الفصل الثاني 2

760 Words
جاءت الممرضة وقالت :انا أسفة أيتها الفتاة لقد كان صعب عليك. تعجبت ليز وقالت: ما الذي حصل ؟ الممرضة :لقد قصف العدو الشاحنة بينما كانت تقطع الجسر، مات جميع الذين كانوا على الشاحنة الا انت وذلك الرجل، نظرت ليز الى الرجل بنظرة خاطفة لعله يكون والدها لكن لسوء الحظ كان غريبا ..جمدت ليز لشدة الصدمة للحظة وانفجرت بالبكاء وأرادت تنهظ ،قالت لها الممرضة :ارجوك ابقي في مكانك فالجروح ماتزال لم تشفى بعد ..كما ..أنك لا تستطيع النهوض لأن رجلك الأيسر قد قطعت. انصدمت ليزا ثانية و اغمي عليها . استفاقت ووجدت الممرضة بجانبها كانت لطيفة جدا ساعدتها على التأقلم مع وضعها الجديد وتجاوزها للصدمة ،بقيت الفتاة لأكثر من شهر وقد اعتادت على المكان وعلى الأشخاص المتواجدين هناك في ذلك المشفى الذي هو عبارة عن مدرسة تحولت لعلاج ضحايا المعارك. وفي أحد الايام جاءت مجموعة من الشاحنات حاملة الكثير من الجرحى بفعل المعارك إلى المشفى طلبوا الأطباء بإخلاء المرضى المتعافين و شبه المتعافين ليتسنى المرضى الجدد العلاج ،خرجت ليزا دون أن تودع الممرضة لكثرة انشغال الأخيرة مع الجرحى . وقفت أمام باب المشفى الذي يقع في منطقة نائية ونظرت إلى الطريق التي تبدو طويلة وغير منتهية، سألت أحدهم عن أقرب مدينة فقال لها تبعد حوالي ستين كليمترا ولا يوجد أي مواصلات إلى هناك . وقفت ليز متساءلة : هل يمكنني أن أقطع كل هذه المسافة برجل واحد؟ ..لو كان أبي معي لحملني على ظهره ،ثم تذكرت الهدية التي لا تزال تحتفظ بها في جيبها ،فتحتها, وجدت صوار جميل كتب فيه أحبك يا عزيزتي ..انفجرت عينها بالدموع وجلست على الأرض تبكي وهي تصرخ :اين انتم ابي ،امي ،اختي،جدتي ...لقد اشتقت اليكم انا أعاني لوحدي ... وبعد مرور الوقت وقفت ونظرت إلى السماء وقالت : عليا أن أعتمد على نفسي من اليوم فصاعدا لم أعد تلك الفتاة المدللة التي تبكي كثيرا. لبست ليز الصوار و انطلقت متجهة إلى المدينة مستعينة بعصا ،استغرقت أكثر من عشرة أيام كانت تأكل وتشرب على ما تجده في الطريق حتى بدأت تظهر مدينة في الأفق ،فرحت كثيرا لأنها شارفت على الوصول وعند دخولها للمدينة لاحظت كل مبانيها منهارة بسبب القصف ومع ذلك بقي البعض يسكنها ، قامت ليزا باختيار مسكنا لها في أحدي المنازل المنهارة حيث اختارت غرفة لا تزال جدرانها واقفة وأتت بقماش كبير جعلته فراشا لها ،لاحظها بعض الأطفال المشردين اجتمعوا حولها ،وفقت ليزا في وضعية دفاع عن نفسها وقالت لهم :ماذا تريدون . قال أحدهم :انت غريبة عن المدينة لذلك يجب أن ترحلي الآن . ليزا: لا لن أرحل الى أي مكان وإذا اقترب مني أحد سوف أضربه بهذه العصى. اعجب لشجاعتها أحد الأطفال يدعى توم وقال :, حسنا مرحبا بك معنا ،. على ساعة الثامنة تقدم الكنيسة وجبة ساخنة للجميع حاولي أن تحضري قبل الوقت . مرت اسابيع أصبحت ليزا تعرف الجميع خاصة توم الذي أصبح صديقها المقرب وتمضي معه جل وقتها كما وجدت بعض الراحة والسلام . لكن الهدوء لم يدم طويلا أصبح العدو يضيق على الكنيسة ويمنع الإمدادات لها لذلك أصبح الطعام يقدم بشكل متقطع ..وبعد أيام أمر باخلاء المدينة ،غضب السكان وتظاهر أمام الجيش وكان الاطفال حاضرين أيضا ،جاء المسؤول هددهم بإستعمال العنف في حال رفضهم الرحيل،غضب توم وتقدم نحو المسؤول وقال له :نحن لا نخاف منك . قام المسؤول بإخرج مسدسه و أطلق رصاصة في رأس توم وارداه قتيلا ..انصدمت ليزا بما رأته وحزنت جدا لموت صديقها الوحيد . خرج السكان من المدينة واتجهوا نحو الغابة المجاورة و استقروا فيها. بعد أيام بدأ العدو يهددهم بإخلاءها،إقترح عليهم أحدهم بالهجرة إلى الدولة المجاورة التي تبعد حدودها نحو مئة كيلومتر لكن الطريق وعرة بين الجبال والوديان ،اتفق الجميع على الذهاب وفضلوا أن لا يبقوا عرضة لتهديدات العدو. ذهب الجميع مشيا على الأقدام، رحلتهم لم تكن سهلة فقد رأت ليزا الكثير من هم ضعفاء كالاطفال والكبار السن يموتون ويدفنون في الطريق اما هي قاومت برغم من تعبها الشديد والمشي برجل واحدة والجوع . وصل المهاجرون الى أحد المناطق سمعوا صوت المدافع و الرصاص على ما يبدوا أن معركة طاحنة تحدث على بعد بضعة كيلومترات ،اتفقوا أن يتوقفوا ريثما تنتهي و يكملوا طريقهم شعر البعض بالسعادة لأنهم سوف يأخدون قصطا لابأس به من راحة . بعد يوم ونصف توقفت اصوات المدافع واستأنفوا المشي إلى أن وصلوا إلى ساحة المعركة حيث تتواجد الكثير من الجثث ، قام الجميع بتفتيشها لعلهم يجيدون أشياء ثمينة يمتلكها الجنود المتوفين ،وجدت ليزا شخصا ظنت أنه ميت تحت عربة يمسك بيده قلادة تبدوا ثمينة أرادت أخدها منه لكنه لم يتركها وقال لها:ارجوك ساعديني قامت بأخد خنجر من جيبه وطعنته أكثر من مرة حتي مات وأخدت قلادته. وصل الجميع الحدود التي كانت محروسةو نجح البعض بالتسلل ومنهم ليزا استقبلهم بعض المتطوعين وأخدهم إلى الملاجىء واهتموا بهم . تعرفت ليز الى المتطوعة ماريا التي أصبحت صديقتها وطلبت منها أن تبحث عن عمتها التي تسكن في هذا البلد ،وافقت ماريا وباشرت البحث .
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD