الفصل السابع

1047 Words
في الصباح..فتحت جيداء باب شقتها و مشت على أطراف أصابعها ظنا منها أن هزان نائمة لوقت متأخر مثل عادتها و لكي لا توقظها..لكنها فوجئت بها ممددة على الأرضية و بجانبها زجاجة نبيذ فارغة..سارعت ترفعها إلى الاريكة و بمجرد أن لمستها صاحت بقلق" هزان..أنت تحترقين..يا إلهي..حرارتك مرتفعة..ماذا فعلت بنفسك أيتها المجنونة" أنّت هزان بصوت مرتفع و هذت جراء الحمى التي أصابتها باسم ياغيز..أعطتها جيداء خافض حرارة و وضعت لها كمادات ماء مثلج ..كانت تختلج بشدة و تقول بصوت ضعيف" بردانة..أشعر بالبرد..غطيني ..ياغيز..ياغيز" ..قضت جيداء حوالي ساعة و هي تحاول خفض حرارتها لكن دون جدوى..طلبت من أحد العاملين في الإستقبال بأن يساعدها في حملها إلى السيارة ففعل ذلك و انطلقت مسرعة بها إلى المشفى..بعد ليلة قضاها في السيارة قبالة شاطئ البحر..عاد ياغيز إلى الفندق..فتح الباب على مهل و دخل ليجد سيفدا نائمة في السرير..نظر إليها مليا و تن*د بحرقة..قال في نفسه" ليتني أشفى منها تماما لكي أكون لك قلبا و قالبا..ليتني استطيع إخراجها من قلبي و من عقلي إلى الأبد..ليت كل ما في لا يختلج لمجرد رؤيتها أمامي..ليت هذا القلب لا يخفق كالمجنون بمجرد اقترابي منها..ليت هذا الغضب الذي اشعر به تجاهها يتحول إلى كره و حقد و يتغلب على كل حب أحببتها إياه يوما ما..هي لا تستحقني..و لا تستحق كل ذلك العشق و الدلال و الإهتمام الذي منحتها إياه..لذلك..لن أسمح لها بإعادتي إلى الوراء..لن أسمح لها بإضعافي و تنغيص حياتي..أنا الآن رجل متزوج..من إمرأة رائعة..تحبني..و تشعرني أنني أهم رجل في العالم..لن يكون هناك مكان لإمرأة غيرها بعد اليوم لا في قلبي و لا في عقلي و لا في حياتي..هي جديرة بالحب و سأعمل جاهدا على أن أحبها كما يليق بها" اقترب منها و داعب خصلات شعرها الطويل..تمطت في فراشها و فتحت عينيها و ابتسمت فور رؤيتها له..قالت" صباح النور حبي" قبل ياغيز وجنتها و همس" صباح الورد..أعتذر على ليلة البارحة..لقد.." وضعت سيفدا اصبعها على فمه و قالت" لا..لا تقل شيئا..و لا تعتذر..المهم أننا معا..و أنك زوجي و أنا زوجتك..هذا كل ما يعنيني" نظر إليها ياغيز للحظات..تأمل وجهها الطفولي الجميل..بشرتها الرقيقة..عيونها السوداء اللامعة..عنقها الطويل و ص*رها البارز من تحت ثوب نومها الأبيض الشفاف..وضع يده على عنقها و أدار وجهها نحوه و أهوى على فمها بفمه..مدت هي يدها و نزعت عنه قميصه فانحنى فوقها و أخذ يأخذ من حبها ما تمنى أن ينسيه في الماضي..لم ..تبخل هي بنفسها و لا بحبها عليه و صارت زوجة له بكل ما في الكلمة من معنى..في المستشفى..جمعت جيداء كل أطباء الإختصاص و تباحثت معهم الحالة الصحية لهزان..قاموا بحقنها بالدواء و علقوا لها مصلا و اتفقوا على أن ينتظروا ساعتين أو ثلاثة و إذا لم تنخفض الحرارة فإن الوضع عندها يتحول إلى مقلق و خطر..رجح أحد الاطباء أنها بالإضافة إلى الحمى التي لم تفارقها ..تعاني من أزمة نفسية حادة و أنها تفتقر إلى الرغبة في الحياة أو الشفاء لذلك لم يتجاوب جسمها مع العلاج..و رغم حرص جيداء على عدم تسرب الخبر إلى الصحافة إلا أنه انتشر بعد لحظات من وصولهما إلى المشفى انتشار النار في الهشيم..فصارت كل المحطات التلفزيونية المحلية تتناقل إصابة هزان بوعكة صحية شديدة فبدأت المشفى تغص بالصحفيين و بباقات الورود المرسلة من هذا الفنان او ذاك..جلست جيداء بجانب هزان و لامست يدها و هي تقول" هزان..صديقتي..أختي..رفيقة طفولتي و شبابي..لا تستسلمي..ارجوك..مازال امامك الكثير لكي تعيشيه و تحققيه..لا تدعي حزنك و ندمك يدفعك إلى التخلي عن حياتك و عن رغبتك في العيش..ارجوك هزان..أنت عائلتي الوحيدة..لا أعرف لي عائلة غيرك..ارجوك..تمسكي بالحياة و حاربي من أجل حبك..حاولي أن تكفري عما فعلته في السابق و افتحي صفحة جديدة تكونين فيها هزان الجديرة بالعشق و التضحية..أحبك جدا صديقتي..و أتمنى أن أرى ابتسامتك و جنونك من جديد" و انحنت عليها و قبلت جبينها فأحرقت بشرة هزان شفتيها..ارتعد جسد جيداء و انقبض قلبها بشدة و صارت تتمتم بالدعاء لكي تمتثل رفيقتها للشفاء..في الفندق..انهى ياغيز حمامه و جلس على حافة السرير ثم فتح التلفاز..قلب القنوات فاستوقفه خبر عاجل في القناة الاولى يعلن عن تعرض المطربة الشابة هزان إلى ازمة صحية حادة و يطلب من كل متابعينها الدعاء لها..انتفض واقفا و شعر بأن قلبه يكاد يغادر ص*ره..اتصل بجيداء لكنها لم ترد..خرجت زوجته من الحمام و نظرت إلى وجهه الشاحب ثم إلى الشاشة ففهمت ما حدث..وقفت بجانبه و قالت" هيا..غير ملابسك و اذهب إليها..يجب أن تطمئن عليها بنفسك" نظر إليها ياغيز غير مصدق ما يسمعه منها..قالت" هيا..أسرع..لا تنظر إلي هكذا..اذهب إليها..انها في حاجة اليك الآن" ارتدى ثيابه و خرج مسرعا من الغرفة كأنه يريد أن يطير إليها ..لكي يكون بجانبها و يطمئن عليها..مع وصوله..رأى ياغيز جمعا غفيرا من الصحفيين و المعجبين و المتطفلين يقفون امام الباب الرئيسي..فالتف و فضل الدخول من البوابة الخلفية تفاديا لأسئلة الصحافة المزعجة..دخل و سأل عن الغرفة التي يضعون فيها هزان..فأعلموه أنها في الغرفة رقم مائة و واحد..جرى ياغيز نحو الغرفة و جرى قلبه قبله يريد أن يطمئن عليها و أن يكون بجانبها بغض النظر عن كل ما حدث بينهما..الموقف الآن انساني بحت..و عندها فقط..تظهر المشاعر الصادقة و العواطف الطاهرة..عندما تترك كل الخلافات على الرف و تكون بجانب ذلك الشخص الذي كان و مازال يعني لك شيئا رغم الالم و العذاب..هكذا كان ياغيز يعشقها و يحبها و إلى هذه الدرجة كانت هي عمياء كي لاترى ذلك و لا تقدره..فتح ياغيز الباب و دخل فوجد جيداء تمسك يد هزان و دموعها تسيل بغزارة على وجهها..وجه هزان كان محتنقا و حمرة الحمى ت**وه..جامدة و هامدة كأنها جثة لا حياة فيها..اقترب منها ياغيز و قال" مرحبا جيداء..كيف حالها؟" أجابت" انها في حالة حرجة..نامت البارحة طوال الليل على الارضية و احتست زجاجة نبيذ ..حرارتها لا تقبل الانخفاض و جسدها لا يتجاوب مع العلاج" سأل بقلق" و ماذا يعني ذلك؟" هزت رأسها بحزن و قالت" اذا وصلت الحمى الى دماغها فذلك يعني موت.." قاطعها" ..لا سمح الله..لا..هزان ستشفى و ستكون بخير..انا واثق من ذلك..اليس كذلك؟" و لامس وجه هزان فاحترقت أصابعه و قال" لا..لن أسمح بأن يحدث لها مكروه..ساعديني على حملها" سألت" إلى أين؟" اجاب" إلى الحمام" ساعدته جيداء على نزع المصل من يدها فحملها بين ذراعيه و دخل بها إلى الحمام ثم فتح الماء البارد على جسده و جسدها..انسكبت المياه عليهما..رأس هزان على صدر ياغيز..وجه ياغيز مدفون في شعر هزان..يحاول أن يكون قويا و متماسكا..يغالب خوفه و دموعه..يرضى منها بأي شيء إلا بأن يصيبها مكروه..تبللت ثيابهما بالكامل و بدأت هزان تفتح عينيها بصعوبة..طلب من جيداء أن تغير لها ملابسها فيما بقي هو واقفا أمام الغرفة قبالة أشعة الشمس..بعد لحظات..خرجت جيداء و هي تبتسم و قالت" ياغيز..تعالى..انظر إلى المعجزة التي حصلت..لقد انخفضت حرارة هزان و بدأت تستعيد وعيها" قال" الحمد لله..انها بخير..كنت متأكدا انها ستكون بخير..و الآن انتهى دوري..يجب أن أذهب" امسكت جيداء يده و قالت" .لا تهذي..ابقى بجانبها قليلا..انها تنادي باسمك طوال .. الوقت..هيا..ارجوك" تحرك ياغيز داخلا الغرفة و عيناه تتطلعان بوجه هزان..
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD