_من الحامل؟..
و تلك كانت جملة دين المتسائل، و هو يدلف للمطبخ يستمع لهتاف ماي,
و التي سارعت بأجابته بسعادة وهي تتحرك بحماس مع عينيها اللامعتين:" إيزي.."
نظر دين إلى ماي ببلاهة، و كأنه يُطالع كائن فضائي, قبل أن يقول متسائلا بغباء و قد ارتفع حاجبه:" ماذا؟.. هل تمزحين؟.."
أما ماي تلك التي تتقافز فرحًا بتخمينها, تكاد تصرخ من فرط حماسها, رائع شقيقتها إيزابيل ستنجب طفلاً,
و هي تُحب الأطفال و سيكون المنزل مُفعمًا بالحيوية, و كأن المكان ينتقص جنونًا..
فتقول ماي مؤكدة و هي تهز رأسها بعينين براقتين معددة ما يحدث مع إيزابيل مؤكدة صحة كلماتها من وجهة نظرها:" لا أمزح.. انظر إليها.. إنها مُصابة بالغثيان و النفور من الطعام منذ أيام.."
فيصلها صوت إيزابيل الساخر بإعياء:" أجل لأنني مريضة.. مُصابة بالبرد.."
فتهز ماي رأسها نفيًا مع ابتسامتها المُشرقة, مؤكدة:" لا.. أعتقد أنكِ حامل إيزابيل.. و لماذا أنتِ مستاءة هكذا!.. الأمر رائع.."
و من ثم تضم ماي يديها سويًا مكملة بحماس شديد:" يا إلهي أنا متحمسة للغاية.. سيكون لدينا طفلاً.."
_ من سيكون لديه طفلاً؟..
و السؤال الفضولي انطلق من جوي الذي دلف للمكان, فتُسرع إليه ماي تتعلق بذراعه, عيناها تلمعان بشدة,
و هي تهتف بسعادة بالغة:" إيزي و دين سينجبان طفلاً.."
أما إيزابيل كانت تنظر إليها ببلاهة و هي ترى تلك السعادة المنطلقة بشقيقتها, فقط لأنها تظن أنها ستُنجب طفلاً, هذا مريع..
طفلاً مريعًا, و هي تكره الأطفال..
اقشعر جسد إيزابيل بانتفاضة متقززة و هي تتذكر حادثة ولادة سامانتا و تلك الغرفة بالمشفى, كل ما مر بذلك اليوم،
بغرفة الولادة كانت أعصاب إيزابيل قد انهارت تمامًا, مع ذلك الصراخ المتواصل, و الطبيب يُخبرها أن الطفل قادم بأي ثانية, فقط عليها أن تتنفس وتدفع..
صرخت إيزابيل بالطبيب بجنون, أجفل الجميع و ران **ت بالغرفة,
و قد تشعث شعرها الذي لم تُجففه, فباتت كمختلة:" يكفي.. يكفي.. لم أعد أحتمل.. فتُخرج ذلك الشيء المزعج, منذ نصف ساعة تخبرنا أنه سيخرج و لم يحدث شيء.. فلتخرجه قبل أن أفقد صوابي.."
تنحنح الطبيب بابتسامة مصطنعة, و هو ينظر لسامنتا بنظرة أن ابنة عمها مجنونة, تردها إليه الأخيرة بإنهاك واضح..
و بعد نصف ساعة أخرى, ابتسم الطبيب بارتياح, و هو يحمل بيده الصغير, قائلاً:" ها هو.. لدينا صغير رائع الجمال بصحة جيدة.."
رفعت سامنتا رأسها تنظر إليه بابتسامة شاحبة, و من ثم قالت و هي على وشك الإغماء:" صغيري الجميل.. أعطوه لإيزابيل حتى أفيق.."
قالت كلماتها و من ثم سقطت غائبة عن الوعي, و إيزابيل تنظر إليها بعدم تصديق, دون أن تشعر وجدت لفة وردية تتحرك بين يديها, قد وضعتها الممرضة بعد أن نظفته و ألبسته..
ارتعش جسد إيزابيل, تنظر إليها برعب, و قد انكمشت,
و هي تقول بهلع:" ما الذي تفعلونه؟.. لا أستطيع حمله.."
هزت الممرضة كتفها بلا مبالاة, و هي تقول ببرود:" لقد أمرت والدته أن نعطيه لكِ حتى تستيقظ.."
و من ثم ابتسمت لها بسماجة, و هي تضيف:" طفل جميل.."
و رحلت تاركةً إياها معه..
خرجت إيزابيل من الغرفة بتيه, تحمله بوجه شاحب مثير للضحك,
و هي تقول بهلع:" يا إلهي.. أنا أحمل طفل بيدي.. هذا مخيف.."
تحرك الطفل بتململ, فارتعشت مجددًا, تأمره بحدة خافتة:" إنه يتحرك.. إنه يتحرك.. توقف عن الحركة في الحال.."
رقت نظراتها حين فتح عينيه ينظر إليها, فابتسمت برقة, و هي تضيف بأسف:" أنت لطيف للغاية.. و لكني أكره الأطفال.."
يا إلهي ستتقيأ من مجرد الفكرة, مجرد الفكرة زادت من إعيائها
هزت إيزابيل رأسها بعنف تُبعد تلك المشاهد, قائلة بإصرار:" لا.. لا.. لا.. هذا سخيف.. لقد فقدتِ عقلك بكل تأكيد ماي.. هذا مستحيل.. لن يحدث أبدًا.. أنا لست حامل.. توقفي في الحال.."
تهدل كتفا ماي ترمق شقيقتها بحزن, و هي تسألها:" لِمَ لا!.."
_لأنني.......
و قاطع حديث إيزابيل, قول دين الساخط:" هذا يكفي ماي.. أنا أؤكد لكِ أن إيزابيل ليست كذلك.. إنها ليست حامل.. هذا مستحيل.."
منهيًا كلماته بزمه لشفتيه بقوة, عابسًا,
دفع جوي لسؤاله بفضول، و قد ارتفع حاجبه:" كيف لك أن تعرف دين؟.. ربما هي كذلك!.."
رمقه دين بنظرة مشتعلة تكاد ترديه صريعًا, و إيزابيل تنهض من كرسيها, تواجههما,
هاتفة بحدة:" يكفي كلاكما.. أنا لست كذلك.. هذا مستحيل.."
_لماذا؟..
و سؤال ماي المُلح, دفع إيزابيل لتقول بنفاذ صبر:" كيف يمكن ذلك، و نحن لم نكن أنا و دين سويًا في خضم ما يحدث حاليًا؟.."
كور دين قبضتيه بقوة يود لو لكم أحدهم, و قد احمر وجهه بغضب, يود إنهاء ذلك الأمر,
و جوي يقول بنبرته الباردة:" ليس ضروريًا أن تكونا معًا بوقت قريب.. ربما منذ فترة كنتما......."
و لكن إيزابيل قاطعته و قد نفذ صبرها, هادرة:" لم يحدث قريبًا أو بعيدًا.. ما الذي تهذيان به بحق الجحيم!.."
_لماذا؟..
_لأنني عذراء..
و كلمة إيزابيل كانت صارخة ردًا على سؤال ماي..
و التي صرخت هي و جوي بصوت واحد بعدم تصديق:" ماذاااااااا؟.."
ينظران إليها بفاه مفغر بذهول, و من ثم ينقلان نظرهما لدين المتجهم بسخط, يكاد يشتعل وجهه حرجًا و غضبًا..
و جوي يوجه سؤاله لدين بضحكة متقطعة بذهول:" إنها تمزح أليس كذلك!.."
أسبل دين أهدابه بامتعاض, يتنحنح مُجليًا حنجرته,
قبل أن يقول مؤكدًا باقتضاب:" هي كذلك.."
و جوي يكاد لا يستطيع أن يُكون جملة مفهومة, و هو يضحك ببلاهة, و هو يقول بتعثر:" لحظة واحدة.. أنت.. أنت لم تفعلها.. و لو لمرة.. و لو واحدة!.."
فيزداد ضيق دين, عاقدًا ذراعيه أمام ص*ره بحركة متعنتة,
و هو يجيبه بغيظ:" لا.."
أما ماي فلم يكن حالها أفضل من جوي, لم تضحك, و لكنها كانت مذهولة, تلتفت لإيزابيل و هي تسألها بتعجب:" و لكن كيف؟.. أنتما سويًا منذ فترة طويلة!.."
فتجيبها إيزابيل بنزق متأففة:" لأنني أردت ذلك حسنًا.. الأمر ليس بمشكلة كبيرة.."
و هنا انطلقت ضحكات جوي الصاخبة, يكاد يسقط أرضًا, و هو يراقب تعابير دين المنفعلة بغضب من كُشف سره, قبل أن يسأله من بين ضحكاته:" لا أصدق ذلك.. و أنت دين.. هل أنت......"
**ت جوي و لم يستطع إكمال جملته من كثرة الضحك, يكاد قلبه يتوقف,
في حين ازداد انعقاد حاجبي دين, هادرًا ينفي عنه تلك التهمة:" لا.. بالطبع لا.. لست كذلك.. أنا لست بتول.."
و مع كلماته التفتت إليه إيزابيل بحدة, و هي تسأله بعينين متسعتين:" ماذا؟.. حقًا!.."
و جوي يشير بيديه يزم شفتيه بقوة يمنع ضحكاته, قائلاً بمواساة مصطنعة:" لا بأس دين.. لا تقلق سرك بأمان.. لا داعي للكذب.."
و لكن من جديد تغالبه ضحكاته مرةً أخرى, و هو يتخيل أن دين لا خبرة له, و لم يغازل فتاة من قبل, و ذلك دفع ضحكاته للازدياد بطريقة جنونية,
و دين يهدر بعصبية:" لست كذلك.. توقف.."
و من ثم ينظر دين لإيزابيل التي ترمقه بنظرات مشتعلة, مُكملاً بحنق:" لا تنظري إليَّ هكذا.."
عقدت إيزابيل حاجبيها مضيقةً عينيها, و هي تكاد تشتعل, تهس من بين أسنانها بنبرة ساخطة تسأله بترقب:" كيف يمكنك قول ذلك؟.. متى قمت بخيانتي أيها الحقير؟.."
زفر دين بقوة, و هو يقول بضيق مما يؤول إليه الأمر, و ضحكات ذلك البغيض جوي تثير أعصابه:" لم أقم بخيانتكِ إيزابيل.."
ثم يعدل كلماته بارتباك:" حسنًا.. كان ذلك من مدة طويلة.."
فتقترب منه إيزابيل بخطوات بطيئة, تنظر لوجهه, و هي تسأله بترقب متحفز:" متى؟.. متى قمت بذلك؟.. أنا أعرفك منذ كنا صغارًا!.."
تململ دين بوقفته, يشيح بوجهه للجانب, و هو يجيبها بنزق:" أجل هذا صحيح.. و لكننا لم نرتبط إلا حين بلغتِ الثالثة عشر.. و أنا كنت بالسابعة عشر.. و أنا قُمت بذلك قبل هذا الوقت.. و بعد انفصالنا تلك الفترة.."
اتسعت عينا إيزابيل مع شهقتها, و التي نبهت دين لزلة ل**نه, فأطبق شفتيه لاعنًا, و هو يعرف جنونها..
_ماذا فعلت؟..
فغرت إيزابيل شفتيها, ترمقه بعدم تصديق, تلك الفترة التي انفصلا فيها منذ عامين حين علمت والدته بعلاقتهما,
ذلك الو*د قام بخيانتها مع الكثير من الفتيات و يتبجح بالقول بوجهها,
أما جوي المراقب للوضع و قد أبهجه ذلك الحوار الشيق, عض على شفته السفلى, و هو يقول بشماتة متهكمًا لدين:" يبدو أن أحدهم بمشكلة كبيرة.. ستفجرك بلا ريب.."
و لكن إيزابيل لم تعر جوي بالاً, و هي تقول لدين بعدم تصديق شاعرة بالخيانة:" لقد قمت بالانفصال عنك لمدة شهرين.. شهران فقط.. فركضت فيهما تلهو مع أخريات!.."
اشتعلت عينا إيزابيل بجنون, تكاد تنفث نارًا, و هي تقترب من دين أكثر, هادرة بحمم مشتعلة من حروفها:" كيف تجرؤ على ذلك؟.."
نظر إليها دين بقوة دون أن يحيد بنظراته عنها, وجهه يقترب من وجهها بتحدي ساخط, و هو يخبرها بسخط الذكرى:" لقد كنت مُحطمًا.. ظننتكِ لن تعودي إليَّ مرةً أخرى.. فعلت ذلك كي أنسى.."
هزت إيزابيل رأسها بلا معنى, تستدرجه بالحديث, متسائلة بترقب مضيقة عينيها:" و لماذا لم تُخبرني بذلك من قبل؟.."
فيعبس دين بوجهها, مُشيرًا لهيئتها المُشتعلة مُبررًا:" كان ليُجن جنونكِ كما أنتِ الآن.. و من ثم هذا كان من الماضـ......"
قطع دين حديثه يتراجع للخلف قليلاً و قد بدأ جسد إيزابيل يشتعل كوهج النيران, فأسرع يرفع يده باستسلام, مُهدئًا إياها بارتياع:" إيزي.. اهدئي.. لا تفعلي ذلك.."
و لكن كلمات دين زادت إيزابيل اشتعالاً و هي تتخيل مشاهد له مع غيرها من الفتيات, يلامسهن, بل و يهمس إليهن بالكلمات,
و يريدها أن تهدأ.. تتقدم اتجاه دين و يتراجع هو بحذر,
و هي تقول بابتسامة مُرعبة بصوتٍ كالرعد:" حقًا.. تريديني أن أهدأ و قد خنتني و أخفيت الأمر؟.. أنا لست غاضبة.."
فتتسع عينا دين أكثر ينظر حوله بهلع, و من ثم يعود إلى إيزابيل متسائلاً بتوجس:" ماذا ستفعلين؟.. اهدئي حبيبتي.. ستُشعلين المكان.."
تقترب منه إيزابيل أكثر, مع ضحكتها الساخرة, و هي تُخبره ببساطة مُشتعلة:" لا شيء.. قد أقتلك, أو أحولك لأشلاء.. فلتختر أحدهما.."
**تت لبرهة, و من ثم قالت بتقرير:" لا بأس سأختار أنا بدلاً عنك.. سأقتلك في الحال.."
و لكنها توقفت بغتة مترنحة و قد خبت تلك الشعلة حولها, و هي تقول بإعياء واضح:" ربما سأفعل ذلك لاحقًا فأنا...."
كاد جسدها أن يسقط أرضًا, و لكن ذراعا دين كانا أسرع بالتقاط جسدها, و هو يهدر برعب:" يا إلهي إيزي.."
ضامًا إياها لص*ره, فتلفحه حرارة جسدها المُشتعل, و ماي تُسرع إليه, و هو يقول بارتياع:" إنها مُصابة بالحمى.."
و ماي تسأله بهلع:" ماذا فعلت لها دين؟.."
فيرتفع حاجبا جوي, و هو يقول ساخرًا بتأوه:" لقد قتلها قبل أن تقتله.."
فيرمقه دين بنظرة مشتعلة, و هو يزجره بعصبية:" هذا ليس وقت مُزاحك.. حرارتها مُشتعلة.. ساعداني.."
حمل دين إيزابيل سريعًا, مُتجهًا إلى الحمام, يضعها بحوض الاستحمام, كي يبرد جسدها بالماء قليلاً,
موجهًا حديثه لماي الواقفة خلفه:" ساعديني ماي بنزع ملابسها.. تحتاج لحمام ماء بارد.."
هزت ماي رأسها سريعًا, تهرع إليه تُساعده,
و جوي يهتف من خلفه بتسلية و**ة:" هذا بديع.. تنزع ملابسها و هي فاقدة الوعي.. أنت ميت لا محال.."
نظر إليه دين من فوق كتفه بنظرة مشتعلة حرفيًا, يود لو طرحه أرضًا, صارخًا بعصبية:" يكفي.."
زفر دين بقوة, و عاد يوجه حديثه لماي, قائلاً بأمر حاد دون شعور:" أمسكي برأسها قليلاً حتى أعود.."
نفذت ماي أمره, و هي تراه ينطلق من الحمام, و خلفه جوي الذي تعمد إزعاجه بهذه اللحظة, يدلف معه إلى الغرفة, و هو يراه يبعثر ما بالخزانة يبحث عن شيء ما..
فيقول جوي بابتسامة شامتة مرتكز على الباب و قد عقد ذراعيه أمام ص*ره:" دين.. دين.. دين.. إيزابيل ستجعلك تعاني جراء ما فعلته.."
فيجيبه دين باقتضاب و لا يزال يبحث:" سنكون بخير.. فقط لا تتدخل.."
و لكن تعلو ضحكات جوي دون إرادة, و هو يهز رأسه قائلاً بعدم تصديق:" تُبهرني إيزابيل بكل مرة.. لقد كنت أظنها ساقطة.."
التفت إليه دين بحدة, و قد وجد ضالته, يقبض عليها بيده, متجهًا صوب جوي بتحفز, و هو يجز على أسنانه,
و يُحذره مُشيرًا بسبابته:" أتعلم!.. أنت و*د حقير جوي.. و أعلم أنك لن تتدع فرصة لتسخر مني.. و لكن الآن عليك الابتعاد عني.. إيزابيل مريضة و أنا لا أكون بحال جيد مع ذلك الوضع.."
زم جوي شفتيه متراجعًا و هو يهز رأسه باستخفاف, فدفعه دين بكتفه, يندفع اتجاه الحمام,
و حين لمحته ماي هتفت بهلع:" دين حرارتها تزداد كل دقيقة.."
أبعدها دين قليلاً, ليحل محلها، يتفقد إيزابيل مغمغمًا:" ستكون بخير.."
واضعًا ذراعه خلف عُنق إيزابيل , بعد أن نزع سدادة الزجاجة, يقربها لشفتيها بلطف و تساعده ماي, فينزلق السائل بداخل فمها,
و ينتظر دين بترقب قلق..
و لكنها لم تكن سوى لحظات حتى شهقت إيزابيل تنحني للأمام, تتقيأ السائل بعنف, و ص*رها يتحرك باضطراب, و وجهها ينكمش بألم,
و هي تتمسك بذراع دين, الذي نظر إليها بتعابير وجه متألمة, قبل أن يلمح تلك الخدوش الطفيفة على مع**ها,
فيلتقط دين زجاجة الغبار السحري, يأخذ منها القليل, يمرر أصابعه على مع** إيزابيل مكان الخدوش كي تختفي..
و لكن صرخة إيزابيل المتألمة الحادة, مع احمرار وجهها الغارق بالمياه, أجفله, و هو يرى ذلك الأثر الب*ع الذي ظهر على مع**ها..
بعينين متسعتين برعب أمسك دين بمع**ها يتفحصه, يرى حرقًا أ**د بشكل طولي, متقيح من الأطراف يكاد ينخر عظامها..
رفع دين بصره ينظر لإيزابيل بتساؤل مرتاع, فبادلته إيزابيل النظرة بعدم معرفة ترتجف خوفًا و ألمًا..
و ماي تهتف بهلع متسائلة:" ما هذا؟.."
_دين..
صوت إيزابيل المستنجد بضعف, جعله يفيق من ذهوله,
يرفعها من ذراعيها ليُخرجها من الحوض, يتحرك بها سريعًا إلى الغرفة, و خلفهما ماي و جوي الذي تجهمت تعابيره بقلق..
و هناك جلست إيزابيل على الفراش, و بجوارها ماي تُمسك بيدها المرتعشة, ترمقها بخوف,
و دين يُخرج كتاب ما من الخزانة, يتفحصه بحركات سريعة مهووسة, جسده ينتفض من فرط خوفه,
يتمتم بحدة مع كل صفحة يقلبها بالكتاب:" تبًا.. ما الذي يحدث؟.."
يحيد ببصره كل دقيقة والأخرى دون إرادة لينظر لإيزابيل من فوق كتفه, قبل أن يعود للكتاب,
حتى تجمد دين بعينين متسعتين و قد هوى قلبه بين قدميه, و هو يهمس بعدم تصديق:" إنها لعنة سيدة الغجر.."
عينا دين اصطدمتا بعينيَّ إيزابيل المرتاعة, بفاه مفغر,
يتحرك اتجاهها, حتى وقف أمامها, قائلاً بصوت مخطوف:" لعنة سيدة الغجر إيزابيل.."
و لذلك لم تظهر تلك العلامة على مع**ها من قبل إلا حين حاولوا علاج الأعراض..
جثى دين على ركبتيه أمام إيزابيل , يلهث و عيناه مشبعتان بالألم, و هو ينظر لعينيها الحمراوين الدامعتين بإنهاك واضح,
تهمس إليه:" لقد انتهى أمري أليس كذلك!.."
اقترب منهم جوي, و هو يسأل بترقب:" ما هذه ا****ة؟.. و كيف وصلت إليكِ؟.."
_لقد انتهيت..
و جملة إيزابيل رددتها بلا وعي, هي تعلم لعنات الغجر قوية, و لا علاج لها, و يبدو أنهم قد علموا بما فعلته, و لذلك أصابوها بأسوء لعنة لديهم, ستعاني بشكل مريع حتى الموت..
ابتلعت إيزابيل ريقها بصعوبة و قد شردت عيناها, مع تهدل كتفاها بيأس,
و ماي تشدد قبضتها على يدها, و هي تسألها بدموع مختنقة:" ما الذي تعنيه إيزابيل؟.."
و لكن لم تجد منها ردًا, فنظرت لدين, تسأله:" دين.. اخبرني.."
نظر إليها دين للحظات, و من ثم عاد ينظر لإيزابيل, قبل أن يقفز واقفًا,
و هو يقول بحسم:" علينا الحصول على المُساعدة.."
انحنى دين بجذعه, يطوق وجه إيزابيل بكفيه, ينظر لعينيها بقوة فتبادله النظرة بضعف, و هو يهمس إليها بوعد:" سنجد حلاً.. لا تخافي.."
انحنت زاويتا عيني إيزابيل بأسى بائس, فأسند دين جبينه إلى جبينها, قائلاً بقوة, و كأنه ينهرها عن اليأس:" لا تخافي.. سأجد حلاً.."
هزت إيزابيل رأسها بخفة, و هو يُغمض عينيه للحظات, و معها يُحاول استجماع قوته, قبل أن يفتحهما, و يبتعد عنها مُرغمًا, ينظر لجوي, آمرًا:" تعال معي.."
و من ثم وجه حديثه لماي:" لا تتركيها ماي.."
أومأت ماي موافقة, و هي تقترب من شقيقتها إيزابيل المرتجفة بحرارة جسدها العالية,
تتشبث بها هامسة بقوة واهنة:" سنجد حلاً لا تخافي.."
أما دين و جوي هبطا سويًا إلى ذلك الرُكن بالمنزل و الذي يحتوي على العديد من الكتب,
فألقى دين إليه كتاب, قائلاً بجدية:" أريدك أن تبحث به عن أي شيء يخُص لعنة سيدة الغجر.. و طريقة العلاج.."
دون حديث نفذ جوي الأمر فالوضع يبدو سيئًا للغاية,
ساعة.. اثنتان.. أو أكثر.. لم يشعرا بالوقت حتى وجدا الظلام يحيط بهما, دون أن يكترثا.. ما يهم هو إيجاد ما يبحثان عنه..
و لم ينتبها سوى حين هتف جوي شاهقًا بحدة مذهولة:" اللعنة.."
انتبه دين, و اتجه إليه دون أن يترك الكتاب بيده,
و جوي يريه ما وجده, و هو يقول بانشداه:" إنها لعنة مريعة.. لقد قاموا بنقلها من شخص لآخر.."
أي أن هناك من نقلها لإيزابيل.. و الذي قام بذلك انتقلت إليه من مجموعة أشخاص ذوو مكانة بمعشر الغجر..
تلك ا****ة تتم عن طريق مراحل, و جميعها دموية بطقوس من السحر الأ**د, حين تظل متصلة بجميع من قاموا بالمشاركة فيها,
فلا يمكن النجاة منها, حتى و إن قام بفك جزء منها أحد المُشاركين..
و لا يجرؤ أحد الغجر على فك ا****ة مهما كانت الظروف..
جز دين على أسنانه بقوة يكاد يحطمهم, و هو يقول من بينهم بغضب مشتعل:" علينا الحصول على مساعدة.."
عقد جوي حاجبيه يسأله:" من سيساعدك؟.."
تركه دين دون رد, يندفع لغرفة إيزابيل, و التي ساعدتها ماي بارتداء ملابس ثقيلة تُدفئها حين شعرت بالبرد..
و التي هتفت بلهفة حين رأت دين:" هل وجدت شيئًا؟.."
_سأفعل..
قال دين كلمته و من ثم اتجه إلى إيزابيل المرتجفة, تتصبب عرقًا, تشتعل من الخارج, و تتجمد من الداخل,
يُنهضها, محتضنًا إياها, و هو يقول بنبرة جامدة بعينين م**متين:" سأذهب لطلب المساعدة.."
_أي مساعدة تقصـ.....
و قبل أن تُكمل ماي كلمتها كان دين قد ألقى تلك الزجاجة بيده, و اختفى مع إيزابيل عن الأنظار,
فنظرت ماي حولها بتشتت, و هي تقول لجوي بحنق مزمومة الشفتين:" لقد فعلها مرةً أخرى.. أين ذهب بها؟.."
أما دين فقد وقف بداخل الغرفة ذات الأثاث الكلاسيكي, ينظر للجدة كاثرين الجالسة على طرف الفراش الراقد عليه جسد جينيفر الساكن,
و حين لمحت كاثرين دين رمقته بدهشة,
قائلة:" دين!.."
إلا أن إيزابيل تحركت من خلف دين, لتقف بجواره مستندة على جسده,
قائلة بابتسامة واهنة بسخرية:" مرحبًا جدتي.."
اتسعت عينا كاثرين بذهول و هي ترى إيزابيل, و لكنها تحفزت بهجوم تلقائي تقف أمامهما, خوفًا على جينيفر,
و هي تقول بقتامة:" إيزابيل.."
*************