ايه و ازاي اتقبلوا اللي حصل ده.
نظرت اليه و طفرت دمعه من عينها التقطتها هي بكف يدها سريعا و هي تمسحها و تتذكر كلام اخيها لها و ما اخبرها به فقالت..اهلي كان ا عايزيني اتكتم علي المصيبه دي علي رأيهم و قالولي متبلغيش و مش هتستفيدي حاجه غير ان سمعتك هتضر و العيار اللي ميصيبش يدوش و اخويا ض*بني و قاللي ايه الفضايح دي انتي جبتيلنا العار وحسسوني اني انا اللي قولتلهم اعملوا كده..وقتها الدنيا اسودت في وشي اكتر ما كانت سودا و حسيت اني مليش مكان اروح له و قكرت في للانتحار قولت ارتاح و اريحهم من اللي حصل بس رجعت فكرت في مصطفي و يا ريتني ما فكرت.
نزلت دموعها بانسيابيه و اكملت..مصطفي كان اول واحد اتخلي عني و سابني ليهم و قاللي انه مش هيقدر يكمل و تاني يوم لقيت اخويا بيقول ان حماتي جت و جابتلي الحاجه بتاعتي وقتها انا استسلمت و كنت وصلت لاخر مراحل اليأس و مكنتش هبلغ مع الضغط اللي اخويا و مراته ضغطوه عليا و عقدوني و احبطوني و قالولي مهما تعملي مش هتستفيدي حاجه غير الفضايح و ان دول من عائلات كبيره و انهم هيحلو كل حاجه بالفلوس و مش هاخد معاهم لا حق و لا باطل.
و اضاف بعذاب داخلي يملؤها و قالت..لحد ما فوقت من الغيبوبه اللي كنت فيها و اكتشفت اني كنت غلطانه و هبقا بشارك في الغلطه دي لو سكتت اخدت مرات اخويا و روحنا المستشفي عمل كشف طبي و اخدت تقرير متكامل و بعدها لقيت مرات اخويا قالتلي اشيل الورقه دي معايا و فعلا خدتها و جيت لما قدمت بلاغ و الشرطي قاللي ان دي اهم ورقه و ان هي اللي هتثبت الواقعه و لو موجوده هقدر اخد حقي بسرعه لان لو عملت كشف طبي متاخر مش عتبان اثار الاعتداء فقولتله الورقه موجوده و رجعت البيت احيبها مرات اخويا قالتلي ضاعت مني و هي مضاعتش و كانت مخبياها و انا و ماما دورنا عليها في اوضتها و طلعناها.
قال المحقق بإستغراب..و هي ايه يخليها تداري الورقه منك.
زفرت امنيه و قالت..اصل مرات اخويا دي مبتحبش حد و مبتحبش الخير لحد و لا بتحب تشوف حد مبسوط يعني كانت عايزة تأذيني و خلاص.
اوما المحقق بشك و قال..و بعدين كملي
اكملت امنيه قائله..و بعدين قدمت الورقه مع البلاغ و
قالولي هنراجع البلاغ و اهو دلوقتي قاعده قدامك اهو.
اوما بإيماءة مقتضبه من رأسه و قال..عالعموم يا امنيه التحقيق لسه شغال و اي مستجدات هنبلغك بيها فورا و ياريت لو عندك اي حاجه حابه تضيفيها تتفضلي و متتردديش.
اومات نافيه و قالت..لا حضرتك مفيش اي حاجه حابه اضيفها
أوما و قال..طب اتفضلي انتي.
ثم نادي بصوته الجهور قائلاً..يا عسكري.
دخل العسكري الي الغرفه فقال المحقق..تجيبلي الست مرات اخوها دلوقتي حالا.
تم استدعاء زوجة اخيها التي قدمت للادلاء باقوالها و هي ترتجف خوفا و قلقا ليشير لها المحقق قائلا..اتفضلي اقعدي.
جلست امامه بتحفز و تحفظ و عدم ارتياح فقال و هو يتمعن في وجهها يحاول سبر اغوارها و كذلك يحاول بث الرعب في نفسها..اسمك بالكامل و سنك و مؤهلك.
اجابت بعد ان ابتلعت ريقها بتوتر..اسمي راوية السيد حسين عندي واحد و تلاتين سنه معايا شهادة اعداديه يعني مكملتش علامي بس اعرف اقرا و اكتب و بقرا انجليزي كمان حضرتك..
قاطعها قائلاً.. متجوزه من امتا و عندك عيال و لا لا و عندك اخوات ولا لا يعني يا ريت تكلمينا عن نفسك شويه.
اومات بخوف و قالت..متجوزه بقالي خمس سنين ولسه ربنا مرزقنيش بعيال و عندي اخ واحد مسافر الكويت بقاله اربع سنين و ابويا و امي ميتين ..انا عايشه مع حماتي و حمايا و بنتهم في البيت.
قال متسائلا..و ايه شكل علاقتك بيهم..مستقرة ولا في مشاكل.
اجابت..لا يا بيه سعادتك مفيش مشاكل ولا حاجه كل حاجه تمام بس ساعات انا و البت بنتهم بنتخانق يعني علي حاجات تافهه و عاديه زي شغل البيت و الخروج الكتير و كده
قال مستفهما..و انتي مالك بالخروج هي مش ليها ابوها و اخوها مراقبين تصرفاتها و هما اصحاب الامر و النهي عليها..ليه بتتكلمي انتي.
قالت بتوضيح.. يعني حضرتك اصل ابوها راجل غلبان و طيب سعادتك و ابنه اللي هو جوزي طالع غلبان زيه بردو لا بيحل ولا بيربط و هي البت دي سايقه الدلع و مستغليه ان محدش بيراجع وراها و اهلها طيبين فانا بحاول اشد عليها شويه عشان عيارها ميفلتش سعادتك و تجيبلنا المصايب و الفضايح.
قال مستفهما ايضا..تقصدي ايه ب تجببلكوا المصايب و الفضايح هي سلوكها مش تمام ولا ايه.
ضحكت بخفه و قالت..يعني يا بيه ربنا يسترها علي ولايانا انا مبحبش اتكلم عند حد يعني..و بعدين دي لا مؤاخذه تفه و وقعت في عبي يعني دي مهما كان اخت جوزي و انا اولي بسترتها بدل ما اتكلم عليها
ضحك متهكما و قال..لا بصي يا مدام راويه انتي تسيبك من الشويتين دول و تيجي دوغري زي ما بيقولوا .عايزك ترجعي بضهرك في الكرسي كده و ترتاحي و تغمضي عنيكي و تسترجعي كل ذكرياتكوا مع بعض انتي و امنيه و تحكيلي بالتفصيل الممل
اومات راويه و قالت ..يعني حضرتك البت دي لحد ما كانت في الاعداديه كانت فله شمعه منوره كده و مطيعه و هاديه و متعرفش الالف من كوز الدره لحد بقا ما دخلت الدبلوم و بدات تتعرف علي بنات اشكال و الوان و من كل ناحيه و هي بدأت تتملعن و تعمل زيهم و طلباتها كترت فانا قولت لاخوها اختك هتبوظ من الخروج كل يوم ده انت لازم ت**رها و تقعدها في البيت و فعلا قعدها لان لو مكناش عنلنا كده كان عيارها فلت اكتر ما هو فالت.
نظر اليها المحقق بدهشه و تمتم في نفسه..يا جبروتك يعني انتي بكلمه منك قضيتي ع مستقبل البنت المسكينه و قعدتيها في البيت
ثم ارتفع صوته و قال..و بعدين بعد ما قعدتيها في البيت ايه اللي حصل
قالت..بعدها بدات تتنمرد بقا و تتبطر علي عيشة اهلها و ابوها عاجز و حماتي اللي بتشتغل و بتصرف علينا ..
قاطعها قائلا..عليكوا؟ عليكوا ازاي يعني و جوزك فين
حمحمت بقلق و قالت..جوزي عنده عجز في رجله الشمال و مبيقدرش يقف عليها فترة طويله ف كل ما يروح لدكتور يقولله ملهاش علاج هي علاجها الراحه
رفع حاجبه مستنكرا و اضاف في نفسه قائلا..يعني نطع و عايش عواله علي ابوه و امه..اهلااااا..ده انتوا حكايتكوا حكايه.
ثم قال متحدثا..ها كملي.
قالت..بس حضرتك فهو جوزي بقا عشان تعبان مبيخرجش من البيت و امه هي اللي بتشتغل في البيوت يعني بتنضف و كده و بتصرف علي قد مقدرتها..ربنا اللي عالم انا مش مشيلاهم همي خالص حتي لقمتي بجيبها من مصروفي اللي بيعتهولي اخويا رمضان كل شهر يدوب بيكفي مصاريفي و اكلي و لبسي كل شهر يعني حتي جوزي مش بيصرف عليا..المهم حضرتك المشاكل بدات من هنا لما البت بقا يجيلها عرسان و امها عايزة تجهزها و المصاريف زادت و البت بقا املعنت و بقت تقول..هتقعدوني جمبكوا لحد امتا انا اللي في سني بقا معاه دستة عيال و كلام بجاحه من ده.
فانا اقترحت عليهم يعني مجرد اقتراح ان جالما هي قاعدة في البيت و عايزة تتجوز تنزل تشتغل و تجهز نفسها و امها كفايه عليها مصاريف البيت و ابوها و اخوها فكلمت واحده صاحبتي شغاله في مصنع ملابس شغلتها معاها اليوميه بخمسين جنيه و دخلتها في جمعيه كمان بقبضها و لما قبضتها روحت جيبتلها بيها الفرش و حاجات المطبخ لانها وقتها كانت اتخطبت لمصطفي و كانت علي وش جواز خلاص.
اوما موافقا و قال..و ايه اللي خلاها تسيب مصطفي..
اجابت بتوتر..تقريبا و الله اعلم هو بدا يشوف منها حاجات مش كويسه و نفر منها لانه مسبهاش حتي هو بعت امه بالحاجه يعني مكلفش خاطره حتي انه يواجهها او يفض معاها الخطوبه
نظر اليها المحقق بشك و قال..تعرفي ايه عن اللي حصل يوم السبت اللي قبل اللي فات الموافق يوم واحد في الشهر الجاري.
نظرت اليه بقلق و قالت..ده اليوم المشؤوم اللي حصلت فيه الحادثه اللي قلبت حياتنا كلنا دي.
تسائل قائلاً..تقدري تحكيلي ايه اللي حصل بالظبط او ايه اللي سمعتيه انا عايز اعرف منك كل حاجه و كل تفصيله حتي لو كانت تافهه او مش مهمه بالنسبه ليكي بس هتبقا غايه في الاهميه بالنسبه لينا.
قالت بعد حمحمت تجلي حلقها..يومها كانت حماتي عندها خدمه في الفيلا بتاعة المهدي باشا لان كان هناك خطوبة ابنه و احنا قعدنا نقنع بنتها امنيه انها متروحش معاها الخطوبه يومها بس هي كانت م**مه بشكل غريب حتي انا قتدت اتخانق معاها و اقوللها هاسيبي شغل البيت لمين و انا مش هقدر اعمل كل ده لوحدي و الكلام ده لقيتها اتبجحت فيا و **مت انها تروح و قالتلي انا محبوسه طول الاسبوع خليني اروح اشوف الناس و الناس تشوفني و كلام اهبل من ده و قدام ت**يم رايها امها وافقت انها تروح معاها و فعلا راحوا و بعدها معرفش ايه اللي حصل بالظبط و ليلتها مرجعتش البيت امها رجعت علي ادان الفجر و هي مجتشالبيت لحد تاني يوم الصبح و احنا بنستناها ترجع لحد ما لقيناها جايه الصبح حوالي الساعه 8 كده و وشها اصفر و هلكانه زي ما يكون حد عطاها علقة موت سعادتك كلنا طلعنا نجري طبعا نشوفها مالها و امها اتفطرت من العياط علي الحاله اللي كانت فيها و جوزي قلق جدا و قعد يكلمها بالهداوة و يقولها فيكي ايه و كنتي فين طب حصل ايه طب ردي طب كاني طب ماني و هي مش هنا خاالص لحد ما ابوها **م انها مش هتتحرك من قدامه غير لما تقولله علي كل اللي حصل و فجاه اتفجرت في البكا و قعدت تعيط و تصرخ و جالها انهيتر عصبي و قالتلنا انها بعد ما الخطوبه خلصت هي روحت بالرغم من امها قالت لها خليكي و نمشي سوا لان الدنيا ليل و الجو هادي بس هي **مت انها تروح لوحدها و قال ايه من طريق البحر كمان قامت عربيه فيها اربع شباب نزلوا من العربيه و جريوا وراها و بعدها اتناوبوا عليها هما الاربعه حتي احنا مصدقناش كلامها و ابوها قاللي خديها اكشفي عليها و اتاكدي من الكلام ده و فعلا خدتها كشفت عليها و طلعت في اثار ا****ب فعلا و حتي هي بدمت ورقة الكشف الطبي مع المحضر و احنا كلنا من يومها و اخنا عايشين في كابوس مش بنفوق منه و مش عارفين هترسي علي ايه.
نظر اليها متسائلا..تفتكري ان الكلام اللي امنيه قالته ده هو اللي حصل فعلا واا ده كله من نسج خيالها.
زمت شفتيها بجهل و قالت..الحقيقه محدش يعرف بس انا عن نفسي في حاجات مش داخله دماغي زي موضوع ان الاربع شباب اعتدوا عليها ..علي ما اعتقد يعني ان لو ده حصل فعلا كانت زمانها ميته دلوقتي و حاجه كمان انها تمشي من طريق البحر لوحدها في وقت زي ده دي كمان حاجة مقلقاني منها و مش تارفه اتكلم و لا اسكت و خايفه اظلمها بكلامي و خايفه اظلم اهلها بسكوتي و في النهاية السكوت احسن في الحالات اللي زي دي و حضراتكوا اللي مسئولين عن تحقيق العدالة و كل واحد هياخد جزاته و هياخد اللي يستحقه سواء ظالم او مظلوم.
أومأ المحقق مؤكدا و قال..مظبوط كلامك يا مدام راويه..تقدري تتفضلي انتي و لو في اي حاجه افتكرتيها و حبيتي تضيفيها يريت متتاخريش.
اومات راويه بموافقه و انصرفت سريعا مغادرة القسم