إجتمعت الفتيات الثلاثة، كعادتهم القديمة، التى أوقفوها بسبب مشاغل كل منهما.
عبير: عندى ليكم خبر مش عارفة هتستقبلوه إزاى.
ياسمين ونهال: خير قولى ؟
عبير: دكتور سليم هيتقدملى قريب.
ياسمين ونهال بصدمة: إيه ؟؟
عبير: ههههههه أنا عملت زيكم كده بالظبط.
ياسمين: إمتى وإزاى يابنت الإيه ؟
عبير: كان بيلمح من أيام ماكنت بشتغل معاه، بس ماقالش بصراحة غير قريب، جالى البيت وقال، بس لقى الظروف وحشة عندى فقال يأجلها شوية.
ياسمين ونهال: ألف مب**ك يابيرو يا قردة، وقعتى الدكتور مرة واحدة.
نهال: كده بقى نتكل على الله وتقولى لأهلك يا ياسمين، وأنا هقول لهانى وبابا وماما.
عبير: هتقولوا ليهم إيه ؟
ياسمين: نهال كانت عايزانا نعمل فرح واحد مع بعض، هى هتتجوز الشهر الجاى.
عبير: بجد ؟، ألف مب**ك ياحبايبى، بس كنتوا تصبروا السنة تخلص، ده فاضل شهرين على الإمتحانات.
نهال بمزاح: أصل أزواجنا مستعجلين.
عبير: هههههه ربنا يتمملكم بخير، وطبعآ كنتوا خايفين إنى أزعل لو عملتوا فرح واحد ؟، إنتو دماغكم تعبانة.
نهال: والله ده تفكير ياسمين الهبلة.
ياسمين: بقيت هبلة عشان حطيت نفسي مكان عبير ؟، ولاقيت نفسي هزعل !
عبير: لا ياقلبى أنا عمرى مازعل، ربنا يسعدكم يارب.
رأى حاتم دينا تقف مع شاب وتضحك معه بشدة، فذهب إليها.
حاتم: مين اللي واقفة معاه ده يا دينا ؟
دينا: وده يخصك فى إيه ؟
حاتم: هو إيه اللي يخصنى فى إيه ؟، إحنا مرتبطين ومن حقى أفهم كل حاجة بتعمليها.
دينا: لأ مش من حقك، وإنت من النهاردة برا حياتى، أنا خلاص إرتبطت بأمجد، فمتتعرضليش تانى بقى لو سمحت.
وتركته يشتعل بنار الغيظ إثر كلماتها، ورحلت بصحبة الشاب الذى تعرفت عليه وفضلته على حاتم، كما فضلت حاتم من قبل على شاب غيره، ولكن حاتم لن يترك ثأره منها.
فإنتظرها حتى كانت فى الطريق إلى منزلها، وخرج لها فى الظلام، فى مكان هادئ، وألقى فى وجهها مادة كاوية، ثم فر هاربآ تاركها تصرخ وتتألم وراء ظهره، وقد إختار هذا الإنتقام بعناية بالغة، لإنه يعرف أنها تتهكم على كل من تراها بسيطة الشكل، وعلى رأسهم عبير.
وهكذا كان إنتقام الله منها على كل لحظة ألم تسببت فيها لعبير، تلك الفتاة البسيطة فى ملامحها، العظيمة فى أخلاقها وقلبها وعقلها.
جاء يوم عرس ياسمين ونهال، الذى حضرته عبير برفقة سليم الذى قرأ فاتحتها منذ أسبوع، وقد تقرر الزفاف بعد إختبارات نهاية العام.
وكان سليم قد رتب لمفاجئة كبيرة بمساعدة والد عبير وصديقتيها ياسمين ونهال، فقد وجدت عبير المأذون يجلس أمامها على طاولتها وناصر والدها يجلس من ناحية وسليم من الناحية الأخرى، ووضع كلآ منهما الأوراق المطلوبة لإتمام ال*قد، وتم عقد قرانهم وسط ذهول كبير من جانب عبير، التى أصبحت لا تصدق كم المفاجئات التى تتعرض لها من يوم أن دخل سليم إلى حياتها.
ذهبت عبير مع والدتها لجلسة العلاج الطبيعى التى تحسنت بها كثيرآ عن قبل، وكان سليم قد تكفل بمصاريف هذه الجلسات كاملة.
فرن هاتف عبير برقم سليم، وأخبرها أنه بالخارج بصحبة هشام، ففرحت عبير بشدة، وخرجت لإستقباله.
عبير: هشام إنت خرجت، حمدالله على سلامتك ياحبيبى.
ثم إحتضنته بقوة.
هشام: أنا آسف ياعبير، أنااا...
قاطعته عبير: مش عايزين نتكلم فى القديم تانى، إلا بس تعتذر لماما، وتحاول معاها مرة وإتنين وتلاتة مهما رفضت.
هشام بإن**ار: هى هترفض ؟
عبير: إنت مستهون إنك كنت السبب فى شللها يا هشام !
هشام: والله ندمان وحزين، ومش قادر أصدق إنى عملت كده، مش مصدق.
سليم: خلاص يا هشام إهدى، عايزين نفتح صفحة جديدة، وبلاش نفتكر الكلام ده، أنا مبسوط إنك خرجت بالسلامة عشان كمان تحضر مناسبة حلوة، ده طبعآ لو تم القبول من الطرفين.
عبير: مناسبة إيه، وطرفين مين ؟
سليم: الطرفين، صديقى إياد وده حضر خطوبتنا وعرفتك عليه يا عبير،ومريم أختكم، المناسبة خطوبتهم.
عبير بسعادة: هو كلمك على مريم ؟
سليم: قصدك صدعنى على مريم.
عبير: كل حاجة حلوة فى حياتى وحياة أسرتى، إنت السبب فيها.
سليم: وانا مالى ياستى، الراجل شاف واحدة وأعجب بيها، وبالصدفة طلعت أخت مراتى، أنا ذنبى إيه، وبعدين راعى إن أخوكى واقف ومش هعرف أرد على الكلام الحلو ده.
هشام: ده واضح طبعآ إنى بتقرطس.
عبير بمزاح: لا متقولش كده ياخويا، منقدرش.
سليم: لأ دى كدابة ياهشام، وإنت بصراحة بتتقرطس.
ضحكوا ثلاثتهم بسعادة، ولا ينقص سعادتهم سوى خوفهم من ردة فعل نجوى عندم يقف أمامها هشام معتذرآ.
وبالفعل وصل هشام إلى المنزل قبل وصول عبير ونجوى التى أصبحت تستطيع المشى على قدميها بشكل جزئى، والتى أبلغها الأطباء بأنها ستعود كما كانت عندما تستمر على العلاج الطبيعى فترة من الزمن.
عندما جلست نجوى لتستريح من الطريق، وجدت هشام يقف أمامها، فشعرت بسعادة لم تكن تتخيل أنها ستشعر بها عندما ترى من تسبب فيما تعانى منه الآن، فلم تجد سوى الدموع تفرغ بها حيرتها فى كيفية تعاملها معه.
جرى نحوها هشام وألقى بنفسه بين ذراعيها، وأخذ يبكى بحرقة، ندمآ على مافعل، وحزنآ على حال والدته.
وهكذا إستقرت نفسية عبير، وأصبحت مهيأة تمامآ لخوض إختبارات نهاية العام.
وإلتقت فى أول أيام الإختبارات بصديقتيها ياسمين ونهال، واللتان كانتا تحملان أطفالآ فى رحميهما، وعرفت ياسمين ذلك منذ قرابة الأسبوعين، أما نهال لم تعرف سوى الأمس.
عبير: مب**ك يا ماما إنتى وهى، والله وهتبقوا أمهات وتربوا أجيال.
ياسمين: شكلك هتحصلينا يابنت الإيه، الإمتحانات هتخلص وهتتجوزى.
عبير: أه بس أنا عايزة توأم مرة واحدة كده بدل ما كل شوية أوجع دماغى بالخلفة.
نهال: هههههه طماااااعة، بس ياريتنى سمعت كلامك وإتجوزت بعد الإمتحانات، أنا عرفت إنى حامل أمبارح بسبب التعب والدوخة، يعنى بإختصار كده ماذاكرتش.
عبير: الله عليكى، يعنى معندكيش أى فكرة عن المادة ؟
نهال: معنديش أى فكرة عن المنهج كله، أنا كنت مشغولة بالجواز بقى.
ياسمين: الحمدلله إنى لاقيت حد أقا**ه السنة الجاية.
ضحكت عبير من حديثهم بشدة، فقد أصبح قلبها خالى من الهموم، فأصبحت تستطيع أن تضحك بصدق.
فى أخر إختبار لها علمت عبير بأن أختها سلوى قد وضعت، ورزقها الله ببنتآ جميلة، فذهبت لها تبارك ذلك الحدث السعيد.
سلوى: عمرى ماهنسى إنك إنتى السبب فى فرحتى دى، بعد ربنا.
جمال: إحنا قررنا نسمى بنتنا عبير.
عبير تبكى من الفرحة: ربنا يباركلكم فيها، وتخووها إن شاء الله، اللهم بارك شبه الملايكة.
سلوى: زيك ياعبير، إنتى ملاك يا أم قلب طيب.
عبير: أنا معملتش حاجة يا سلوى، ده نصيب، ومكتوبلكم تخلفوا فى الوقت ده عن طريق عملية يدينى فلوسها سليم، كأتعاب على شغلى فى قضية كبيرة، هو طريق بنمشيه عشان يأدى لنتيجة معينة، وهى النونة الصغيرة دى، ربنا يحفظهالكم.
عادت عبير إلى المنزل لكى ترتب لزيارة صديق سليم، الذى سيأتى ليتقدم لخطبة مريم.