انهار رامز بجانب والدته يدلك يدها وسأل حسام عما بها: قولي يا حسام ماما مالها فيها أيه .
حسام ومازال يضغط على ص*رها : شكلها أزمة قلبية مفاجئة وأنا بحاول اعمل تنشيط للقلب ساعدني وخليك معايا كل لحظة بتمر بتفرق في حياة عمتي .
وبعد فترة قصيرة من المحاولات فشل حسام خلالها من افاقة علية جلس بجوارها يبكي فا ها هى أخر فرد في عائلته تلحق بوالديه وتجاورهما قرب ربهما .
هز رامز رأسه بنكران : أنت بتعيط ليه قوم فوقها دي أكيد غيبوبة سكر زي عوايدها قوم صحيها خليها تقوم ونجهز معها الأكل زي ما أحنا متعودين .
زاد نحيب حسام وتحشرج صوته : مفيش فايدة عمتي ميته من قبل ما نيجي ليها يا رامز .
تحجرت عيونه وهو ينظر لها بصدمة كان يخشى عليها من الموت أن علمت ما أخفاه هو ووالده عنها ولكن ها هى اختارت بأردتها الموت رفيقًا لكي تلحق برفيق عمرها وحبيبها التي لم تتحمل فراقه وتركته وحيدًا يعاني ويلات هجر جديد، اسودت الدنيا في عينيه وأصبحت أكثر عتمة من ظلمت الليل، انهارت أعصابه وفقد السيطرة عليها فوضع يديه على وجهه صارخًا بوجعًا أليم
_ : لااااااااااا ......... مااااااامااااااااا .
سيناريو عزاء والده يعاد من جديد بعد أقل من أربعة أشهر ووقف مجددا يتلقى العزاء في والدته بقلبٍ مفطور، وبعد أنتهاء وقت العزاء تسلل صاعدًا إلى منزله ثم دخل غرفة والديه والقى بجسده على فراشهما بتعب أرهق روحه، مال عل جانبه وجد عبائتها بجواره فسحبها يضمها إليه يستنشق ريح حبها الذي لطالما غمره، ثم أجهش في بكاء مرير صاحبه بعد ذلك نوم عميق متخليا بذلك عن جميع اوجاعه محررا روحه إلى فضاء ربه علها تقابل والديه هناك تستأنث جوارهما مجددًا .
. امسك بصورتها الموضوعة أمامه ينظر لها بحب فغدًا يوم زفافهما ولن يمنعه عنها أحد سيسقيها من كؤوس حبه حتى ترتوي سيكون لها كل شئ تلك البسيطة الفاتنة التي استطاعت أن تجعل منه عاشقًا يترنم بأبيات الشعر في وصف حبها .
طرق على باب مكتبه جعله يتخلى عن صورتها ويضعها في مكانها ثم أمر الطارق بالدخول .
دلفت سكرتيرته تلقي عليه جدول أعماله اليومي كما أعتادت منذ عملها معه .
ثناء السكرتيرة : رصان بيه حضرتك عندك معاد بعد نص ساعة في فندق الفيرومنت مع رئيس شركة البلاستيك .
نظر في ساعته : العربية جاهزة .
ثناء السكرتيرة : أه يا فندم كلمت السواق عشان يجهزها من دقايق .
وقف يغلق ازرار سترته : يلا بينا عشان منتأخرش
الملف جاهز على التوقيع .
أماءت ثناء برأسها : تمام يا فندم كله جاهز اتفضل حضرتك .
خرج رصان من غرفة مكتبه تعقبه السكرتيرة إلى أن وصل للمرأب اسفل بناية الشركة استقر في مقعد السيارة الخلفي بعد أن فتحه السائق له بينما صعدت ثناء في الأمام بجانب السائق الذي انطلق بالسيارة فور صعودهما، تلقى رصان مكالمة هاتفية من والدته فقبلها واجاب عليها .
رصان : السلام عليكم يا حبيبتي .
نادية : وعليكم السلام أنت فين يا رصان .
رصان : في العربية عندي غدا عمل في الفورمينت كمان تلت ساعة .
نادية بحدة : أنت عايز تجنني واحد فرحه بكرة بدل ما يروح لخطيبته يشوفها عايزه أيه ويتغدا معها رايح يتغدا مع عميل .
رصان : طيب قوليلي اعمل ايه يا ست الكل دي مواعيد مقدرش أأجلها لأن ببساطة في شحنات عايزه تتص*ر وعقود وشروط جزائية فلازم أخلصها كلها قبل فرحي بكرة عشان اسافر شهر العسل وأنا مطمن على بابا والشركة .
نادية بنفاذ صبر : وخلود موافقة على كدا .
أمئ رصان برأسه : متخافيش يا حبيبتي موافقة ومقدره ظروف شغلي وبتدعيلي كمان .
نادية : خلاص براحتكم أنتم حرين، فين باباك برن عليه تليفون مقفول .
رصان : بابا عنده اجتماع مع عملاه هيخلصه كمان ساعة .
نادية : طيب عشان خاطري أنا حاول ترجع بدري نفسي تحضر معانا ليله من ليالي فرحك وتشوف قرايبنا واصحابنا وهما بيهيصوا ويرقصوا عشانك .
رصان : حاضر يا حبيبتي أن شاء الله هحاول اجي النهاردة بدري عشان خاطرك وعشان اشوفهم بردو .
نادية : يحضرلك الخير ديما يا حبيبي، هسيبك لشغلك بقى عشان معطلكش لا أله الإ الله .
رصان بابتسامة عذبة : محمد رسول الله .
. في شركة التاجي للمحاسبة والمراجعة للمؤسسات الدولية، جلس بيجاد في مكتبه يدور بمقعده نصف التفافة يمينًا ويسارًا ناظرًا عبر الحائط الزجاجي لمكتبة المطل على حديقة المبنى وهو شارد بأمرًا ما استحوذ على تركيزه ووعيه، لم يشعر بوالده وهو يقتحم عليه غرفته، انتفض على دق عزيز بيده على سطح مكتبه وهو يصيح به.
عزيز بغضب : أنت قاعد هنا ولا على بالك المصيبة اللي احنا فيها .
دار بكرسيه مواجهًا له ثم وقف ودار حول مكتبه مواجهًا لوالده بهدوء : خير يا بابا في أيه .
عزيز : فين ملف حسابات شاهين عبدربه صاحب شركة مستحضرات التجميل انا كلفتك تخلصه وهو لسه متصل بيا وغضبان جدًا عشان الملفات مراحتش ليه لغاية دلوقتى .
ابتسم بيجاد بود : متخافش يا بابا ملف الحسابات بتاع شركته راح للضرايب من ساعة انا اتصلت على عادل الموظف المختص عنده بالتعامل مع مصلحة الضرائب وجه خد الملف وزمانه دلوقتي قفل الحسابات الختامية والميزانية العمومية كمان وشويه وشاهين عبدربه هيتصل بيك بنفسه يشكرك لأني عملت له الحسابات مفيهاش غلطة متخرش الميه زي ما بيقولوا .
عزيز بأرتياح : الحمدلله طيب معرف*نيش ليه عشان كنت أقوله ولا عادل ده كمان مقلوش ليه .
بيجاد : حضرتك من الصبح في البنك بتسدد قسط القرض ومحبتش ازعجك وكمان شاهين بيه كان في الجمارك بيخلص أوراق شحنته، سيكرتيرته قالتلي كدا لما اتصلت أسأل عليه عشان كدا اتصلت على عادل يروح هو بدل شاهين بيه عشان ميتاخدش إجراء سوء نية ناحيتهم من مصلحة الضرائب ادي الحكاية كلها .
عزيز : طيب هروح لمكتبي اكلمه من هناك واعرفه باللي حصل .
بيجاد :بابا قبل ما تمشي في موضوع مهم كنت عايز أكلم حضرتك فيه .
عزيز : خير يا أبني في أيه ؟
بيجاد بجديه : أنا عايز اتجوز وعد بنت عمي .
لجمت المفاجأة عزيز وظل بعد الوقت ينظر لأبنه بتفحص : بتقول ايه ؟!!! .
. رامز قوم يا حبيبي انا جهزتلك الفطار عشان تاكل قبل ما تنزل لكليتك ويكون في علمك مش هسيبك تنزل من غير أكل فا يلا بسرعة عشان متتأخرش.
تسلل صوتها الحبيب إلى مسامعه فأصر على أن يظل مغمض العينين حتى تعيد عليه الحاحها الذي بات محببًا له وراح يمني نفسه أن صوتها الذي سمعه الأن حقيقة وليس وهمًا أو سرابًا سيفيق منه على جرح يقسم قلبه نصفين، ترقرقت الدموع في عينيه وهددت بتشييع نفسها لمثواها الأخير على وسادته كرافيقتها بالأمس، عندما طالت الثواني ولم تعيد كلماتها العذبة عليه تأمره بالنهوض فورًا، أدرك للتو أن صوتها محض أمنية تمناها في ليلته الماضية كثيرًا، بالماضي كان يمل من عادتها معه كل صباح لكن اليوم هو مستعد أن يدفع نصف عمره ويسمع صوتها الأن كما الأيام الخوالي، انفرطت حبات عينيه عندما يأس من وجودها حقيقة وأدرك الأن أنه كان حلمً جميل، على صوت نحيبه يجهش ببكاء مرير يبكيهما الاثنان معًا يبكي من كانا بالأمس القريب السند والحب والأمان وكل شيئ جميل يلون حياته، بعد فترة تمالك نفسه ونهض ببطئ من الفراش متوجهًا إلى المرحاض كي يغسل عنه همومه التي أثقلت كاهليه لعله بذلك يريح قلبه الملتاع، ثم غادر منزله لكي ينبش الماضي ويتحقق من سره الذي أمنهُ عليه والده فالتي كان يخشى عليها من معرفة الحقيقة فارقت الحياة ولم يعد أمامه مانع كي يتأكد من صدق حديث والده.
في منزل عزيز التاجي وقفت نيهال في ردهته تلوح بيدها بحركات فوضوية فمنذ أن علمت من زوجها برغبة بيجاد في الأرتباط بوعد وهى جنت على الأخير وراحت تصيح بكلمات التهديد والوعيد لكل من تسول له نفسه ويتحدث في ذلك الموضوع مجددًا، حاول عزيز تهدئتها بكل الطرق لكنه فشل، فتركها وصعدا لغرفته كي يبدل ملابسه وترك أمر اقناعها على بيجاد عندما يعود من عمله، ذرعت نيهال الارض ذهابًا وإيابًا وهى تعض على اناملها فما تخشى منه قد حدث وما عاشت طوال عمرها تخطط لافساده تجده ينجح ويضيع منها تعب السنين، ظلت على وضعها لفترة طويلة حتى عاد بيجاد من الشركة، استقبلته بأعصارها العاصف الذي لو قيس بتسونامي لفاق عليه قوة، وعلى ع**ها تمامًا استقبلها بيجاد بابتسامة هادئة واثقة فردة فعلها تلك هو متوقعها منذ أن قرر الارتباط بأبنة عمه .
نيهال بغضب : أيه اللي انا سمعته ده يا بيجاد .
ابتسم لها بيجاد ثم لف ذراعه حول كتفها وجلس معها على أريكة الصالون : سمعتي أيه زعلك كدا يا ست الكل .
نيهال بغيظ : متجننيش يا واد أنت أيه اللي ابوك بيقوله ده أنت صحيح عايز اتجوز بنت اللي ما تتسمى دي .
بيجاد بلؤم : ايه الألفاظ دي يا ماما بقى معقوله نيهال هانم حفيدة أوغلي أغا باشا الاناضولية العظيمة تقول لفظ اللي ما تتسمى بقى ده معقول .
تمالكت نيهال نفسها وهى تستعيد بعض من مجدها المفقود : اعملك ايه يعني وكلام ابوك جنني مش خلاني عارفه بقول أيه .
ابتسم بيجاد بفخر عندما استطاع لفت انتباه والدته قليلا كي يستطيع اقناعها : كلام أيه اللي يجنن القمر بتاعي وأنا بردو اقدر على زعلك يا جميل دا أنت اللي في القلب .
ابتسمت نيهال بسذاجة : ايوه يا خويا كل بعقلي حلاوة بس بردو مش هوافق على جوازك من وعد، دا انا اختارت ليك عروسة أنما ايه بنت اصول بصحيح، عارف طنط زيزي حفيدة الخازندار باشا ليها بنت أنما ايه تقول للقمر قوم وأنا اقعد مكانك .
وضع بيجاد رأسه على كفه بيأس : قصدك على ماهينار المجنونة .
نيهال : مجنونة ايه هى بس اللي مدلعه شوية
بيجاد : مدلعة ايه بس دي فيوز مخها ضاربة خالص، وبعدين هى ماهينار بالنسبالك قمر، ماما أنا مبعترضش على خلقة ربنا بس هى مش حوله شوية ولا أنا بتهيألي .
نيهال بأرتباك : دا حول بسيط هيروح بعملية صغيرة .
بيجاد : بس أنا مبحبش ماهينار ومش عايزها أنا عايز وعد بنت عمي .
نيهال : ومن امتى وأنت بتحب وعد ايه فجأة كدا عايز تتجوزها من غير مقدمات .
وقف بيجاد واضعًا يده في جيب بنطاله : مش حكاية حب أنا وعدت عمي وهو بيموت أني اخلي بالي من بناته .
نيهال : اوكيه مفيش مشكلة أسأل عليهم من بعيد أديهم فلوس مش تروح تتجوز بنته .
بيجاد : مرات عمي رفضه أي مساعدات مننا وانا شايف أن لما اتجوز وعد مش هترفض مساعدتي بعد كدا لأني هكون جوز بنتها .
استمع عزيز لكلام أبنه وهو يهبط الدرج فعقب عليه بحده : غلط اللي أنت بتحاول تعمله ده يا بيجاد، لو عايز تتجوز وعد يبقى عشان بتحبها أنما لو عشان تساعدهم يبقى سيب الموضوع ده عليا عشان متعذبش نفسك وتعذبها معاك بجواز العذاب نهايته .
بيجاد بحزن : بابا أنت أخر مرة شفت فيها بنات عمي كان أمتى .
حزن سيطر على ملامحه وبدأ الندم واضحًا عليه : أنا عارف أني مقصر معاهم ومزرتهمش من يوم وفاة أخويا بس صدقني كنت بتلاشى خراب البيت ده حقيقي أنا ندمان وبعد كدا مش هسبهم وهسأل عليهم ديمًا .
نيهال بغضب : قصدك ايه من كلامك ده يا عزيز أن انا السبب في بعادك عنهم .
عزيز بحدة : ايوه غيرتك العامية من إلهام هى السبب بس خلاص مش هتمنعيني عن بنات أخويا تاني .
نيهال : انا أغير من حتة البتاعة دي ليه أنت مش عارف انا ابقى بنت مين وهى بنت مين .
عزيز بسخرية: لأ عارف هى بنت عم طه بتاع عربية الفول اللي قدرت تقف جنب اخويا ويعملوا بيت من مفيش واللي وقفت جنب بناتها بعد موت جوزها وربتهم احسن تربيه وعلمتهم احسن علام، أما أنتِ بقى نيهال هانم حفيدة التراكوة اللي في الطالعة والنازله بتزلنا بنسبها العريق، واللي سابتني لوحدي في الغربة وموفقتش تيجي تعيش معايا هناك وانا عمال احط القرش على القرش عشان اعمل ليها مستقبل يليق بيها، فضلتي تقعدي هنا بين صحاباتك عشان تتفشخروا بأصللكم اللي ميأكلش عيش حاف .
نيهال بغضب : لااااا دا أنت مغلول مني بقى عشان أنا أأصل منك انت تحمد ربنا أني وفقت اتجوزك اصلا .
عزيز بغضب : اصل أيه اللي بتتكلمي عليه أنا ممكن دلوقتي اطلقك مش هتلاقي غير الشارع يلمك .
بيجاد : بابا لو سمحت تمالك اعصابك وأنتِ يا ماما ممكن اهدي شوية .
عزيز : مش سامع كلامها .
نيهال بجنون : طلقني مش عايزه اعيش معاك يا واطي .
هوى عزيز على صدغها بصفعة مدوية جحظت معها عين نيهال التي لم تستوعب إلى الأن أنه قادر على فعلها .
عزيز بغضب : أنتِ .. طا...
اسرع بيجاد ي** فم والده بيده ويمنعه من التفوه بتلك الكلمة، ثم هز رأسه يمينًا ويسارًا يستعطفه ويطالبه بال**ت حاليًا .
بيجاد بحزن : عشان خاطري اوعى تقولها ماما صح غلطت بس متصححش الغلط بغلط أكبر متنساش رغد ممكن هتتأثر أزاي .
نيهال ببكاء : سيبه يقولها أنا بقى اللي مش عايزاه خليه يطلقني ويريحني منه بقى .
بيجاد : ماما لو سمحتي عشان خاطري ولا بلاش عشان خاطري عشان خاطر رغد أهدي دلوقتي واطلعي فوق والإ هسيب ليكم البيت وامشي ومش هتشفوني تاني ابدا .
جلس عزيز على المقعد خلفه واضعًا رأسه بين يديه، بينما صعدت نيهال الدرج تجر أذيال الخيبة والظلم وهى كلها يقين أن بداية حصداها لما ظلت حياتها تزرعه من كره بين عائلتها وعائلة شقيق زوجها قد بدأت وعليها دفع فاتورتها بالكامل فالله يمهل ولا يهمل .