الفصل التاسع

1102 Words
فى منزل نهال، كان يجلس هانى معها. هانى: نهال، لو عايزة تسألى عن أى حاجة إتفضلى. ظلت نهال تنظر إلى الأرض بحياء، ولم ترد على حديث هانى معها منذ أن جلس، فشعر هانى بالإحباط. هانى: بعد إذنك، أنا همشي. نهال: لأ، خليك. هانى مبتسمآ: مانتى بتتكلمى أهوو. نهال عادت لخفض وجهها إلى الأرض مرة أخرى وهى تشعر بالخجل. هانى: لا أرجوكى، أنا ماصدقت بصيتيلى وإتكلمتى. نهال: مانا مش عارفة أقول إيه. هانى: طب أنا هقول. نهال مبتسمه: طب قول. هانى: انا مش متضايق من خجلك ده، لإنه سبب إعجابى بيكى، تقريبآ مفيش بنت الأيام دى كده، أخلاقك عالية وبنت ناس محترميين جدآ، وووحلوة أوى. نظر لها ليرى تأثير كلامه عليها. فابتسمت بخجل: أنا كمان. هانى: إنتى كمان إيه ؟ نهال: ولا حاجة. هانى: طب هسيبك براحتك المرة دى، بس المرة الجاية مش هرحمك، هستأذن أنا بقى. غادر هانى منزل نهال، وهى تشعر بسعادة فائقة، ولا تصدق أنها ستصبح زوجته بعقد قرانهم بعد أسبوعين فقط.. أصبح هشام مدمنآ لمادة الهيرويين، ولا أحد من أهله مهتم بأمره كى يشعر بذلك. مصطفى: خف شوية يا صاحبى، عشان ماتجيش فى يوم هتموت على شمة وماتلاقيش. هشام: ومش هلاقى ليه ؟ مصطفى: هو أنا عشان بد*ك من معايا، فاكر إنك هتعيش على طول على قفايا !!، أنا فلوسي خلصت، وده باخده عشان أبيعه ولازم أدفع تمن اللي باخده، دورك إنت تدفع. هشام: هدفع منين بس يامصطفى ؟ مانت عارف اللي فيها. مصطفى: وإنت معملتش حساب ده من الأول ليه ؟ فاكرنى هصرف عليك ؟ هشام: ماكنتش أعرف إنى هتعلق بيه كده. مصطفى: مسمهاش إتعلقت، إسمها أدمنت. هشام: إيه ؟؟ مصطفى: ماكنتش تعرف ؟ نظر له هشام بصدمة، ومرر يده على شعره فى ضيق، وظل صامتآ لا يعرف بماذا يجيب. دقت والدة ياسمين باب غرفتها، فأذنت لها بالدخول. محاسن: بتعملى إيه ؟ ياسمين: ولا حاجة، كنت براجع المنهج عشان الإمتحانات فاضل عليها أسبوعين. محاسن: طيب فى موضوع مش هناخد فيه قرار إلا بعد إمتحاناتك، بس قولت أعرضه عليكى. ياسمين: خير ياماما، فى إيه ؟ محاسن: إبن صاحب أبوكى شافك فى فرح أخته اللي روحناه من أسبوع. ياسمين: وبعدين ؟ محاسن: طلب هو وباباه يجوا يطلبوا إيدك، بس إبراهيم قالهم إن إمتحاناتك قربت. ياسمين: إممممم، طيب. محاسن: هو إيه اللي طيب ! ياسمين: عايزانى أعمل إيه يا ماما ؟ أقوم أرقص، ولا أتحايل عليكم تجيبوه دلوقتى، وماستناش لما أمتحن ؟! ياسمين: هو يا أما كده، يا أما تردى ببرود ؟ ياسمين: دماغى مشغولة جدآ، وبعدين سيبي رد الفعل لما يجوا، ساعتها هقولك إذا كنت هفرح ولا أزعل، إنما دلوقتى أخد موقف بناء على إيه ؟ محاسن: ماشي يا ياسمين، بس إعملى حسابك إن أبوكى فرحان ومرحب أوى، لو رفضتى هيشك فيكى وهيرجع ميكلمكيش تانى. تركتها والدتها تعتصر بنار الألم، ألن يغفروا لها تلك الخطيئة أبدآ !، ستظل تتعذب بهذه الذكرى حتى نهاية عمرها ؟ ياليت الزمان يعود بنا، ليوم، للحظة معينة، أخطأنا فيها فى حق أنفسنا، وحق من حولنا. ياليتنا نستطيع أن ندخل إلى عقول وقلوب من نحب، حتى نمحى تلك الخطيئة، فيعودوا ليرونا أنقياء مرة أخرى. تجلس سلوى مع زوجها جمال فى منزلهم. سلوى: بإيدى إيه أعمله ومعملتوش، أنا عايزة أخلف زى كل بنت، بس ربنا مش رايد، ودكاترة كتير قالوا إن الحل فى الحقن، وإحنا ظروفنا ماتسمحش يبقى مش ذنبى. جمال: لأ ذنبك، ما كل الستات بتحمل من غير حقن. سلوى: طب أنا قصرت فى إيه ؟ جمال: أنا مقولتش قصرتى، بس إنتى اللي عايزة تطلعينى مقصر، والمفروض تعملى حقن وانا اللي مش معايا ! سلوى: أنا ماقصدش كده خالص. جمال: ولا تقصدى. سلوى: مش عايزاك تزعل، بس أنا تعبت، مش عارفة ألاقيها من كلامك كل شوية ولا من تلقيح أهلك عليا كل مايشوفوا وشى. جمال: ماحدش جه جنبك يا سلوى، متعمليش مشاكل، إنتى فاهمة ؟ سلوى: حاضر يا جمال مش هعمل. أنهت سلوى معه الحوار، وهى تعرف جيدآ أنها لن تصل معه لحقيقة مايفعله الناس بها بسبب تأخر الحمل، ولا تعرف إذا كان هو يجهل هذه الحقيقة أم يعرفها حق المعرفة، ولا يود أن يبين لها ذلك. فى مكتب سليم، كانت عبير تجلس على مكتبها، تتصفح ملف قضية بإهتمام بالغ. سليم: ها عملتى إيه، لاقيتى حل ؟؟ أعطته عبير مجموعة من الأوراق: إتفضل، دى الحلول اللي قدرت أوصلها لحد دلوقتى، ولسه براجع القضية من الأول، يمكن حل من اللي إقترحتهم مينفعش أو حاجة تانية تنفع وماجتش فى بالى. لم يرد عليها سليم، إنما غاص فى قراءة مابين يديه من أوراق، وأخذ يقرأ فى هدوء قرابة النصف ساعة. سليم: كويس. قام من أمامها دون أن ينطق بأى حرف أخر، شعرت عبير بإحباط شديد، فقد كانت متوقعة أن يطير فرحآ بمجهودها الجبار، فى قضية عجز هو نفسه أن يجد حلآ واحدآ فيها، ولكن على مايبدو أن حلولها خيالية، لا تمت للواقع بصلة. وبعد عدة دقائق، إتصل بها سليم، وطلب منها أن تذهب إليه. عبير: نعم يا دكتور سليم ؟ سليم: إتفضلى ده جواب فصل من الشغل. عبير بصدمة أمسكت الورقة من يده بيد مرتعشة: أنا عملت إيه ؟ سليم: كاتبة مفاتيح للقضية زى الزفت، ده أنا لو قولت كلمة من اللي إنتى كتباه ده فى المحكمة أروح فى داهية. مسكت عبير دموعها أمامه بصعوبة، وإستأذنته كى تذهب. سليم: بصى فى جواب الفصل الأول عشان تعرفى مستحقاتك. عبير: مش عايزة حاجة. سليم: أنا مابقيتش مديرك فى الشغل، بس أنا لسه دكتورك فى الكلية، إسمعى الكلام وبصي. نظرت عبير فى الورقة التى بين يديها فتفاجئت: 40 ألف جنيه ! سليم: عارفة القضية اللي هتخلينى أ**بها وانا حاطط رجل على رجل دى هاخد منها كام ؟ 200 ألف جنيه أتعاب. عبير مبتسمة وقد فهمت لعبة سليم معها: بس ده كتير جدآ. سليم: لو كنتى متخرجة، كنت هسيبهالك تمامآ، وساعتها كنتى إنتى اللي هتاخدى ال 200 ألف كلهم. عبير: ماكنوش هيبقوا 200 أبدآ، هما برضو بيقدروا الشخص اللي بيتعاملوا معاه، وعارفين إن حضرتك ليك إسم كبير، ولازم يدفعوا تمن موافقتك على قضيتهم. سليم: فى يوم من الأيام إسمك هيبقى أكبر من إسمى بمراحل، لإنك متفوقة جدآ وإنتى لسه بتتعلمى، أمال بكرة لما تتخرجى وتاخدى خبرة أكبر هتعملى إيه ؟ يلا بقى متضيعيش النشاط، روحى كملى شغل على الملف ده، ولو خلصتى روحى، كفاية إستخدام ل*قلك النهاردة أكتر من كده. عبير: بس أنا كنت عايزة أقول لحضرتك حاجة. سليم: قولى. عبير: الإمتحانات خلاص قربت جدآ، وكنت محتاجة أخد أجازة عشان المذاكرة. سليم: ياخبر، أنا نسيت خالص، طبعآ من حقك تاخدى أجازة ومن بدرى عن دلوقتى كمان، ربنا معاكى. عبير: شكرآ لحضرتك. ثم تركت وصل المبلغ الذى كتبه لها على مكتبه. سليم: إيه اللي بتعمليه ده !! لو مخدتيش الشيك، مترجعيش بعد الإمتحانات. عبير: ده كتير جدآ، وأنا كنت بعمل شغلى وبس. سليم: مش عايز مناقشات. فإبتسمت له عبير، ومدت يدها أخذت الوصل، وخرجت من المكتب تشعر، أن العشق لا يليق إلا به. بعد خروج عبير، بدأ سليم بالتحدث مع نفسه: لو واحدة غيرها، كنت هعتبر زى ماقالت، بتعمل شغلها وبس، وماكنتش هديها مبلغ زى ده،للدرجة دى بتصعب عليا ! بس بلاش أزودها معاها، لإنها حساسة جدآ، لو حست بده هتزعل وتسيب الشغل كمان.
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD