الفصل الثامن

1082 Words
دخل ياغيز الى غرفة هزان و قلبه يخفق بشدة من سعادته برؤيتها بخير..تردد في الإقتراب منها و شعر بثقل في رجليه..تطلعت هي إليه بعيون كلها امتنان و شكر و حب..قالت" اقترب مني..ارجوك..لا تتردد..أريد أن أمسك يدك فقط..اعدك أنني لن أزعجك" اقترب ياغيز منها و قال" حمدا لله على سلامتك..لقد أخفتنا عليك كثيرا" مدت هزان يدها و أمسكت يده و همست" شكرا لك..أنت من أنقذ حياتي و أعادني إلى الحياة..أنت من. ." قاطعها" أنا لم أفعل شيئا..لا تبالغي..المهم أنك بخير..ستعودين سريعا إلى جمهورك و أحبابك و عملك" هزت رأسها و قالت" لا يهمني أحد منهم..أنت الوحيد الذي يعنيني و يهمني..أنت..ياغيز..لقد عدت لكي.." قاطعها مرة أخرى" هزان..أرجوك..لا تقولي شيئا..لا أريد أن أسمع..لا أريد أن نتناقش فيما مضى..لا فائدة من ذلك..الوضع الآن مختلف جدا..أنا رجل متزوج و أحب زوجتي" صمت قليلا عندما شعر أن ملامحها تغيرت ثم قال" المهم الآن هو صحتك و أن تكوني بخير..اعتني بنفسك جيدا..عن اذنك" و أسرع في الخروج قبل أن تنهار كل مقاومته و يعجز عن الإبتعاد عنها..لامست جيداء وجهها و قالت" الحمد لله..لقد ذهبت الحمى و انخفضت الحرارة..أقسم أن قلبي انخلع من ص*ري من الخوف عليك..ماذا فعلت بنفسك يا مجنونة؟" غالبت هزان دموعها التي تهم بالنزول و أجابت" لقد أتى ياغيز البارحة إلى الشقة و تكلمنا قليلا..انه يكرهني..كثيرا..لن يسامحني..كيف سأواصل حياتي و أنا أعلم أنه معها..و أنني لن أستطيع أن أكون معه مرة أخرى..اوف يا الله..سأجن" ربتت جيداء على كتفها و قالت" حبيبتي..لا تفعلي هذا بنفسك..ثم هل انت عمياء؟ هل يفعل شخص يكره شخصا ما فعله ياغيز معك؟ انت لم تري لهفته و خوفه عليك..لقد كان كالمجنون عندما لامس جبينك و شعر بالحمى تلتهم جسدك..ياغيز لا يكرهك..ياغيز غاضب جدا فقط..و من حقه..اليس كذلك؟" هزت رأسها و قالت بحزن" أعلم ذلك..أنا لا ألومه..أنا فقط أموت من الندم و القهر..لقد خسرته و خسرت حبه بغبائي و طمعي وانانيتي..أنا المذنبة الوحيدة..لكنني أريد أن أجعله يرى حبي الذي فهمته متأخرا جدا..أريد أن أعوضه عن كل الاذى الذي ألحقته به..أريد أن أحصل على فرصة أخرى..أنا أحبه كثيرا..أنا أعشقه..و أموت غيرة لمجرد التفكير أنه مع زوجته..ماذا أفعل؟ ساعديني ارجوك" قالت جيداء" اسمعي عزيزتي..تعافي أولا و اعتني بصحتك ثم افعلي ما تريدين..حاربي من أجله أو انسحبي من حياته إلى الابد..اذا كان سعيدا بزواجه فلا تكوني أنانية للمرة الثانية و تخربي حياته..احذري ..من ذلك" نظرت إليها هزان و لم تقل شيئا..خرج ياغيز من البوابة الخلفية للمشفى و ركب سيارته..لم يستطع أن يتحرك من هنا..لم يستطع أن يبتعد عن المكان الذي هي موجودة فيه..أرجع رأسه على الكرسي و أغمض عينيه..كيف له أن ينساها؟ كيف له أن يخرجها من قلبه و عقله و هو مازال يخاف عليها إلى هذه الدرجة؟ كيف ينسى مشهد المياه النازلة عليها و هي بين أحضانه؟ كيف ينسى التصاق ثيابها بجسدها و تجعد شعرها بسبب الماء؟ كيف ينسى رائحتها الرائعة التي علقت بثيابه و بأنفه؟ ..مسكون هو بكل تفصيلة فيها و رغم محاولاته الإنكار و المكابرة إلا أنه مازال يتأثر بأقل اقتراب يكون بينهما..هز رأسه بعنف كأنما ليطرد صورتها من خياله..ثم تحرك بسيارته عائدا إلى الفندق..هناك..كانت سيفدا جالسة تنتظر عودته..و بمجرد دخوله..وقفت و سألته" خيرا ان شاء الله؟ هل هي بخير؟ هل تحسنت صحتها؟" هز رأسه و أجاب" نعم..الحمد لله..لقد زال الخطر عنها و هي بخير الآن" ابتسمت و قالت" الحمد لله..و لماذا تبدو شاحبا إذا؟ ها قد اطمأنيت عنها..أخبرني حبيبي" جلس ياغيز على حافة السرير و قال" لا شيء..لا تقلقي..أنا بخير" جلست بجانبه و وضعت يدها على يده و قالت" إذا كنت تريد أن تبقى لوحدك أخبرني" نظر إليها و قال" لا..لا تذهبي..ابقي" صمت قليلا ثم اضاف" مارأيك أن نذهب في رحلة نعتبرها شهر عسل؟" اجابت" إذا كنت تريد ذلك من قلبك فانا جاهزة ..أما إذا كنت تفعل ذلك بحكم الواجب فلا تتعب نفسك..لست بحاجة للسفر أو الرحلات او لشهر عسل..أنا بحاجة لوجودي معك في اي مكان و زمان..هذا يكفيني" ابتسم ياغيز و قال" ليتني تعرفت عليك قبل هذا..لكنت وفرت على نفسي كثيرا من العذاب و التعب ..و لكنت احيى سعيدا معك..سيفدا..أنت امرأة مميزة حقا و أنا محظوظ بك" أحاطت سيفدا وجهه بيديها و قالت" و أنا محظوظة بك حياتي..ياغيز..أعلم أن لهزان مكانة كبيرة في قلبك و في حياتك..لذلك تستطيع اخباري بكل ما يخطر ببالك دون تفكير ..انا زوجتك و اريد أن أكون شريكتك في كل شيء..يجب أن تسمح لي بالإقتراب منك أكثر و أن تفتح قلبك لي" قال" معك حق..لذلك أريد أن نذهب في رحلة و نبتعد من هنا قليلا..أنا في حاجة ماسة لذلك" قالت" حسنا حبيبي..كما تريد"..في المساء..خرجت هزان من المشفى تحت فلاشات المصورين و أسئلتهم و تمنياتهم لها بالشفاء..و اصطحبتها جيداء إلى شقتها و هناك..أعدت لها بعض الحساء و اللحم المشوي و أعطتها الدواء..أراحت هزان رأسها على الوسادة و أخذت تفكر في ياغيز..تمنت أن يكون بجانبها الآن..أن يعتني بها كما كان يفعل دائما..أن يسهر بجانبها و أن يغمرها بحبه و حنانه..لعنت نفسها ألف مرة..و لعنت انانيتها و غباءها اللذان جعلاها تخسر رجلا محبا و طيبا و حنونا كياغيز..نزلت دموعها غزيرة و لم تعد قادرة على كتم شهيقها العالي..اقتربت منها جيداء و لامست وجهها و هي تقول" هزان..عزيزتي..لا تفعلي هذا..البكاء يرهق جسدك و يتعبك..حاولي أن تنسي و ألا تفكري بشيء..ليس هذا الوقت المناسب للتفكير و للندم..أرجوك عزيزتي..اهدإي" همت بإجابتها لكن رنين الهاتف منعها..اجابت جيداء" الو..نعم ياغيز" لقد كان هو المتصل..رفعت هزان رأسها عن الوسادة بمجرد سماع إسم ياغيز و طلبت من جيداء أن تضعه على مكبر الصوت لكي تسمع صوته..سأل" جيداء..طمئنيني عن هزان..هل هي بخير؟ هل استقرت حالتها؟" اجابت" نعم..انها افضل حالا الآن..لقد أكلت و أخذت الدواء و أحاول أن أجعلها تنام" قال" و لماذا لم تنم إلى الآن؟ هل تتألم أو تشعر بشيء؟ ارجوك..قولي الحقيقة" ابتسمت هزان و هي تسمع اسئلته و نبرة صوته القلقة ..أجابت جيداء" لا..لا تخف..هي بخير..لكن النوم يجافيها..قلبها يؤرقها و .." قاطعها" تمام..اردت فقط أن أطمئن عليها..اعتني بها و ان احتجت إلى شيء ..اتصلي بي..في اي وقت كان" قالت" تمام ياغيز..ليلة سعيدة" ..انهى ياغيز المكالمة و دخل إلى الغرفة ليجد زوجته قد نامت..اشعل سيجارة و خرج إلى الشرفة..جلس على كرسي و مد ساقيه على الحاجز الحديدي..رفع نظره نحو النجوم و نفث دخان سيجارته في الهواء..تساءل في نفسه" مالذي يجب أن تفعله بي هزان أكثر من ذلك لكي أتمكن من كرهها و نسيانها..إلى متى سأبقى اشعر بما أشعر به في كل لحظة اراها فيها..إلى متى سأشتاق إليها و أفكر فيها و أهتم بها..ألم يكفني ما جعلتني أعيشه سابقا..ألم يكفي كل ذلك لكي يصمت هذا القلب عن النطق باسمها و عن الخفقان من أجلها..بخطر ببالي أحيانا أن أنزع قلبي من ص*ري و ارميه لكي اتخلص منها إلى الابد..يخطر ببالي أن أمسح ذاكرتي لكي أنسى كل لحظة عشتها معها و أغدقت فيها عليها من حبي..لقد حان الوقت لكي أطوي صفحة هزان من حياتي..و من قلبي و من تفكيري..سأفعل كل ما يجب لكي أنساها و اعيش حياة طبيعية مع الإنسانة التي ستمنحني ما أستحقه من حب و حنان..نعم..لقد حان الوقت لكي امحو اسم هزان من دفاتري و أكتب "اسم سيفدا مكانه"..
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD