عبير: نظرت له فى **ت مرة أخرى.
سليم: هتشتغلى فى مكتبى، وهعاملك وحش جدآ، وهرميلك القضايا التعبانة، وإحتمال أبعتك تصالحى بين إتنين متخانقين وقاعدين على القهوة كمان.
إبتسمت عبير من حديثه، وتهكمه على حديثها الغير مقصود الذى سمعه منها فى خلال جلستهم.
سليم: هستناكى، تبقى موجودة بالدقيقة، زى المحاضرات كده.
عبير: إن شاء الله.
دخلت عبير منزلها وإلتقت بوالدها ناصر.
ناصر: حمدالله على سلامتك يابنتى.
عبير: الله يسلمك يا بابا.
ناصر: شايفك مبسوطة، خير ياحبيبتى.
عبير: دكتور عندى فى الكلية، طلب منى أشتغل معاه فى مكتبه كتدريب يعنى أ**ب بيه خبرة لحد ماتخرج.
نجوى: وإشمعنا إنتى بالذات ؟؟
ناصر: فعلآ ياعبير، إختارك بالذات بناء على إيه ؟
عبير بتوتر: ماهو سأل على المتفوقين، ولقانى واحدة منهم، فكلمنى وقالى.
ناصر: ألف مب**ك ياحبيبتى، كنت عارف إن إجتهادك هيوصلك لأحسن المراكز إن شاء الله.
نجوى: إحنا لسه شوفنا مراكز ولا نيلة.
ناصر: أول الغيث قطرة يا أم هشام.
نجوى: لما نشووف.
عبير: طب بعد إذنكم، هدخل أنام.
ناصر: إتفضلى.
بعد دخول عبير، نظر ناصر لنجوى.
ناصر: نفسي ألاقى سبب يخلى أم تعامل بنتها كده ! أم غيرك كانت هتفرح لبنتها وتجرى تاخدها بالحضن وتباركلها وتشجعها.
نجوى: ليه ! جابت الديب من ديله ؟ دخلت عليا وفى إيدها العريس ؟ أحبها ليه اللي هتقعد فى أرابيزى العمر كله دى، وموقفة حال أختها مريم، ومن أربع سنين كانت موقفة حال سلوى، لولا ربنا كرمها وطلعت على خير، وأصحاب هشام لما بيحبوا يضايقوه بيعايروه بيها، والجيران مابيبطلوش تلقيح، جيبالى الكلام من كل حتة، أنا مابكرههاش، بس عادى يعنى مابحسش بحاجة من ناحيتها وخلاص.
ناصر: أنا هتجنن من اللي بتقوليه ده ! مصدقة اللي بتقوليه أوى، ربنا يهد*كى ياشيخة.
تركها ناصر كعادته، عندما تتحدث عن عبير بشكل غير لائق.
طرقت عبير باب غرفة والدها، فأذن لها بالدخول.
عبير: كنت عايزة أستأذن حضرتك أروح أطمن على ياسمين.
ناصر: واجب طبعآ، روحيلها يا حبيبتى.
عبير: وكنت عايزة أستأذن حضرتك برضو، إنى بكرة هروح الجامعة الصبح، والساعة 5 هروح لمكتب دكتور سليم، اللي هتدرب فيه.
ناصر: أى حاجة هتنفعك فى مستقبلك ودراستك، إعمليها على طول ياحبيبتى، ربنا يوفقك.
عبير: إنت أحسن أب فى الدنيا كلها، ربنا يخليك ليا.
ناصر بحنان: ربنا يخليكى إنتى ليا.
ذهبت عبير إلى منزل ياسمين.
عبير: عاملة إيه ياطنط ؟
محاسن: الحمدلله.
عبير: ليه بتعملى فى نفسك كده بس ؟، إحنا مش الحمدلله إتأكدنا إنها معملتش حاجة غلط ؟
محاسن: بس اللي حصل مش قليل ياعبير، بنتى أنا تهرب مع راجل !! طب ليه ؟ إحنا قصرنا فى تربيتها للدرجة دى ؟؟
عبير: ساعة شيطان ياطنط، سامحيها بالله عليكى، وإبدائوا صفحة جديدة.
محاسن: مش سهل ياعبير مش سهل، إنتى عارفة يعنى إيه إن لولا أبوها جابها كان زمانها لسه معاه ؟ يعنى فضايح للركب، ووجع قلبنا عليها، وحد فينا يروح مالخوف عليها أو مالزعل منها، لأ مش مسمحاها، ده إحنا مخلفناش غيرها وضيعنا عمرنا كله على تربيتها لوحدها، ماكناش متشتتين يعنى فى كذا عيل عشان نقول ده نتيجة الإهمال.
عبير: أنا واثقة والله إنها حاسة بالندم، وبتتمنى الزمن يرجع ومتغلطش الغلطة دى، سامحوها وإرجعوا أسرة مرة تانية عشان خاطرى.
محاسن: سيبيها لله يابنتى، سيبيها لله.
عبير: ونعم بالله، هستأذن حضرتك أدخلها.
فى نفس اللحظة سمعوا صوت جرس الباب.
محاسن: تلاقيه إبراهيم.
عبير: خليكى مرتاحة، أنا هفتحله.
فتحت عبير، وظهرت أمامها نهال زميلتهم، فأدخلتها، ورحبت بها والدة ياسمين.
ثم دخلت الفتاتان إلى ياسمين.
ياسمين: وحشتونى.
عبير: أنا لحقت أوحشك ! ده أنا كنت معاكى بالليل.
ياسمين: عايزة أرجع الجامعة تانى.
نهال: إنتى أحسنلك ماتتكلميش معاهم فى حاجة دلوقتى خالص، لحد مايروقوا خالص، وإحنا ساعتها هنقنعهم معاكى.
عبير: مش هيقتنعوا، باباكى لما شافك فى الشارع معاه أول مرة، كان هيقعدك مالجامعة وأنا إتحايلت عليه وقولتله مش هتتكرر، إزاى يوافق بقى بعد اللي حصل ده ؟
نهال: فعلآ، حطيتى نفسك فى موقف صعب أوى معاهم يا ياسمين.
ياسمين: متقعدوش تقطمونى، أنا فيا اللي مكفينى، إتكلموا فى أى حاجة تانية.
عبير: دكتور سليم كلمنى النهاردة.
ياسمين: كلمك إزاى ؟ وقالك إيه ؟
عبير: عايزنى أشتغل معاه فى مكتب المحاماة بتاعه، والمفروض أروحله بكرة.
نهال: كويس جدآ،بس إشمعنا إنتى ؟
عبير:عرف إن أنا من الأوائل كل سنة.
ياسمين: يابختك هتشتغلى مع سليم اللي البنات هيموتوا عليه.
عبير: هو إنتى مبتتوبيش !
نهال: ههههههههه والله عندك حق يا عبير، مش عارفة نعمل فيها إيه دى عشان تتلم.
ياسمين: إنتو هتحاسبونى على الكلمة بقى، ماكفاية اللي أنا فيه.
عبير: لازم تصالحى باباكى ومامتك وتراضيهم يا ياسمين.
ياسمين: إن شاء الله، بس نفسي يوافقوا على أحمد لما يجى يتقدملى.
نهال: ومين بقى اللى قالك إنه هيتقدملك !!
ياسمين: واحد بيحبنى هيعمل إيه !
نهال: طب ومتقدمش من الأول ليه يعنى؟ ولا لازم فضايح ؟
ياسمين: إنتو بتحاسبونى كده ليه ؟ غلطة وغلطتها، ماخلاص ماتبقوش قاسيين كده.
نهال: اللي بيغلط، بيغلط فجأة، مش بيكون مخطط للغلط ده، وقايل لصاحبه اللي عارف إن أخلاقه بايظة وهيشجعه، إنما صاحبه اللي هيوقفه عن الغلط خبى عليه.
ياسمين: تقصدى دينا ؟ أنا مقولتلهاش عشان أخلاقها بايظة، أنا قولتلها عشان عارفة إنها هتحس بيا.
نهال: إلحقى ياعبير بتقول إيه ؟
ياسمين: إنتى ساكتة ليه ياعبير ؟
عبير: بشوف مبرراتك اللى حطاها لنفسك، إنتى لاقيتى إن محدش فينا إتكلم معاكى فى حاجة، فللأسف إفتكرتى نفسك صح، دينا لو صاحبة كويسة، عمرها ماكانت ترضالك باللى إنتى عملتيه فى نفسك وأهلك.
ياسمين: إنتى بتكرهيها ياعبير وعندك حق تكرهيها، بس هى كويسة وسمعتنى ووافقتنى، لإنها حطت نفسها مكانى.
وقفت عبير: أنا متعودتش أتصرف مع حد كده، وأخرج من المناقشة معاه مهما كنت متضايقة من أفكاره، بس إنتى فعلآ يا ياسمين تعديتى كل الخطوط بكلامك، وأفكارك اللى مغيرهاش اللي حصل ونظرة أبوكى ليكى، ومامتك اللي كانت هتروح فيها، ده غير الفضايح اللي كانت مستنية بيتكم ده وبسببك، أنا عارفة إن اللي بقوله إنتى عرفاه وبرضو ماجبش نتيجة، فخسارة الكلام، بعد إذنكم.
نهال: أنا جاية معاكى يا عبير.
تركت عبير ونهال صديقتهما ياسمين، وكانوا يشعران بتأنيب الضمير.
نهال: أنا حاسة إننا زودناها، ونزلنا من عندها بزعل كمان، هى ممكن حاسة وعارفة كل حاجة من جواها، بس بتعمل كده قدامنا بس من ال**وف.
عبير: لو كنت حسيت كده ماكنتش ضايقتها بحرف واحد، بس ياسمين بتدور لنفسها على مبررات، مع إن الحقيقة واااضحة، هى ماكانتش مضطرة أبدآ تعمل اللي عملته ده، أهلها متسامحين وعايزين يفرحوا بيها، يعنى لو كان إتقدملها، كانوا هيوافقوا عادى، ومش قادرة تفهم إنه لو كان بيحبها نص مابتحبه، كان هيجى يطلبها من باباها مهما كانت ظروفه.
نهال: عندك حق، ربنا يهديها للصواب.
مر يومها فى الجامعة، دون أى أحداث، سوى شغفها بسرعة مرور الوقت، حتى تذهب له فى مكتب المحاماة الخاص به، وتبدأ العمل معه، والنظر إلى وجهه يوميآ، كان ماينغص عليها أفكارها الجميلة، هو أنها تعلم أن تفكيرها به والنظر إليه حرام، ولكنها لا تستطيع منع نفسها، فدعت الله أن يهديها فهى لا تحب أن تغضبه، مهما كانت سعادتها فى ذلك الفعل.
فى مكتب سليم أكرم.
سليم: مواعيدك مظبوطة جدآ، بتثبتى إن اللىي بيقولوا أصل الطريق زحمة وأصل وأصل، كلهم بيتحججوا وبس.
عبير: أنا هنا من ربع ساعة، بس مارضتش أدخل بدرى عن الميعاد المتفق عليه.
سليم: عارفة أنا معجب بدماغك جدآ، بس أنا رخم وبحط اللي قدامى فى إختبارات رخمة، لكن هبقى معجب بيكى أكتر لو نجحتى فى الإختبار ده.
عبير: مش فاهمة.
أخرج سليم ورقة تشبه أوراق الإختبارات: إتفضلى، ده إختبار صغير، فيه أسئلة مهمة، من المنهج اللي خدتيه طبعآ، حابب تجاوبى عليها، وعلى فكرة الأسئلة دى مش هتحدد قبولى لشغلك معايا من عدمه، لإنك خلاص هتشتغلى فعلآ، بس هى هتحدد التكاليف اللى هتقومى بيها معايا الفترة الجاية على حسب فاهمة فى الشغل قد إيه.
أخذت عبير الورقة وجلست بعيدآ عنه تجاوب على الأسئلة بتركيز بالغ، فرمقها سليم بإعجاب، فهو يفضل الشخص الذى يهتم بدراسته بهذه الصورة، وكان يعلم جيدآ أن مهما بلغت صعوبة أسئلته، ستستطيع عبير أن تجيب عليها بسهولة، وهذا ماحدث بالفعل.
سليم: إنتى كنز، أنا **بتك معايا فى الشغل هنا، إستيعابك وحفظك هايلين، لما نشوف التطبيق على أرض الواقع بقى شكله إيه، وأنا واثق إنك هتبهرينى.