عبير: سلوى حبيبتى، مالك ؟
رمت سلوى نفسها بين أحضان عبير، وإستمرت فى البكاء، جاءت والدتهم مسرعة على صوتها.
نجوى: سلوى!! مالك يابنتى فيكى إيه ؟
سلوى: أنا عايزة أتطلق، مش هرجع البيت ده تانى.
نجوى: ليه ياحبيبتى، حصل إيه ؟
سلوى: بيعايرونى إنى لسه مخلفتش.
نجوى: يعنى هو إنتى بإيدك عشان يعايروكى !!، مانتى عايزة قبل منهم، بس هو فى حد يقدر يخلق نفس !!.
نظرت لها عبير متعجبة من تغيير حكمها فى إرادة الله على حسب الشخص الذى تحكم عليه.
جلست سلوى على مقعد قريب، و**تت لعدة ثوان، ثم بدأت تتحدث وحديثها كان صدمة للجميع.
سلوى: وياترى بقى الإنسان عمومآ مش بإيده حاجة ولا أنا واللي بتحبيهم بس ؟ أه أنا بعترف إنك مش بتحبى عبير، هتحبيها إزاى وبتعملى فيها ده كله ؟ كان الأولى بيكى تطبطبى عليها ولو جتلك تقولك إن فى حد عايرها بحاجة فيها، تردى وتقوليلها زى ماقولتيلى دلوقتى، مش تبقى إنتى أول الناس اللي بيعايروها ويظلموها.
نجوى: هو إنتى جاية تمثلى عليا عشان تقولى الكلمتين دول ؟
سلوى: أنا مابمثلش عليكى فى حاجة، أنا عايزة أعرفك إن قلة الخلفة دى، ومريم اللي ماحدش بيتقدملها، بسببك إنتى وبسبب اللي بتعمليه فى عبير، إتقى الله فيها عشان ربنا ميعاقبكيش فينا.
مريم: خلاص إهدى يا سلوى، تعالى معايا.
دخلت الفتيات الثلاثة إلى الغرفة.
عبير: ماكانش المفروض تزعليها منك يا سلوى.
سلوى: بطلى طيبتك دى بقى، دانا لو مكانك كنت طفشت منها.
مريم: ومين قالك إنها معملتش كده.
سلوى: طفشت إزاى يابت ماهى قاعدة قدامى أهيه.
مريم:هههههههه ماهو بابا راح جابها تانى.
سلوى: روحتى فين ياعبير ؟
عبير: دى بت هوالة، أنا روحت لصاحبتى ياسمين وكنت هرجع على طول بعد مارتاح شوية، مانتى عارفة ماما بتقول كلام يحرق الدم، فانا خدته وروحت لياسمين لحد ما أهدى.
سلوى: ربنا يريح بالك يا بيرو.
تتعلق بحبال الهوى، التى تعرف جيدآ فى قرارة نفسك أنها ذائبة، ولكنك لا زلت معلق، فأنت لا تملك شئ أخر، غير أن هذا التعلق يجعل لحياتك طعم تحبه.
تعلم جيدآ أن النهاية لن تكون فى صالحك، ولكنك تستمر، فمهما كان ماسيحدث، لن تكون قسوته أشد مما تعيشه فى وقتك الحالى.
هذا هو تفكير عبير فى شعورها ناحية الدكتور سليم، فهى تعرف جيدآ أنها لن تجنى شيئآ من حبها له الذى يتطور يومآ بعد يوم، لكنها مستمرة فى شعورها تجاهه.
مرت الأيام بين مملة عندما لا ترى فيها سليم، ورائعة عندما تبدأ اليوم بحديثه ووجهه الوسيم.
كانت عبير تجلس فى حديقة داخل الكلية، وتتصفح كتاب المادة التى ستتلقى محاضرتها بعد قليل، فقد أرادت أن تقرأ عن ماسيلقيه عليهم دكتور المادة اليوم، وكانت هناك أعين تترصدها بغيرة وحقد لا مثيل لهم.
رفعت عبير رأسها عندما شعرت أن هناك شخص ما يتابعها فيما تفعل.
وعندما نظرت وجدت دينا تقف أمامها، فعادت إلى النظر فى كتابها وهى تتمتم(ربنا يهد*كى) جاءت دينا مسرعة ووقفت أمامها.
دينا: مش حرام بذمتك المنظر الرائع ده تش*هيه بقعدتك فيه !
تجاهلتها عبير تمامآ، معتقدة أنها بذلك ستنصرف عندما تعتقد أن عبير غير مهتمة بحديثها.
دينا: هو أنا مش بكلمك يازبالة إنتى، ولا اللي يخلفوا الشكل ده أكيد تربيتهم شبه خلفتهم.
وقفت عبير بإندفاع وقد صعدت الدماء إلى رأسها: إخرسي، إياكى تزودى كلمة زيادة، الزبالة دى تبقى إنتى ول**نك الزبالة.
صفعتها دينا على وجهها بقوة، وكان سليم فى طريقه إلى الكلية فى هذه اللحظة، فتفاجئ جدآ من فعل هذه الطالبة، وشعر أن عليه أن يتدخل على وجه السرعة.
سليم: إيه اللي إنتى عملتيه ده !!
دينا بتوتر: دكتور سليم، أنا أنا، أصلها شتمتنى.
ألقى سليم نظرة خاطفة إلى عبير ثم وجه حديثه لدينا: حتى لو شتمتك، ده مايدكيش الحق تمدى إيدك عليها أبدآ.
دينا: شتمتنى بأهلى.
كانت عبير تقف مصدومة، لا تستطيع التحدث أو رد الإتهامات التى تلفق لها أمام عينها.
سليم: إنتى ساكتة كده ليه ؟ مش هتقولى شتمتيها ليه أو تدافعى عن نفسك ؟
شعرت عبير أن أى حرف ستنطقه سيفقدها شعورها بحلاوة الوقت فى قربه، وأيضآ سيثبت عليها مالم تفعل.
فآثرت ال**ت ونظرت إلى الأرض.
سليم: إبقى عدى عليا فى مكتبى بعد المحاضرة.
ثم إنصرف وهو ينظر لدينا نظرة شك فى كل ماقالت، وإحساسه يخبره أن هذه الفتاة، وهى عبير طيبة ولا تستطيع أن تجرح أحد بكلمة، وأن الفتاة الأخرى وهى دينا، هى من قامت بمضايقتها ومن ثم صفعها.
إنتظرت عبير إنتهاء المحاضرة بفارغ الصبر، ولأول مرة منذ أن دخلت الجامعة، لا تنتبه لأى كلمة ألقيت، فقد كانت تفكر فيه، وفيما سيقوله وفى ردودها عليه، وكانت تقطع تفكيرها فقط عندما تنظر فى ساعتها، لتعرف كم من الدقائق تفصلها عن رؤياه.
بعد إنتهاء المحاضرة خرجت فى عجالة، وتوجهت ناحية مكتبه، ولكنه لم يكن موجودآ فمازال يلقى محاضرته على طلابه، وبعد مرور بعض من الوقت حضر، وفتح مكتبه وأشار إليها بالدخول.
سليم: إنتى واقفة من بدرى ؟
عبير بصوت يغلفه الخجل: أه.
سليم: محضرتيش محاضرتك ولا إيه.
عبير: لا حضرت.
سليم بإبتسامة جعلت قلب عبير يدق بسرعة: يبقى أنا اللي إتأخرت فى محاضرتى، زمان الطلاب بيدعوا عليا.
إبتسمت عبير بسعادة ونظرت إلى الأرض.
سليم: على فكرة أنا عارف إنك فى تالتة السنة دى وأنا بدرسلك، أنا باخد بالى منك كويس، دايمآ بتبقى موجودة أول الناس وبتقعدى فالأول، الناس اللى بتيجى بدرى بتتغير كل مرة وإنتى ملتزمة دايمآ، هااه، فهمينى بقى حصل إيه ؟ بس خليكى صادقة معايا، حتى لو غلطتى في حقها ده شئ مايهمنيش طالما إنتوا خارج المدرج.
عبير: هى بتتعمد تضايقنى على طول.
سليم: إزاى ؟ وضحى أكتر ومتخافيش.
عبير: بتتريق على شكلى.
سليم وقد شعر بمدى خجلها وهى تنطق هذه الجملة.
سليم: أنا آسف إنى بضايقك بالكلام اللى بتحكيه ده، بس إنتى لازم تفهمينى عشان أعرف أجبلك حقك.
قصت عليه عبير ماحدث من دينا قبل أن يراها سليم وهى تصفعها.
سليم بتعجب: طب وهى ليه بتعمل معاكى كده ؟ معقول فى حد بالقذارة دى !! يعيب على خلقة ربنا كل شوية كده، يعنى مش مرة وخلاص.
عبير: ليا صاحبة مشتركة بيننا، قالتلى إنها بتغير منى لإنى بجتهد شوية فى دراستى، ومش بضيع محاضرات، قبل ماتيجى تشتمنى وتض*بنى شوفتها واقفة بتبص عليا من بعيد وأنا بذاكر وكانت بتبص بغل.
سليم: إنتى إزاى إستحملتيها 3 سنين ! وليه ؟
عبير بحزن: أنا مستحملة ناس كتير أوى، ومنهم أقرب الناس ليا، ماجتش عليها.
أشفق سليم على عبير بشدة، وأصبح لا يعرف كيف يقف إلى جانبها.
سليم: ده رقمى، كلمينى فى أى وقت تحتاجى لأى حاجة فيه، سواء فى الدراسة أو خارجها، وبالنسبة لدينا، أنا هخليها تندم على سلوكها الغير آدمى معاكى.
عبير بسعادة: مش عارفة أقول لحضرتك إيه.
سليم بإبتسامته الجذابة: متقوليش حاجة، بكرة المحاضرة الأولى بتاعتى، عايز ألاقيكى أول الحاضرين كالعادة.
إبتسمت عبير: حاضر.
خرجت من مكتبه، تشعر كإنها ريشة، تطير فى الهواء، تتخبطها النسمات الهادئة، تشعر أن الحياة إبتسمت مع إبتسامته لها، تشعر أنها إمتلكت العالم بأسره...
وصلت إلى المنزل ودخلت غرفتها، فأبدلت ملابسها سريعآ ثم تدثرت بغطائها، لا تريد أن تنام، فكيف تستطيع أن تغفو وصورته وكلماته معلقة بذهنها ومخيلتها، ولكنها أرادت أن يعتقدوا أنها نائمة، حتى تهرب من أى كلمة من الممكن أن تجرحها، عندما يلقاها أحدهم فى وجهها فتفسد عليها سعادتها.
ظلت عدة ساعات تتقلب فى فراشها، لا تريد أن تفعل أى شئ سوى أن تتذكره، وتتحدث معه وعنه فى خيالها.
أوقف تخيلاتها صوت طرق باب منزلهم، إنتبهت له حتى تعرف من الذى يطرق الباب بهذه الشدة.
ثم سمعت صوت إبراهيم والد ياسمين، فانتفضت واقفة، وتذكرت أنها لم ترى ياسمين اليوم، فياترى ماذا حدث لها، إرتدت حجابها مسرعة وخرجت له.
إبراهيم: عبير يابنتى، إزاى ياسمين مش معاكى هنا ؟ أمال فين ؟ لو هى مستخبية منى جوة قوليلها تطلع، وأنا مش هزعلها أبدآ.
عبير: هى زعلانة منكم فى حاجة ؟
إبراهيم: أبدآ والله، إمبارح كنا كويسين، ونزلت النهاردة الصبح للجامعة عادى ومفيش حاجة، بس يمكن هى لسه شايلة فى نفسها مننا.
شعرت عبير بأن الدنيا تدور بها عندما قال إبراهيم أنها خرجت فى الصباح متجهة إلى الجامعة، إذن فهى متغيبة منذ الصباح، فلم تراها عبير نهائيآ فى الكلية، وعندما سألت نهال قالت لها أنها لم تأتى اليوم.
عبير: أنا مش عايزة أقلقك عليها ياعمو، بس ياسمين ماجتش الكلية النهاردة.
إبراهيم: إنتى بتقولى إيييه، بنتى، بنتى فين، حصلها إيه.
ناصر: إهدى يا أستاذ إبراهيم لو سمحت إهدى، إحنا هندور عليها ونلاقيها إن شاء الله.
إبراهيم: مين أصحابها غيرك، قوليلى بسرعة.
عبير: نهال ودينا، بس نهال كانت معايا ولما سألتها فين ياسمين قالتلى مشوفتهاش يبقى ماجتش، دينا معرفش تعرف ولا لأ.