الفصل الخامس

2305 Words
_أشعر بالبرد.. كلمات إيزابيل بنبرتها الضعيفة، مع جسدها المرتجف، و أسنانها تصطك ببعضهما، جعلت دين ينتبه إليها تاركًا ما بيده، يتجه إليها سريعًا يتفحصها ليجد حرارتها مرتفعة بشدة, فيشتم بعنف, أسرع دين يجلس على الأريكة بجوارها، ذراعاه يطوقان جسد إيزابيل المتهالك، و هو يسند جسدها لجسده بوضعية الجلوس, قبل أن يُنادي على ماي التي أسرعت إليهما, و دين يقول لها:" ماي.. إيزابيل حرارتها مرتفعة بشدة.. عليكِ مساعدتي.." بعجز نظرت إليه ماي, و هي تقول بنبرة مرتعشة:" إنها تشعر بالبرد.." جز دين على أسنانه بقوة يكاد يحطمهم, قائلاً بنبرة متهدجة:" حرارة جسدها تكاد تفتك بها, ذلك البرد يُصيب قلبها ماي.. و عليكِ مساعدتي لنوازن حرارتها.." نظرت إليه ماي بتساؤل, فأمسك دين بيدها يضعها على ص*ر إيزابيل بلطف, و يضع يده هو على ظهرها موازيًا ليد ماي.. و هو يقول موضحًا بهدوء مُفتعل:" عليكِ أن تقومي بتجميد جسدها بالجليد ماي.." اتسعت عينا ماي باستنكار, مفغرة فاها, و لكن دين أسرع يهتف:" لا تخافي.. فقط اتبعي ما أقوله.." أجفلت ماي حين وجدت جوي يجلس خلفها يدعمها ب**ت, و دين يرشدها بروية قائلاً:" اغمضي عينيكِ ماي.. اشعري بتدفق الطاقة بجسدكِ و وجهيه إليها.." أغمضت ماي عينيها بارتعاش, تزفر عدة زفرات, تُحاول أن تنفذ ما يقوله, و لكن توترها يمنعها من ذلك, مرة.. و الثانية, تتواصل مع طاقتها و لكنها تنقطع سريعًا.. فتحت ماي عينيها تنظر إلى دين، هاتفة بنبرة متهدجة تُنذر بالبكاء:" لا أستطيع.." حاول دين التحكم بأعصابه فهو لا يُمكنه أن يفقد إيزابيل الآن, أخذ نفسًا يكتمه للحظات قبل أن يزفره, و هو يقول بروية مُشجعًا:" ماي أنتِ قوية تستطيعين فعل ذلك.. و إيزابيل بحاجة إليكِ.. ركزي.." هزت ماي رأسها بعدم ثقة, و من ثم أغمضت عينيها مرةً أخرى, تأخذ أنفاسها بروية, و من ثم تركز على طاقتها, تتواصل معها, تُحاول و تُحاول, و دين يوجهها بصبر, حتى استطاعت أن تفعلها بعد عدة مُحاولات, فكادت أن تتراجع تريد أن تُخبرهم بالأمر, و لكن دين هتف بها سريعًا:" لا تتحدثي ماي.. ركزي.. أنا أشعر بطاقتكِ.." بدوره أغمض دين عينيه, و يده يبسطها على ظهر إيزابيل, يمد قلبها بالدفء, و ذلك التناقض الذي يحتاجه جسدها يجدي نفعًا.. فبرودة طاقة ماي تخفف من اشتعال جسدها الخارجي, و دفء دين يلطف من تلك البرودة التي تنخر عظامها و قلبها.. لدقائق شعرت إيزابيل بالراحة, قبل أن ينفجر الوضع مُجددًا.. فبلحظة وجد دين نفسه مقذوفًا للخلف, و ماي و جوي للجانب الآخر مع صرخة إيزابيل المعذبة.. و هي تتكور على نفسها متألمة بشدة من هول ما تشعر به, و قد ازداد الوضع سوءً.. تلك ا****ة لن تسمح لهم بمساعدتها, بل كلما حاولوا ستزيدها عذابًا.. كلما أغلقت عينيها حينما يداهمها النعاس، تنتفض بكوابيسها المزعجة، كوابيس بظلام يُحيطها من كل اتجاه.. تتلفت حولها علها تجد ضوء أو مخرج، لكن لا شيء.. و حين تتحرك بجسدها الضعيف بتهالك محاولة النجاة، تجد أمامها جسد غريب، كلما اقتربت منه وضحت ملامحه، و تكون هي تلك الحكيمة.. تنظر إليها بغضب، عيناها تتوعداها العذاب.. تنكمش ملامح إيزابيل بألم لكن رغم ذلك تبادلها النظرات بتحدي، تهمس إليها:" لن تُخيفينني.." لكن الحكيمة ترد عليها بقوة:" ستُعانين.." تتأوه إيزابيل أكثر بوجع، تعض شفتها السفلى بقوة متحاملة على نفسها، مع ردها الحانق:" سأنجو.." فلا تجد سوى ابتسامة ساخرة على ثغر الحكيمة، دون رد.. لكن ذلك الشعور الخانق القابض لروحها يحيط بها، فتستيقظ بألم أكبر من سابقه، لتعيش معاناة متجددة، دون قدرة على إيجاد الخلاص ************** أيام مرت و لم يتركوا كتابًا يتفحصوه كي يجدوا ما يساعدهم, حتى قرروا أن يلجئوا لمساعدة خارجية, مهما كان الثمن.. أيام يهيم أربعتهم بالبلاد بحثًا عن تجمعات للغجر تتمكن من مساعدتهم.. و رغم ذلك البرد الذي ينخر عظام إيزابيل، يجعلها ترتجف بشدة، و تصطك أسنانها ببعضها، إلا أنها تتصبب عرقًا بغزارة، يكاد يجفف جسدها من سوائله.. و دين يحتضنها مشددًا ذراعيه حولها بقوة، شاعرًا بالألم، فينتفض قلبه قبل جسده مع كل رجفة ترتجفها، ناظرًا إلى وجهها المتعرق بمعاناة، عينا دين تحكيان مرارته لرؤيتها بهذا الشكل، و هي لا تمتلك سوى أن تبتسم بقلة حيلة منهكة.. حين وصل أربعتهم لتلك القرية، بحثوا عمن يستطيع مساعدتهم، و ماي تنظر إليها بخوف واضح تخشى فقدانها، حتى جوي يبدو منزعجًا؛ و إن لم يقل شيئًا، ربما ليس متأثرًا بمعاناة إيزابيل، و لكنه حتمًا متأثر بحزن ماي، و التي تتمسك بذراعه بخوف.. عند ذلك التجمع الذي أرشدهم إليه البعض, وقفوا ينظرون لتلك المجموعة من الغجر, و الذين على ما يبدو و كأنهم يقومون بإجراء طقس ما.. و حين انتهوا، أسرع دين الممسك بإيزابيل اتجاههم، و هو يهتف بقوة ملهوفة:" نحتاج للمساعدة.." **ت ران على الجميع لدقائق يتفحصون هيئة هؤلاء الغرباء على بلدتهم، قبل أن يتساءل أحدهم بحذر:" ماذا تريدون؟.." فهتف دين مجددًا و هو يقترب منه قليلاً:" نحتاج للمساعدة الفورية.. و سأقوم بأي شيء في سبيل نجاتها.. فقط ساعدوها, و لكم ما تريدون.." _أي نوع من المساعدة؟.. و ذلك كان صوت ذلك الرجل النحيف الذي ظهر أمامهم, بعد أن استمع للحديث.. رمقته إيزابيل بعينيها المرهقتين, و جفناها المحمرين بإعياء واضح، قائلة بخفوت ضعيف، يشوبه الاستخفاف:" لعنة.." نظر إليها الرجل ب**ت يكاد يخترق روحها، و لكنها لم تبالي و ذلك الألم يعصف بجسدها، و أثر ا****ة على مع**ها يُشعرها بالاحتراق الشديد.. اقترب الرجل من دين الممسك بإيزابيل، قائلاً بصوته البارد آمرًا:" ارني.." مدت إيزابيل يدها بارتعاش لا تستطيع السيطرة عليه كباقي جسدها، و دين يمسك بمع**ها برفق، يزيح كم قميصها القطني الثقيل، ليظهر ذلك الأثر المحترق بتقرح مريع، جعل حاجبا دين ينعقدان بألم، حين أمسك الرجل يدها بقوة، ينظر للحرق بوجه دون تعابير لدقيقتين، و من ثم رفع وجهه ينظر إليها دون أن يترك يدها, و هو يسألها بجمود:" تلك لعنة من لعنات الغجر.. لعنة سيدة الغجر الأقوى على الإطلاق.. أي سوء اقترفتِه يا فتاه؟.." أسبلت إيزابيل جفنيها قليلاً ، و هي تتنفس بوهن، دون أن تجيبه، و لكن جوي المراقب للموقف، هتف بحنق و قد نفذ صبره مما يعانونه منذ أيام:" هل ستساعدنا أم لا؟.." تطلع إليهم الرجل مجددًا، بوجه جامد، و من ثم قال بقوة حاسمًا:" ارحلوا من قريتنا.. تلك لعنة لمن أساء للغجر.. لا مساعدة لها.. تستحق المعاناة على ما فعلته.." احتقن وجه دين بغضبه الممزوج بنفاذ صبره لما تعانيه إيزابيل و هو معها، صارخًا بعصبية:" لا أهتم لما تقوله.. ساعدها و سأنفذ لك ما تريده.." و لكنه لم يجد ردًا سوى أن أشار الرجل النحيف لباقي الرجال أن يتبعوه، فتحركوا خلفه بطاعة خنوعة, تاركين دين يكاد ينفجر من غضبه، وجوي يود لو انقض عليه ض*بًا ليشبع غيظه.. بقلة حيلة تحركوا جميعًا، دين الذي يكاد يبكي صارخًا بوجع، يشدد من احتضانه يكاد يحمل إيزابيل التي تنحني ساقاها, فتكاد تسقط أرضًا من الضعف، لاعنًا تلك هي القرية الرابعة التي مروا عليها، و لم يقبل أن يساعدهم أحد كلما رأوا علامة ا****ة، حتى من قبل لم يعرف كيف ينهي لعنتها، و لقاء الجدة كان كارثة و لم تُساعده، فالغجر حين يلقون بلعنة على أحدهم لا يستطيع أحد أن ينهيها إلا هم.. زفر دين بحرقة، قبل أن يلتفت برأسه؛ لذلك الهمس القادم من خلف عمود خشبي، فاقترب منه بحذر، يتساءل ب**ت، حين وجده فتى لم يتجاوز الحادية عشر، و هو يهمس بخفوت حذر:" إن أردت من يساعدها.. اذهب لجاكو المنبوذ أعلى التلة.." و من ثم هرول بعيدًا قبل أن يستطيع الاستفسار.. نظر دين لرأس إيزابيل المستند على ص*ره، و من ثم نقل نظراته لماي و جوي، جوي الذي زفر بسخط، قائلاً بفظاظة حانقة:" لنذهب، هل لدينا خيار!.." و من ثم تحرك من أمامه و هو يدمدم بحنق:" دوما مثيرة للمتاعب، حتى و هي تحتضر.." انطلق جميعهم إلى تلك التلة، و قد حمل دين إيزابيل؛ فهي لم يعد لديها قدرة على التحرك، فاقدة الوعي الجزئي، و حرارتها مرتفعة بشدة.. حين وصلوا لذلك الكهف الخشبي، أسرع جوي بطرقه بقوة فظة عدة مرات، حتى فتحه شاب ثلاثيني بشكل جزئي، و جوي يهتف دون مقدمات:" هل أنت جاكو المنبوذ؟.." تراجع الشاب خطوة و هو يُمسك بالباب بحذر, يتفحصهم بارتياب، وكأنه يهم بإغلاق الباب بوجوههم بأي لحظة، متسائلاً:" من أنتم, و ماذا تريدون؟.." فصدح صوت ماي بارتعاش:" من فضلك شقيقتي تحتاج للمساعدة.. أخبرنا أحدهم أنك تستطيع فك لعنتها.. سنعطيك ما تريد.." لمعت عينا جاكو و هو يتفحص ماي بطريقة؛ جعلت جوي يود لو فقع عينه، و هو يهتف فيه بغلظة:" هل ستساعدنا, أم ستظل تحدق إليها؟.." و ذلك الغضب الذي انتشر من جسد جوي، وصل جاكو، فأسرع بإبعاد نظره عن ماي، لينظر لدين و ايزابيل، و من ثم ابتعد عن الباب سامحًا لهم بالدخول.. دلفوا سريعًا، و وضع دين إيزابيل حيث أشار إليه جاكو، على ذلك الفراش الأرضي، و من ثم جلس بجوارها، ممسكًا بيدها.. حين اقترب جاكو، يسأله بترقب:" أي لعنة تريد إبطالها؟.." رفع دين مع** إيزابيل يري جاكو الأثر، فاتسعت عينا جاكو فاغرًا شفتيه قليلاً، و من ثم قال بذهول:" لعنة سيدة الغجر.. يبدو أن فتاتك سيئة يا رجل.." تجهمت ملامح وجه دين، و هو يسأله واجمًا:" هل ستستطيع مساعدتها؟.." _أجل و لكن...... دون أن يمهله دين الفرصة أن يُكمل, هتف بلهفة:" لا لكن.. انقذها و لك ما تريد.." تن*د جاكو بصوت مسموع، مفكرًا قليلاً، يتفحص الوجوه حوله للحظات, و من ثم قال بهدوء:" لعنتها خاصة و مزعجة، و إبطالها ليس يسيرًا, بل يكاد يكون مستحيلاً يتطلب تضحية كبيرة.." اقترب دين منه، و هو يقول بلا مبالاة يائسة يتوسله:" أي شيء.." نظراته قابلت نظرات جاكو الغامضة، و الذي قال بترقب:" لعنتها تتطلب التضحية بقوة أحدهم.." عقد دين حاجبيه دون فهم، فاستطرد جاكو بنبرة غامضة متكاسلة:" أعني سنحتاج لقوة السحر.." _قم بما تستطيع فعله.. _أشعر بالبرد.. أسرع دين يقترب من إيزابيل، يحتضنها بقوة، يضع يده على ظهرها يبثها بعض الدفء، و هو يهمس لها:" ستكونين بخير حبيبتي.." ضحكة مكتومة متألمة خرجت منها، قبل أن تقول بوهن:" يبدو أنني سأموت قبل........." و لكنه قاطعها واضعًا أصابعه على شفتيها، و هو يقول نافيًا بقوة:" لن يحدث.. لن تموتي.." ابتسمت إيزابيل بأسى، تتطلع لعينيه المشعتين كشمسين يبثاها الدفء، رغم حزنهما، هامسة بألم:" آسفة دين.. أنا....." قاطعها للمرة الثانية، و قد تشدد فكه بقوة، و هو يقول من بين أسنانه محذرًا بغضب:" إياكِ أن تقوليها إيزي.. لا تظني أنني سأسمح لكِ بتوديعي.. لن تتركيني أفهمتِ؟.." أغمضت إيزابيل عينيها تمرغ وجهها بص*ره الهادرة نبضاته، فتتسلل أنفاسها الحارة أسفل قميصه ملامسه جلده، فيضيق ص*ره لألمها، و ينع** على ملامح وجهه المعذبة، ينظر بقلق لجاكو الجالس يقوم بجمع ما يلزمه من أدوات، و أعشاب، و مياه، و أخشاب, و غيرها.. تن*د دين يمرر أصابعه بخصلات شعرها، و من ثم يهبط لوجهها المشتعل، فيميل طابعًا قبلة على جبينها المتعرق، مدمدمًا:" ستكونين بخير حبيبتي.. ستكونين بخير.." أما ماي فقد اقتربت من جاكو تسأله عن تلك القوة التي يُريدها, فأخبرها باختصار, أن تلك ا****ة لا يُمكن التخلص منها إلا بالتضحية بأحدهم, أو قوته, و هي التي تُنتزع مع جزء من روحه, قوة توازي ما تسبب به المُصاب با****ة من أذى.. فلا يُمكن أن يمر الأمر دون عقاب.. نظر جميعهم إلى بعضهم البعض, حتى هتفت ماي بارتعاش:" حسنًا.. لنفعلها.. سأقوم بالتنازل عن قوتي.." _ لا.. و الكلمة انطلقت بقوة من جوي و إيزابيل بنفس الوقت دون تفكير, و جوي يهتف بحدة:" لن يحدث.. أنا لن أعرضكِ للخطر.." _و لكن.. تلك المرة قاطعتها إيزابيل بنبرتها المبحوحة بغضب:" توقفِ.. لن يحدث.." _أنا سأفعلها.. _ لا.. و نبرتها الغاضبة رُغم ضعفها, قا**ها دين بإصرار غاضب, و هو يقول لجاكو بقوة:" سأفعلها أنا.. قم بما عليك فعله.." دون تردد نهض جاكو كي يعد ما يُريد, تاركًا إياهم يتجادلون حتى يختاروا أحدهم, بعد دقائق اقترب منهم، يخبرهم أنه قد أعد كل شيء.. و على من وقع عليه الاختيار أن يذهب معه، تحرك دين بت**يم, و جاكو يقول بتحذير:" ستقوم التعويذة بمقايضة قوتك, بروحها الملعونة.. ستخسرها للأبد، أو لحين وفاتها.." منتظرًا تراجع دين، فالتخلي عن القوة ليس بالأمر السهل الذي يقبله المرء، و لكن دين لم يهتم؛ بل نهض بعد أن أراح رأسها برفق على الوسادة، و لكنه توقف حين أمسكت إيزابيل بيده، تنظر إليه, قائلة باقتضاب رافض:" لا تفعلها.." عبس دين بوجهها باستنكار، و من ثم قال:" هذا هو الحل الوحيد.." _ماذا إن كان ي**عنا؟.. و سؤال إيزابيل الساخط مع نظرتها النارية لجاكو, و الذي لم يبالي بها؛ جعلت دين يجثو على ركبتيه، يناظرها بعذاب، و هو يقول هامسًا بعشق:" لا أهتم.. حتى إن خدعني يكفي أنني أحاول.. بما ستفيدني قوتي إن خسرتكِ.." ارتعشت شفتها السفلى مع تجمع الدموع بعينيها، و هي تهمس إليه باختناق ترجوه:" لا تتخلى عن قوتك دين.." و لكن دين تخلص من يدها الممسكة به بلطف، دون حديث، يتبع جاكو الذي جلس أمام تلك النيران, و معه جوي, و ماي بجوار إيزابيل تُمسك بيدها, حزينة, و ساخطة من تجاهلهم لها, و عدم قبولهم لرغبتها, لا يزالون يتعاملون معها و كأنها تلك الصغيرة التي تحتاج لحماية و لا تُحسن التصرف، يعاملوها كما كانت تعاملها عائلة ويلر، و لكنها عادت تنظر لشقيقتها بعينين دامعتين بخوف، تتضرع أن ينجح الأمر، و ألا تخسرها مُجددًا.. مد جاكو كوبًا نحاسي به شراب ما لدين، و الذي تجرعه دون تردد، يأخذ شهيقًا وزفيرًا, و عينه تحيد كل ثانية يراقب تلك المستلقية هناك.. حتى سمع صوت جاكو و هو يقول بجدية:" هذه التعويذة ستأخذ قوتك.. وستنقذها، و لكن إن حاولت التلاعب و استرجاعها ستموت.. هل أنت مستعد؟.." مصاحبًا حديثه بمد يده مبسوطة طالبًا يد دين؛ و الذي هز رأسه بقوة مؤكدًا، يعطيه يده، فيمسك جاكو بخنجر مكتوب عليه بعض الطلاسم، يغرس نصله الحاد بيد دين, فترتسم على ملامحه الألم دون أن يعقب، و قطرات الدم تسيل من يده على نصل الخنجر الذي ألقاه بالنيران المُشتعلة, و استمر جاكو بترديد بعض الكلمات.. نيران.. نيران مشتعلة اندلعت بداخل جسده، و من ثم تجمعت بص*ره موضع قلبه، جعلته يعقد حاجبيه لاهثًا، يتصبب عرقًا، يضع يديه على ص*ره ضاغطًا عليه بقوة، و ذلك الألم يكاد يزهق روحه.. و من ثم صرخة انطلقت من جوفه، صاحبتها صرخة انطلقت من إيزابيل التي فقدت الوعي كليًا، أفزع الجميع و هو يسقط متلويًا و كأنه ينازع الموت، دقائق و هو يشعر بروحه تنتزع منه، تلك الدقائق كما لو كانت ساعات، و من ثم بعدها توقف جسده عن الحركة، مستلقيًا على ظهره ينظر للا شيء، لاهثًا اعتدل ببطء ينظر لجاكو الذي ابتسم مطمئنًا، فنهض دين بإنهاك، يحث الخطى لإيزابيل، يتفحصها بخوف، يحاول إيقاظها، و لكنها لم تستيقظ، فشعر دين بالهلع، و هو يهتف بحدة:" ماذا حدث لها؟.. أنت......." لم يكد دين يكمل حديثه حتى سمع شهقة إيزابيل الحادة، مع اتساع عينيها بقوة، تتنفس بصعوبة.. بعدم اتزان واضح تحرك دين اتجاه إيزابيل, مُنحيًا ماي من جوارها, يتمسك بها بقوة, يمد يده يرفع كم قميص إيزابيل, فيرى ذلك الحرق قد تلاشى إلا من علامة صغيرة باهتة باللون الأ**د, أشبه بختم صغير.. انعقد حاجبا دين بعبوس ينظر إلى جاكو بعينين غاضبتين, و الذي قال بهدوء موضحًا:" تلك علامة لتذكرها بما فعلته, ليس بها أي ضرر, و لكنها أيضًا لتمنع من يُحاول التلاعب بالتعويذة.. حاول استرجاع القوة, و سينهار الجسد بلحظات.." *******************
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD