إبراهيم: مين أصحابها غيرك، قوليلى بسرعة.
عبير: نهال ودينا، بس نهال كانت معايا ولما سألتها فين ياسمين قالتلى مشوفتهاش يبقى ماجتش، دينا معرفش تعرف ولا لأ.
إبراهيم: هاتى رقمها.
عبير: لأ مش معايا رقمها، بس أعرف بيتها، كانت ياسمين ودتنى هناك مرة عشان ناخد محاضرات من دينا.
إبراهيم: طب هاتى العنوان.
أعطته عبير عنوان دينا، وذهب إبراهيم إليها مسرعآ، وعندما سألها عن ياسمين،أنكرت معرفة مكانها، ولكن والد ياسمين شعر أنها تعلم ولا تريد أن تخبره، وبعد أن نزل سلالم منزلها، وجدها تجرى عليه مسرعة.
دينا: أنا عارفة هى مع مين، بس معرفش مكانهم.
إبراهيم: مقولتيش من الأول ليه ؟
دينا: كنت خايفة أكون بأذيها لو قولت، بس خوفت ليكون سكوتى هو اللي هيإذيها.
إبراهيم: طب يلا قوولى.
دينا: هى مع الولد اللي حضرتك شوفتها معاه، إسمه أحمد.
إبراهيم: معاه ليه وبتعمل إيه ؟
دينا: هيتجوزوا عرفى.
إبراهيم بفزع: يانهار إسووود، طب إوصفيلى أى شارع شوفتيه بيدخله قبل كده، أو هى رايحاله منه.
وصفت دينا له بعض الشوارع، وأعطته عدة معلومات تنفعه فى الوصول إليهم.
وبالفعل بدأ إبراهيم فى رحلة بحثه عن إبنته على وجه السرعة.
فى منزل عبير.
ناصر: يابنتى لو تعرفى حاجة قوليها، ماتسبيش الراجل يلف حوالين نفسه.
عبير: والله يابابا ماعرف أى حاجة، أنا بعتبر ياسمين دى أختى، وأخاف عليها من أى ضرر.
سلوى: حتى مابتتوقعيش تكون فين ؟
عبير: عمرها ما لمحتلى إن عندها مكان تروحه غير بيتها، أنا قلقانة يكون حصلها حاجة.
ناصر: يارب يلاقيها إن شاء الله، ممكن تكون راحت مشوار وزمانها رجعت.
عبير: لو قاصدة تروح من غير ماحد يعرف، كانت هترجع فى ميعاد رجوعنا من الجامعة.
مريم: فعلآ، عندك حق، أنا كمان قلقانة عليها يكون حصلها حاجة.
بعد عذاب إستطاع إبراهيم أخيرآ الوصول إلى مكان الشاب الذى تتواجد معه ياسمين الآن.
عندما تعتقد أنك تقتنى كنزآ، صنعته بيدك، على مدار الأيام والسنين، وكنت تبتسم كلما ترى كنزك يكبر يومآ بعد يوم، فتضاعف مجهودك فى تكبيره، وتفنى وقتك من أجل أن تراه شيئآ جدير بالفخر منك والتباهى، وحينما تضع الأيام هذا الكنز فى إختبار، فمن الطبيعى أن يظهر ما وضعته بداخله من جواهر نفيثة، ولكنك تتفاجئ أن ماظهر فى هذا الموقف العصيب، ماهو إلا صفيح وتراب بلا ثمن.
هكذا تمامآ هو شعور إبراهيم، حينما رأى إبنته فى منزل رجل غريب عنها، بعدما أفنى عمره فى تربيتها على القيم والأخلاق الحميدة، وكان من المفترض أن مازرعه بها، يمنعها تمامآ عن وجودها فى هذا المكان، مع هذا الرجل الذى لا تربطها به أية صلة.
لم يشعر إبراهيم بنفسه إلا وهو منقضآ عليهم هما الإثنان، يض*بهما بلا رحمة، فهربت ياسمين من بين يديه وخرجت مسرعة، فجرى ورائها والدها إبراهيم، خوفآ من أنها تختفى مجددآ، ولكنه لن يعثر عليها فى المرة القادمة مهما فعل.
فأمسك بها وحاول أن يصل بها إلى المنزل من دون أية فضائح لهما فى المكان الذى يسكنون فيه.
محاسن: ياسمين، بنتى، مالك متبهدلة كده ليه ؟ حصلك إيه ؟
جرت ياسمين ودخلت غرفتها، ومن ثم أغلقت الباب جيدآ خوفآ من عقاب والدها.
إبراهيم: بنتك حطت راسنا فى الوحل.
محاسن: يامصيبتى، ليه عملت إيه متوجعش قلبى.
إبراهيم: وجع القلب لسه هيجى.
محاسن: إتكلم يا إبراهيم، عملت إيه وجبتها منين؟
إبراهيم: جايبها من بيت الواد اللي شوفتها معاه فى الشارع، وصاحبتها قالت إنها هربت معاه عشان تتجوزه عرفى.
لم تستطع محاسن تحمل الصدمة، فوقعت مغشيآ عليها.
فنادى إبراهيم على ياسمين أن تأتى لمساعدته فى حمل والدتها ونقلها إلى الغرفة، حتى يحضر الطبيب، أتت ياسمين مسرعة، خائفة على مصير والدتها، الذى تسببت فيه هى.
عودة إلى منزل عبير.
عبير: لااااا، أنا مش قادرة أقعد كده، أنا هروح لمامتها، أشوف تعرف حاجة ولا لأ، وأقف جنبها فى الموقف ده بدل ماتبقى قاعدة لوحدها قلقانة.
ناصر: روحى ياعبير.
نجوى: تروح فين الساعة دى، مالنا إحنا ومال ياسمين وأمها وأبوها، ماهى لو مصاحبة بنات محترمة ماكنش زماننا قاعدين القعدة دى وشاغلين بالنا باللي مالناش فيه.
ناصر لم يعطى أهمية لحديث نجوى: روحى ياعبير ولو عرفتى مكان أبوها فين، كلمينى قوليلى عشان أروحله لإنه نزل يجرى لما إدتيله عنوان صاحبتها ومستناش لما أغير هدومى، ولو رجع وفى أى أخبار عرفينى وأجيلكم.
عبير: حاضر يا بابا.
وبالفعل وصلت عبير، ووجدت باب المنزل مفتوحآ، وهناك أصوات تص*ر من الداخل، ثم ظهر أمامها إبراهيم ومعه رجل، وكان إبراهيم يشكره ويودعه على الباب، ثم نظر إلى عبير وطلب منها الدخول.
عبير: خير ياعمو، مين ده ؟ وياسمين فين ؟
جلس إبراهيم على أقرب مقعد وبكى بكاء مريرآ.
عبير بفزع: هى ياسمين حصلها حاجة ؟
إبراهيم: أنا وأمها اللي حصلنا، ولسه هيحصلنا، بنتى حطت راسنا فى الطين، بعد كل السنين دى فى تربيتها والخوف عليها والحفاظ عليها وتعليمها كل حاجة حلوة وكويسة، تعمل فينا كده !! طب ليه مطمرش فيها الشقا عليها، محبتناش زى ماحبناها وخوفنا عليها مالهوا الطاير ليه !!
عبير: طب عملت إيه وهى فين، أنا قلبى إتوجع مالخوف.
إبراهيم: صاحبتك جوة، جبتها من بيت الواد اللي ماشية معاه، وصاحبتكم قالتلى إنها هربت معاه عشان تتجوزه عرفى.
خرجت ياسمين بعد أن سمعت حديث والدها.
ياسمين: ماتجوزتوش والله يابابا، ولا عملت حاجة توطى راسك إنت وماما.
قام إبراهيم ثم وقف فى مواجهتها: يعنى عارفة إن اللي عملتيه يوطى الراس ؟
ثم صفعها على وجهها بقوة.
إبراهيم: لولا أمك اللي ممكن تروح منى لو سمعت حاجة، كنت قتلتك وشربت من دمك.
بكت ياسمين بشدة: أنا راضية بكل اللي هتعمله فيا، أنا عارفة إنى غلطت لما فكرت أعمل كده، بس أنا مكملتش فى الغلط عشان بحبكم والله.
إبراهيم بتهكم: بان حبك لينا، وبانت تربيتك.
ياعبيير، دخليها من وشى مش عايزة أشوفها قدامى تانى.
نظرت له ياسمين من خلف دموعها، وشعرت أنها فقدت حب والديها، وفقدت ثقتهما بها إلى الأبد، فيكفى أنها سبب الآن فى نزول دموع والدها، ومرض والدتها ورقدتها فى الفراش.
عادت عبير إلى منزلها، تحمل همآ فوق همومها التى لا تنتهى.
ناصر: هااا ياعبير، حصل إيه ؟ رجعت ؟
عبير بتشتت ذهن: أااه رجعت.
ناصر: كانت فين ؟
عبير: كانتتت، كانت تعبانة فى المستشفى.
ناصر: لا حول ولا قوة إلا بالله، وعرفوا إزاى ؟
عبير: ماهو أصل ال...
ناصر: ال إيه ؟ مالك ياعبير ؟
عبير: تعبانة أوى، عايزة أنام.
ناصر: خلاص ياحبيبتى إتفضلى.
أنت مدرك بالقدر الذى يجعلك تعرف أن الذى تفعله، أمر غير صحيح،وأن هناك قيود تمنعك من فعل مايحلو لك، ولكن قلبك يقودك حيثما يشاء، فتضطر إلى أن تلغى عقلك وتترك مجال الإرادة والقرار لقلبك وفقط.
هذا ماينطبق على عبير، التى تعرف جيدآ أن ماتفعله خطأ، ويرفضه عقلها وبشدة، لكنها ترتاح فيما تفعله، فتترك قلبها يتحكم بها بإستمتاع، فهى الآن تقف مترددة أمام مكتب سليم، ولكنها فالنهاية قررت الدخول.
طرقت عبير باب مكتبه ووقفت فى إنتظار الإذن بالدخول، وعندما أذن لها دخلت، حولها هالة من السعادة والحيرة، لا تعلم لما أتت هنا، وماذا ستقول له عندما يسألها عن سبب مجيئها.
ولكن الأمر مختلفآ عند سليم الذى يمتلك نظرة ثاقبة، ودائمآ مايتوقع، ويصيب فى توقعاته.
فقد علم من مظهرها وهى تجلس أمامه، أنها لا تعلم ماذا ستقول، وبرر ذلك أنها أصبحت تطمئن إليه، لأنه عاملها بآدمية وحنان،تفتقدهم فالكثير ممن حولها، وتوقع أيضآ أن زياراتها له ستزيد فى الفترة المقبلة، كلما أرادت الشعور بأنها طبيعية كغيرها من الفتيات، ستأتى إليه وتتحدث معه
فقرر سليم أن يرفع عنها الحرج الذى تشعر به الآن، فيبدأ هو بالحديث حول أى شئ.
سليم: عاملة إيه ياعبير ؟
عبير: الحمدلله.
سليم: أنا عارف إنك ملتزمة جدآ فى الحضور، بس ياترى بقى بتذاكرى قد مابتحضرى كده، ولا بتعتبرى المحاضرات خروج.
عبير: لأ والله بذاكر.
سليم: ههههههه وبتحلفى ليه ؟ أنا مصدقك.
أخفضت عبير رأسها.
سليم: تقديراتك إيه السنين اللي فاتوا ؟
عبير: إمتياز.
سليم: عظيييم، ده إنتى هتبقى زميلة بقى فى يوم من الأيام.
عبير: أنا ناوية فعلآ، أكمل للدكتوراه.
سليم: بتحبى الدراسة أوى كده ؟
عبير: مابحبش حاجة فى الدنيا قدها.
سليم: كويس، بس ليه فكرتى تبقى دكتورة جامعية، مش محامية مثﻵ.
عبير: لأسباب كتير، أولها إنى ممكن أدافع عن حد واهمنى ببراءته، أو أكون أنا اللى حبيت أصدقه لمجرد إنه هيدفع كتير، فى وقت إحتجت فيه للفلوس مثﻵ، لإنى فى البداية هضطر أشتغل فى مكتب محامى، مش هشوف منه غير القضايا اللي مالهاش لازمة اللى يستكبر ينزل فيها بنفسه، إنما التقيل يمكن ماشوفش ملفاته أصلآ، وعشان أنا معنديش فلوس أعمل لنفسي مكتب، ولو عملت فأنا لسه هبقى ببدأ ومحدش يعرفنى ولا عنده الثقة فيا عشان يجيلى ويحط قضيته بين إيدى، هى دايرة مغلقة مخليانى بفكر فى الدكتوراه أكتر من أول سنة جبت فيها التقدير ده.
سليم: بس كلامك عن أصحاب المكاتب الكبيرة اللى بيشغلوا خريجين، أحرجنى وخلانى أفكر تانى فى الموضوع اللى كنت هعرضه عليكى بعد ماعرفت إنك شاطرة كده.
عبير: مش فاهمة.
سليم: أصل أنا واحد من أصحاب المكاتب الكبيرة دول، اللى بيشغلوا محامين متخرجيين ويرمولهم القضايا اللى بيستكبروا ينزلوا فيها.
عبير: طب هستأذن أنا.
سليم: ههههههههه أقعدى ماتبقيش جبانة كده.
عبير: أنا آسفة، والله ماكنت أعرف.
سليم: ماتتأسفيش، أنا فى يوم من الأيام كنت لسه متخرج وقابلت اللى إنتى قولتيه ده وأكتر، الفرق إنى كنت قادر أعمل لنفسي مكتب خاص، بس وقعت فى نفس المشكلة اللى إتكلمتى عنها، وهى إن محدش بيجيلى، وكله بيخاف لإنى لسه مبتدئ ومنزلتش فى أى حاجة قبل كده، يعتبر محطتش رجلى فى محاكم ولا أقسام.
عبير: طب وعملت إيه عشان توصل لإنك تبقى من أصحاب المكاتب الكبيرة اللي ليها إسم ؟
سليم: هقولك ياست عبير، بس متخدنيش على الحامى كده، هطلب إتنين شاى، عشان نعرف نتكلم.
إبتسمت له عبير بسعادة، وظلوا يتحدثون قرابة الساعة ولم يشعروا بمضى الوقت، حتى أفاقت عبير على أن أخر محاضرة لها اليوم قد ضاعت منها، وإستأذنت بالرحيل، حتى لا تتأخر على منزلها ووالدها يقلق عليها لإنه يعرف مواعيدها جيدآ، فسمح لها سليم بالذهاب، ثم إستوقفها.
سليم: ثوانى ياعبير، قبل ماتمشي.
عبير: نعم.
سليم: إتفضلى الكارت ده فيه رقمى وعنوان مكتبى، تعاليلى بكرة، الساعة 5 المغرب.
نظرت له عبير بعدم فهم.
سليم: لأ، عبير اللي كانت بتتكلم من شوية، ماينفعش توقف مش فاهمة كده، أنا إكتشفت إنك ذكية جدآ.
عبير: نظرت له فى **ت مرة أخرى.
ياترى ليه سليم عايزها تروحله مكتبه؟؟?