لم تصدق نفسها إنها قتلت ... أنها أرسلت روح إلى خالقها حتى لو كانت روح خبيثه و قذره كروح باسم .. قادت دراجتها تحت الأمطار التي تهطل الآن من سماء لندن .....قادت إلى ما لا تعلم ... كانت دموعها تجري على وجنتيها بدون توقف كتلك الأمطار ... أسرعت في قيادتها غير آبهه بأن الطرق أصبحت مبتله تجعل عجلات السيارات و الدراجات تنزلق و تؤدي إلى الحوادث ... لم تكن ترى أمامها فقط تتألم .. زادت سرعتها أكثر مما أدى إلى إنزلاق الدراجه الناريه على جانب الطريق المؤدي للغابه و إصطدامها بإحدى الأشجار الضخمه ... سقطت على الأرض بجانب دراجتها و الدم يسيل من جبينها .... كانت تبكي وتضحك بهستيريه بصوت مرتفع و تردد ...
شمس : ههههه .. لقد قتلته .. ههههه قتلته
كان هناك سيارة أجره ماره على هذا الطريق و قد رأى سائقها دراجة شمس و هي تنزلق و تصطدم بالشجره .. ليقوم بإيقاف سيارته و الركض بإتجاه شمس .. و ينحني لها ..
السائق : إبنتي .. هل انتي بخير .. هيا سأذهب بكي للمشفى ..
شمس : لا ... خذني للمنزل أرجوك ...
السائق : و لكنك مصابه إبنتي ...
شمس : لا أنا بخير .. فقط خذني للمنزل ..
إقترب منها السائق الذي كان عمره يناهز ال50 لكي يحملها و لكنها إبتعدت عنه كأن عقرب لدغها ... لاحظ السائق هذا .. و قد خمن أنها لا تحب أن يقترب منها أحد ...
السائق : لا تخافي إبنتي .. فقط سأساعدك ..
شمس : أنا بخير .. أستطيع السير بمفردي ...
لتسير شمس و هي تشعر بألم في جميع أنحاء جسدها .. مع تشوش الرؤيه قليلا ... حتى وصلت مع السائق للسياره و صعدت إليها ..
السائق : ما هو عنوان منزلك إبنتي ..
شمس : هل تعلم مكان قصر العنقاء ..
السائق : بالطبع إبنتي .. من لا يعرفه ..
شمس : خذني إلى هناك ...
السائق بتفاجئ : أنتي .. أنتي هي السيده شمس .. أنتي العنقاء .. و أنا أسأل نفسي أين رأيتك من قبل .. بالطبع رأيتك على صفحات الجرائد ... حسنا سأذهب بكي سيدتي ..
شمس : إبنتي .. فقط إبنتي و ليس سيدتي ..
السائق و هو مبتسم : حسنا إبنتي ...
قام السائق بالقياده بإتجاه القصر بينما شمس تقاوم شعورها برغبتها في إغلاق عينيها و إحاطة الظلام بها ...
..............................................
كانوا ثلاثتهم في القصر القلق يقتلهم على شمس .. فهم لا يعلمون أين ذهبت ... و لا ماذا تفعل ... لقد مرت 3 ساعات و لا يعلموا عنها شيء
آدم بقلق : أنا قلق للغايه عليها .. أخشى أن يحدث لها مكروه ..
جاك : يا الله ما كان يجب علينا السماح لها بالذهاب ...
آدم : و هل كنا نستطيع منعها أساسا ..
أما هو كان القلق يتآكله من الداخل .... كان يشعر أن هناك شيئا ما حدث لها .. و هو بالطبع شيء سيء ... أخذ يلوم نفسه على عدم منعها من الذهاب ... فبالتأكيد ستكون غاضبه من نفسها لأنها قتلت أحد ما حتى لو كان مثل باسم .. فهي كما علم من آدم و جاك لم تقتل أحد من قبل .. و هو يعلم كم يكون القتل لأول مره صعبا ... ليردف لآدم و جاك ...
ألي**اندر : هل سنظل هكذا ... لنذهب و نبحث عنها بالخارج ..
ما إن أنهى جملته تلك حتى إندفع أحد الحراس من الخارج إليهم ..
الحارس و هو يلهث أنفاسه : العنقاء .. العنقاء بالخارج و حالتها سيئه ..
ركض كلا من ألي**اندر ... آدم و جاك للخارج ... ليجدوا شمس جالسه في سيارة الأجره و السائق يقف بجوار الباب ...
آدم و هو يوجه حديثه للسائق : ماذا حدث معها .. لماذا هي هكذا ..
السائق : لقد إنزلقت دراجتها على جانب الطريق المؤدي للغابه و إصطدمت بإحدى الأشجار ..
قام آدم بحملها ... تحت أنظار ألي**اندر القلقه و المتفحصه لها ... و هو يتمنى أن يكون هو من يحملها و يطمأن عليها ... و لكنه يعلم أن هذا صعب الآن ...
شمس بألم : إنتظر آدم ... تردف و هي توجه حديثها للسائق .... عمي .. أعطي إسمك و عنوانك و رقم هاتفك لجاك ... و شكرا لك ..
السائق : هذا واجبي إبنتي ...
حملها آدم و إتجه بها للداخل و خلفه ألي**اندر .. بينما جاك يتحدث مع السائق .. و قد قام بإعطائه مبلغ من المال كشكر له ... يصعد آدم و هو يحمل شمس إلى غرفتها و معه ألي**اندر .. الذي كان يحترق لرؤية شمس هكذا ... وضعها آدم على سريرها لتردف
شمس بألم : آدم .. أنا .. أنا لست بخير ...
ما إن أنهت كلماتها حتى أغمضت عينيها و سمحت للظلام أن يحيط بها .. و في تلك اللحظه دلف جاك للداخل ..
ألي**اندر و هو يجلس على حافة السرير و يقوم بصفع وجنتها بخفه : شمس .. أفيقي شمس ... جاك إتصل بالطبيبه بسرعه ... بسرعه جاك ...
إتصل جاك بالطبيبه الخاصه بشمس و التي تدعى جوانا و هي فقط 20 دقيقه حتى أتت ...
جوانا وهي تدلف لجناح شمس : ماذا حدث معها ...
آدم بقلق : حادث بدراجتها الناريه ...
جوانا : من فضلكم إذهبوا للخارج و أرسلوا لي خادمه ...
جاك : الخدم عطله اليوم ...
جوانا : حسنا .. تفضلوا للخارج ..
ذهبوا للخارج لتبقى جوانا تفحص شمس ... و تطهر جروحها .. و لم تكتفي بذلك بل قامت بتبديل ملابسها بعد أن أحضرت مياه دافئه و منشفه و قامت بتنظيف جسد شمس ... فهي طبيبتها منذ أن كانت في ال16 ... و تعتبرها كإبنتها .... فهي عاشت معها ما عانت و تعلم ما حدث معها و هي من قامت بترشيح طبيبتها النفسيه لها ...
جوانا إمرأه في ال45 من عمرها ... أرمله و ليس لديها أبناء .... شقراء .. جسد ممشوق .. عينان زرقاء .. جميله جدا ....
خرجت جوانا لتجدهم ينتظرونها على باب الجناح الخاص بشمس لتردف ..
جوانا : جرح سطحي بجبهتها ... بعض الكدمات المتفرقه بجسدها ... و لكن الأخطر هو إصابتها بإنهيار عصبي حاد ... و مع تاريخها العصبي و النفسي .. إذا تعرضت لإنهيار عصبي آخر هذا سيكون خطر جدا عليها ... يجب عليها أن تنال قسطا من الراحه .. و أيضا عطله من كل شيء و الإستجمام قليلا بعيد عن ضغوط العمل و الحياه ... و الآن أخبروني ماذا حدث معها ..
آدم و هو يرجع شعره للخلف بعصبيه : لقد قتلته ..
جوانا بصدمه : ماذا .. قتلت من ..
جاك : باسم ... قتلت باسم ..
جوانا : أنت تمزح أليس كذلك .. شمس .. قتلت شخص ما .. حسنا .. هذا يفسر لي الكثير ..
ألي**اندر : ما الذي علينا فعله الآن ؟
جوانا : يجب أن تقابل طبيبتها النفسيه .. هذا هو الحل و لكن بالطبع بعد أن تتعافى ...
تركتهم جوانا و ذهبت بعد كتابتها لبعض الأدويه و المسكنات ... لتتركهم خلفها يقتلهم القلق و الخوف عليها ....
كان ألي**اندر يفكر في كلمات جوانا ... تاريخها العصبي و النفسي .. هل لهذه الدرجه تألمت ..هل عانت لهذا الحد ... لماذا يحدث هذا معها .. هو يعلم أن بداخلها طفله بريئه و رقيقه قد دفنتها بعيدا في ركن ما بداخلها تحافظ عليها بعيدا عن ما حدث لها و جعلها ما هي عليه .. و لكن تلك الطفله البريئه ظهرت اليوم بعد أن قتلت باسم فهي لم تحتمل ... يعلم أنها مجروحه ... ليس فقط بسبب باسم و لكن هناك سر آخر متعلق بشهاب هذا ... الذي علم من آدم بعد ذهاب شمس بالدراجه أنه كان حبيبها ...
Flash Back ....
كانوا يجلسون في غرفة المعيشه ينتابهم القلق على شمس التي خرجت منذ ما يقارب الربع ساعه و لكن ألي**اندر لم يتمالك نفسه فهو يريد أن يعلم من هو شهاب هذا ...
ألي**اندر : آدم .. أعلم أن هذا ليس الوقت المناسب .. و لكن من يكون شهاب ..
آدم : هو كان خطيب شمس منذ 4 سنوات .. و قبل زفافهم بأسبوع مات في حادث سياره ..
ألي**اندر : و لكن كيف .. إن شمس تخشى الرجال .. كيف خطبت له ...
آدم : لقد أحبته ... و أيضا هو كان كغيره لا يستطيع لمسها أو الإقتراب منها ...
ألي**اندر : لا أفهم شيء آدم ..
آدم : كانت شمس تدرس في الجامعه تخصص الإقتصاد ... و كان شهاب أستاذا لها مع صغر سنه و لكن تفوقه و ذكائه أتاح له أن يكون في هذا المنصب ... أعجب بها .. و لاحظ إنطوائها وعدم إختلاطها بالآخرين .... حاول الإقتراب منها و التحدث معها و لكنها كانت تتهرب منه لأنها أعجبت به أيضا ... و لكنها كانت تعلم أنها لم و لن تسمح لأحد بالإقتراب منها و لمسها لذلك كانت تهرب منه .. و لكن فجأه تحول الإعجاب لحب بعد رؤيتها إصراره على الإقتراب منها ... قررت شمس إعطاءه و إعطاء نفسها فرصه ... قررت الذهاب لطبيبه نفسيه لكي تصبح طبيعيه و تبعد عن نفسها خوفها من الرجال ... أخبرته شهاب بكل شيء و بما حدث معها و كان متفهما لها و لم يطالبها بشيء .. و قد تمت خطبتهم .. كانت شمس تعيش أجمل أيام حياتها .. كانت سعيده و لفتره عادت كما كانت ... لكن قبل زفافهم بإسبوع مات شهاب بحادث سياره ...
ألي**اندر : هناك حلقه مفقوده آدم .. إذا كان هذا فقط ما حدث .. لماذا شمس لعنته مع باسم و قد كان جليا لنا نبرة الحقد .. الغضب و الكره في صوتها ...
آدم : لا أعلم هذا ما يحيرني أيضا .....
End Flash Back
..........................................
دلفوا إلى جناح شمس للإطمئنان عليها ليجدوها نائمه بسلام ... وقف ألي**اندر بالقرب منها يتأمل وجهها البادي عليه الإرهاق ...
ألي**اندر لنفسه : طفله صغيره تحتاج للدفئ و الحنان ... الحمايه و الرعايه ... أنتي طفله شمس و قناع البرود و القوه هذا ما هو إلا قناع تحتمي به من الغدر و الخيانه و الألم ... هناك حلقه مفقوده شمس و سأجدها ... و لكن أولا كوني بخير يا ملاك .. فأنتي ملاكي ... طفلتي الملاك ...
يفيق من شروده و حديثه مع نفسه على صوت جاك ...
جاك : أعتقد أن علينا التحدث مع بيلا ..
ألي**اندر : من تكون بيلا ..
آدم : الطبيبه النفسيه الخاصه بشمس ..
كانوا يتحدثون بالقرب من سرير شمس ليستمعوا إلى همهمات بصوت خافت .. ليقتربوا إليها ..
شمس بصوت خافت : أنا لست قاتله .. لست قاتله ... هو يستحق ما فعلته .. هو مجرم لعين ... لتنهي همهماتها بصرخه مدويه ... أنا لست قااااااتله ...
لتنتفض بفزع من سريرها و تجول بعينيها لتجدهم يقفون أمامها ..
شمس بهلع : أنا لست قاتله آدم أليس كذلك ... لست قاتله
آدم و هو يحتضنها : لا صغيرتي .. هو يستحق ما حدث له .. إهدأي شمس .. إهدأي ..
جاك و هو يلتقطها من حضن آدم : صغيرتي القويه .. إهدأي .. نحن نعلم أنه يستحق ... لقد نال عقابه ...
كان يقف و الغضب و الغيره يحرقانه ... فهم يحتضونها بينما هو لا يستطيع .. هم يقوموا بمواساتها بينما هو لا ... يهدأونها و هو لا ... هو يعلم أن آدم ش*يقها و جاك كذلك أيضا حتى لو لم يكن هناك صلة دم ... لكنهم رجال .. و هو يريدها أن تحتمي به هو ... أن تستمد قوتها و هدوئها منه هو ... كان ينظر إليها و قلبه يتألم عليها .. لا يعلم لماذا هذا الألم و لماذا نيران الغيره أشتعلت في ص*ره من أجلها ... و لكنه موقن أن ما يعيشه معها الآن منذ 3 أيام هو شيء جديد عليه لم يعشه من قبل ...
كان جاك يحتضنها و هي تنظر لالي**اندر الواقف أمامها .. لا تعلم لما أرادت أن تكون في حضنه هو ... تريد أن تشعر بدفئه و الأمان معه .... هي تعلم أنه ليس كغيره من الرجال ... هي لم تر نظرات الشهوه في عينيه كما رأتها في أعين غيره .. هو كان ينظر لعينيها كما لو كان يستطشف روحها .... كان يطمأنها بتلك النظرات و يتملكها بها ..... ترددت هل تفعلها أم لا ... لم تشعر بنفسها إلا وهي تبتعد عن حضن جاك ..
شمس و هي تفتح ذراعيها و بصوت خافت : ألي**اندر ...
تصنم كلا من آدم و جاك مكانهم و عيونهم إتسعت من الصدمه .. هل شمس تطلب من ألي**اندر أن يحتضنها ...
أما ألي**اندر .. دهش و قد لمعت عينيه بسعاده .. لمعه أضاءت عينيه ببريق جديد تسبب به قلبه الذي ينبض بشده الآن ليقترب منها بخطوات ثابته و يجلس على حافة السرير ... يقترب منها بحرص ...
ألي**اندر : هل ستكوني بخير مع ذلك شمس ..
شمس بتردد : أعتقد ذلك ...
ضمها لص*ره يحتضنها بحنان و لطف و رقه ... لترتجف هي بين يديه و يشعر هو بذلك ... لتشعر بالدفئ و الحنان و الأمان ... شعور مختلف عن شعورها عندما تكون بحضن آدم و جاك .... لتبادله هي و تحاوطه بذراعيها و تبدأ بالبكاء بصوت مرتفع ليتسمر آدم و جاك من فعلتها تلك ... لقد تعرضوا لصدمتان كبيرتان أولا أنها سمحت لألي**اندر بإحتضانها و الثانيه بأنها تبكي بحضنه الآن ... و هذا ما لم يحدث أبدا و لم يتخيلوا أنه سيحدث ...
أما ألي**اندر قد صدم كذلك ... و لكن شعوره بالمسؤليه تجاه شمس طغى على شعوره بالصدمه ... شعوره بها وهي كالطفله الصغيره بين يديه و هو يواسيها ... لقد أحب هذا الشعور ليردف ...
ألي**اندر و هو يمسح على شعرها بحنان : ششششش ... إهدأي شمس .. إهدأي ملاكي ...
ظلت شمس في حضنه و هو يهدأها حتى أغمضت عينيها و نامت .... ليسطحا ألي**اندر على السرير تحت أنظار آدم و جاك اللذان نمت الإبتسامه على وجههما ...
ألي**اندر و هو يقبل جبينها : أعدك بأنني سأعوضك عما حدث لكي صغيرتي .. اعدك ... و الآن .. أحلام جميله مثلك يا ملاكي ..