الفصل الثالث

1827 Words
الفصل الثالث ياسمين: أنا حاسة إننا زودناها أوى. نهال: ليه !! إحنا بنهزر هزار الصحاب مع بعض، عادى يعنى. ياسمين: متنسيش إن عبير حساسة من ناحية الكلام ده، وعمرها ماهتفكر فى حد لإن متخيلة إنها عمرها ماهتعجب حد، خايفة نكون دوسنا على الجرح وتروح بيتها تعيط. نهال: ماهو لازم إحنا نقول اللي قولناه عشان نحسسها إنها تقدر تحب وتتحب عادى وإننا مش شايفين إن ينقصها حاجة تمنعها من كده، وهى فعلآ مينقصهاش شئ. ياسمين: ينقصها إنها تقتنع بالكلام ده، وتعرف إن هيجيى يوم وتحب وتتحب وتتجوز وتخلف، أنا متأكدة إن ده هيحصل. نهال: ربنا يوفقها لكل خير. عادت عبير إلى المنزل، فسمعت والدتها تتحدث مع جارة لهم فى غرفة الضيوف. نجوى: متقوليش كده، ده أنا جايبة بنتين زى القمر، معرفش دى اللي جت غلطة كده ليه، وأد*كى كمان شيفانى حلوة قدامك أهو. جارتهم: بس متأخذنيش، الناس مابيشوفوكيش إنتى ومريم قد مابيشوفوا عبير، وعشان كده حال مريم واقف، مفكرينها لا مؤاخذة يعنى شبه عبير. نجوى: والنبى مانا عارفة أعمل إيه فى المؤذية دى اللي هتوقف حال أختها، أقعدها من الجامعة وأحبسها فى البيت ؟ جارتهم: ياختى وهى تعليمها هينفع بإيه، خليها تقعد فالبيت أحسن. شعرت عبير بغصة شديدة فى حلقها، وأن الدماء صعدت إلى رأسها، فلم تجد سوى أن تخرج من منزلها وهى لا تعرف إلى أين ستذهب. وحيدآ أنت فى دنيا البشر، منبوذآ لأنك تحمل ذنبآ لم ترتكبه ! ظلت قرابة الساعة تقطع الشوارع جيئة وذهابآ، وبالنهاية قررت أن تذهب إلى صديقتها ياسمين، فقد كان منزلها قريبآ جدآ من المكان الذى تتواجد فيه. صعدت الدرج، وتوقفت أمام شقة ياسمين، فسمعت أصوات عالية تنبعث من الداخل، فعلمت أن هناك مشكلة، تعجبت من حظها الذى يجعلها تستمع إلى ماتكرهه، ويؤدى إلى تغيير خطتها بالكامل، فإلتفت وقد قررت أن تتوجه إلى أى مكان أخر، وعندما بدأت بالنزول فعليآ سمعت الآتى. إبراهيم والد ياسمين: إنتى هتتحبسي زى الكلبة فى البيت هنا، بدل ماتجبيلى العار. محاسن: إنتى تعملى كده يا ياسمين !! ليه كده يابنتى ؟، ده أنا معنديش غيرك وربيتك أحسن تربية. إبراهيم: بالع** ياهانم، عشان معندكيش غيرها دلعتيها ودى كانت النتيجة. شعرت عبير بنفس شعورها وهى تستمع إلى حديث والدتها مع جارتهم، فقد علمت أن والدا ياسمين إكتشفوا علاقتها بذلك الشاب الذى تحبه، فتوجهت ناحية باب شقة ياسمين، وطرقت الباب، فقد قررت أن لا تتركها وحدها فى هذا الموقف، فمن الممكن القدر جعلها تأتى إلى هنا حتى تقف إلى جانب ياسمين، وكانت غير متأكدة كيف سيكون رد فعل والدا ياسمين عندما يجدوها أمامهم فى هذا الوقت وذلك الموقف، ولكنها طرقت الباب وإنتهى الأمر. فتح لها إبراهيم. إبراهيم: عبير !، أهلآ وسهلآ يابنتى، هى ياسمين كلمتك إمتى ؟ عبير: ياسمين مكلمتنيش، أنا متضايقة شوية وقولت أجى أقعد معاها، أنا آسفة على الإزعاج. إبراهيم: متقوليش كده يابنتى، تنورى فى أى وقت، أدخلى. محاسن: يرضيكى ياعبير اللي عملته صاحبتك ؟ إبراهيم: خلاص يامحاسن، عبير هتدخل ويتكلموا مع بعض(ثم وجه حديثه لعبير) عقليها يابنتى، أنا واثق من أخلاقك وعارف إنك مش هترضى بالغلط اللي هى عملته. هزت عبير رأسها وهى تحاول أن لا تبين أنها قد سمعت حديثهم من الخارج، لأنها كانت تعلم ماتفعله ياسمين ولم تستطع منعها، وإذا شعر والدا ياسمين بذلك سيفقدوا ثقتهم فى عبير، ففضلت أن تتهرب من مواجهتم فى هذا الأمر، دخلت إلى ياسمين وجدتها نائمة على فراشها والدموع تنهمر من عينيها وأصوات الألم تخرج من حنجرتها مصاحبة لدموعها. عبير: ياسمييين، حبيبتى، إهدى. تفاجئت بها ياسمين فقامت مسرعة وإحتضنتها بشدة وزادت من نحيبها. عبير: لو سمحتى إهدى، باباكى ومامتك طيبين وهيسامحوكى ومحدش فيهم هيقسى عليكى أبدآ، ياع**طة دانتى بنتهم الوحيدة اللي بيموتوا فيها وعايشين عشانها. نظرت لها ياسمين متعجبة: إنتى عرفتى إزاى ! هما إتصلوا بيكى. أخفضت عبير صوتها وألقت نظرة على الباب حتى تتأكد أن لا أحد يسمعها: أنا جتلك من نفسي وأنا واقفة على الباب سمعت كلامهم وفهمت. ياسمين: وعرفوا إنك عارفة ؟ ولا حكولك حاجة ؟ عبير: لا خالص، إتكلموا كلام عام كده وإنى أدخل أعقلك وانا عملت نفسي مش فاهمة حاجة. ياسمين: خلاص مش هيخلونى أشوفه تانى. عبير: إحكى حصل إيه بالظبط. ياسمين: بعد ماخرجت من الجامعة، كلمنى وقالى تعالى نتقابل وأوصلك لحد البيت. عبير: وطبعآ وصلك وإتقفشتوا ! ياسمين: هو مش أول مرة يوصلنى، وأصلآ كل مرة بيسيبنى فى حتة بعيدة شوية عن البيت، بس المرة دى على حظنا المنيل بابا شافنا وهو جرى بسرعة، وبابا من صدمته فضل يض*ب فيا فالشارع. عبير: ياخبر يا ياسمين !!، شوفتى عملتى فى نفسك إيه ؟ ياما نصحتك تبعدى عنه وإنتى مفيش فايدة فيكى. ياسمين: أنا خايفة ماشوفهوش تانى، بابا بيقول إنه مش هيخرجنى تانى، وهنزل على الإمتحانات بس. تذكرت عبير حديث والدتها مع جارتهم، عندما قالت لها أنها سوف تحبسها فى المنزل حتى لا يراها الناس ويرفضوا التقدم لأختها مريم، خوفآ من أن تكون مريم تشبهها، فعادت لها الغصة التى شعرت بها وهى تسمع ذلك الحديث، فياسمين سوف يحبسها والدها فى المنزل لأنها أخطئت فى حقه وحق نفسها بمعرفة رجل من وراء ظهره، فما الخطأ الذى إرتكبته هى لتعاقب بنفس ال*قاب !! ياسمين: عبير مالك روحتى فين !! أفاقت عبير من شرودها: أنا معاكى أهو. ياسمين: إنتى من الصبح بتسرحى كتير. عبير: خلينا فيكى، كل اللي زعلانة عليه إنك مش هتشوفى الأستاذ اللى حطك فى الموقف ده وجرى وسابك !!، بدل ماتزعلى على زعل باباكى ومامتك وصدمتهم فيكى ؟، أو تزعلى على محاضراتك اللي هتضيع منك وأصحابك اللي مش هتشوفيهم غير أيام الإمتحانات ؟، أو تزعلى مثلآ على حريتك اللي ضاعت منك بسبب اللي حصل ؟، أو تزعلى على ثقتهم اللي إنعدمت فيكى بعد ماكانت ثقتهم فيكى عمياء ؟. ياسمين: كل ده يهون ويتحل. عبير: هو تأثيره شديد عليكى للدرجة دى !!، ده إنتى لاغية تفكيرك فى كل حاجة مهمة وبتفكرى فى واحد لما شاف باباكى جرى وسابك، بدل مايوقف زى الرجالة ويواجهه ويقرر قرار فورى إنه ياخد خطوة ويتقدملك. ياسمين: غصب عنه، أكيد قال إنه مهما أنا عملت أبويا هيتعامل معايا بهدوء خصوصآ إننا فى الشارع، بس أكيد ماكانش هيتعامل بهدوء معاه لو مسكه. عبير: إنتى كمان هتبرريله !!! أنا ماشوفتش كده بجد. ياسمين: عشان متعرفيش الحب بيعمل إيه، لما تحبى بجد هتفهمى موقفى. عبير: أنا عمرى مابلغى عقلى مهما حصل، بس إنتى لغياه خاااالص، أنا شايفة إن الواد ده ندل، وندالته واضحة ومايستاهلش حبك، وإنتى بتبررى وخلاص. لاحظت ياسمين أن عبير مازالت بنفس الملابس التى رأتها بها فى الكلية: هو إنتى لسه بنفس اللبس ليه ؟ إنتى جيتى عليا على طول ؟ هو حصل حاجة ؟ عبير: خلينا فاللي إنتى فيه. ياسمين: يبقى فى حاجة، قولى حصللك إيه ؟؟ عبير: مش عايزة أفتكر، بس أنا روحت ومشيت من غير ماحد يعرف، زمانهم بيدوروا عليا. ياسمين: كمااان، حصل إيه طيب لما مقابلتيش حد فيهم ؟ عبير: سمعت ماما بتتكلم عنى وحش مع جارتنا، وكمان عايزة تقعدنى من الجامعة. ياسمين: ليه عملتى إيه ؟ نظرت لها عبير بعيون ذابلة مليئة بالأحزان: عملت إن شكلى مخلى العرسان تطفش من أختى مريم، عشان بيفتكروها وحشة زيي. ياسمين: هى مامتك دى إيه بجد!!! متزعليش منى ياعبير، بس بجد بكرهها، قلبها قاسى وجاحد جدآ. عبير: ربنا يسامحها. قطع حديثهم صوت جرس الباب، ثم دخلت إليهم والدة ياسمين تخبرهم أن والد عبير ينتظرها بالخارج، خرجت له عبير وهى تنظر أسفل قدميها. ناصر: يعنى ده موقف تعمليه فيا ؟ قاعدة عند ياسمين ومفكرتيش تعدى على بيتك الأول وتستأذنى منى ؟ واخداها من برا برا كده !! إبراهيم: لا يا أستاذ ناصر، عبير مبقلهاش نص ساعة هنا(وجه حديثه لعبير وهو ينظر لها بشك معتقدآ أنها كانت برفقة شاب مثل إبنته، فقرر أن يساعد والدها بمعرفة ذلك على وجه السرعة) كنتى فين ياعبير قبل ماتيجى عندنا ؟ عبير: أنا روحت البيت بعد مارجعت من الجامعة، بسسس. ناصر: بس إيه ماتتكلمى ؟؟ عبير بصوت مختنق: بس سمعت ماما هى وجارتنا، بيتفقوا إن ماما تقعدنى من الجامعة، لإن كده كده مش هعمل بالتعليم حاجة، وعشان لما بنزل الناس بتفتكر إن مريم وحشة زيي ومحدش بيتقدملها، سيبت البيت ونزلت مش شايفة قدامى من الدموع والخنقة، ماكنتش عارفة أروح فين، بس كنت عايزة أهرب من ماما ومن جارتنا ومن كلامهم، ماما اللي مش بتبطل تعايرنى بشكلى، وجارتنا اللي مش بتبطل تلقيح عليا فى الطالعة والنازلة مع إن عمرى ماضايقتها ! ماما عارفة إنها بتعمل فيا كده، وقابلة عليا اللي بتعمله وبتقعد معاها كمان تتكلم عليا، أنا عايزة أعرف عملت إيه بتحاسب عليه من ناس كتير، ومنهم أقرب الناس ليا، لا الحلوين خلقوا نفسهم، ولا أنا واللي زيي بإيدينا حاجة نعملها غير نحمد ربنا عاللي إحنا فيه وبس، بقيت أتمنى أموت، أنا عارفة إنه حرام، بس خلاص مابقتش قادرة أتحمل قسوة أكتر من كده. صدم جميع الحاضرين من كلمات عبير، فقد إنفطرت قلوبهم جميعآ على حالها، لدرجة أن جميعهم دمعت أعينهم. ناصر إحتضنها بقوة: أنا آسف، مش عارف أحميكى منهم، بس أنا بحبك أوى، وشايفك أحسن البنات اللي فالدنيا، مينقصكيش حاجة والله يابنتى، ذكية ومتعلمة ومحترمة وعارفة ربنا وبتسدى فى أى حاجة تتحطى فيها، سامحينى يابنتى، ربنا هيعوضك كل خير عن أذيتهم ليكى. محاسن: إعتبرينى أنا أمك وأختك، ومامتك ربنا يهديهالك يارب، هى فى غفلة بس هتفوق منها وهتعرف إن مفيش زيك فى الدنيا ياعبير، والله يابنتى مابنرتاح لحد من أصحاب ياسمين غير ليكى إنتى. إبراهيم: بعد إذنك يا أستاذ ناصر، عبير لازم تعتبر البيت ده بيتها، وأى وقت متضايقة من أى حاجة تيجى هنا من غير تردد أبدآ. ناصر: يسعدنى إستقبالكم وترحيبكم بيها طبعآ، بس عبير لازم ترتاح فى بيتها، ومش هسيب أى حد يكمل فى مضايقتها أبدآ، وإنتى ياعبير، بسهولة كده إقتنعتى إنها تقدر تقعدك من الجامعة!! ده مش هيحصل ابدآ ياحبيبتى وهتكملى تعليمك لأخر يوم، ولو عايزة تكملى بعد كده، هقف جنبك وهشجعك برضو. محاسن: ربنا يخليك ليها، إفرحى بقى ياعبير، بابا راجل طيب أهو. إبتسمت عبير لوالدها وإحتضنته بسعادة، ثم خرجوا من منزل عائلة ياسمين متجهين إلى منزلهم. سليم فى زيارة لوالديه. أكرم: بقيت بتيجى تزورنا وتمشى زى الغريب يا سليم. سليم: وليه مش بتعتبرونى متجوز يا بابا، أنا لو متجوز كان زمانى فى نفس الوضع، باجى زيارات بس. والدته جيهان: طيب ماتتجوز بجد يا سليم، ليه نعتبرك، لما ممكن تبقى حقيقة وتفرحنا بيك بقى يابنى. سليم: إنتى عارفة يا ماما، أنا ماليش فى موضوع الجواز ده خالص ومش بحب أفكر فيه، ولا أتكلم عنه. جيهان: ليه يابنى، ناقصك إيه ؟ ده إنت أحسن من شباب كتير وألف واحدة تتمناك، طالعلنا فى كلمة ماليش فى الجواز ! طب إحنا نفسنا يبقالنا أحفاد، بتظلمنا معاك ليه ؟ سليم: طيب يا ماما، طالما الكلام هيبقى كده، هستأذن أنا بقى. حين تزهد فى كل البشر، وتجد فى الوحدة الرفيق، ويمر بك العمر وأنت ترافقها، لا هى تشتكى منك، ولا أنت تشعر بالملل. دخلت عبير إلى المنزل مع والدها، وأمرها أن تدخل إلى غرفة نومها مباشرة. ناصر فى مواجهة نجوى: قعادك فى البيت ده متوقف على معاملتك لعبير. نجوى: إيه اللي إنت بتقوله ده إنت ... قاطعها ناصر بحدة: مش هسمحلك بكلمة زيادة، مابقاش ليكى فرص تانية عندى، أى إهانة لبنتى تطلعى برا على طول، حتى لو ماكانش قصدك وده حصل فى غيابى، أرجع مالقكيش فى البيت. دخل ناصر إلى غرفته وتركها تتخبط فى غيظها. جلست عبير على فراشها، تبتسم، نعم تبتسم ولأول مرة من أعماق قلبها المكلوم، الذى ذاق ألوان العذاب، فأخيرآ وجدت من يطببوا جراحها ويقفوا إلى جانبها، فأخيرآ وجدت من يشعروا معها بعظم الآلام التى تعانى منها وحدها، على مدار السنين والأيام. فما أجمل أن تعلم أن هناك قلوبآ تشعر بك، وتتألم لأجلك، بل وتحاول أن تنتشلك من جميع معاناتك. تشعر وكأنك فى حرب كنت تمشي على أرضها وحيدآ تائهآ، وفجأة وجدت جيشآ يدعمك بروحه قبل عدته وعتاده... دق جرس الباب فانتبهت له عبير، وقامت لترى من القادم، فتحت الباب فوجدت أمامها أختها سلوى، وقد كانت تبكى.
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD