الفصل ١٧

1126 Words
عادت عبير إلى المنزل لكى ترتب لزيارة صديق سليم، الذى سيأتى ليتقدم لخطبة مريم. وقد أتى فعلآ وكانت مريم فى شدة فرحتها، فقد رأت صوره بجانب سليم وعبير فى خطبتهما، وتذكرته وأعجبها بشدة. مريم: إيه رأيك ياعبير ؟ عبير: زى القمر يا حبيبتى. مريم: الفستان مظبوط، والطرحة مظبوطة ؟ عبير: يابنتى خفى توتر شوية وإهدى كده، إنتى زى القمر والله. مريم: طب يلا نخرج. عبير: ههههههههه مستعجلة أوى، أصبرى بابا هيندهلنا. ناصر: يامريم. عبير: أهو ياستى، يلا أخرجى ياعروسة. خرجت مريم وجلست أمامه مخفضة الرأس بخجل، وإنتهت زيارته، بتحديد موعد للخطبة، فقد أخبره ناصر بالموافقة فى نفس الزيارة، ليقصر الطريق على مريم التى ستطير من السعادة وعريسها المشتاق لسماع كلمة الموافقة، وعندما علم بالموافقة، وعد ناصر والد مريم بأنه سيتحمل جميع تكاليف الزواج ولن يكلفهم بأى شئ. مرت الأيام من بعد خطبة مريم، وأتى يوم حفل زفاف عبير،فتوجهت إلى الفندق الذى حجز سليم قاعته ليقيم بها حفل زفافه هو وحبيبته، وصعدت عبير غرفة من غرف هذا الفندق الكبير، لترتدى بها فستان الفرح وتتزين إستعدادآ لتضئ قاعة الفندق مساء هذا اليوم. وقد كان برفقتها أخواتها سلوى ومريم، وصديقاتها ياسمين ونهال. نهال: هموت وأشوف الفستان، طلعيه بقى. عبير: لأااا مفاجئة. ياسمين: بقى كده ياعبير، بتخبى فستانك علينا ! عبير: شوية وهتشوفوه، أصبروا. بعد مرور ساعتين، ظهرت عبير أمام جميع الفتيات بإطلالة خاصة، لم يكونوا معتادين على أن يروا عبير بها، فصدموا من روعة فستانها، وجمال وجهها، وأتى والدها، أمسك بيدها ثم قبل جبينها فرحآ بها، وبأنه سوف يسلمها بيده لزوجها المخلص، الذى يتشابه قلبه بقلب عبير، فحاولت قدر إمكانها أن تتماسك وألا تبكى حتى لا تفسد زينتها، ثم نزلت الدرج مع والدها وكان فى نهاية الدرج، يقف سليم ينتظرها، لم تكن تصدق أبدآ أن مايفصلها عن سعادتها الأبدية ماهى إلا عدة درجات، وكلما نزلت كلما إقتربت كلما شعرت بشدة خفقان قلبها، الذى لا يصدق مايحدث، ويعتبره حلمآ رائعآ جميلآ. وصلت عبير ووالدها أمام سليم، فسلم سليم على والدها ناصر وقبل جبين عبير، ثم إحتضنها بقوة، وإنهارت عبير وإنهار تماسكها، الذى تتصنعه منذ أن خرجت من الغرفة فى يد والدها، وكلما نظر سليم فى وجهها ووجدها تبكى، كلما بكى معها، وعاد ليحتضنها مرة أخرى، ثم هدأوا، وأمسك بيدها متوجهآ بها إلى منتصف القاعة ليرقصوا معآ، رقصة على أنغام الموسيقى التى تحرك مشاعرهم أكثر مما هى. جاءت والدة سليم وهى تبكى، وإحتضنت ولدها سليم بفرحة، ثم إحتضنت عبير بقوة، وكإنها تعرفها منذ زمن بعيد. جيهان: مفيش واحدة قبلك قدرت تخلى إبنى يفكر فى الجواز، وده يخليكى تتأكدى إن مش هيبقى فيه بعدك حد يدخل حياته، زى ما إبنى حبك أنا حبيتك أوى، مش هنسى يوم ماجالى وقالى إنه بيحب وكان رافض يعرفنى بيكى خوفآ على مشاعرك منى لو قولت أى حاجة تضايقك، كنت فاكراه بيبالغ فى حبك، بس لما عرفتك لاقيت إن عنده حق، وحبيتك قد حبه ليكى أضعاف، وإنتى من النهاردة بنتى الغالية على قلبى. سعدت عبير كثيرآ بكلمات والدة سليم، التى كانت تخاف من شعورها تجاهها، وكأن الله جعلها تقول هذه الكلمات، ليطمئن قلب عبير من أخر مخاوفها. إنتهى حفل الزفاف، ثم توجه العروسان نحو منزلهم الذى جهزه سليم بعناية لإستقبال عروسه عبير. سليم: إستنى ثم حملها بين يديه، وكانت عبير خائفة، فوقف سليم وهو مازال يحملها. سليم: معندكيش ثقة فيا ؟ عبير: لا طبعآ عندى ثقة فيك. سليم: خلاص يبقى متخافيش، وبعدين الشقة كبيرة، وأوضة النوم بعيدة، ده مشوار فمتوترنيش. عبير: ههههههه طب الفستان كبييير. وقف سليم مرة أخرى. سليم: هو فستانك معندوش ثقة فيا ؟ عبير: هههههه طب ودى هعرفها منين بقى ! سليم: لا لا ده مش أسلوب إنزلى إنزلى، مش كفاية شايلك وبريحك من المشوار الطويل ده. نزلت عبير من بين يديه: لا ياعم أنا راضية أمشي المشوار ده بدل ماتوقعنى وأنا عروسة وفى يوم فرحى. سليم: عم !!، يابنتى أنا دكتور جامعى محترم ومحامى قد الدنيا. عبير: أيوا أيوا صح. سليم: هههههههه واضح إنى حسدت تفكيرك. عبير: لا بقولك إيه يا دكتور، أنا متوترة النهاردة، مش وقت تقولى تفكيرك خالص. ثم ضحكت عبير فجأة. سليم: إيه ده !، بتضحكى على إيه ؟ عبير: أصل أنا بطبيعتى خجولة أوى، وكنت فاكرة إن فى يوم زى ده مش هنطق كلمة واحدة، وكنت كل مانقرب على البيت أحس بكده أكتر، بس طريقتك فى الكلام معايا خلتنى أهزر وأضحك، وكإنى طالعة رحلة. وضع سليم يديه حول رقبة عبير: لو بتضحكى وتنبسطى فى الرحلات، هخليكى تلفى العالم كله. أخفضت عبير رأسها: أنا بتبسط وبفرح معاك إنت وبس. سليم: وأنا معرفتش لحياتى أى طعم، غير لما عرفتك يا عبير، يا أحلى وأجمل عبير. عبير: بس أنا مش جميلة. سليم: بس فى عيونى أنا أجمل من كل ستات العالم كله، ياريت تاخدى عيونى وتشوفى نفسك بيها، هتعرفى شايفك إزاى، وهتحبى نفسك زى مانا بحبك كده. عبير: أنا بحبك إنت، ومش هحب فى حياتى حد قد ماحبيتك. سليم: أخيرآ سمعتها منك ياعبير، كنتى حرمانى منها ليه ؟ عبير: كنت شيلاها لليوم ده، كنت عايزة الفرحة تبقى كبيرة بكل حاجة. سليم: أنا فرحتى بيكى النهاردة مالهاش مثيل. عبير: أوعدك يا سليم، إنى أعيش بس عشان أسعدك. سليم: وأنا مش عايزك تعيشي عشان تسعدينى وبس، أنا عايزك كمان تحققى ذاتك، النتيجة هتبان قريب، وأنا متأكد إنك هتجيبى إمتياز زى كل سنة، لازم تبقى معيدة فى الكلية، وعايزك تحضرى للدكتوراه من دلوقتى، إنتى لازم تبقى حاجة فى مجالك، لإنك مميزة أوى فيه وشاطرة. عبير: أنا مش عارفة أقولك إيه، الحمدلله يارب إنك أنعمت عليا بواحد زى ده، ماكنتش أتخيل إن حظى يبقى حلو بالشكل ده. سليم: أنا اللى حظى جميل أوى بيكى يا أم أولادى، يا سندى فى عمرى اللي جاى. عبير: سليم، بحبك. سليم: وإنتى عشق عمرى اللى جاى كله. بعد مرور عدة أشهر تقف عبير فى منتصف الغرفة، تنادى على سليم. سليم: نعم ياحبيبتى. عبير: كل ده بتحضر الرضعات ؟ سليم: هعمل إيه بس، مش ببرد المياة الأول. عبير: زياد وشذى هيموتوا مالجوع، وأنا أعصابى تعبت. سليم: حد قالك تفضلى تدعى إنك تجيبى توأم ؟، إستحملى بقى يا حبيبتى. عبير: طبعآ هستحمل، دول أحلى حاجة فى حياتى، كفاية إنهم منك يا حبيبى. سليم: بس عطلوكى يا حبيبتى عن مشوارك العلمى والعملى. عبير: كله يتعوض إن شاء الله، بذمتك تقدر تستغنى عن حد فيهم ؟ سليم: لأ طبعآ ماقدرش، ربنا يحميكم وميحرمنيش منكم إنتو التلاتة. مرت الأعوام، وإستطاعت عبير أن تصل لما تحلم به، وماكان يحلم به سليم لها، وأصبح إسمها يذكر ويسبقه لقب الدكتورة، وإفتتحت مكتب محاماة خاص بها، وسرعان ما عرف الجميع بها، فقد على صيتها وإتسعت شهرتها فى مجال الدفاع، ولكنها كانت لا تقبل من القضايا إلا من تتأكد من براءته أولآ، ثم تقف لتدافع عنه فى ساحة المحكمة. وكان سليم يحب أن يراها وهى تقف بشموخ، وتخرج الكلمات من فمها بتلقائيتها المعهودة، وهذا من شدة تيقنها ببراءة موكلها، فتدافع عنه وكأنها تتحدث عن أمر ما مع إحدى صديقاتها بمنتهى الأريحية، يعلم سليم أنها تفوقت عليه، ولكنه لا يغضب من هذا الأمر أبدآ، فكلما إرتقت كلما سعد بها وشجعها وزاد من طموحاتها. فقد أصبحت قصتهما مثالآ للحب المخلص والتضحية والإيثار، وكل معانى الحب والإنسانية، بعيدين كل البعد عن الإهتمام بالمظهر والشكل الخارجى. مقتنعين بأن الجمال لا يدوم، وإنما مكارم الأخلاق تحيا حتى بعد فناء صاحبها... تمت..... الكاتبه ساره رجب حلمي
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD