الفصل ١٥

1321 Words
دخلت عبير إلى غرفتها، ونظرت فى هاتفها، فوجدته قد إتصل بها عدة مرات، فردت بإتصال. سليم: ألو، عبير. سليم: أيوا يا دكتور ؟ سليم: إزيك ؟ عبير: الحمدلله، هو حضرتك جيت ليه، أنا وحضرتك عارفين كويس إنى ماسيبتش الشغل فجأة، وإن حضرتك عارف السبب اللي خلانى أسيب الشغل، وهو إن حضرتك اللي رفدتنى. سليم: مارفدتكيش ياعبير، أنا خليتك تسيبيه لإنى خايف عليكى تتعلقى بيا أكتر وبعد كده تتعذبى. عبير: مش مهم المسمى، المهم إننا عارفين الحقيقة. سليم: أنا طبعآ ماكنتش جاى عشان كده. عبير: أمال ليه ؟ سليم: ماينفعش تعرفى خلاص، فى الوقت المناسب هتعرفى، المهم عايزك تلاقى أخوكى بأى شكل، وقبل ماتقولى لحد أو تعرفيه إنك عرفتى مكانه، تقوليلى. عبير: ليه ؟ سليم: هو كده، من غير ليه ؟ عبير: أنا مش عايزة كلام بابا يخلي حضرتك تفكر فى مساعدة من أى نوع، إحنا نقدر نساعد نفسنا كويس. سليم: عبير، كلامك مابقاش كويس خالص، وأنا مش مستنى أسمع منك كده، نفذى وبس. عبير: من حقى أعرف السبب. سليم: لا مش من حقك، وبجد يا عبير هزعل زعل كبير جدآ، لو محاولتيش تعرفيلى مكانه وتقوليلى. عبير: خلاص حاضر. أغلق سليم الهاتف معها وهو يضحك من قلبه على براءتها، فقد حاولت أن تتصرف معه بجفاء، ولكنها لا تجيد هذه الطرق أبدآ، فهى طيبة القلب جدآ، وفى كل يوم يحبها أكثر. حضر هانى فى الموعد الذى حدده مع علي والد نهال. علي: خير ياهانى، إيه الموضوع المهم اللي قولت عايز تكلمنى فيه ؟ هانى: كنت عايز أطلب من حضرتك، إننا نعمل الفرح الشهر الجاى. علي: طب والدراسة ؟ هانى: هخليها تكمل بعد الجواز عادى، وكإنها هنا بالظبط، مش عايز حضرتك تقلق من كده خالص. علي: وهى رأيها إيه ؟ هانى أخفض رأسه وصوته: هى موافقة. علي: طب وإنت م**وف كده ليه !، يعنى إنتو متكلمين مع بعض وموافقين، وأنا اللي هقف فى طريقكم !، على بركة الله يابنى، إجهز إنت بس وإحنا جاهزين. هانى بسعادة: أنا كمان جاهز إن شاء الله. علي يضحك: خلاص يبقى نخلى أم نهال تزغرط. كانت نهال تقف خلف باب الغرفة تستمع إلى حديثهم وتضحك بسعادة، وتقفز فى الهواء بمرح. إتصلت نهال بياسمين لتخبرها. ياسمين: ألف مب**ك يا نهال، ربنا يتمملك بخير. نهال: عقبالك يا عروسة، مانتى كمان على وش جواز، تيجى نتجوز فى يوم واحد ونعمل فرحنا فى نفس القاعة ؟ ياسمين: والله فكرة جميلة أوى بجد، بس مش هينفع نعمل كده. نهال: ليه ؟ ياسمين: عبير مهما كانت بتحبنا، برضو من جواها هتحزن من قلبها، أعز أصحابها الإتنين، إتجوزوا فى يوم واحد، وهى ماتخطبتش حتى. نهال: فعلآ، بس عبير مش كده خالص، مستحييييل يجى فى دماغها كده أبدآ. ياسمين: ليه مستحيل، هى بنت زيها زينا يا نهال، وبتحس باللي إحنا بنحس بيه، أنا لو مكانها هزعل. نهال: ياستى ماتبقيش رخمة، ما إحنا كده كده هنتجوز، سواء كل واحدة فى يوم ولا فى يوم واحد هنتجوز هنتجوز. ياسمين: بس توجع أوى لما نتجوز فى يوم واحد ونبقى إحنا الإتنين عرايس، وهى جاية تتف*ج علينا. نهال: طب تعالى نتجمع بكرة ونجيبها بطريقة متدارية كده، وهى ذكية لو هتزعل هتعمل مافهمتش. ياسمين: خلاص ماشي، إنتوا وحشتونى أصلآ. نهال: لازم نوحشك، مابتنزليش غير على الإمتحانات يافاشلة، مشوفناكيش غير فى إمتحانات نص السنة، مع إنها آخر سنة والمفروض نستغلها. ياسمين: محمود مابيحبنيش أنزل كتير. نهال: يا سلاااام عالحب، ماشي ياعم الله يسهله. كان سليم يجلس على مكتبه ويعمل على ملف قضية جديدة، وتذكر عبير، فلو كانت معه الآن، لما حمل هم لأى قضية مهما إحتاجت إلى وقت وتركيز، هذه الفتاة تستحق أن تصبح عميد كلية الحقوق، وليس فقط دكتورة مادة بها، قطع تفكيره فى عبير صوت دقات على باب مكتبه. سليم: أدخل. دخلت كريمان: إزيك يا سليم ؟ نظر لها سليم نظرة إشمئزاز: عايزة إيه ؟ كريمان: كانت معاملتك فى الأول مبتعجبنيش، وكنت ببقى طمعانة فى الأفضل، دلوقتى بقيت أتمنى معاملتك ترجع زى الأول. سليم: إنتى اللي عملتى فى نفسك كده. كريمان: وانا أتمنى تحطلى أى عذر يخليك متبصليش بالنظرة دى تانى. سليم: يفرق معاكى فى إيه نظرتى ؟ كريمان: مش معنى إنى إتجوزت غيرك وهخلف منه، إنى أبقى نسيتك خلاص. سليم: هو إتجوزك ؟، طب كويس والله، ماطلعش عيل أوى. كريمان: جيت عشان أشكرك إنك وقفت جنبى، من غيرك كان زمانى ضايعة. سليم: قولى لبابى، اللي أنا واثق إنه بهدلك عشان قولتيلى من الأول. كريمان: هو فعلآ عمل كده، ماكنش فاهم إن لولا كلامك معاه ماكنش هيوافق يتجوزنى ويعترف بإبنه. سليم: ماكانش فاهم !!، وهو دلوقتى فهم يعنى ! دخل جلال بشكل مفاجئ: أه دلوقتى فهم ياسليم، وزى ما أهانتك، زى ماجايلك لحد عندك أعتذرلك، هتقبل إعتذارى ؟ وقف سليم لا يعرف ماذا يقول ثم توجه ناحية عمه جلال: طبعآ هقبل، وكفاية عليا مجيتك لحد هنا. إبتسم له عمه جلال، ثم إحتضنه. بعد بحث إستمر عدة أيام أخيرآ وجدت عبير أخوها هشام عند أحد أقاربهم، الذى لم يفصح عن وجود هشام عنده بناء على رغبته، ولكن مع ضغط عبير، إضطر أن يخبرها، فإتصلت عبير على الفور بسليم، وأخبرته أنها عرفت مكان هشام، كما طلب منها. عبير: أنا قولتلك زى ماطلبت منى، هتعمل إيه ؟ سليم: هروح أخده، وهتكلم معاه، وهوديه مصحة نضيفة جدآ، بتاعة دكتور صاحبى من زمان. عبير: ماحدش هيوافق تتكفل بمصاريف علاجه لا أنا ولا بابا. سليم: مالوش لزوم عندى الكلام ده خالص، فى أى وقت وأى مكان، لو شوفت شاب بيضيع زى هشام كده، هساعده وهقف جنبه، بغض النظر عن مين أهله ويقدروا يعالجوه ولا لأ، يلا هقفل عشان ألحق أروحله قبل ماقريبك يعرفه إنك عرفتى مكانه. أغلق سليم الهاتف مع عبير التى شعرت أنها ستطير من السعادة، بهذا الرجل الذى لا تجد لقلبه مثيل. وبعد قرابة الساعتين إتصل بها سليم من جديد، وبلغها أنه فى الطريق إليهم ليأخذهم لزيارة هشام فى المصحة التى وضعه بها، فكانت عبير لا تصدق مايقول، فهل من المعقول أن هشام وافق أن يذهب معه بهذه السهولة ! فذهبت مسرعة إلى أبيها. عبير: بابا، دكتور سليم راح لهشام ودخله مصحة عشان يتعالج، وجاى دلوقتى ياخدنا نزوره ونعرف مكانه. ناصر: معقول لسه فى فالدنيا زى سليم ده !، والله مانا مصدق إن ربنا يبعتهولنا فالوقت ده، ويشيل من على كتافى حمل تقيل زى ده. وصل سليم وأخذهم لزيارة هشام. ناصر: أنا لو عشت عمرى كله بشكرك وبحاول أوفيك جميلك عليا، مش هقدر أوفيك حقك أبدآ. سليم: ماتقولش كده، أنا معملتش حاجة تستحق كل ده. ناصر: كل اللي بتعمله ده وإنت مش مجبر عليه، وبتقولى معملتش حاجة ؟، كتر خيرك يا سليم. وعندما وصلوا نزل ناصر مسرعآ من السيارة، ودخل المصحة بلهفة على رؤية هشام، فمن يراه يتحدث عنه، لا يصدق أنه هو نفسه هذا الرجل الذى يجرى مسرعآ متشوقآ للإطمئنان عليه. كان سليم وعبير مازالوا بداخل السيارة، وكانت عبير تجلس بالخلف، فأدار سليم رأسه ونظر إليها مبتسمآ. عبير: أنا مش عارفة أشكرك إزاى، وقفتك جنبنا دى عمرى ماهنسهالك أبدآ، وعلى فكرة دى مش أول مرة تساعدنا فيها، قبل كده لما إدتنى ال 40 ألف، ساعدت بيهم فى تحقيق حلم أختى اللي كانت داخلة على 5 سنين جواز من غير خلفة، الفلوس خلتها تعمل عملية، والعملية نجحت وهى حامل دلوقتى، بعد إمتحانات أخر السنة دى هتولد إن شاء الله. سليم: بحبك أوى. شعرت عبير بالدماء وهى تضخ لوجنتيها، وكأن النيران إشتعلت بهما. سليم: أنا بجد بحبك، وخلاص إتأكدت من كده، ومابقاش عندى أى شك فى حبى ليكى خالص، ولا حتى عندى شك فى إنك تستاهليه، متأكد إنك تستحقى حب أكبر من كده بكتير، ومكانة كبيرة، أنا متفائل ليكى بمستقبل رائع، وبكرة هفكرك،...... وإنتى فى بيتى. نظرت له عبير بعينان بللتهما الدموع، لا تصدق أن هذه الكلمات تسمعها من أعز الناس على قلبها، لا تصدق أنها قد أصبحت بهذه المكانة فى قلب من تحب وتعشق، وتراه فى مكانة عالية، فهل هذا الرجل حقآ بكل مايمتلكه من روائع أصبح قلبه ملكآ لها هى ؟، هل يعدها بالزواج حقآ بجملة (هفكرك وإنتى فى بيتى) أم كل هذا يخيل إليها !!، أفاقت من شرودها على صوته الحنون. سليم: يلا ننزل نروح لباباكى وهشام عشان مايحسوش إننا إتأخرنا، بس ليكى عندى كلام كتير لسه مقولتوش. أشارت برأسها موافقة وهى تبتسم، وهذه الإبتسامة ماهى إلا جزء صغير من سعادة تكتمها أمامه. بعد أن وصلت منزلها وهى لا تصدق أن سليم بالفعل قال لها هذه الكلمات التى نزلت فى قلبها منزلة غالية، فبالفعل قد عوض الله صبرها بخير لا تتوقعه ولا تخيلته يومآ ما، دق هاتفها، فنظرت له، وجدت أن المتصلة صديقتها نهال، التى أخبرتها بأن ياسمين ستذهب لها اليوم، ويريدانها معهم.
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD