الفصل ١٤

1443 Words
جلس جميع أفراد أسرة عبير فى **ت مطبق، والحزن يطل من أعينهم على ما وصل إليه حال هشام. عبير: وبعدين يا جماعة، هشام محتاج علاج للإدمان فى أسرع وقت، ماحدش عارف وهو سايب البيت كده بيتعاطى برضو ولا لأ، وبيتعاطى كميات قد إيه. ناصر: أكيد هيحتاج مصحة، وأنا مش حمل مصاريف المصحات، بسمع إنها غالية أوى. عبير: أنا لسه معايا مبلغ من اللي خدته مكافئة من دكتور سليم. مريم: أكيد مايكفيش، أنا برضو بسمع عن أرقام غريبة بياخدوها المصحات فى فترة علاج المدمن. عبير: أكيد ده يتوقف على الحالة نفسها، وصلت لفين فى الإدمان، وانا أعتقد إن هشام لسه فى البداية، وإلا كنا كلنا لاحظنا عليه من بدرى. ناصر: نلاحظ إزاى وكل واحد مشغول فى نفسه وبس ؟، والهانم اللي مسئولة عنكم فى غيابى مش وراها شغلانة غير تفكر إزاى تقسى على واحدة عارفة مصلحتها فين وعمرها ماتغلط، وبتدلع وتطبطب عاللي محتاج يتشد عليه، ولو جيت أشد أنا تدافع عنه وتقلب الدنيا عليا، خدتى منه إيه فى الآخر غير قعدك على كرسي بعجل. نجوى: كفاية يا ناصر، حرام عليك، مش مكفيك اللي أنا فيه ! ناصر: اللي إنتى فيه ده بسبب أهمالك لتربيته. مريم: خلاص يا بابا، ماما مش هتستحمل كل ده، اللي حصل حصل خلاص، لازم دلوقتى نفكر إزاى نصلح اللي حصل ده. ناصر بصوت مرتفع: اللي حصل ده محتاج ألفات علاج طبيعى لأمك، وألفات علاج إدمان لأخوكى، أنا أجيب منين كل ده !، هو أنا حيلتى غير مرتبى، وربنا اللي بيكملها معايا بالستر. ترك ناصر المنزل بأكمله وخرج، من شدة شعوره بالضيق، وعدم قدرته على التصرف فيما ألم بعائلته. نجوى: سلوى تعرف حاجة ؟ مريم: لأ ماحدش قالها. نجوى: وماحدش يقولها حاجة خالص، إحنا ماصدقنا ربنا كرمها، وهى حساسة وبتتأثر بكل حاجة، أى أخبار وحشة محدش يقولهلها لحد ماتقوم بالسلامة. كانت سلوى تقوم ببعض أعمال منزلها، فشعرت بالدوار، فنادت لزوجها على الفور. جمال: مالك ياحبيبتى، حاسة بإيه ؟ سلوى: أنا دايخة أوى. جمال: تعالى أقعدى، أنا مش قولتلك ألف مرة قبل كده ماتعمليش حاجة خالص لحد ماتولدى ؟ سلوى: إزاى بس !، ده كده البيت يتبهدل على الأخر. جمال: طظ فى أى حاجة، المهم تحافظى على نفسك وتقوميلى بالسلامة إنتى وإبننا. سلوى: إنت فرحان يا جمال ؟ جمال: فرحان بس !، ده أنا هطير من الفرحة والدنيا مش سيعانى، ومهما عملت مش هعرف أوفى جميل أختك عبير أبدآ، أنا مديون ليها بسعادتى دى وإنى أبقى أب، ربنا جعلها سبب فى إن يبقى جواكى طفل وهيجى يملى علينا الدنيا إن شاء الله. سلوى بسعادة: إن شاء الله. أتى زوج ياسمين لزيارتها، فجلست معه دون حجاب لأول مرة. محمود: بسم الله ماشاء الله، إيه الجمال ده، تعرفى إنك أحلى من غير الطرحة ؟ ياسمين بإبتسامة: أول مرة أعرف. محمود: طيب عدى الجمايل بقى. ياسمين: عادى، ماكانش يهمنى أعرف. محمود: ياساتر يارب، ليه بتحبطينى كده ! ياسمين: هههههه أصلك هتعتبرها جميلة. محمود: طب وإيه المشكلة لما أجاملك وتجملينى، إحنا مش مكتوب كتابنا، فى حكم المتجوزين يعنى ،مش عايزك تبقى قافشة كده. ياسمين: لأ، أنا عايزة أعرفك إنى مش قافشة خالص بالع**، أنا كنت قافشة جدآ فى الأول، بس يوم عن يوم برتاحلك بجد، وبفرح إنك هتبقى جوزى. محمود بسعادة: الله أكبررر، أخيراااآ الحجر نطق ! ياسمين: أنا حجر ؟ محمود: لأ أرجوكى، أنا ماصدقت إنك فكيتى. إبتسمت له ياسمين بخجل، فقد شعرت تجاهه بصدق مشاعر لم تخطر لها على بال، ولكنها تذكرت العلاقة الآثمة التى وقعت بها من قبل، فندمت كل الندم، وتمنت لو يعود بها الزمن لتمحو مافعلته تمامآ توجه سليم نحو منزل أبيه كما أمره. سليم: إزيك يا ماما، إزيك يا بابا ؟ أكرم: إيه التصرفات الغير مسئولة دى اللي إتصرفتها مع عمك ؟، دى أخلاق دكتور جامعى ومحامى كبير له إسمه ؟! سليم: أنا مش عايز أعرف هو قالك إيه، بس عايزك تسمع منى وإنت هتعرف بنفسك مين الغلطان. جيهان: أنا كنت متأكدة إن الموضوع فيه حاجات مش واضحة، وكنت مستنياك تيجى تحكى بنفسك. روى لهم سليم كل مافعله معه عمه، من أول مرة ذهب له بها، وكان لا يفكر فى شئ سوى مصلحة عمه وإبنته وكانت النتيجة إهانة مباشرة وعدم إحترام لسنه ومركزه. أكرم: بقى جلال قلل منك بالشكل ده ومنتظر إنى أطلعك غلطان ؟ سليم: ده اللي حصل بالظبط يا بابا، وأنا عارف كويس إنى زودتها معاهم النهاردة، بس كان لازم أعمل كده، عشان أفوقوا لحجم الغلطة اللي بنته إرتكبتها بسبب إنه أهمل نصيحتى ليه، وإهتم بإهانتى أنا أكتر من إهتمامه باللي بنته بتعمله برا البيت. جيهان: والله مانا قادرة أصدق، هى دى اللي كنت نفسي تتجوزها يا سليم ! سليم: وأنا كنت برفض لإنى ماكنتش شايف فيها الزوجة الصالحة. جيهان بتهكم: ده لو على كلامك ده، يبقى مفيش بنت فى الدنيا صالحة بقى، طالما ماتجوزتش لحد دلوقتى. لم يشعر سليم بنفسه إلا بعد أن أنهى كلماته التالية: لأ فيه وبتمناها، بس خايف أعرضها لمواقف متستحملهاش، ولا أنا هستحملها عليها. جيهان: إنت قولت إيه ! بتحب ؟ هى فين وبنت مين وشكلها إيه وكام سنة، إنطق ماتسبنيش كده. سليم: شوفتى إسئلتك كلها دارت حوالين إيه ؟، كان عندى حق فى خوفى عليها. أكرم: إحنا مابقيناش فاهمين منك حاجة، ماتوضح كلامك. سليم: مفيش داعى، بعد إذنكم. جيهان: إستنى، أرجوك يا سليم، متمشيش بعد ماعشمتنى بالخبر الحلو ده. سليم: ماما أنا عارف تفكيرك، ولو عرفتى اللي أنا معجب بيها، هتعارضى وهتقولى تفضل من غير جواز أحسن، وساعتها هتحرجيها، وأنا مش هسمح لأى حد إنه يإذيها بكلمة، فخليها بعيدة أحسن. جيهان: كل ما بتأكد إنك بتحبها، كل ماب**م إنى أعرفها وأجوزهالك ياحبيبى. سليم: مش هتجرحيها مهما كان ؟ جيهان: طبعآ ياحبيبى، كفاية إنك بتحبها. سليم: طيب هى من مستوى إجتماعى أقل مننا بكتير. جيهان: مش مهم المستوى، متعذبنيش أكتر من كده بقى، وروح خدلى ميعاد معاهم. سليم بفرحة: إيه رأيك يا بابا ؟ أكرم: ماشي يا سليم، أنا أتمنى اليوم اللي أفرح بيك فيه. سليم: طيب تمام، إستنى منى إتصال يا ماما. خرج سليم وهو يشعر بنصف سعادة والنصف الثانى خوف وقلق من ردة فعل أهله تجاه عبير، التى أصبح يخاف على مشاعرها من كل شئ، يعرف أنه لن يستطع أن يكمم أفواه كل من يأذوها بكلمات، ولكن يكفى أن يمنع عنها ما سيأتى من ناحيته. ركب سيارته وأتصل بها عدة مرات ولكنها لم تجب، فتوجه إلى مكتبه، وأخرج ملف بياناتها وأخذ منه العنوان مقررآ أن يذهب إليها فى الحال. دق باب منزل عبير، ففتحت أختها مريم. سليم: السلام عليكم. مريم: عليكم السلام، مين حضرتك ؟ سليم: أنا سليم أكرم، دكتور عببر فى الكلية والشغل. مريم: أيوا، أيوا أهلآ وسهلآ إتفضل، ثوانى هنادى بابا وعبير. شعر سليم أنه تسرع فى المجيئ، فمن المفترض أن تكون زيارته الأولى بصحبة والديه. خرج له ناصر مرحبآ: -يا ألف أهلآ وسهلآ، نورتنا يادكتور. سليم: شكرآ يا أستاذ ناصر، إتشرفت جدآ بمقابلة حضرتك. ناصر: الشرف لينا والله، ده المكان نور بوجودك فيه. خرجت عبير وألقت السلام، ونظرت له نظرة إشتياق، ثم جلست، وتذكرت أن لا أحد بالطبع يعرف حقيقة تركها للعمل لدى سليم. عبير: أنا آسفة إنى سيبت الشغل فجأة يادكتور، بس والدتى تعبانة جدآ وكان لازم أبقى جنبها. سليم: أاااه، مانااااا جاى أسأل سيبتى الشغل ليه ؟ تن*د ناصر بألم: والدتها وقعت من على السلم، والعمود الفقرى إتضرر وحصلها شلل نصفى. سليم: لا حول ولا قوة إلا بالله، ربنا يقومهالكم بالسلامة، هى ليه ماخدتش بالها وهى نازلة. ناصر: إبنى اللي زقها. نظرت عبير لوالدها بصدمة، متفاجئة بأنه سيبوح لسليم بتلك التفاصيل الحساسة. سليم: مالك ياعبير ؟، مش عايزة والدك يحكيلى ؟، على فكرة أنا خلاص بعتبر نفسي من الأسرة. ناصر: ده شرف لينا يادكتور. سليم: طب كمل يا أستاذ ناصر، ليه إبن حضرتك عمل كده مع والدته ؟ ناصر: كانت دايمآ تمنعنى إنى أقرب منه بأى شكل، أو أعاقبه على أى غلطة يعملها، لإنه الولد الوحيد، فضلت تتعبنى بكلامها كل مابحاول أصلح حاله، لحد مازهقت ورميتلها طوبته، وقولتلها ورينى تربيتك إنتى هتعمل إيه معاه، وكانت النتيجة إنه بقى مدمن هيرويين، وشافته بي**ق دهبها، جريت تاخد اللي فى إيده قبل مايهرب، زقها على السلم وجرى، وكملت فساده بإنها خبت علينا كلنا إن هو السبب فاللي حصلها، وسابته يدخل ويخرج وياكل ويلبس نضيف، وحتى مافكرش يدخل يطمن عليها، أو يعتذرلها. سليم: طب هو فين دلوقتى ؟ ناصر: إعترف إنه بقى مدمن، وجابها فينا إننا مش مهتمين بيه، وساب البيت ومشي، ودورت عليه كتير ماعرفتلوش طريق. سليم: بس ده لازم يتعالج قبل مايوصل لمراحل أصعب من اللي هو فيها. ناصر: أنا حتى مامتلكش اللي يخلينى أعالجه، أنا مش عارف ليه عملوا فيا كده ! سليم: إهدى يا أستاذ ناصر، أنا مش هسيبك أبدآ. ناصر: وأنا مش بحكيلك عشان تقولى كده، أنا حكتلك لإنى إرتاحتلك ويعلم ربنا باللي فى قلبى، وصدق كلامى، شوفت إنك راجل محترم، مش زى صاحب أفضفض معاه بكلمتين وتعدى الأيام ويجى يعايرنى، باللي عرفه عن بيتى. سليم: وأنا أوعدك مش هخليك تندم أبدآ. ناصر: عارف يادكتور، مجيتك النهاردة عشان تسأل على عبير، وهى مجرد طالبة وموظفة عندك، ده عرفنى إنت قد إيه إبن أصول. سليم: شكرآ لحضرتك يا أستاذ ناصر، هستأذن أنا دلوقتى، واتمنى يا عبير لما أتصل تردى، محتاجك ضرورى الفترة الجاية. عبير: حاضر. تركهم سليم وغادر منزلهم، حامدآ الله أنه لم يفتح موضوع خطبته لعبير، فهم فى ظروف صعبة ولا تسمح بهذا الحديث أبدآ.
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD