فى المشفى :
كانت تجلس العائله فى المشفى بانهيار ، كانت الحجه صفيه والده امير ، تبكى بلوعه وهى تشعر بالحزن الشديد على ابنها امير، ليغمى عليها بسبب الاجهاد العصبى الذى تعرضت له بسبب وفاة ابنها ، بينما كان والد امير يحاول ان يتماسك بينما داخله ينهار من الحزن على ابنه .
والذى بلغ به الحزن اقصى المراتب هو مهاب كم يشعر بالحزن على اخيه الصغير ، كم قلبه يؤلمه عليه .
بينما كانت تجلس شروق على الكرسى امام المشرحه التى ترقد بها جثه زوجها امير ، وهى تقوم باحتضان ابنتها رنيم ، بينما كانت منهاره من كثره البكاء .
بعد الانتهاء من كافه التصريحات اللازمه لدفن امير ، تم دفنه فى مقابر العائله .
ليعود جميع افراد الاسره الى القصر بعد ذلك.
فى جناح شروق :
كانت شروق ترقد على سريرها وهى تبكى بحزن على وفاة زوجها وحبيبها امير، لا تصدق انها لن تراه مجددآ ، لا تصدق ان حبيبها قد فارق الحياة ، وتركها هى وابنتها بمفردهم .
لتجد احدآ يدلف الى الغرفه لتقوم برفع راسها حتى ترى من الذى قد جاء لتجد اختها مريم هى التى قدمت اليها ، لتنهض شروق وهى تقترب من اختها الكبرى لتقوم برمى نفسها داخل احضانها وهى تبكى بالم وتشهق من كثره البكاء، لتحاول اختها مريم ان تقوم بتهدئتها وهى تقول لها : معلش يا حبيبتى ، معلش اهدى دا قضاء ربنا ، اصبرى انتى بس .
ليزداد بكاء شروق وهى تقوم باحتضان اختها اكثر وهى تقول لها : انا حاسه ان حياتي انتهت يا مريم حاسه انى مش عاوزه اعيش تانى ، انا قلبى واجعنى جدا على جوزى امير، انا كنت بحبه يا مريم .
لتربت اختها مريم على ظهرها وهى تحتضنها ، لتبتعد بعد ذلك عنها وهى تقوم بجذبها من زراعها واجلاسها على السرير، لتجلس مريم بجوارها وهى تنظر لها بحزن لتمسك مريم بيد شروق اختها وهى تربت عليها بحنان وهى تقول لها :
اهدى علشان خاطر بنتك ، بنتك رنيم ملهاش حد غيرك دلوقتى، انتى لازم تصبرى وتتوكلى على الله وتكملى حياتك بنتك ملهاش ذنب فى كل ال بيحصل دا ، صح هى صغيره ومش فاهمه كل ال بيحصل، بس اكيد هتلاحظ غياب ابوها ، لازم تجمدى يا شروق علشان بنتك .
لتنظر لها شروق بحزن وهى تقول لها: مش قادره يا مريم ، حاسه انى مش قادره اعيش بعد امير، انتى عارفه اننا كنا بنحب بعض ، انا مش قادره انسى اى حاجه ، يا رب صبرنى على فراق حبيبي.
لتنظر لها اختها بحزن وهى تقوم باحتضانها ، فكم اختها تعانى بسبب فراق زوجها ، كم الوضع مؤلم ولا يحتمل بسهوله.
ليأتى فى هذه الاثناء مراد البالغ من العمر عشره اعوام ابن مريم بعد ان قام بطرق الباب ، وهو يمسك بيده رنيم ابنه شروق وهو يقول لها :
خالتوا شروق ، رنيم بنتك كانت بتبكى تحت، وهى بتقول ان ماما زعلانه علشان بابا مسافر.
لتقوم شروق بالنهوض من مكانها بسرعه وهى تقوم باحتضان ابنتها بحزن والم وهى تربت على ظهرها بحنان وهى تقول لها : انا مش زعلانه يا حبيبتى ، انا كويسه وتمام، متقلقيش انتى ، متبكيش علشان خاطرى .
لتقول لها ابنتها رنيم بطفوليه وهى تقوم بمسح دموعها بيديها الطفوليه : يعنى مش هتبكى تانى يا ماما .
لتؤمى لها والدتها بنعم وهى تقول لها : لا مش هبكى يا قلب ماما .
لتقوم شروق باحتضان ابنتها رنيم بحنان .
بينما كانت تنظر لها اختها مريم بحزن وهى ترى اختها وابنت اختها على هذه الحاله ، فكم كانت شروق مفعمه بالحياة ، طيبه القلب محبوبه جدآ من قبل اصدقائها ، لتفقد معنى الحياة بعد وفاة زوجها .
________♡
بينما فى جناح مهاب:
كانت داليا زوجه مهاب تجلس على الاريكه وهى تضع قدم فوق الاخرى وهى تتحدث مع شقيقتها وابتسامه كبيره ترتسم على وجهها وهى تقول لها:منا بقولك ، اصلا كل حاجه دلوقتى هتبقى ليا انا ومهاب وانس ابننا بس ، اخوه مات وخلانا نستريح ههههه .
لتسمع رد اختها فى الهاتف وهى تقول لها : المهم انك ارتحتى دلوقتى ، وكلها كام شهر ومراته تروح عند اهالها وتبقى الكل فى الكل فى القصر .
بينما تستمع داليا لكلام اختها بابتسامه كبيره لتقول لها وهى تنظر الى اظافر يدها بغرور : انا اصلا مش بطيق شروق دى، مش بحبها ابدا ، عاجبها جمالها الطبيعى ومش كدا بس لو تشوفى جوزها كان بيعاملها ازاى لما كان عايش ، دا كان بيعشقها ، وفلوس وهدايا والعيله كلها بتحبها ، كويس انى هخلص منها لانى مش عاوزه اشوف وشها تانى .
لتردف بعد ذلك بقولها وهى تلاحظ دلوف زوجها مهاب الى الجناح الخاص بهم : معلش هقفل دلوقتي ، ابقى اكلمك بعدين .
لتغلق بعد ذلك الهاتف وهى تنظر الى مهاب الذى يظهر الارهاق جليآ على معالم وجهه .
لتقترب منه وهى تقول له ببعض البراءه:البقيه فى حياتك يا حبيبى ربنا يصبرك، اختى لسا كانت بتكلمنى وهى بتعزينى وبتقولى اوصلك دا ، هى مقدرتش تيجى لانها مش فى البلد مسافر وانت عارف دا هى وجوزها كل يومين فبلد بقا .
ليومئ لها مهاب براسه وهو يقول لهل بصوت غلب عليه الحزن:تمام انا هروح اخد شاور .
ليتجه بعد ذلك الى الحمام حتى ينعم بحمام دافئ لعله يستريح قليلإ من الحزن الذى سيطر على روحه بسبب وفاة اخيه الصغير امير .
بينما كانت زوجته داليا تنظر الى اثره وهو يتجه الى الحمام وهى تبتسم بخبث، فهى قد اصبحت منذ الان سيده المنزل ، وما هى الا بضعه اشهر حتى ترحل تلك الشروق من القصر لتصبح هى سيدته .
لتتجه بعد ذلك الى الاريكه مجددآ لتجلس عليها وهى تضع قدم فوق الاخرى وهى تمسك بهاتفها مجددآ ، لتقوم بالاتصال على شقيقتها حتى يقوموا باكمال حديثهم .
بعد حوالى النصف ساعه خرج مهاب من الحمام وهو يرتدى بنطلون رمادى وتشيرت من نفس ،اللون ، ليتجه بعد ذلك الى السرير وهو يقوم بالقاء جسده على السرير بارهاق وهو يضع يديه الاثنتين على وجهه وهو يقوم بتغطيه عينيه وهو يقول لداليا زوجته :
اطفى النور يا داليا عاوز انام شويه .
لتقترب منه داليا وهى تقول له ببعض القلق والخبث : مينفعش تنام كدا يا حبيبى انت ماكلتش ، حاجه انهاردا مينفعش تقعد كدا .
ليقول لها مهاب ببرود وبعض الحده: داليا بقولك اطفى النور، وروحى من هنا عاوز انام ، اياكى تكونى فاكره انى نسيت اهانتك لوالدتى، ولا كل كلامك ال قلتيه انتى فاهمه.
لتنظر له داليا بضيق وهى تقول له بهدوء كمحاوله منها لتلطيف الجو وهى تقول له:مهاب انت عارف انى مكنش قصدى حاجه، خلينا ننسى كل ال حصل يا مهاب علشان خاطري.
ليقول لها مهاب ببرود اكثر: اطلعى وسبينى لوحدى اظن ان كلامى مفهوم.
لتنظر له داليا بقله حيله وهى تقوم باغلاق الاضواء لتتجه بعد ذلك الى خارج الغرفه. لتتجه الى خارج الجناح كله وهى تهبط الى الاسف حتى تقوم باظهار بعض الحزن امام باقى افراد الاسره.
_____♡
بعد مرور عدة ايام، على موت امير اخ مهاب الصغير،وزوج شروق، فى القصر وتحديدآ غرفه الحج محسن:
كان الحج محسن يجلس على السرير وهو يشعر بالحزن الكبير على فقد ابنه امير، لا يصدق انه لن يقوم برؤيه ابنه مجددآ، ابنه الصغير الحنون المراعى، لتقوم زوجته صفيه بالجلوس بجواره على السرير وهى تقول له:ربنا يرحمه يا حج محسن، ابننا كان طيب وحنين وبيعمل الخير، وانا متأكده ان ربنا هيرحمه يا حج.
ليقول لها الحج محسن وهو ينظر لها بحزن:ربنا يرحمه يا صفيه، كان حته من قلبى وحنين عليا وانتى.
لتقول لها الحجه صفيه وهى تنظر له بهدوء،:انا عاوزه اكلمك فى موضوع يا حج محسن.
لينظر لها الحج محسن بتركيز وهو يقول لها:خير يا حجه صفيه فى اى.
لتقول له الحجه صفيه بهدوء: انت عارف يا حج محسن، ان مرات امير صغيره فى السن، والعمر قدامها.
ليقول لها الحج محسن بضيق:اتكلمى على طول يا صفيه، وفهمينى تقصدى اى على طول.
لتقول له الحجه صفيه بهدوء: ال عاوزه اقوله يا حج، ان شروق صغيره وجميله ومن حقها انها تتجوز وتعيش حياتها، واحنا مش هنقدر نقولها لا ، لان دا فى النهايه حقها، واحنا مش هنحرمها منه، ولا هنقدر نحرمها من بنتها رنيم لان دا ميرديش ربنا، واحنا مش عاوزين نظلمها، فاكيد مش هنعمل كدا فيها.
ليقول لها الحج محسن وهو ترتسم على وجهه معالم الضيق: مهما كان يا صفيه، بس بنت ابنى مش هتبعد عنى، هى ال فضلالى من ابنى امير، وانا مش هسيبها.
لتنظر له زوجته صفيه بهدوء وهى تقول له بتفهم: انا فاهماك يا حج محسن، وعارفه انت حاسس بأى كمان، متنساش انى انا ام امير كمان وبنته حته منه وانا مش هقدر اسيبها، وكمان احنا مش عاوزين نظلم امها، لانها عمرها ما كانت وحشه معانا ولا عملت حاجه وحشه.
ليقول لها الحج محسن مؤكدآ لكلامها: عارف يا صفيه، وعارف كمان ان البنت متستاهلش غير كل خير واحنا عمرنا ما شفنا منها اى حاجه وحشه.
لتقول له الحجه صفيه وهى تحاول ان تقترب من هدفها من هذا الحوار وهى تقول له: بلظبط كدا يا حج محسن، هى كويسه معانا واحنا مش عاوزين نخسرها، وكمان مش عاوزين نخسر حفيدتنا رنيم هى ال فضلالنا من ابننا امير.
لينظر لها الحج محسن بنظرته الثاقبه وهو يقول له بتركيز كبير،:هو انتى هدفك اى من الموضوع دا كله يا صفيه، انا عارفك وفاهمك، وعارف انك مش بتتكلمى فى اى موضوع الا لما يكون وراه هدف معين، فقوليلى انتى بتفكرى فى اى علطول، من غير لا لف ولا دوران.
لتقول له الحجه صفيه وهى تبتسم على ذكاء،زوجها الحج محسن: انا كل ال بفكر فيه يا حج هو مصلحتنا وراحتنا كلنا ، وكل ال عاوزه اوصلهولك ان شروق مينفعش تتجوز واحد من بره البيت دا.
ليقول لها الحج محسن وهو ينظر لها بتركيز:انتى تقصدى اى بلظبط، اياكى تكونى تقصدى ال انا فهمته.
لتومئ له الحجه صفيه براسها بنعم وهى تقول له:ايوا ال انت فهمته بلظبط يا حج محسن، احنا لازم نخلى مهاب يتجوز شروق، شروق مينفعش تتجوز اى حد غريب، مينفعش كمان نبعدها عن بنتها لو اتجوزت، لان كدا هنكون بنظلمها يا حج.
ليقول لها الحج محسن بتفهم وهو يؤكد على كلامها وهو يقول: انا عارف ان كلامك صح يا صفيه، وكمان منكرش انى فكرت فى كل دا،بس قلت ان كل ال بفكر فيه دا بدرى جدا، وكمان لازم نحط فحسابنا ان ممكن شروق ترفض الموضوع دا، او ممكن مهاب هو ال يرفض الفكره دى اساسا.
لتنظر له الحجه صفيه بهدوء وهى تقول له بتفهم:فاهمه كل ال انت بتقوله دا يا حج محسن، بس سيب اقناع شروق دا عليا، اما بقا اقناع مهاب فالمهمه دى عليك انت بقا.
ليقول لها الحج محسن وهو يوافق على كلامها:خلاص ماشي يا صفيه،ربنا يقدم ال فيه الخير يا رب.
لتقول له الحجه صفيه وهى تنظر اليه ببعض القلق:بس المشكله الوحيده ال ممكن تقابلنا هى داليا مرات مهاب، اكيد مش هتعدى الموضوع دا على خير ابدآ، واحنا لازم نحسب الموضوع كله من الاول قبل ما تعمل اى حاجه لانها ممكن تبوظ الموضوع خالص انت عارفها.
ليقول لها الحج محسن مؤكدا على كلامها:عندك حق يا صفيه، بس ال انا متأكد منه ان مهاب لو اقتنع و عاوز يتجوز شروق مش هيبص لحد ولا هيعمل حساب لمراته حتى، يعنى المهم هو اننا نقنع مهاب وشروق بالموضوع علشان نقدر نحافظ على بنت ابننا رنيم.
ليردف بعد ذلك بقوله وهو يوضح لها رايه : بس سيبى الموضوع دا كله دلوقتى مش وقته اصلا احنا ابننا لسا متوفى، خلى شهور العدة تخلص الاول وبعدين نبقى نفتح الموضوع مع شروق ومهاب، على الاقل يكون كل واحد فيهم هدى شويه وبقى احسن بعد صدمه موت امير، لان الموضوع مش سهل على اى واحد فينا.
لتقول له الحجه صفيه بتأكيد:عندك حق يا حج احنا لازم نستنى شويه بس انا كان لازم اكلمك فى الموضوع دا علشان اقولك كل ال بفكر فيه،لانى خايفه من كل ال جاى يا حج، انا خايفه انى اخسر حفيدتى زى ما خسرت ابنى.
ليقوم الحج محسن بامساك يديها وهو يربت عليها بحنان وهو يقول لها:ربنا يصبرنا على فراق ابننا يا صفيه، ويحفظلنا ابننا مهاب وكمان احفادنا.
لتسقط دمعه من عين الحجه صفيه وهى تتذكر ابنها امير لتقول له:قلبى واجعنى جدا يا حج، قلبى واجعنى على ابنى امير، كان حنين جدا عليا انا ونت، كان طيب، بس نقول اى قدره كدا، ربنا يرحمه ويجعل مثواه الجنه.
ليقوم الحج محسن بمسح دموعها باصابع يده وهو يقول لها بهدوء:الحمد لله يا صفيه،الحمد لله على كل حال فى النهايه انا متأكد ان ربنا رحمته واسعه وهو غفور رحيم، وهيرحم ابننا لانه كان طيب وحنين وبار بينا يا صفيه.
لتتساقط الدموع من عين الحجه صفيه بغزاره وهى تقول له:ربنا يرحمه ، واحشنى من دلوقتى، مش عارفه هقدر استحمل فراقه ازاى يا حج، يا رب صبرنى على فراق ابنى، يا رب صبرنى.
ليربت الحج محسن على زراعها وهو يحاول ان يواسيها، فحقآ خسارتهم لابنهم ليست بالامر السهل، ليست بالامر السهل ابدآ.