إبتسمت له عبير، فهى لا تعرف ماذا تقول أمام كلماته التى تسعدها بشكل أكبر مما يعتقده هو.
خرجت من مكتبه وقد حددت معه مواعيد للعمل تتناسب تمامآ مع مواعيد محاضراتها.
مرت الأيام التالية لهذا اليوم تخلو من الأحداث، فقد عملت عبير بالفعل فى مكتب سليم، وكانت سعيدة بذلك، ولكنها كانت تمنع نفسها قدر إستطاعتها أن تنظر إلى وجهه، حتى لا تحمل ذنب ذلك.
وفى منزل ياسمين، كان الوضع على ماهو عليه، يتجنبها والدبها، وهى لا تحاول أن تحتك بهما.
حتى أتى اليوم الذى عرفت فيه أنه قام بخطبة فتاة أخرى، فاستدعت عبير على الفور.
عبير: مالك يا ياسمين ؟؟
ياسمين: أنا حاسة إنى هموت ياعبير، هموووووت.
عبير: إتخانقتى معاهم ولا قالولك حاجة زعلتك؟
ياسمين: أحمد خطب.
عبير بثبات: أمال كنتى منتظرة منه إيه ؟
ياسمين: أنا مفيش حاجة مجننانى غير إنه كان واهمنى إن ظروفه ماتسمحش بالخطوبة والجواز، إزاى سمحت دلوقتى ومع غيرى !!
عبير: عشان ده واحد واطى، ضيعتى وقتك ونفسك وعلاقتك بأبوكى وأمك من تحت راسه.
ياسمين: مش مصدقة إنى كنت مخدوعة فيه كده.
عبير: لا صدقى، وياما قولتلك اللي يعمل كده مع واحدة يبقى مبيحبهاااااش، إزاى بيحبك و يخليكى تهربى من بيت أهلك من غير أى سبب، يعنى مش مثلآ إتقدم وهما رفضوه فكان مضطر يتصرف كده، مع إن ده مش سبب برضو لتصرف زى ده.
ياسمين بصدمة: يعنى ماكانش بيحبنى ؟؟؟
عبير: إنتى شايفة إيه ؟
ياسمين ببكاء: مابقتش شايفة حاجة، ليه بيحصل معايا كل ده !! بابا وماما يتجنبونى ويمنعونى من الجامعة وألاقيه هو بيخطب واحدة غيرى، وولا على باله أنا !!!
عبير: الحمدلله إنك مخسرتيش أكتر من كده، لازم تصلحى علاقتك بباباكى ومامتك، وترجعى كليتك، لازم تشوفى مستقبلك يا ياسمين، كفاية اللي ضاع منك وإنتى بتفكرى فالشئ ده.
ياسمين: أنا بموت، إنتى فاكرة إنه سهل عليا إنه يخطب غيرى!
عبير: أنا عارفة إنه مش سهل، بس الأيام أفضل علاج.
ذهبت عبير إلى عملها مهمومة وبالها منشغلآ بصديقتها ياسمين.
وشعر سليم بتغيرها هذا اليوم، فجلس أمامها على المكتب.
سليم: مالك النهاردة ياعبير ؟
عبير: مفيش حاجة، أنا كويسة.
سليم: حد ضايقك تانى ؟
عبير: لا خالص، واحدة صاحبتى عندها مشكلة بس، وأنا زعلانة عشانها.
سليم: طب قولى لو فى إيدى أى مساعدة مش هتأخر.
إبتسمت له عبير: متشكرة جدآ لحضرتك، هى مش محتاجة مساعدة، هى محتاجة تدوس على قلبها وتفوق لنفسها ولمستقبلها، وتعرف إن اللي كانت فيه كان غلط كبير فى حق نفسها وأهلها.
سليم: أنا مش فاهم تقصدى إيه ؟
روت له عبير كل ماحدث لياسمين.
سليم: إنتى لو مكانها تتصرفى إزاى ؟
عبير: عمرى ماهبقى مكانها.
سليم: ليه ؟ إنتى بنت زى كل البنات وأكيد بتميلى للحب والأفكار دى عادى، ده مايعبكيش على فكرة.
عبير: بس هيعيبنى لو بقيت على علاقة بالشخص اللى بميل تجاهه، وأخرج معاه بقى، وللصبح مكالمات وسهر معاه، وأخر أفعالى الغير محسوبة، إنى أهرب معاه !
سليم: إنتى مش بتأيديها فى كده ؟
عبير بإندفاع: لأ طبعآ، ياسمين غلطانة وغلطانة أوى كمان، هزت صورتها فى نظر الكل، مش أهلها بس، حتى أنا صورتها إتهزت فى نظرى، ماكنتش متخيلة إنها بسهولة تعمل كده، المشكلة إنها حاطة لنفسها مبرر الحب والهبل ده.
سليم: الحب بالنسبالك هبل ؟
عبير: مش هبل، بس لما أخده مبرر لأفعالى الغلط يبقى بستهبل.
نظر لها سليم بإعجاب، فكيف لطالبة عمرها عشرون عامآ أن تفكر بهذه الطريقة المميزة.
سليم: أنا واثق إن ده تفكيرك، بدون إصطناع أو تمثيل، اللي تبقى متفوقة زيك كده، أكيد ده تفكيرها، متشغليش بالك بصاحبتك، كل شئ هيبقى كويس أكيد، وكويس جدآ إنها عرفت إنه كان بيلعب بيها، ودى هتبقى بداية رجوعها ل*قلها، كملى شغلك وماتسرحيش تانى.
عبير تبتسم: حاضر.
فى منزل نهال المكون من الأب علي والأم درية، وإبنتهم نهال، وهى الإبنة الوحيدة لديهم.
علي: فاضية أتكلم معاكى فى موضوع ولا بتذاكرى ؟
نهال: إتفضل يابابا طبعآ لو مش فاضية أفضالك.
علي: عاملة إيه فى دراستك ؟
نهال: الحمدلله ماشي الحال.
علي: كنت عايز أتكلم معاكى فى حاجة كده.
نهال: إتفضل.
علي: بدون لف أو دوران، فى واحد إنتى تعرفيه كويس، جالى النهاردة وطلب إيدك منى.
نهال بتوتر: مين ده ؟
علي: هانى ابن عمك لطفى اللى ساكنين تحتنا.
نهال وقد تغيرت معالم وجهها إلى سعادة لم تكن تدرى أنها ستكون بها، بعد معرفتها إسم المتقدم لخطبتها، ولكنها حاولت قدر الإمكان أن لا تلفت نظر والدها لذلك، ولكنها علمت بأنها فشلت، عندما تحدث والدها.
علي: مع كل السعادة اللي شايفها فى عينيكى دى، يبقى نقول مب**ك.
نهال بخجل: طيب والدراسة بتاعتى.
علي: هتكملى زى مانتى والجواز بعد التخرج، إنتى فاضلك سنة أهو.
أخفضت نهال رأسها، وهى لا تستطيع أن تخفى سعادتها أمام والدها، وكلما نظر لها، كلما زادها خجلآ من سعادتها الواضحة أمامه، فتركها علي وخرج حتى لا يزيد عليها الخجل، وحتى تعبر عن سعادتها وحدها كما تشاء.
وبالفعل بمجرد خروجه من غرفتها، وقفت على فراشها وأخذت تقفز فى مرح والإبتسامة تعلو وجهها.
دخلت نجوى إلى غرفة ولدها هشام، فوجدته ممسكآ هاتفه، وتاركآ الكتب مغلقة أمامه.
نجوى: إنت على طول بتلعب فى الموبايل ومابتذاكرش! إنت ناسي إنك فى تالتة ثانوى ؟
هشام: إطلعى برا وإقفلى الباب وراكى.
نجوى: إنت إزاى تكلم أمك كده ! ده الإحترام بتاعك ؟
هشام بلا مبالاة ومازال يتصفح هاتفه: الوحيدة اللي بتحترمك فينا هى عبير، وفالأخر إنتى بتض*بيها وبتهنيها، وبرضو بتحترمك، وبرضو إنتى بتهنيها، عايزانى أحترمك عشان تعملى فيا زيها ؟
نجوى: ماشي يا أستاذ هشام يامؤدب، أنا هربيك من الأول.
هشام: ياشيخة روحى ربى نفسك.
كانت نجوى قد خرجت من غرفته ولم تسمع أخر ما تفوه به، أو من الممكن أن تكون سمعته، ولكنها تتصنع ع** ذلك، لإنها لا تعرف كيف تتصرف معه، وتعرف أن ماجعله يتحدث معها بهذه الطريقة، هو إهانتها لعبير بالرغم من إحترامها لها، وعلى النقيض تقوم بتدليله هو ومريم بالرغم من تجرؤهم عليها.
أخذت ياسمين قرارها بإنها ولابد أن تتحدث مع والديها، مهما بلغ الأمر فى توبيخهم لها، فخرجت من غرفتها وتوجهت إلى مكان جلوسهم، فنظروا لها فى **ت، ثم عادوا لمشاهدة التلفاز مرة أخرى.
ياسمين: أنا عايزة أتكلم معاكم شوية.
أخذت ياسمين قرارها بإنها ولابد أن تتحدث مع والديها، مهما بلغ الأمر فى توبيخهم لها، فخرجت من غرفتها وتوجهت إلى مكان جلوسهم، فنظروا لها فى **ت، ثم عادوا لمشاهدة التلفاز مرة أخرى.
ياسمين: أنا عايزة أتكلم معاكم شوية.
والديها: .........
ياسمين: أنا آسفة، بجد آسفة.
ثم أجهشت بالبكاء.
نظروا إليها بنظراتهم العطوفة والمحبة.
ياسمين: والله عارفة إنى غلطت، سامحونى.
ولكنهم ظلوا متمسكين بثباتهم و**تهم أمامها.
ياسمين: لو فضلتوا كده هنتحر وأرتاح من الدنيا اللى إنتو غضبانين عليا فيها.
قامت والدتها وإحتضنتها بقوة، وأخذت تبكى دون أن تنبث ببنت شفة.
إبراهيم: للأسف أنا خلاص فقدت الثقة فيكى.
ياسمين: هحاول قد ماأقدر أرجعها تانى.
إبراهيم: مهما عملتى مش هترجع تانى.
ياسمين برجاء: كل الناس بتغلط، أرجوووك يا بابا.
إبراهيم: كل الناس بتغلط مرة، ولما بياخدوا فرصة بيحاولوا يصلحوا الغلط، مش ياخدوا الفرصة عشان يغلطوا أكتر، ويبقوا أسوأ من الأول.
ياسمين: كنت فاكرة نفسي صح، كنت فاكرة إن من حقى أحب وأعيش مع اللي بحبه، إستغل حبى ليه وفهمنى إن حضرتك طالما شوف*نى معاه، يبقى هترفضه لو إتقدملى، ده غير إن ظروفه متسمحش إنه يتقدم، لعب فى دماغى وأثر عليا أوى، بس الحمدلله إنك لحقتنى فى أخر وقت، وأنا فوقت من الغفلة اللي كنت فيها، وجاية بعتذرلكم وبعترف بغلطى.
إبراهيم: إنتى عارفة لما أشوفك مع واحد وأخد قرار إنك ماتخرجيش من البيت وتروحى جامعتك على الإمتحانات وبس، وبعدها ماعملش حاجة من كل ده وتنزلى عادى، فتردى على موقفى ده بإنك تهربى معاه ؟
حسستينى إنى أكبر مغفل، وإنتى أكبر خاينة لثقتى فيكى، هزقتينى أوى فى نظر نفسي.
ياسمين: والله ماكنت أقصد، أنا آسفة، سامحنى يا بابا.
أمسكت ياسمين يد والدها، وأخذت تقبلها، والدموع تبلل يده، فرق لحالها، فمهما فعلت ستظل إبنته الوحيدة التى يعشقها، فمرر يده على ظهرها برفق وحنان، فنظرت له بعينان تحمل غيمات من الدموع وآلاف التوسلات، لم يستطع إبراهيم مقاومة مشاعره تجاهها أكثر من ذلك، فأخذها بين أحضانه.
ذهبت عبير إلى الكلية وقابلت نهال، وجلستا سويآ حتى ميعاد المحاضرة.
عبير: أخبارك إيه ؟
نهال: عندى خبر بمليون جنيه.
(كانت ياسمين بالقرب منهم، تريد أن تفاجئهم بمجيئها إلى الجامعة بعد أن كانت حبيسة المنزل، إثر مافعلته)
ياسمين: خبر إيه يابت إنتى.
عبير ونهال تفاجئوا بوجودها.
عبير: إنتى خرجتى إزاى ؟
ياسمين: صالحتهم من يومين كده وبابا وافق إنى أحضر، عشان أبقى فاهمة المنهج أكتر.
نهال: والله باباكى ده راجل طيب، وحرام عليكى تزعليه.
ياسمين: ماتقلبيش فى القديم بطلى رخامة، وقولى إيه الخبر اللي بربع جنيه ده اللي قولتى عليه من شوية.
نهال: بطلى رخامة إنتى، قال بربع جنيه قال، طب مش قايلة.
عبير: كل واحدة بتقول للتانية بطلى رخامة، إنتو الإتنين أرخم من بعض، إنطقى، إيه هو الخبر ؟
نهال: إتحايلوا عليا شوية.
عبير: قومى يا ياسمين نتحايل عليها بطريقتنا، وقدام الناس كده.
نهال: خلاص خلاص، هقول، هانى إتقدملى وبابا وافق.
عبير: ياحبيبتى، ألف ألف مب**ك ربنا يسعدك يارب، ده كده طلع فعلآ بيحبك رسسسمى، مش مجرد إحساس منك.
عادت الذكريات ترواد ياسمين، عندما سمعت كلمات عبير، نعم هى محقة، من يحب فعلآ، لا يحرض حبيبته على الهرب من أهلها وتلويث سمعتها، بل يتقدم رسميآ لطلب يدها من والدها، وأن يرفع من شأنها، لا أن يقلل منها فى نظر نفسها ونظر الجميع، وفى النهاية يقوم بخطبة أخرى.
نهال: مالك يا ياسمين ؟
ياسمين: مفيش ياحبيبتى، ألف مب**ك، ربنا يتمملك بخير، هستأذنكم هطلع أقعد فى المدرج لحد مالمحاضرة تبدأ، وحشنى المدرج والمحاضرات.
تركتهم ياسمين، وصعدت إلى مبنى المحاضرات.
نهال: مالها ؟
عبير: أكيد إفتكرت سي زفت اللي كانت على علاقة بيه ده، ويمكن كلامى جرحها، لما قولتلك طالما إتقدم يبقى بيحبك بجد.
نهال: طيب مانتى مغلطتيش، هى عندها أمل يكون بيحبها ولا إيه ؟ دى تبقى هبلة أوى.
عبير: اللي هى فيه أكيد صعب وصدمة جامدة، ربنا يطلعها من المحنة دى على خير.
رأت عبير فى تلك اللحظة دينا تقترب منهم.
دينا: ياسمين فين ؟ أنا شوفتها قاعدة معاكم، على ماسلمت على صاحبتى كانت إختفت.
نهال: طب فى حاجة إسمها صباح الخير السلام عليكم إزيكم عاملين إيه، داخلة تسألى على طول !
دينا: لو كنتى لوحدك كان ممكن، إنما فى أشكال كده بتقفل الواحد وبتبوظ مود اليوم.
نهال وقفت فى مكانها: إنتى لو محترمتيش نفسك هتتهزقى ويتمسح بكرامتك الأرض قدام كل الناس، شايفة نفسك على إيه !، يابنتى إنتى تق*فى أصلآ، ولا علشان مقبلتيش فى حياتك حد وقح زيك يقولك كده ؟
دينا ببرود: كلللل ده عشان دى !!، هى بتصعب عليكم أوى كده ؟، إنتى تتنططى كده عشانها وشكلك يبقى مسخرة، ودكتور سليم يقولى هحرمك من دخول محاضراتى لو إشتكت منك !، هى للدرجة دى مثيرة للشفقة ؟، غريبة، ده انا بشوفها مثيرة للإشمئزاز.
نهال: إنتى اللي مثيرة للق*ف، غورى جاتك داهية فى شكلك.
أمسكت نهال بيد عبير، وتحركت بها بعيدآ عن مكان دينا.
نهال: أنا آسفة ياعبير، والله ماعارفة أقولك إيه.
عبير تتصنع الإبتسامة: ماتقوليش حاجة، هى لو مضايقتنيش بكلمتين ممكن تموت، خليها تريح نفسها بكلام بتقوله، مابيضرنيش فى حاجة.
نهال: سمعتى قالت إيه ؟، قالت إن دكتور سليم هددها لو ضايقتك تانى، هيحرمها من حضور محاضراته نهائيآ.
عبير: أنا مش هتكلم معاه فى حاجة، ربنا ياخدلى حقى أحسن من البشر.
نهال: يابنتى دى بت بجحة ولازم تعلمى عليها، متسبيهاش كده.
عبير: ربنا اللي مش هيسيبها، دى عيبت على خلقته، وده مش بالسهل، أكيد ليه عقاب.
نهال: أنا مش عارفة دى إيه بجد !!، بتتصرف كده ليه ؟، هو حد ليه فى نفسه حاجة !!، وهى أصلآ مش عدلة أوى عشان تتنيل تضايقك كل شوية، ربنا يبعدها عنك.
عبير: يارب.
فى مكتب سليم، عبير تقف إلى جانبه، وهو ينظر فى عدة ملفات موضوعة أمامه.
سليم: برافوا عليكى ياعبير، اللي يشوف الشغل اللي إنتى عاملاه ده، مستحيييل يصدق إنك لسه بتدرسي، هيفتكرك بقالك 10 سنين مثلآ محامية.
كانت عبير شاردة تمامآ، فلم تسمع ماقاله لها سليم.
سليم:إنتى سمعانى ؟، عبييير.
عبير بإنتباه مفاجئ: نعم.
سليم: نعم إيه ! أنا لسه بشكر فيكى، هتزعلينى منك ليه ؟
عبير: أنا مع حضرتك.
سليم: أقعدى.
جلست عبير فى **ت، وكإنها كانت تنتظر أن يسمح لها بالجلوس.
سليم: مالك ياعبير، متغيرة كده ليه ؟
عبير تحدثت بكلمات صدمته: هو أنا مثيرة للشفقة ؟، ولا مثيرة للإشمئزاز؟ بس إنتو عارفين إنى ماليش ذنب عشان كده بتعاملونى كويس ؟