رواية رد قلبي
الفصل الخامس
للكاتبه وسام اسامه
...................................
ارتمي علي فراشه ونار حارقه تُلهب قلبه.. ووخزه طفيفه تذكرة بالواقع.. وان تلك المرأه المثالية ليست له.. حتي لو تمناها مئة عام لن تكون له.. همس نفسه بعذاب....
-خلاص ياعُبيدة انسي متعلقش نفسك بحاجه محسوم امرها
ثم راح عقلة يسترجع طيفها حين تجوب المشفي بأبتسامتها الساطعه.. ابتسامه تجعل شفتيه تبتسما تلقائيا وقلبه يخفق كامضخه تهدد بالانفجار.. الطبيبه ميرنا.. أخصائيه الرمد
التي تأتي مشفاهم يومان بالاسبوع فقط... كونها تعيش في محافظة اخري
تلك المرأه التي كانت تشا**ه وتضحك علي هدوئه قائله..
-هو انا كل مااشوفك الاقيك ساكت ياعبيدة
كان يبتسم بفرحه داخليه ليقول..
-المفروض اتكلم اكتر من كدا يادكتورة
كانت تهز رأسها بلا فائدة وهي تضحك ساخرة..
-مِيرنا.. مِيرنا ياعبيدة.. انا بقولك عبيدة يبقا تقولي ميرنا
كان يبتسم ويحرك رأسه بإيجاب ويعود لعلمه
وقلبه يحترق حبا جوارها.. عامين كاملين وهي أمامه
تضاحكه ويبتسم.. يتشاركان القهوه سويا.. ويتحدثان بعدة أمور
كانت امرأة مذهلة حقا كانت تدهشه بمعرفتها بكل شيئ ومدي ثقافتها ووعيها.. امرأه مثالية بكل شيئ.. قد توفر فيها شيئان من اصل ثلاث اشياء يتمناها اي شخص في امرأته
جميلة وذكية.. وبقي اهم جزء ان تكون تحبه
قد استشعر حبها في لمحات لن ينساها.. وفي خضم حبه الصامت لها فاجئت الجميع انها خطبت لأبن خالها.. كانت صدمه صاعقه لقلبه.. وقد ظهرت صدمته بعيناه حين اخبرته.. لتهمس بإبتسامة شاحبه...
-مالك ياعبيدة الخبر مش مُفرح!
يتذكر جيدا انه تمالك نفسه بشق الأنفس ليقول بإبتسامه مقتضبه...
-لا طبعا مُفرح.. الف مب**ك يادكتورة عقبال الجواز
ثم ابتعدت من امامها وعيناه تحرقه وقلبه يؤلمه.. يؤلمه حد العذاب.. لذالك فضل ان يطلب نقله من تلك المشفي.. كي لا يتعذب برؤيتها بعد الآن..
ترك شقتة الملك.. والمنطقة التي كبر بها.. ترك كل شيئ وأسس بيئة اخري يعيش بها بعيدا عن طيف ميرنا.. ووحدته ساعدتة علي انتقالة.. حيث شقيقتيه متزوجتان وتعيشان في الخارج..
بينما هو وحيد يتواصل معهم عبر الشبكة العنكبوتية
ابتسم حين تذكر شقيقاتة.. رقية ورؤي... شقيقتاه اللتان تكبراه بخمس سنوات كامله... ورغم ذالك يشعر وكأنه هو الأب لهم
ورقية بلأخص التي تخ*ف قلبه بحنانها المبالغ فيه
رغم اصرارها علي زواجة وغضبها منها
والأخري رؤي تلك الشقية..التي لا تكف عن المزاح واثارة البلبله في محيطها..يتذكرها كلما نظر لريشة..تلك الفتاه المرحة
التي تختلف عن سيدتها بشكل كامل
علي ذكر سيدتها انكمشت ملامحه بضيق من تصرفاتها المكشوفه له..دلالها المفرط نظراتها الغريبة..كل هذا يجعله بنفر منهت رغم ف*نتها..فتاة سطحية لا ترقي لعقله
اغلق عيناه وعقلة يردد ابتعد عنها..لا تقترب..الاقتراب منها بمثابة تقديم نفسك لجرادة لن تتركه سوي بإمتصاص دمه
.....................................
تأفأفت ميادة بحنق من انامل عزيز التي تتجول علي وجهها ببطئ ويعكر نومها لتهمس بخفوت...
-عزيز سيبني انام ياحبيبي بقا عشان مزعلش منك
ضحك عزيز بقوة وهو يقبل وجنتها بشقاوة...
-ياختي بطه..هتزعلي مني عشان بصحيكي تقضي معايا يوم اجازتي يا خم النوم انتي..انا هخلي امي اتجوزني واحده تصحي تدلعني
ابتسمت ولازالت مغمضة لعيناها لتقول...
-روح اتجوز..الي خدته القرعة
ليهتف بعبث مستعدا لثورة من الحنون...
-الي خدته القرعة تاخدة غزال ياحبيبتي
فتحت عيناها بقوة وانتفضت من الفراش صارخه...
-نعم ياخويا..غزاال غزااال تاني ياعزيز..مش قولتلك انا كوم والبت دي كوم تاني..قولتلك ولا لا
كتم ضحكته علي غيرتها ليقول بهدوء..
-دي بنت خالي ياميادة..فيها ايه لم اجيب سيرتها واهزر معاها
فيها اية لما اتجوزها عليكي واهي تدلعني..دب حتي الدلال بينقط منها
كانت تستمع له بغضب وحزن..ونمت الدموع بعيناها
لتقف متجهه الي خزانتهم..تخرج ملابسها ب**ت..لترتديهم تحت نظراته الثاقبه التي تراقب **تها...انهت ارتداء ملابسها..وجلبت حقيبة يدها..وعقصت خصلاتها لتقول بصوت متحشرج...
-انا هروح اقضي اليوم مع ماما
ثم خرجت من الغرفة ليتبعها سريعا بضيق هاتفا...
-ميادة ايه شغل العيال دا..انا بهزر معاكي متقلبيش اليوم غم
جذبت يدها منه صارخه...
-ابعد عني ياعزيز سيبني امشي انا مش طيقاك دلوقتي
روح اشبع بست غزال بتاعتك
خرجت والدة عزيز هاتفه بقلق...
-في اية ياولاد صوتكم عالي كدا ليه..حصل ايه
هتف عزيز بحده...
-بهزر معاها لاقيتها اتقمصت وعايزخ تروح لأمها
ضحكت المرأه قائلة لميادة الغاضبه...
-سيبك منه دا واد رخم..وبعدين يلا نجهز الغدا عشان غزال جاية تقضي يومين معانا عشان بابا مسافر في شغل
بهتت ميادة وفتحت فاهها بصدمة ونظرت لعزيز الذي يطالعها ب**ت وقد تعكر صفوه..ليتركهم ويدلف لغرفتهم ب**ت
بينما مبادة القت حقيبتها جانبا لتقول بإقتضاب...
-حاضر ياماما اغير هدودمي ونبدأ تحضير الغدا
ثم دلفن لغرفتهم لتجد عزيز جالس ممسك بهاتفه يطالعه ب**ت
لتجلس جوارة هاتفه بحدة...
-انتا كنت عارف ان البت دي جاية
تجاهلها تماما ولم يرد عليها..لتهتف بجنون...
-عزيز رد عليا وقولي..انتا عارف انها جاية..عشان كدا اجزت انهاردة عشان تقضي اليوم معاها صح
نظر لها عزيز بغضب قائلا...
-لا مكنتش اعرف انها جايه ياهانم..واخدت انهاردة اجازه عشان صاحبي اخد اجازتي الاسبوع الي فات وانا اخدت اجازته انهاردة
اقولك علي حاجه ياميادة..انا راجل مش كويس اني اخدت الاجازه دي اصلا وهقوم واسيبلك البيت عشان ترتاحب انتي وهرموناتك
وقف وارتدي ملابسة بعصبيه..واخذ هاتفه ومفاتيحه وخرج من المنزل وصفع الباب لتنتفض وكذالك عيناها انتفضت بالدموع هامسة بغيظ...
-غزال غزال غزال..اطلعي من حياتنا بقا
................................
اقترب كامل من غزال ليقبل وجنتها قائلا...
-خدي بالك من نفسك ياغزالتي..هما يومين بس وراجع..انا كلمت عمتك قولتلها انك هتروحي تقضي معاهت اليومين..وريشه قالت هتروح تزور جدتها وتقضي معاها اليومين مع اني كنت عايزها معاكي
ابتسمت غزال برجاء قائلة...
-طب ماتخلينا في شقتنا يابابا...ايه الداعي اني اروح لعمتي
ربت علي كتفها قائلا...
-عشان مينفعش بنتين حلوين يقعدو في الشقة لوحدهم
وبعدين دا هما يومين..يلا انا ماشي..وانتي ادخلي حضري هدومك والسواق هيوصل ريشة وبعدين يوصلك..يلا ياحبيبتي
دلفت غزال غرفتها مرغمه لتفتح هاتفها وتهاتف رغدة وهي تحضر ملابسها..لتجيب الاخري...
-يااهلا يااهلا بالكونتيسه غزال
لتقول غزال بحنق...
-الكونتيسه رايحة لعمتها عشان بابا مسافر...وانا مش عايزه اروح وبابا مش راضي اعمل ايه يارغدة
همهمت رغدة بأيجاب...
-طب مااحنا كدا نض*ب عصفورين في وقت واحد
-ازاي يارغدة..فهميني
ضحكت رغدة لتقول...
-هفهمك ياستي
**
انهت ريشة تحضراتها لتقول...
-يلا ياست غزال..انا جاهزة..يدوب ننزل لعم منعم يوصلنا
لتقول غزال بهدوء...
-انا نازلة اقابل عمتي وهتاخدني هي وعزيز..انزلي بلغي عم منعم انه هيوصلك انتي الاول..وبعدين اطلعي اقفلي الباب بالمفتاح..عشان هعدي عب امنية جارتنا
عقدت ريشه حاجبيها لتحرك كتفيها بلا مبالا وهي تجلب اشيائها ووتجه للاسفل
لتركض غزال للمطبخ وتتذكر كلمة رغدة" كدمة صغيره في ايدك او في دماغك واعملي الي قولتلك عليه "
نظرت غزال للسكين بتردد هامسة..
-كل مايكون الجرح جامد كا مايتخض عليا
اغمضت عيناها بخوف وهي تجرح نفسها بعمق..لتدمع عيناها بألم
لتقبض يدها وتخفي السكين..سمعز صوت خطوات تهبط الدرج..لتخرج اليه سريعا هاتفه ببكاء...
-الحقيني ياريشة ايدي اتفتحت
سمع عبيدة كلماتها الباكية ليتجه ولي داخل الشقة سريعا بعد ان طرق الباب..ليجد جسد غزال يهتز بألم ليقول...
-انسة شروق انتي كويسة!
التفتت له باكية بنعومه لتقول...
-ايدي اتفتحت
-طب تعالي معايا المستشفي يعقمولك الجرح
سمع صوت تكات الباب ليلتفت بذعر هاتفا..
-ايه الجنان الي بيحصل دا.. مين قفل الباب
سحقت غزال بسمتها ال**بثه لتقول بصدمه مصطنعه..
-باين ريشه افتكرتني نزلت وراها قامت قفلته
جز عبيده علي أسنانه بعصبيه وهو يقترب من الباب محاولا فتحه ولكنه موصد بالفعل ليهمس حانقا..
-دا الي كان ناقص
سمع شهقه باكيه ليلتفت الي غزاله ويجد الدماء تقطر من يدها ليتجه لها سريعا بقلق ناظر للجرح العميق..
-الجرح عميق اوي لازم يتقفل بسرعه
توالت دمعات غزال.. دمعات صادقه من ألم يدها جعلته يشفق عليها ثم يلقي نظرة الي الباب مره اخري ويتنهد..
-عندك اسعافات اوليه اعقملك الجرح دا
مسحت دموعها برقه هامسه بصوتها المبحوح مع اسبلال عيناها..
-هتعرف تداوي جرحي
نظرتها كانت غريبه وكلامها ذو معنيان ليغض بصره عنها بصبر قائلا...
-هعرف ان شاء الله.. هاتي بس الحاجه
حركت رأسها بإيجاب ووقفت لتجلب ماطلبه وهي تتأني في سيرها ليتن*د عبيده بصوت مكتوم ويغض بصرها عن قدها المنحوت مُتمتما...
-استغفرالله العظيم..
وصلت بعد لحظات وجلست ارضا لتكون امامه مباشرة وتمد يدها البيضاء له وبيدها الاخري حقيبة الاسعافات الاوليه لتهمس بخفوت مغوي..
-داويني ياسي عبودة
اتسعت عيناه من نبرتها الناعمه لحد العجز..وصار قلبه يخفق بقوه غربيه..وامامه امرأه تجلس ارضا تنظر له نظرة امرأه راغبه تود أكله بعيناها..حتي بات جسده يحترق..ويزيد غضبه
امسك يدها بعنف غير مقصود وهقمها وهو يود لو يقطعها كي تنقشع بنظراتها عنه لتتأوه بألم..
-براحه ياسي عبودة
نظر لها بحده هاتفا...
-ممكن تسكتي لحد مااخلص تعقيم ايدك
تهجم وجهها وكتمت بكائها حتي زاد احمرار وجهها ليهتف بأسف وقد تلفت اعصابه تماما...
-انا اسف ياانسه شروق بس الموقف غريب
وان الباب يتقفل علي راجل غريب عنك يخض..مش كدا ولا ايه
هتف كلماته منتظرا اجابتها...
-لتقول بنبره حزينه...
-وجع ايدي مخلنيش افكر في حاجه
وعمتا متقلقش..انا معايا مفتاح بردو ثواني
وقفت لتجلب المفتاح من الداخل بينما غام وجهه بالذنب علي ملامحها الحزينه..نظر لها وقد فتحت الباب بنفس ال**ت
ليقف متجها الي الباب هامسا...
-سلامتك ياانسة شروق..ابقي غيري علي الجرح عشان ميلتهبش
ثم تركها وذهب بينما هي تطالع طيفه بحزن حقيقي وألم حارق بكفها
.......................................