الفصل الثامن

1957 Words
عبير تحدثت بكلمات صدمته: هو أنا مثيرة للشفقة ؟، ولا مثيرة للإشمئزاز؟ بس إنتو عارفين إنى ماليش ذنب عشان كده بتعاملونى كويس ؟ سليم بصدمة: إيه اللي بتقوليه ده ؟ مين قالك كده ؟ عبير: مش مهم مين قالى كده، المهم إنى عايزة إجابة من حضرتك. سليم: مثيرة للإحترام. نظرت له عبير، وهى لا تعى مايقصد. سليم: أه والله مثيرة للإحترام، بعقلك الناضج المختلف ده، ماهو لما تعمليلى شغل محامى مخضرم، ليه سنين وسنين فى المحاماة، تبقى مثيرة للإحترام والتكريم كمان، عبير متركزيش مع الناس فى أى كلام، إنتى هتقابلى نوعين من الناس اللي بيحاولوا يوقعوكى، نوع غيران منك والتانى سطحى مالوش غير المظهر وبس، لكن إنتى أكبر من الناس دى بفكرك الواعى، أنا بجد كل يوم إحترامى ليكى بيزيد، وكل يوم بعرف أكتر إنى **بت كنز فى المكتب هنا، أنا بقيت بسيب المكتب وأشوف أى مشاوير تانية وانا مطمن تمامآ إن شغلى بيتظبط ويترتب، والقضايا بتتناقش كويس، والثغرات كلها بتتحط فى ملف لوحده، إنتى مميزة فوق ماتتخيلى وشاطرة جدآ، وأكيد أى حد ناجح بيبقاله أعداء، بيحاولوا يهدوه من ناحية نقطة ضعفه، هما شافوا إن بيوجعك كلمتين عن الشكل والكلام ده، فبقوا دايمآ يقولوا كده وواثقين إنهم ضايقوكى وهزوا ثقتك فى نفسك، فوقى من الوهم ده، إهتمى بطموحاتك، وطالما بتحبى العلم يبقى غوصى فيه أكتر وأكتر، وإهتمى بنفسك أوى. نظرت له عبير مستفهمة، كيف لها أن تهتم بنفسها، هل يقصد أن تغير شكلها !! هل أصبح يتهكم مثلهم ؟ سليم: مالك بتبصيلى وسرحتى كده ليه ؟ أااااه إهتمى بنفسك، من كتر ما أقنعوكى إنك مش حلوة، بطلتى تهتمى بنفسك كأنثى، أنا ممكن كلامى يزعلك، بس هيفوقك ولمصلحتك طبعآ. عبير: إزاى مش فاهمة ؟ سليم: أنا إشتغل معايا فالمكتب هنا بنات كتير قبل كده، وكل مرة بعد أول قبض للبنت، بلاقيها جاية بلبس جديد، وماشية حاسة إن محدش قدها، أنا طبعآ بيعجبنى فيكى عقلك وإنك مش خفيفة وتافهة زيهم، لإن دايمآ اللي كانت بتعمل كده بلاقيها فاشلة جدآ فى شغلها، بس كانوا واثقين من نفسهم أووى، إنتى قلة ثقتك خليتك بطلتى تهتمى بنفسك، وأد*كى قبضتى من كام يوم، وواثق إنك روحتى جبتى حاجات لمعارفك تفرحيهم، ومافرحتيش نفسك بحاجة. عبير: صح. سليم: عايزك بقى تجيبى لبس كتير، كريمات للبشرة، حاجات من بتاعتكم اللي مابفهمش فيها دى، بس عيشى على إنك بنوتة وإفرسي اللي بيتكلموا عنك كلمة، أى واحدة فى الدنيا لما بتشوف نفسها حلوة، بتجبر اللي قدامها يشوفها حلوة، بس اللي باصة لنفسها بنقص الناس بتعاملها بنفس الفكرة. عبير: مهما لبست وعملت، ده مش هيغير شكل.... سليم قاطعها: أنا مابحبش أسمع الكلام المستفز ده، ممكن ؟ يلا على مكتبك من غير كلام، وإبقى فكرى مع نفسك. عبير: حاضر. خرجت عبير من مكتبه، وهى تشعر بسعادة طاغية من كلماته التى أنقذتها من الوقوع فى يوم كئيب مليئ بالدموع. رن هاتف سليم برقم صديق له يدعى خالد. سليم:إزيك ياخالود، عامل إيه ؟ خالد: الحمدلله ياحبيبى، كنت متصل أعزمك على عيد ميلاد مراتى النهاردة. سليم:كل سنة وإنتو طيبين يا خالود. خالد: هبعتلك عنوان المكان على الواتس. سليم: أوك ياحبيبى. فى منزل أحد أصدقاء هشام، كان يجلس مع صديقه، ويلعبون أحد الأل**ب على الحاسب الآلى. مصطفى: زمان أهلك مفكرينك دلوقتى، قاعد معايا ومقطعين الكتب من المذاكرة. هشام: ياعم يفتكروا اللي هما عايزينه، طظ. مصطفى: إنت بقيت جريئ كده إمتى ؟ هشام: من يوم ماشوفت الظلم اللي بتتظلمه أختى عبير، عرفت إن المحترم بياخد على دماغه. مصطفى: يعنى إنت براءة من الإحترام ؟ هشام يضحك: براءة يامعلم. مصطفى: أنا مش بهزر، أنا بسألك عشان محضرلك مفاجئة، لو محترم هتبووظ. هشام: أيوا كده أنا بحب المفاجئات. قام مصطفى من جانبه، وفتح خزانة الملابس، وأخرج من تحت ملابسه كيس صغير، ثم عاد للجلوس بجانب هشام. أشار مصطفى لهشام بالكيس الصغير: إيه رأيك ؟ هشام بصدمة: يخربيتك، إيه دددده، دى بودرة !!! مصطفى: أمال براءة من الإحترام وعمال تحور عليا، إعتبر نفسك مشوفتش حاجة. وبدأ أن يقوم ليخفى الكيس بداخل الخزانة مرة أخرى، ولكن يد هشام أوقفته. هشام: إستنى، هات نجرب، هنخسر إيه يعنى ! مصطفى: أيوا كده يا صاحبى، إشطة عليك. إبتسم هشام برغبة فيما يحتويه ذلك المربع الصغير بين يدى صديقه... فى منزل نهال، تجلس مرتدية أفضل ثيابها، فاليوم يتقدم لها رسميآ، ذلك الحبيب الذى طالما حلمت به، وسهرت الليالى تبكى لمجرد أنها تخيلته يتزوج من فتاة أخرى، أو أنه لا يشعر بما فى قلبها تجاهه، ولكنها ظلت تحبس مشاعرها لتخرجها جميعها فى وقتها المناسب، وقد كافئها الله بما تتمنى. علي: أنا هقصر عليك الطريق يا هانى يابنى إنت وأبوك لطفى صاحبي وجارى من زمن الزمن، وهقولك إننا مش هنلاقى لنهال أحسن منكم نسب وطيبة وإحترام وأصل. إبتسم جميع الحاضرين بسعادة من كلمات علي والد نهال. لطفى: على بركة الله، نقرا الفاتحة ؟ علي: نقرا الفاتحة. ومن ثم علت الزغاريد إحتفالآ بهذه المناسبة السعيدة، التى يطير بها قلب نهال. إرتدى سليم حلته السوداء، ونظر لنفسه فى المرآه، فبدا أنيقآ ووسيمآ، ثم إرتدى ساعته لتكتمل بها أناقته، وأصبح مستعدآ للذهاب إلى حفل عيد ميلاد زوجة صديقه المقرب، وبالفعل خرج ووصل هناك، وإستقبله صديقه وزوجته نور على الفور. خالد بإبتسامة: نورت يا متر. نور: أهلآ يا دكتور سليم، إتفضل. قدم لها سليم هديته: كل سنة وحضرتك طيبة. نور: وحضرتك طيب، مالوش لزوم التعب ده. سليم: مفيش تعب ولا حاجة، دى حاجة بسيطة. ثم دخلوا ثلاثتهم لقاعة الإحتفال، وكان هذا المكان متسع للسهرات العادية والرقص وشرب المسكرات، ولكن صديق سليم كان قد حجز طاولة كبيرة له ولضيوفه بعيدة نوعآ ما عن كل ذلك. جلس سليم بين مجموعة من الناس منهم من يعرفه ومنهم من لا يعرفه، فكان يشعر بتوتر شديد، فقد سبق أن ذكرنا أنه لا يحب التجمعات، فبطبيعته شخص إنطوائى، بعد ربع ساعة تقريبآ لا يعرف كيف قضاها فى هذا الجو الذى لا يطيقه إستأذن للعودة إلى منزله، متحججآ بأن لديه محاضرات فى الصباح الباكر، وبالفعل نجح فى التهرب منهم. قام سليم من على الطاولة مبتسمآ، وهو يودعهم، ونظر أمامه لكى يخرج، فتخيل له أنه رأى كريمان، وعندما أمعن النظر، تأكد أنها بالفعل هى، وكانت ترقص برفقة شاب. جرى سليم بتجاهها، والدماء صعدت إلى رأسه. جذبها سليم من ذراعها: إنتى بتعملى إيه !! كريمان متفاجئة: إيه ده ! دكتور سليم ذااااات نفسه فى مكان زى ده ! غريبة. سليم: أنا فى مكان زى ده معزوم، إنتى بقى بتعملى إيه هنا وفى وقت زى ده ؟ كريمان: سليم، بقولك إيه ؟ ماتشغلش بالك بيا خالص، كإنك ماشوف*نيش، ماشى ؟ سليم: إزاى اللى إنتي بتقوليه ده !! إمشى معايا حاﻵ على البيت. كريمان: إوعى إيدك، مش رايحة فى حتة. سليم: ماتخلينيش أستخدم معاكى العنف، يلا قدامى. كريمان: إنت بتعمل كده ليه ؟؟ فاكرنى طالبة عندك، وهخاف وأكش منك !، إمشي يا سليم أحسنلك، بدل ماخليهم يطلعوك بالقوة، هقول بتتهجم عليا. سليم: هى وقاحتك وصلت للدرجة دى !!، وأنا اللي كنت بفكر فيكى، وقربت أقتنع إنك تنفعيلى، أشوفك بالمنظر ده !!، الحمدلله إنك إتكشفتيلى على حقيقتك. صدمت كريمان من كلماته، وشعرت أن الدنيا تدور بها، تريد أن يرجع بها الزمن، ولا تفعل كل مافعلته، ولا تأتى إلى هنا هذه الليلة، وتعجبت من حظها العاثر، فعندما يفكر سليم فى أمرها، يقا**ها فى هذا المكان اللعين !!. أفاقت من شرودها على صورة سليم، وهى تبتعد وتتلاشى، فقد تركها وغادر المكان بأكمله. لم تكن كلمات سليم صادقة، فهو لم يفكر بها فى يوم من الأيام، ولكنه أوهمها بذلك، حتى تندم على طريقتها فى التحدث معه وتهديده بطرده، وتندم على تواجدها فى هذا المكان بذلك الوضع من الأساس. قرر سليم الذهاب لبيت عمه، حتى يخبره بما حدث، وينصحه ألا يتركها تفعل ماتريد بهذه الطريقة. سليم: أنا آسف إنى جيت فى وقت زى ده ياعمى. جلال: ولا يهمك ياسليم، تشرف فى أى وقت. سليم: أنا كنت معزوم فى نايت كلوب على عيد ميلاد زوجة صاحبى، روحت ومكملتش ربع ساعة وقومت عشان أمشى، شوفت كريمان بترقص مع شاب معرفوش، ولما روحت أكلمها وأنصحها تروح معايا، زعقتلى وردت على كلامى بأسلوب وحش، وسبتها وجتلك، وهى لسه معاه دلوقتى. جلال: وبعدين ؟؟ سليم بعدم إستيعاب: وبعدين إيه ؟؟ جلال: أنا مش فاهم، إنت تاعب نفسك وجاى لحد هنا تصحينى من نومى عشان إيه ؟؟ سليم بعصبية: إنت عايز تبقى نايم هنا، وبنتك بترقص فى حضن راجل برا ؟؟ جلال بصوت مرتفع: إنت !! إسمع يا سليم إنت كده تعديت حدودك معايا. سليم: زعلتك أوى كلمة إنت ! إنما اللي بنتك بتعمله مايزعلكش!! جلال: ده شئ ميخصكش. سليم: فعلآ، أنا كنت منتظر إيه من أب نايم وسايب بنته برا ميعرفش بتعمل إيه، ولا....ولا بتتحضن من مين. جلال: إخرس ياولد. سليم: لو كنت عملت الشويتين دول مع بنتك، ماكانتش أخلاقها هتفلت كده. ثم تركه سليم، وخرج من منزله، قاسمآ بألا يعود إلى هذا المنزل مرة أخرى. وفى الصباح الباكر، دخل سليم إلى قاعة المحاضرات، فوجد عينيه تلقائيآ تبحث عن عبير، ليتأكد أنها جاءت قبله وجلست فى المقدمة كعادتها، وبالفعل وجدها، وشعر أن هناك تغيير بها، ولكنه لم يستطع أن يتحقق من ذلك، فقد ألقى نظرة سريعة عليها وبدأ فى الشرح. بعد إنتهاء اليوم الدراسى، خرجت عبير من الجامعة متوجهة إلى مكان عملها فى مكتب سليم. وبعد مرور ساعة من الزمن، حضر سليم إلى مكتبه، فتحقق من التغيير الذى شعر به فى عبير صباح اليوم، فوجدها مرتدية ملابس جديدة بأسلوب لبس مختلف عنها، وواضعة على بشرتها لمسات خفيفة جدآ من مساحيق التجميل، فبدت مختلفة وجميلة أكثر من كل يوم مضى، فمن ينظر فى وجهها لا يشعر بأنها وضعت شئ عليه، فشعر بشدة براءتها، وكم هى نقية من داخلها، لإنها أخذت بحديثه معها بالأمس، ونفذت مانصحها به من إهتمام بنفسها، شعور غريب يجتاح قلبه من ناحية عبير، تلك الفتاة التى لا تعجب معظم من يرونها، فقد أعجبت سليم حقآ، وهو شخص من الصعب أن يعجب بأحد على الإطلاق، ومن شدة ذلك كان يعتقده من يعرفه أنه رجل مغرور، ولكنه بالفعل أعجب بذكائها وإحترامها لكل شخص، تعرفه أو لا تعرفه، وأخلاقها التى تظهر عليها فى كل موقف، وبراءتها الشديدة التى عرفها اليوم، غير خجلها وإجتهادها فيما تكلف به من مهام. كل هذه الأفكار دارت بعقله، وهو متجه إلى مكتبه دون أن يتحدث مع عبير على الإطلاق، فشعرت أنها لم تعجبه، فجلست على مقعدها بإحباط شديد، فهى قامت بهذا التغيير لأجله، ولكن من الواضح أن هذا التغيير جعله ينفر منها، قطع تفكيرها صوت الهاتف الداخلى للمكتب، ردت عبير على الفور. عبير: أيوا ؟ سليم: تعالى ياعبير، عايزك. أغلقت الهاتف وهى تشعر ببرودة فى أطرافها، قد تزيد لتشمل جميع جسدها، خائفة أن تسمع منه كلمة إنتقاد تدمر جميع أحلامها التى سهرت الليل تحلم بها وهى مستيقظه لا نائمة كما المتعارف عليه، كانت تأمل أن تعجبه عندما يراها، أو حتى يستحسن منها تلك الخطوة فى التغيير، وصلت أمام مكتبه، فوقفت تتنفس بعمق شديد، وتحاول أن تقنع نفسها بالثبات مهما كانت كلماته مؤلمة، فتحت الباب ودخلت إليه. عبير: صباح الخير يادكتور. سليم بإبتسامة أزالت عنها بعض مخاوفها: صباح النور ياعبير، إتفضلى أقعدى. جلست عبير: خير يادكتور ؟ سليم: إنتى رائعة النهاردة. لم تستطع عبير أن تخفى إبتسامتها التى زادت وجهها جمالآ. عبير: بجد ؟ سليم: هو أنا كدبت عليكى قبل كده ؟ عبير بخجل وهى مخفضة الرأس: لأ سليم: أنا مبسوط منك، عشان مش بتاخدى الكلام وترميه ورا ضهرك، أو تبصيله من الناحية السلبية، لإنى كنت شايل هم كده جدآ، كنت خايف تزعلى من الكلام، من غير ماتاخدى الحلو اللي فيه. عبير: أنا طول عمرى نفسي حد يتقرب منى، ويقولى أعمل إيه وماعملش إيه، لإنى معرفش أى حاجة فالدنيا غير الدراسة وبس، إستنيت كتير واحدة من أصحابى تنصحنى زى ماحضرتك نصحتنى، مالقتش حد يعمل كده، كلهم فاكرين لو إتكلموا هزعل، وفى نفس الوقت، أنا مش عارفة أسألهم إزاى وأسأل عن إيه، بس نفسي فى كلمة تحطنى على الطريق، ومالقتهاش غير من حضرتك. سليم: فين مامتك أو إخواتك ؟ عبير: مابيهتموش. سليم: مابيهتموش بيكى، ولا مابيهتموش ينصحوكى ؟ عبير: الإتنين، ماما من الناس اللي بيحطمونى جدآ، لولا وقفة بابا جنبى كان زمانى إنتحرت. سليم: للدرجة دى ! عبير: وأكتر، بتعمل فيا زى دينا كده وزيادة. سليم: مامتك ! عبير: أه والله مامتى، عارفة إن صعب اللي بقوله يتصدق، بس ده الواقع. سليم: ربنا يهديها ياعبير، متزعليش. عبير: الحمدلله على كل حال، هستأذن حضرتك عشان ورايا شغل، وأسيب حضرتك تشتغل. سليم متفاجئ: فعلآ، ده انا محسيتش بالوقت خالص فى الكلام معاكى، إتفضلى ياعبير. خرجت عبير من مكتبه، وهى تشعر بمشاعر لم تمر عليها من قبل، لدرجة أنها لا تعرف كيف تفسرها، فقد أضاء لها العالم بأكمله، بكلماته ونظراته الحنونة، ووسامته وطيبته، وص*ره المتسع للحديث معها فى جميع شئونها. عبير كمن تفاجئت بأن للحياة طعمآ لم تكن لتتزوقه يومآ ما.
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD