الفصل الخامس عشر

1104 Words
كانت حالة منى تدهور كل يوم عن الذي قبله حتى قرر ان يخبر ابيها او ش*يقها كي يساعدوه، لكن في ذلك الوقت كان الاب كذلك مريض يصارع الموت على اجهزة التنفس، ذهبت عبير الى ابنتها نسمة كى تحضرها لترى ابيها فوجدتها راقدة علي الفراش، اقتربت بخوف ام وتقبلها وتقول: _ مالك يا نسمه ايه اللي حصل _ مش عارفه يا اما والدكتور منعني من الحركة. _ ليه ايه اللي حصل قوليلي. _ انا حامل وبينزل عليا نزيف. _ يالف باركة يا الف انهار ابيض. _ انا كمان مبسوطه وفرحانه بس تعبانه مش عارفه اعمل ايه. _ حبيبتي طبيعي انتي اول مره لازم تكوني مبسوطه وفرحانه كمان. - حاضر يااما هحاول بس عيد زعلان طبعاً لانه مش عارف يعمل ايه وطوال الوقت انا نايمه ومش بعمل حاجه. - حبيبتي الراجل مبيحبش الست نايمه لكن كتر خيره انه شيالك وده ابن اصول شيليه في عينك. - حاضر يا أما هعمل كده. _ ربنا يسعدك ياضنايا ويفرح قلبك ويقومك علي خير يارب. - انتوا عاملين ايه وابويا _ هو ده اللي جايه علشانه، ابوكي يا ضنايا بين الحياة والموت ونفسي تيجي تشوفيه، لانه عايز يشوفك _ يانهار ابيض وانتي مش قولتلي ليه. _ غصب عنى حالته ادهورت مره واحده. _ ايه الي حصل بعد كده، ومنى فين. _ مني يا حبة عيني كمان مرمية في المستشفي عندها نزيف وحالته تعبانه. - هو النزيف مشترك معانا. _ لا يابت وكمان مش عارفه تتكلم. _ لتكون الحالة ايها. _ يالهههوى وهنعمل ايه يااما. _ ربنا يستر يا اما مني ممكن يحصل ليها حاجه المره دي. _ يارب يابت لان ابوها ممكن يجراله حاجه فيها. _يلا هسيبك واروح لابوكي ولو عرفتي تيجي تعالي. - حاضر يا اما. _ سلام يا ضنايا. خرجت من عند ابنتها تفكر في منى وحالتها ثم قررت الذهاب الى جارتها كى يسالها وتساندها. &&&& بين جدران تلك الغرفة المظلمة ، كانت تلك الشابة تستغيث بأحد كى يحل وثاقها، لم تجد أحدًا غير الظلام، حتى تلك الأشعة المنبعثة في الصباح من نور الشمس، حجبوها، ظلت تعافر كى تتمكن من الوقوف من الأرض، لكن لم تستطيع فيديها تنزف من شدة الألم، وجسدها لم يك يتحرك خطوة واحدة، قست قلوبهم وأصبحت كالحجارة من شدة القسوة، فهم منذ ليلتان هنا وبين تلك الجدران، قتلو روحها، وغلفو قلوبهم بسواد لم ولن يمحو مهما طال الزمن، طغو على حلمها للعيش في تلك الحياة، وما ذنبها وهى لم تُخطى يوماً، بل أذنبت! تحلت بالأخلاق في زمن ماتت فيه الرحمة وأنعدمت الحقيقة، نبذوها كونها ش*يقة من غير أم، رجموها كونها أضحت تطالب بحقها في العيش، والآن هى ممددة وقدمها بالقيود غُلت مع يديها التى أحكم القيد عليها حتى أضحى يخرج الدماء من تحت القيد كما لو كانت كالمجرى الذي سُد بإحكام لكن السُدادة لم تك محكمة ، وتلك الجروح النازف في ظهرها كما لو كانت سمكه وفتح بطنها، راحو الرابط بينهم كما أمرهم الله، ولم يخالفوه، وقفت يدها عن الحركة عندما ضغتو على وريدها النابع بالحياة فأنا لم أخبركم أنها معلقة بين السماء والأرض، وحركة منها ستجعلها تفارق الحياة . انتفضت من نومها مفزوعة تلتفت حولها نفسها تتمني ان تبتعد عن هنا وترتاح، تشعر انها مقيدة بيدها ولا تستطيع الحراك فاضت عينها بالدمع تتمني أن تخرج من هنا الى حيث تتمني العيش شردت تتذكر احداث الماضي الاليم علّ صوت الصراخ يدوي في الأرجاء محدثًا تجمهر عدد كبير من الناس لمعرفة ما الذي يجري، أصوات عالية مدافعة وأخرى تتطاول عليها وبكاء مستمر بينهم لا يتساءل أحد عن، سقوط قوى أدي إلى إنتباه الجميع إليه، كانت طفلة بملامح شابة مراهقة جسدها ينتفض من شدة التوتر، أتي الطبيب علي أثر الصوت يبحث عن المريضة؛ وجدها ساقطة بين الأقدام وجسدها ينتفض نفضا حتي رأي خط رفيع من الدم يسيل من أنفها، ووالدتها تصرخ فزعا كى تقوم معها للذهاب إلى المنزل، أصابه الرعب فصرخ بالجميع بصوت عال: - لا أريد رؤية أحد للخارج . إقترب رجل مسن يساند الطبيب في حمل المريضة يصرخ به الطبيب مرة أخرى: - أرجو أن لا أجرحك لكن لا أريدك هيا معهم. ن** الرجل رأسه وتساقطت دمعاته في **ت ألهب فؤاده، يكاد قلبه يبكي دمًا مثل دموعه، خرج يجر أذيال ال**رة والذل، لا يصدق ما جرى فهو كان يمزح منذ وقت معها وهم يتناولون الطعام، بعدها شعرت بالألم يهاجمها ثم إزداد محدثا معه مضاعفات، فحملها بين بيده ويهرول بها إلى الطبيب، ثم حدث زوجها وأخبره بضرورة اللحاق به إلى العيادة الخاصة بطبيب إبنته، ليتردد في أذانه ما جرى منذ ساعة، عندما أخبره الطبيب أن الجنين قد توفي ولابد من اللجوء للولادة القيصرية كي يتم إخراجه، سقط علي المقعد يحمل أعباء الصدمة على كتفه والتى لم يسلم منها؛ بل زاد عليها كلام أهل الزوج بعد أخبارهم وأتهامه هو وأبنته بقتل الجنين ، زادت أصوات الصراخ والسب والقذف أثناء تواجد المريضة بغرفة العمليات، ظلت أم الزوج تدعو وتتحسر علي رحيل الطفل قبل قدومه، بل والدعاء على والدته بعدم خروجها من غرفة العمليات نظرا لعدم استجابتها لها، وخروجها إلى منزل والدها لراحة لكن أين هي فقد قُتل الطفل، تلها الأيام التى جلبتها إليها ووجها الشؤم لم تسلم منها بدعوة الإ وقالتها ، لم تكن بالسيدة المؤمنة بالقدر وزاد عليها لجوئها إلى مخفر الشرطة وتقديم شكوى تفيد بقتل الأم لطفلها أثناء قيام الطبيب بعملية تفريغ، وعليها تحركت قوة من الشرطة بتحرير الوقعة التي لم يتبين لها صحة أدلة؛ لكن تحفظت الشرطة على أبيها المسن وتحمله المسؤولية، نظرا لحداثة الفتاة التي لم يتجاوز سنها الخامسه عشر، إنتظر الأب حديث زوج أبنته لكنه لم يُحرك ساكنا إلى بعد خروج زوجته من غرفة العمليات، إنتظر الجميع إستيقاظها من أثر الم**ر كى يتم إستيجابها؛ لكن فصل الطبيب بينهم بالتحاليل والأشعة التى تثبت تشخيص المريضة قبل اللجوء للعمليات، حتى أنه ترجى الظابط لترك المسن نظرا لحالة أبنته المريضة، فتركه تحت حراسة كى يتم فصل الخلاف في وقت لاحق، بدأت مؤشرات الأبنة الحيوية بالعودة للطبيعة، فأخبر الطبيب الزوج بضرورة اللجوء معه إلى الغرفة، تقدم معه ووجهه خال من التعابير، حتى أنه لم يص*ر أي ردة فعل تصف، كانت محاطه بالأسلاك ويدها تحمل مغذي نتيجة أرتفاع ضغط الدم، وقف الزوج وهو يتفحص ملامحها الشاحبة وعيناها الباكية، وضع يده في جيب بنطلونه ثم قال بصوت جامد خالي من اي تعبير: -هل تشعرين بالراحة الآن بعد قتل طفلى؟ حدقت به بعينان واسعتان من الصدمة من بين الجميع تمنت أن يكون دعمها، إنتظرت أحضانه ليكونا ملجأ لها، لكنها تشعر بالغربة، بال**رة والألم، ألا شعور لها هي من فقدت فلذة كبدها، هو من تمنت يومًا أن يكون سندها، وتخلى عنها واتهمها بما لم ترتكب، لو قتلوها بدلًا عن طفلها ما شعر أحد بفراقها، الأن قُتل قلبها حيا بهجر أحبته، زاد نبض قلبها نظرا لارتفاع الضغط، فاضطر الطبيب لإخراجه معلنا عن منع الزيارة حتى تتمكن من التعافى، رأى نظرتها الضائعة تبحث في وجه زوجها عن أية لمحة تطمئنها أنه إلى جوارها، لكنه أشاح بوجهه عنها، خرج مخلفا ورأه برودة تعصف بروح الأمومة، بقتل العشق في مهده، ب**رة روح قتلتها الحياة حية، تأثر الطبيب لموقفها حتى خُيل للناظر رؤية دمعة تتساقط من عيناه، أقترب من المحلول واضعا مهدا كى يخفف عنها.
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD